السبت 22 رجب / 06 مارس 2021
 / 
01:13 ص بتوقيت الدوحة

برّوا أبناءكم.. تُبَرّوا

د. زينب المحمود
الأبناء والبنات فلذات الأكباد، وزهرة العمر، وربيع الحياة، تشرق الشمس وتغيب وقد خطفنا الوقت ونحن معهم، فمن أجلهم نسعى ونكابد وبهم نفتخر، وبفضلهم تحل البركة في حياتنا.
فما أجملها من نعمة!
كثير منا من يظن بأنه لو سجّل ابنه في أرقى المدارس وأفضل المراكز، ولو وفّر له سبل الراحة والاستجمام، يكون بذلك قد أدّى دوره كاملاً تجاه طفله، وما عليه سوى الجلوس وانتظار المثالية والتميز من هذا الابن.
تيقنت وتأكدت وأنا أم لأبنائي الثمانية أنّ التربية الحقّة، هي التي تنبع من قلب مفعم بالحب الصادق، بلا شروط، وبروح مكللة بالصفاء تغفر الزلة وتمحو الخطيئة، وبسعة صدر تحتوي الطفل وتقومه نحو السلوك الصحيح، فالطفل بحاجة لك أنت لا لغيرك، فاقترب منه بحضن دافئ، ربت على كتفيه، امسح بيدك على رأسه، ابتسم في وجهه، تحاور معه، قل له: إنك نعمة من الله، وإنك هدية الرحمن، لا تقارنه بغيره، انظر إليه نظرة أمل واحذر أن تربّيه بملل، فهو المستقبل الذي ينتظرك، والابن البار بك، والمطيع لك، وهو رصيدك في حياتك، وبعد مماتك، فأحسن غرسك حتى يحسن حصادك.
يريد الأب من ابنه أن يكون صادقاً بالقول، وهو فاجر كاذب، يتعدى حدود الله في القول، ويريد من ابنه أن يكون مصلياً محافظاً على الصلوات الخمس في جماعة، وهو لا يعرف المسجد أبداً، فكيف يهتدي؟! كيف يكون الابن أميناً وأبوه خائن؟! والابن تقياً وأبوه فاجر؟!
إن الابن في مرحلة الشبيبة يقلد تقليداً تاماً، فكن خير قدوة.
فمن الهدي والخير والسداد والمصلحة -يا عباد الله- أن نكون قدوة لأبنائنا في البيوت، نأمرهم بالخير ونأتيه، وننهاهم عن المنكر ونجتنبه؛ ليصلح الله لنا الظاهر والباطن، فإنه إذا أُصلِحَ أَصْلَح.
وينشأُ ناشئُ الفتيانِ مِنّا على ما كان عَوَّدَهُ أَبوه
فهذا الابن لا بد أن تَسكب في قلبه العلم، وأَعظم العلم أن تحفّظَه كتاب الله عز وجل عند دخوله السادسة من عمره أو السابعة، وتلقنه السور العظيمة والآيات الكريمة، وتدخل كتاب الله في قلبه، ليستدرج النبوة بين جنبيه، غير أنه لا يوحى إليه، ما يكون شافعاً له، منيراً لصدره، مزيلاً لهمومه وغمومه وأحزانه وكربه، فعليك له بالقرآن، فبه تجعله راضياً مرضياً، سعيداً في الدنيا والآخرة.
فالله الله في تحفيظ أبنائنا كتاب الله.
فأوصيكم ونفسي بهذه الأمور للأبناء؛ لأن لهم حقوقاً عليكم، كما أن لكم حقوقاً عليهم.
حينها ستسعدون بهم، وسيكونون في ميزان حسناتكم، وسيكونون بررةً بكم، وسيدعون لكم قبل الموت وبعد الموت، وسيشرّفكم الله بهم في الدنيا والآخرة.
أَقرّ الله عيوننا وعيونكم بأبناءٍ بررةٍ، نجباء أخيارٍ، وصرف الله عنّا وعنكم السوء.

اقرأ ايضا

أيها المعلم.. كفى صراخاً

21 أكتوبر 2018

الرّبابُ والشعر

10 نوفمبر 2019

الطيبونولوجيا

26 مارس 2017

درس الصيام

02 يونيو 2019

جنّة أبي تمّام

21 يونيو 2020