alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 354

خط دفاع..

19 نوفمبر 2017 , 12:55ص

لكل منا خط أمان وحصن يلجأ إليه؛ وقت الضيق، عند الخوف، ساعة الصفر. في حياتنا خطوط دفاع كثيرة وقلاع تحمي ظهرنا، علمنا ذلك أم لم نعلم، وعينا حقيقة ذلك أم لم نعِ. فما خطوط دفاعنا وقلاعنا الحصينة المنيعة؟ وكيف نبنيها ونتقن صَنْعَتَها على نحو يجعلنا على يقين مطلق بمنَعَتها وصلابتها وقدرتها على مقاومة كل غازٍ ومعتدٍ ومتربص بنا؟ خطوط دفاعنا تختلف باختلاف سنّنا ووعينا وطموحنا وحلمنا وبيئتنا، فمنا من يراه الأب، ومنا من يراه الأم، ومنا من يراه الوطن، ومنا من يراه الزوج أو الأخ أو الابن أو الصديق.. أو غير ذلك، لكنّ هناك أمراً واحداً يجمعنا في ذلك كله، ألا وهو ثقتنا المطلقة بخط الدفاع هذا إلى درجة تجعلنا مطمئنين إليه واثقين به، نسير بعزم فنعمل ونصنع ونبادر، من دون أي شعور بخوف أو رهبة من الإقدام على أي هدف رسمناه أو خططنا لتنفيذه. وليت الطفل الذي بداخلنا يحدّثنا عن الثقة التي كنا نمتلكها في ظل وجودنا في كنف الأب أو الأم، وليت الشعور الذي كنا نتذوقه يعود إلينا من جديد، وحقاً «يبقى الإنسان طفلاً ما دام في كنف والديه، فإن ماتا شاخ فجأة»، هذا عن الوالدين، فما بالكم من يفقد وطناً ووالدين ويفقد كلّ خطوط دفاعه، وقلاعه وحصونه، فهل سيبقى حياً؟ وهل سيأمن على نفسه وعيشه؟ من هذا المنطلق، علينا أن ندرك عظمة الله ورحمته بنا، أن جعل لكل منا خط أمان يلجأ إليه، يسنده، يؤازره، ويرفع من بنائه المنهار، ويقيمه، ويعيد إليه ألقه وسؤدده. وبقدر إيمان الشخص بالله وبالحياة، يتجدد هذا الخط الدفاعي، فما إن ينهار جدار وخط، يخلق الله لنا خطاً آخر؛ كوننا مؤمنين بالله وبتقديره الأمور وفق مشيئته وعلمه، شريطة ألا نكون ممن يهدم خطوطه وحصونه بيديه. فعلينا أن نحسن اختيار خطوط دفاعنا، وأن نعزّز منَعَتها بأخلاقنا وقيمنا، وألا نفرّط فيها، وألا نولّي لها ظهورنا، وما أحوجنا اليوم إلى تقوية ذلك ونحن نعيش في زمن يتربص فيه الأخ بأخيه والصديق بصديقه والجار بجاره! فمن كان له والدان، فليأنس بهما، ولا يعصِ الله فيهما. وكذلك هو الحال بالنسبة إلى الأخ والابن والصديق والجار. وأخيراً، إن أردت أن أختار لكم خط دفاع، وقلعة أخيرة تلجؤون إليها بعد الله، فإني سأختار لكم الوطن؛ فحافظوا عليه، واحموه بأرواحكم، وكونوا يداً واحدة، متحابّين متراصّين، شعباً وقيادة، ومحبّين؛ فالوطن آخر قلاعنا الحصينة، إن سقط سقطنا، وإن انهار انهرنا. وفي المقابل، عزّه عزّنا، ورفعته رفعتنا. وأختم قولي لقطر الحبيبة: أنت البروج وأنت حصن قلاعي .:. أنت الهجوم وأنت خط دفاعي فحذار أن تهني وأن تتقهقري .:. فالدرع أنت، النار للمقلاع فحماك ربي من ضغينة حاسد .:. دمت المنيعة للفضيلة راع

الرفق بالحيوان

في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...

في صحبة الحميد

اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...

المرأة قائدة ورائدة

منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

جوهرة التاريخ والحضارة

حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...

الهندسة الميكانيكية في الحضارة الإسلامية

إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...

ظاهرٌ باطنٌ

كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...

توّاب... يحبّ التوّابين

هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...

ما بين الحمد والشكر

هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...

المرأة في الحضارة الإنسانية

منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

بكبريائه اهتدوا...

في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...

فلسفة وعبادة

وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...

نفحات الرحمة

جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...