


عدد المقالات 347
هل ساورك شكّ في أن حياتنا مضمار سباق وتحديات؟ هل تفكّرت يومًا في كيفية اجتياز عقباتها؟ إننا نعيش حياتنا بتحدياتها وعقباتها، فيصيبنا الهمّ من زخمها وتراكمها، ونغرق في لجج التفكير السلبي الذي يحيط بنا، فإما أن نتخلص منه بتوليد الهمّة في أنفسنا، وإما أن نبقيه فيعكر صفو حياتنا، فالقرار لنا، ولله درّ من يختار الهمة سبيلًا لتخطي همومه. وقد قيل إنّ الهمّة هي الفكر في إزالة الكروب، واجتلاب المحبوب. وفي هذا السياق، يقول الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «لا تصغرنَّ همّتكم؛ فإني لم أرَ أقعدَ عن المكرُماتِ من صغار الهمم». فما أروع أن نجعل الهمة ديدننا ومنوالنا، فنكون قد نلنا قصب السبق ووضعنا حجر الزاوية لذواتنا، فنبني لبِنات الفؤاد على أساس متين. وبناءً عليه، نرمم ما يجتاحنا من أعاصير الغم والضيق وجبال الهمّ الراسية فوق صدورنا. ومن ثَمَّ، نتخلص من جلباب الكدر الحالك كالظلمات، ونستبدله بالنور مشرق يزيل العثرات ويمسح العبرات. وهنا يأتي دورنا في إنجاز المهمّات. فمن استطاع تحقيق الثلاثية الناجحة - كما قال الدكتور ياسر الحزيمي، وهي: (الهمّ ثمَّ الهمّة فالمهمّة)؛ فالهم يحمله الإنسان، والهمة تحمله، والمهمة ينجزها وينفذها - فإن عقبات الحياة أمامه ستلين، وسينتصر على عاديات السنين. فالإنسان لديه هم تجاه وطنه، وأسرته، وعمله، ومجتمعه، ونفسِه. هذا الهم ينام ويصحو معه، وفي هذا الواقع، لا بدّ من أن تكون معه همّة، لأن الهمّة إنْ فُقدت، أصبح هذا الهم عبئًا ثقيلا، يجعل من حامله إنسانًا متذمرًا وسلبيًا وبائسًا. فالهمة تحرك النفس وتغذّيها؛ لتنهضَ وتنجزَ ما يحقق لها الخير، ويكون حاملها فاعلاً، يصل إلى الخير الذي يسعده ويبهج قلبه. وقال ابن هانئ الأندلسي: ولم أجِد الإِنسانَ إِلا ابنَ سعيِه فمن كان أسعَى كانَ بالمجدِ أجدرا وبالهمةِ العلياءِ يرقَى إِلى العُلا فمن كان أرقَى هِمَّةً كان أظهرا ولم يتأخرْ مَن يريدُ تقدمًا ولم يتقدمْ مَن يريدُ تأخرا والله إنّ مَنْ يعوّد نفسه على تحويل كلّ همومه إلى همم، ومن ثَمّ، يضع جدول مهماته ويبادر بالسعي من أجل تحقيق ما يمكن أن يجعله بخير، فإنّه في هذه الحالة يكون قد أهدى نفسه أجمل هدية وأعظم عطية، وهي حقيبة ملؤها: (الإرادة والعزيمة والثبات)، واستطاع أن يمدّ نفسه بطاقة نافعة يواجه بها كلّ ما يعتريه، فالنفس على ما تعوّدها، والفكر على ما تروّضه. وأختم بقول الإمام حسن البنا رحمه الله «إنّما تنجح الفكرة إذا قوي الإيمان بها، وتوفّر الإخلاص في سبيلها، وازدادت الحماسة لها، وَوُجد الاستعداد». @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...
ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...
يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...
من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...
«القدس جوهرة تشـــعُّ فتملأ الدنيـا ضياء... القدس درب الأنبياء الذاهبين إلى السماء... القدس أولى القبلتين، وثالث الحرمين، فاكتب في هواها ما تشاء». إذا وقفْتَ حيث وقفَ سيدُنا عيسى عليه السلام في ليلته الأخيرةِ، على جبل...
إنّ من نعم اللهُ عزَّ وجلَّ بنا أنّه «البَصِيرُ» الذي يَنْظُرُ إلى المُؤْمِنِينَ بِكَرَمِهِ ورَحْمَتِهِ، ويَمُنُّ عَلَيهِم بِنِعْمَتِهِ وَجَنَّتِهِ، ويَزِيدُهم كَرَمًا بِلِقَائِهِ وَرُؤْيَتِهِ، ولَا يَنْظُرُ إلى الكَافِرِينَ تَحْقِيقًا لِعُقُوبَتِهِ، فَهُم مُخَلَّدُونَ في العَذَابِ مَحْجُوبُونَ عَنْ...
إن الكتابةَ، في الحضارة الإنسانية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا باللغة. وإن الكتابةَ إحدى الركائز المرئية التي تعبّر عن اللغة، وهي محاولةُ نقل ظاهرةٍ صوتيةٍ سمعيةٍ إلى ظاهرةٍ كتابيةٍ مرئيةٍ بالعين. وانطلاقًا من هذه الصلةِ بين اللغةِ...