


عدد المقالات 381
هل تعلم أنَّ لكل بيت مكونين رئيسين؟ وهل حاولت معرفة الشبه بين البيت والإنسان؟ وهل حاولت معرفة متى يكون البيت حيًا ومتى يكون ميتًا؟ إن البيت مكون رئيس من مكونات حياتنا، جعله الله لنا سكنًا ومأوى، تُؤسَّس فيه حياة الأسرة التي هي لبنة المجتمع وحصنه، لذلك فهي ليست حجارة وطينا، ووبرا وشَعرا، بل هي نبض ودفء وحب وود. ومتى خلت من المكون المعنوي، فَقَدَ المكون المادي قيمته وفائدته.
إن مفرزات الحياة الجديدة أسمعتنا كثيرًا عن حال كثير من البيوت، وكيف يشتكي الأبناء فيها من الوالدين، وكيف أصبحت القسوة ديدن ذاك الأب الذي يشعر بضغوطات الحياة، وكيف أصبح الجفاء حادي مشاعر الأم التي أثقلتها الأعباء. وبناءً عليه، فقد بات الأبناء في حزن وإحباط ممّا يلاقونه من المعاملة والحوار السلبي الذي تحوّل إلى كابوس يخّيم على حياتهم في كل وقت وحين. ولعل السؤال الملحّ في هذا السياق هو: لماذا تركنا نحن الآباء والأمهات أنفسنا أسرى لمشاغل الحياة؟ وكيف سمحنا لأنفسنا أن نصبّ تعبنا على فلذات أكبادنا؟
انطلاقًا من ذلك؛ فإني أوجّه رسالتي إلى من لم يطلعوا على هذه الرسائل إلا على سبيل الندرة. فلنعلم أنه كلما زادت مساحة الرفق في الخطاب، كان ذلك أدعى للقبول، فمن الواضح أن اللغة تصنع المشاعر، وكلنا في حاجة إلى المشاعر على نحو دائم، فحروف المحبة والتقدير تولّد أواصر التقارب. إن الكلام الطيب دواء وشفاء، فعلينا اتخاذه وسيلة لإدخال الأنس والسرور إلى قلوبنا، وإلا فسواد العيش سيقصم ظهر الحياة الأسرية.
قد يظن البعض أنّ التربية مرهونة بالحزم والجديّة، وهنا علينا الانتباه إلى أنَّ الحزم ليس بالقسوة، بل الرفق في موضعه أنفع وأحسن، وأحب إلى الله من الشدة. فعَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «يَا عَائِشَةُ؛ إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ، يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لاَ يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ، وَمَا لاَ يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ».
لذا، لا تخضِع طبعك ومزاجك وأخلاقك للظروف، بل ضع كلَّ شيء في موضعه. وعلينا أن نعلّم أن إخفاق طفلنا لا يعني نهاية العالم، أو انهيار مستقبله، فكل الناجحين تذوقوا طعم الإخفاق، ونهضوا بعد كل كبوة. لذا، خذ بيد ابنك للنهوض، واجعل لنفسك ثوابت لا تحيد عنها في تربية الأبناء، هي: (نحن نحبكم، نثق بكم، نحترمكم).
والتربية عالم متكامل؛ يحتوي على طرق شتى للوصول إلى نيل المبتغى في الإصلاح والصلاح والتصالح، وإنّ الأمر والنهي قاعدتان في التربية الحقّة، وهما كالملح في الطعام. وإنّ المواءمة بين التصريح والتلميح مثمر في تعديل السلوك، وإنّ الطباع ضُروب مختلفة وما يستقيم على مبدأ لا يستقيم معه آخر، وإن الاختلاف في الآراء وتباينها لا يفسد للودِّ قضية، فالحياة مبنية على سنة الاختلاف، والاختلاف رحمة، فعندما نجد اختلافًا بين الأبناء، فهذا يعني أنّنا نحقق التكامل الفطري الذي عدّه الله آية من آياته في قوله: [وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ]. لذلك كلّه فالمطلوب منّا جميعًا جعل بيوتنا وأزواجنا وأبنائنا ميدان اهتمامنا، ولنسعَ جميعًا إلى ترميمها بالودّ والتراحم، والحب والاحترام، فإن أفلحنا، صفت حياتنا، وطاب عيشنا، ورضي عنّا خالقنا.
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
كثيرٌ من الناس يتجادلون في التربية، وبعلاقتها بالأسرة والمجتمع والمؤسسة التعليمية، فتتعدد الآراء المرتبطة بمفهومها، ويختلف الناس حولها، ويكمن مرجع ذلك إلى الاختلاف حول موضوع التربية من جهة، وحول فهم الطبيعة الإنسانية من جهة ثانية،...
قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...
كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...
تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...
كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...
اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...