alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 348

رأي العرب 19 مارس 2026
قطر شريك موثوق في الطاقة
فضيلة الشيخ د. عبدالعزيز بن عبدالله آل ثاني 19 مارس 2026
«التوعية الأسرية في القرآن من خلال وصايا الحكيم لقمان»
رأي العرب 17 مارس 2026
تعريض المدنيين للخطر
رأي العرب 20 مارس 2026
تضامن دولي يعكس مكانة قطر

من درر الحكمة

23 يونيو 2025 , 12:38ص

تُشْتَقُ كَلِمَةُ الحِكْمَةِ مِنْ الجَذْرِ «حَكَمَ» الذي يَقْتَضِي مَعْنى الْمَنْعَ، وَبِهِ قَالَ عُلَمَاءُ اللُّغَةِ وَسَاقُوا عَلَيْهِ الأَدِلَّةَ وَالْبَرَاهِينَ مِنْ دَوَاوِينِ الأَوَّلِينَ، أَصْحَابِ اللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ الْمُبِينِ، ثُمَّ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى الأَوَّلِيِّ تَتَفَرَّعُ بَقِيَّةُ الْمَعَانِي، فَتَتَغَيَّرُ وَتَتَحَوَّرُ، وَلَكِنْ لَا تَخْلُو مِنْ عِلَاقَةٍ بالْجَذْرِ. وإنَّ أَشْرَفَ اشْتِقاقٍ نالَ الجَذْرَ «حَكَمَ» هو اشتقاق اسمي الله «الحكيم، والحكم» منه، وَخَيْرَ مَوْضِعٍ تَرَبّعَ فيهِ هُوَ صَفَحاتُ كتابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَهذا دليلٌ عَلى مَا يَكْتَنِزُهُ هذا الجَذْرِ مِنْ مَعَانٍ، وَما يُفِيدُهُ مِنْ مَضامِينَ، على الأَصْعِدَةِ: اللغَوِيَّةِ وَالبَلَاغِيَّةِ وَالتَّوْجيهِيَّةِ وَالإِرْشَادِيَّةِ. وكَانَتِ الْعَرَبُ تُسَمِّي حَلْقَةَ الْجِلْدِ الَّتِي يَجْعَلُونَهَا عَلَى فَمِ الْخَيْلِ «الْحَكَمَةَ»، وَبِهَا يُعَلِّقُونَ حَبْلَ اللِّجَامِ، فَيَتَحَكَّمُونَ بِجَرْيِ الْخَيْلِ وّسَيْرها بَيْنَ الْخَبَبِ وَالطَّرْدِ. وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا إِذَا شُدَّتْ مَنَعَتِ الْخَيْلَ مِنَ الْمَسِيرِ. وَقَدْ قَالَ الشَّاعِرُ جَرِيرٌ: أَبَنِي حَنِيفَةَ أَحْكِمُوا سُفَهَاءَكُـمْ إِنِّي أَخَـــــــــــــــافُ عَلَيْكُمُ أَنْ أَغْضَبَـا أَبْنِي حَنِيفَــــــــــةَ إِنَّنِي إِنْ أَهْجُـــــــــكُــمْ أَدَعِ الْيَمَامَـــــــــــــةَ لَا تُــــــــــــــــوَارِي أَرْنَبًا وَهُنَا يَتَوَعَّدُ جَرِيرٌ صَاحِبُ اللِّسَانِ الْفَصِيحِ وَالْهَجَاءِ اللَّاذِعِ الْقَبِيحِ بَنِي حَنِيفَةَ بِجَعْلِهمْ نَكَالًا وَسَيُجْزِيهِمْ وَبَالًا إِذَا لَمْ يُلْجِمُوا سُفَهَاءَهُمْ. وَفِيمَا يَبْدُو أَنَّ لَدَيْهِمْ مِنَ الْجَهَلَةِ أَوِ الشَّبَابِ الْأَيْفَاعِ مَنْ ضَايَقُوا جَرِيرًا، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ نَذِيرًا، مَفَادُهُ أَنَّهُ لَوْ هَجَاهُمْ، فَإِنَّهُ سَيَهْتِكُ ذِكْرَهُمْ، وَيَفْضَحُ أَمْرَهُمْ، حَتَّى لَا تَخْفَى عَلَى النَّاسِ خَافِيَةٌ مِنْ عَارِهِمْ وَشَنَارِهِمْ. وَمِنَ الْمَعَانِي اللُّغَوِيَّةِ الْمُنْبَثِقَةِ عَنِ الْجَذْرِ؛ «التَّحْكِيمُ» الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ الْمُتَنَازِعِينَ وَالْخُصُومِ الَّذِينَ يَنْظُرُونَ فِي مَنْشَأِ الِاخْتِلَافِ، ثُمَّ يُحَدِّدُونَ مَوَاضِعَ الإِجْحَافِ، وَيَتَحَرَّوْنَ الْعَدْلَ وَالإِنْصَافَ. وَمَوَاضِعُ هَذَا كَثِيرة، مِنْهَا الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ: يَقولُ تَعَالَى: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا}. وَمِنْها قَوْلُ أَبِي الطَّيِّبِ الْمُتَنَبِّي فِي عِتَابِ سَيْفِ الدَّوْلَةِ: يَا أَعْــــــدَلَ النَّاسِ إِلَّا فِي مُعَـــــــــامَلَـــــــــــــــتِي فِيكَ الْخِصَــامُ وَأَنْتَ الْخَصْمُ وَالْحَكَمُ وَمِنْهَا مَا جَاءَ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ، كَمطْلَعِ قَصِيدَةِ عَنْتَرَةَ بْنِ شَدَّادٍ: حَكِّمْ سُيُوفَكَ فِي رِقَابِ الْعُذَّلِ وَإِذَا نَزَلْتَ بِــــــــــــــــدَارِ ذُلٍّ فَــــــــــــارْحَلِ أَيْ اجْعَلْ سَيْفَكَ حَكَمًا عَلَى رِقَابِ الْعُذَّالِ، وَهُمْ الَّذِينَ يُكْثِرُونَ عَلَى الْمَرْءِ الْمَلَامَةَ وَيُثِيرُونَ فِي نَفْسِهِ الْحَسْرَةَ وَالنَّدَامَةَ، وَفِي أَمْثَالِ الْعَرَبِ: «فِي بَيْتِهِ يُؤْتَى الْحُكْمُ»، وَذَلِكَ لِمَا يَتَمَتَّعُ بِهِ مِنَ الْفَضْلِ وَرَجَاحَةِ الْعَقْلِ وَالْبَذْلِ إِذَا تَطَلَّبَ الْأَمْرُ، وَلِذَلِكَ يُؤْتَى إِلَى بَيْتِهِ، وَلَا يَذْهَبُ هُوَ إِلَى بُيُوتِ الْخُصُومِ. إِنَّ جَذْرَ الحِكْمَةِ وَما يُشْتَقُّ مِنْهُ، مَعينٌ لا يَنْضَبْ، ما دام اللسان العربي يَلْهَجُ، والمعاني منه تُنتَجْ، وكُلُّ إِضافَةٍ مِنْ عِلْمٍ وَمَعْرِفَةٍ وَأَدَبٍ وَخُلُقٍ، هِي حِكْمَةٌ نافِعَةٌ، وَدُرَّةٌ نَفِيسَةٌ تُنيرُ أَبْصارَنا وَبَصائِرَنا. @zainabalmahmoud

توّاب... يحبّ التوّابين

هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...

ما بين الحمد والشكر

هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...

المرأة في الحضارة الإنسانية

منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

بكبريائه اهتدوا...

في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...

فلسفة وعبادة

وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...

نفحات الرحمة

جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...

القدوس

ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...

المساجد... منارات علم وحضارة

ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...

الحليم

يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...

من لطائف الإسراء

من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...

مدينة القدس

«القدس جوهرة تشـــعُّ فتملأ الدنيـا ضياء... القدس درب الأنبياء الذاهبين إلى السماء... القدس أولى القبلتين، وثالث الحرمين، فاكتب في هواها ما تشاء». إذا وقفْتَ حيث وقفَ سيدُنا عيسى عليه السلام في ليلته الأخيرةِ، على جبل...

بصير بنا

إنّ من نعم اللهُ عزَّ وجلَّ بنا أنّه «البَصِيرُ» الذي يَنْظُرُ إلى المُؤْمِنِينَ بِكَرَمِهِ ورَحْمَتِهِ، ويَمُنُّ عَلَيهِم بِنِعْمَتِهِ وَجَنَّتِهِ، ويَزِيدُهم كَرَمًا بِلِقَائِهِ وَرُؤْيَتِهِ، ولَا يَنْظُرُ إلى الكَافِرِينَ تَحْقِيقًا لِعُقُوبَتِهِ، فَهُم مُخَلَّدُونَ في العَذَابِ مَحْجُوبُونَ عَنْ...