


عدد المقالات 211
يواجه عالم الأعمال تحديات كبيرة بسبب عدم اليقين في الأسواق والتغييرات المستمرة في بيئة الأعمال. معظم التغييرات لا يمكن التنبؤ بها. وتزداد حالة عدم اليقين مع مرور الوقت ودخول منافسين آخرين أو تكنولوجيا جديدة أو تغييرات في بيئة الأعمال. وفي موجة هذه التغييرات المتلاحقة، تصبح العديد من الأفكار الجديدة والممتازة قديمة في غضون وقت قصير. لو استعرضنا التغييرات؛ فالتغييرات تحدث باستمرار في التركيبة السكانية، الظروف الاقتصادية للبلد، الممارسات التجارية بسبب إلغاء أو تخفيق الضوابط التجارية، تحرير التجارة بين البلدان، تنوع ثقافة ومهارات العاملين؛ دخول المزيد من النساء في بيئة العمل، والتكنولوجيا المتسارعة، واتجاهات العولمة، وأخيراً تقنيات الذكاء الاصطناعي وانترنت الأشياء و (GPT). والتغييرات ليس فقط في البيئة الخارجية، ولكن التغييرات تحدث أيضًا في بيئة العمل الداخلية - بيئة الأعمال - من حيث ارتفاع معدل دوران الموظفين، وفقدان لموظفين تقنيين حصلوا على تدريب عالٍ ؛ وفنيين المهرة وغيرهم. كل هذه التغييرات وغيرها تهدد سير العمل وتقود إلى المزيد من عدم اليقين والتعقيد في بيئة عمل مضطربة أصلاً.
فماذا تقدم لنا الإدارة الاستراتيجية؟
توفر الإستراتيجية طريقة للتعامل مع التغييرات وعدم اليقين المصاحب لها داخل المنظمة وخارجها. يمكن للمنظمات من أي حجم تبني عملية إدارة استراتيجية، وتنطبق العملية على المنظمات الخاصة والعامة والحزبية السياسية والدينية وذات النفع العام وغير الهادفة للربح (المنظمات غير الحكومية).
عندما تتغير البيئة، يجب على القادة والتنفيذيين الاستجابة للتغييرات والقيام بشيء لضمان «مستقبل محتمل أفضل». ولكن إن استمروا في القيام بما كانوا يقومون به، فقد ينتهي بهم الأمر إلى الحصول على مستقبل «أسوأ من الماضي». لذا يجب أن يكون القادة جزءًا من الاستراتيجية ويشاركون في عملية الإدارة الاستراتيجية. هذه المشاركة تضمن تطوير وتنفيذ استراتيجية وإبقاء المؤسسة على قيد الحياة. إن أدركنا حتمية مشاركة القادة في الإدارة الاستراتيجية، إذن فهم بحاجة إلى معرفة جيدة بالمفاهيم والقضايا والعمليات المتعلقة بالإدارة الاستراتيجية ومراحلها والتحديات التي تحيط بها.
هل الإدارة الاستراتيجية والتخطيط الاستراتيجي وجهان لعملة واحدة؟
الإجابة هي لا.. ليس تماماً. فالتخطيط الاستراتيجي يعد جزءًا من الإدارة الاستراتيجية، حيث يركز التخطيط الاستراتيجي على تحديد مجال عمل المنظمة وتصور رؤية مستقبلية لها تتناسب مع رسالتها، وبناء عليه وضع أهداف استراتيجية محددة، والعمل على تحقيقها من خلال وضع الاستراتيجيات المناسبة لذلك. أما الإدارة الاستراتيجية فبالإضافة إلى التخطيط الاستراتيجي فإنها تشمل أكثر من ذلك؛ كتنفيذ وتنظيم الإجراءات المتخذة في سبيل تحقيق أهداف المنظمة، وتوجيه موارد المنظمة جميعها لتحقيق تلك الأهداف، والرقابة على التنفيذ وتقييم نتائجه، ومن ثم تعديل الإجراءات المتخذة وفقًا للنتائج وإعادة الكرّة مرة أخرى.
خلفية تاريخية حول مفاهيم الاستراتيجية:
لنبدأ القصة من بدايتها؛ فأصل كلمة استراتيجية هي الكلمة الاغريقية (Strategos) وتعود إلى المصطلحات العسكرية. يمكن تتبع تاريخ تطور الإدارة الاستراتيجية إلى عام 400 قبل الميلاد عندما استخدم مصطلح «الإستراتيجية» في الجيش اليوناني بمعنى العلم والفن والجودة. بعد ذلك، تم أخذ هذا المصطلح كمرادف لاستراتيجية التي اصطلح عليها في يومنا هذا. كان المحتوى المعرفي للإستراتيجية في إطاره العسكري يقصد به التعامل مع الخصوم والإيقاع بهم من خلال التكتيكات والتنسيق.
الإدارة الاستراتيجية ليست ظاهرة قديمة جدًا في عالم الشركات؛ فقد تطورت مفاهيم وتقنيات الإدارة الإستراتيجية على مر السنين التي بدأت في السبعينيات بطريقة فاترة ؛ والتي تم تكييفها بأنها: «سيل من القرارات التي تهدف إلى الربط بين السياسات والأهداف العليا وبين التكتيكات والإجراءات التنفيذية بشكل ينظم استخدام الموارد واستثمارها بشكل كفء».
ففي البداية، تم استخدام مفهوم التخطيط بعيد المدى في عدد قليل من الشركات العملاقة في الولايات المتحدة الأمريكية. الشركتان الأكثر إثارة للإعجاب التي بدأت في استخدام التخطيط طويل المدى هما شركة جنرال إلكتريك (General Electric) ومجموعة بوسطن الاستشارية (Boston Consulting Group). قادت الشركتين الانتقال من «التخطيط الاستراتيجي» إلى «الإدارة الاستراتيجية» خلال فترة الثمانينيات من القرن الماضي.
ثم حصل مفهوم الإدارة الاستراتيجية على اهتمام عالمي في التسعينيات وذلك بسبب اهتمام الحكومة الأمريكية بها. ولكن الكثير من الباحثين يخلطون بين التخطيط الاستراتيجي والاستراتيجية؛ وللتفريق بين مفهوم التخطيط الاستراتيجي والادارة الاستراتيجية؛ قد يكون من المناسب أن نذكر هنا أن التخطيط الاستراتيجي «أداة لتحديد الصورة الذهنية للمؤسسة في المدى البعيد؛ ويسعى إلى زيادة الاستجابة للأسواق والمنافسة»؛ بينما، تسعى الإدارة الإستراتيجية إلى «الحصول على ميزة تنافسية ونمو مستدام للسوق من خلال الإدارة الفعّالة لجميع موارد المنظمة».
تستلزم عملية الإدارة الاستراتيجية العديد من القضايا ذات الصلة التي تحتاج إلى توضيح شامل لفهم أفضل من قبل القادة والعاملين في حقل الاستراتيجيات والذي سيتم التطرق إليه تفصيلاً في مجموعة مقالات قادمة.
@hussainhalsayed
في مقالنا الأول من سلسلة «القيادة من المنتصف»، فككنا أبجديات الخروج من «تحدي السندويتش الإداري» وكيفية إدارة الضغط المزدوج بين الإدارة العليا والميدان التشغيلي. واليوم، ننتقل لبناء أحد أهم المهارات النوعية التي تنقل قائد المنتصف...
تحدي «السندويتش الإداري».. كيف يدير قائد المنتصف الضغط المزدوج؟ إذا كانت الإدارة العليا هي «الرأس» الذي يرسم الرؤى والتوجهات الاستراتيجية، وكانت الطواقم التشغيلية هي «الأيدي» التي تنفذ المهام الميدانية، فإن مدراء الإدارة الوسطى ورؤساء الأقسام...
على مدار تسعة مقالات متتالية من سلسلة «سنة أولى قيادة»، فككنا معاً الخريطة السلوكية والنفسية للتحديات التي تواجه القادة الجدد؛ من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، وتحول «الهوية المهنية»، وضبط «حماس التغيير المتسرع»، وممارسة «الذكاء...
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً كاملاً في تشريح التحولات الجوهرية للقيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية»، وكبح جماح «التغيير المتسرع»، واختبار «الذكاء...
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، فككنا التحديات الهيكلية والسلوكية التي تشكل الوعي الإداري للقائد الجديد؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية «، وكبح جماح «التغيير المتسرع»،...
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً مهماً في تفكيك التحولات الهيكلية والنفسية التي تشكل تجربة القيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية المهنية من...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...
في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...
في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...
تشهد البيئة المؤسسية في دولة قطر حراكاً تطويرياً متسارعاً، يتزامن مع تمكين كفاءات وطنية واعدة تبوأت مناصبها القيادية بناءً على سجل حافل بالتميز والإنجاز الفردي. هؤلاء القادة الجدد، الذين لا تتجاوز خبرتهم القيادية ثلاث سنوات...