


عدد المقالات 371
هل تعلم أنَّ لكل بيت مكونين رئيسين؟ وهل حاولت معرفة الشبه بين البيت والإنسان؟ وهل حاولت معرفة متى يكون البيت حيًا ومتى يكون ميتًا؟ إن البيت مكون رئيس من مكونات حياتنا، جعله الله لنا سكنًا ومأوى، تُؤسَّس فيه حياة الأسرة التي هي لبنة المجتمع وحصنه، لذلك فهي ليست حجارة وطينا، ووبرا وشَعرا، بل هي نبض ودفء وحب وود. ومتى خلت من المكون المعنوي، فَقَدَ المكون المادي قيمته وفائدته.
إن مفرزات الحياة الجديدة أسمعتنا كثيرًا عن حال كثير من البيوت، وكيف يشتكي الأبناء فيها من الوالدين، وكيف أصبحت القسوة ديدن ذاك الأب الذي يشعر بضغوطات الحياة، وكيف أصبح الجفاء حادي مشاعر الأم التي أثقلتها الأعباء. وبناءً عليه، فقد بات الأبناء في حزن وإحباط ممّا يلاقونه من المعاملة والحوار السلبي الذي تحوّل إلى كابوس يخّيم على حياتهم في كل وقت وحين. ولعل السؤال الملحّ في هذا السياق هو: لماذا تركنا نحن الآباء والأمهات أنفسنا أسرى لمشاغل الحياة؟ وكيف سمحنا لأنفسنا أن نصبّ تعبنا على فلذات أكبادنا؟
انطلاقًا من ذلك؛ فإني أوجّه رسالتي إلى من لم يطلعوا على هذه الرسائل إلا على سبيل الندرة. فلنعلم أنه كلما زادت مساحة الرفق في الخطاب، كان ذلك أدعى للقبول، فمن الواضح أن اللغة تصنع المشاعر، وكلنا في حاجة إلى المشاعر على نحو دائم، فحروف المحبة والتقدير تولّد أواصر التقارب. إن الكلام الطيب دواء وشفاء، فعلينا اتخاذه وسيلة لإدخال الأنس والسرور إلى قلوبنا، وإلا فسواد العيش سيقصم ظهر الحياة الأسرية.
قد يظن البعض أنّ التربية مرهونة بالحزم والجديّة، وهنا علينا الانتباه إلى أنَّ الحزم ليس بالقسوة، بل الرفق في موضعه أنفع وأحسن، وأحب إلى الله من الشدة. فعَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «يَا عَائِشَةُ؛ إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ، يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لاَ يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ، وَمَا لاَ يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ».
لذا، لا تخضِع طبعك ومزاجك وأخلاقك للظروف، بل ضع كلَّ شيء في موضعه. وعلينا أن نعلّم أن إخفاق طفلنا لا يعني نهاية العالم، أو انهيار مستقبله، فكل الناجحين تذوقوا طعم الإخفاق، ونهضوا بعد كل كبوة. لذا، خذ بيد ابنك للنهوض، واجعل لنفسك ثوابت لا تحيد عنها في تربية الأبناء، هي: (نحن نحبكم، نثق بكم، نحترمكم).
والتربية عالم متكامل؛ يحتوي على طرق شتى للوصول إلى نيل المبتغى في الإصلاح والصلاح والتصالح، وإنّ الأمر والنهي قاعدتان في التربية الحقّة، وهما كالملح في الطعام. وإنّ المواءمة بين التصريح والتلميح مثمر في تعديل السلوك، وإنّ الطباع ضُروب مختلفة وما يستقيم على مبدأ لا يستقيم معه آخر، وإن الاختلاف في الآراء وتباينها لا يفسد للودِّ قضية، فالحياة مبنية على سنة الاختلاف، والاختلاف رحمة، فعندما نجد اختلافًا بين الأبناء، فهذا يعني أنّنا نحقق التكامل الفطري الذي عدّه الله آية من آياته في قوله: [وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ]. لذلك كلّه فالمطلوب منّا جميعًا جعل بيوتنا وأزواجنا وأبنائنا ميدان اهتمامنا، ولنسعَ جميعًا إلى ترميمها بالودّ والتراحم، والحب والاحترام، فإن أفلحنا، صفت حياتنا، وطاب عيشنا، ورضي عنّا خالقنا.
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...
قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...
قالها لي أحدهم يومًا عندما وصلنا في النقاش إلى طريق مسدود، لكن من دون علمي بما يعنيه الصفر في أسفار العلم والأدب، والقيم والأخلاق، فالصفر هو أنت عندما تقرر أن تكون متجددًا، وعندما تريد أن...
كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...
وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...
كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...
لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...
لَيْسَ مِنْ عَدَمٍ أَسْمَى اللهُ نَفْسَهُ (الحَكِيمَ)، وَلَيْسَ مِنْ فَراغٍ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِه. فَذلِكَ كُلُّهُ لِحِكَمٍ عَظيمَةٍ، وَفَوائِدَ جَمَّةٍ، تَتَعَلَّقُ بِدينِنا وَدُنْيَانا وَآخِرَتِنا. ويُفْهَمُ مِنِ اسْمِ الله (الْحَكِيمِ) طَائِفَتَانِ مِنَ الْمَعَانِي:...
بدأ اتِّصالُ الحضارة العربية الإسلامية بعلم الرياضيات، عبر ترجمة المأثور من علم الرياضيات في الحضارات السابقة: اليونانية، والبابلية، والهندية، والفارسية. فقد «تُرجِم التراثُ اليوناني في علم الرياضياتِ إلى العربية في القرنين الثالث والرابع الهجريين، إما...
أصبح التواصل بين البشر اليوم من أهم القضايا التي يجب الالتفات إليها، ليس لأنّ التواصل هو الذي يبني العلاقات فحسب، بل لأنه سبب ديمومة الحياة واستمراريتها، وهو كذلك، سرّ من أسرار الوجود، فقد كانت أوّل...