alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 353

جبر الخواطر

20 أغسطس 2017 , 05:06ص

«من سار بين الناس جابراً للخواطر، أدركته العناية ولو كان في جوف المخاطر» ما أجملها من مقولة! والأجمل؛ لو كنت من أهل جبر الخواطر، تمرّ لحظاتك وأنت في زحمة الحياة وفي كبد الأيام، قد تسعد، قد تشقى، قد تمرض، قد تشفى، قد تخفق وقد ترقى. أحوال وأهوال لا تستقل على حال. كم هو جميل أن تجد من يجبر خاطرك! وكم هو رائع أن يصادفك من يبرئ جرح قلبك! وكم هو أروع أن يُقبل عليك، ويكشف سر نفسك، ويؤنسك بصحبته ويسعدك برفقته ويجعلك تشعر بأفياء من الراحة، وفي العقبات يفسح لك الساحة ولو ضاقت بك الدنيا بما رحبت. يا جابر الخاطر أنت هدية لو صادفك بشر، وأنت نعمة لو أُهديت كالمطر، وأنت همّة تزيل الخطر، وأنت طيف لا يُملُّ الحضور، سلاحك التواضع الذي لا يخالطه غرور. تأمّل! تجد خَلقًا يحب الخير في التعامل، شعاره الأدب في التبادل، حتى وإن كانت النيات والبواطن غير ذلك. وتذكر أن لدينا كمّاً هائلاً من الجمل والمعاني والعبارات؛ فلدينا قاموس الكلمات، ومحيط العبارات، وعدد الإشارات، كمٌّ يكفينا للتحاور، والمواجهة البناءة، بأعذب أسلوب ونسق، وبنور يشق الغسق.. ثم لا تتردد في إلقاء سلام وتحية مجاراة لموقف قد يحلُّ قضية، ولا تتمنع عن مداراة سجية، حتى وإن كانت لحمية، وتأكد أنك لو كنت الجابر للخاطر والمؤازر للحائر، فلن تكلَّف شيئاً، بل ستكسب نفساً أبية. فضِفْ نفسك إلى قائمة الجابرين، وامسك بيد الحائرين، الذين خذلهم الجائرون. لا تقفوا عند كونكم بشراً تعيشون في الكون، ولا تخبروا أنفسكم أنكم أصبتم أو أخطأتم؛ بل بادروا بجبر خاطر بعضكم البعض، واتركوا ما يزعجكم لوقت صفاء تكونون فيه للود أقرب، وللقبول أنسب، وللحق أصوب. وتذكر أنه لا يوجد من يستحق أن يشغل حيزاً من فراغ حياتك لو كان مزعجاً لك ولا يقدرك، أو كان منطوياً عنك ولا يقبل عليك، أو كان يتعذر منك ليهرب عنك، أو كان لخاطرك كاسراً لا يعرف أن يجبره، مثل هذا اتركه جانباً، وانصرف عنه، ودعه لمثله، أما أنت فانظر أمامك، فهناك من ينتظر وصولك إليه، ليعطيك مقدارك، وينتهز فرصة لدخول مدارك. فتمسك بمن يُريدك لا من يَرديك.

في صحبة الحميد

اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...

المرأة قائدة ورائدة

منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

جوهرة التاريخ والحضارة

حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...

الهندسة الميكانيكية في الحضارة الإسلامية

إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...

ظاهرٌ باطنٌ

كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...

توّاب... يحبّ التوّابين

هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...

ما بين الحمد والشكر

هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...

المرأة في الحضارة الإنسانية

منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

بكبريائه اهتدوا...

في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...

فلسفة وعبادة

وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...

نفحات الرحمة

جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...

القدوس

ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...