


عدد المقالات 381
هل ساورك شكّ في أن حياتنا مضمار سباق وتحديات؟ هل تفكّرت يومًا في كيفية اجتياز عقباتها؟
إننا نعيش حياتنا بتحدياتها وعقباتها، فيصيبنا الهمّ من زخمها وتراكمها، ونغرق في لجج التفكير السلبي الذي يحيط بنا، فإما أن نتخلص منه بتوليد الهمّة في أنفسنا، وإما أن نبقيه فيعكر صفو حياتنا، فالقرار لنا، ولله درّ من يختار الهمة سبيلًا لتخطي همومه. وقد قيل إنّ الهمّة هي الفكر في إزالة الكروب، واجتلاب المحبوب. وفي هذا السياق، يقول الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «لا تصغرنَّ همّتكم؛ فإني لم أرَ أقعدَ عن المكرُماتِ من صغار الهمم».
فما أروع أن نجعل الهمة ديدننا ومنوالنا، فنكون قد نلنا قصب السبق ووضعنا حجر الزاوية لذواتنا، فنبني لبِنات الفؤاد على أساس متين. وبناءً عليه، نرمم ما يجتاحنا من أعاصير الغم والضيق وجبال الهمّ الراسية فوق صدورنا. ومن ثَمَّ، نتخلص من جلباب الكدر الحالك كالظلمات، ونستبدله بالنور مشرق يزيل العثرات ويمسح العبرات. وهنا يأتي دورنا في إنجاز المهمّات. فمن استطاع تحقيق الثلاثية الناجحة - كما قال الدكتور ياسر الحزيمي، وهي: (الهمّ ثمَّ الهمّة فالمهمّة)؛ فالهم يحمله الإنسان، والهمة تحمله، والمهمة ينجزها وينفذها - فإن عقبات الحياة أمامه ستلين، وسينتصر على عاديات السنين.
فالإنسان لديه هم تجاه وطنه، وأسرته، وعمله، ومجتمعه، ونفسِه. هذا الهم ينام ويصحو معه، وفي هذا الواقع، لا بدّ من أن تكون معه همّة، لأن الهمّة إنْ فُقدت، أصبح هذا الهم عبئًا ثقيلا، يجعل من حامله إنسانًا متذمرًا وسلبيًا وبائسًا. فالهمة تحرك النفس وتغذّيها؛ لتنهضَ وتنجزَ ما يحقق لها الخير، ويكون حاملها فاعلاً، يصل إلى الخير الذي يسعده ويبهج قلبه.
وقال ابن هانئ الأندلسي:
ولم أجِد الإِنسانَ إِلا ابنَ سعيِه
فمن كان أسعَى كانَ بالمجدِ أجدرا
وبالهمةِ العلياءِ يرقَى إِلى العُلا
فمن كان أرقَى هِمَّةً كان أظهرا
ولم يتأخرْ مَن يريدُ تقدمًا
ولم يتقدمْ مَن يريدُ تأخرا
والله إنّ مَنْ يعوّد نفسه على تحويل كلّ همومه إلى همم، ومن ثَمّ، يضع جدول مهماته ويبادر بالسعي من أجل تحقيق ما يمكن أن يجعله بخير، فإنّه في هذه الحالة يكون قد أهدى نفسه أجمل هدية وأعظم عطية، وهي حقيبة ملؤها: (الإرادة والعزيمة والثبات)، واستطاع أن يمدّ نفسه بطاقة نافعة يواجه بها كلّ ما يعتريه، فالنفس على ما تعوّدها، والفكر على ما تروّضه. وأختم بقول الإمام حسن البنا رحمه الله «إنّما تنجح الفكرة إذا قوي الإيمان بها، وتوفّر الإخلاص في سبيلها، وازدادت الحماسة لها، وَوُجد الاستعداد».
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
كثيرٌ من الناس يتجادلون في التربية، وبعلاقتها بالأسرة والمجتمع والمؤسسة التعليمية، فتتعدد الآراء المرتبطة بمفهومها، ويختلف الناس حولها، ويكمن مرجع ذلك إلى الاختلاف حول موضوع التربية من جهة، وحول فهم الطبيعة الإنسانية من جهة ثانية،...
قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...
كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...
تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...
كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...
اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...