


عدد المقالات 378
معلوم أنّ لله عزّ وجل صفات وأسماء له فيها الفردانية المطلقة، إذ لا يمكن أن تنسب إلى مخلوق من مخلوقاته في معناها الاصطلاحي، ومنها لفظا الخالق والخلّاق بالتعريف. لكن هناك بعض أسمائه ما يشتق منها معاني أخرى تجعل في إمكان مخلوق ما أن يتّصف بها، كأن نقول: «فلان شاعر خلّاق»، بمعنى أنه خارق للأذواق، مكثر من المعاني البديعة، وأساليب البيان الرفيعة.
إن الخالق واحد لا ثاني له، هو الله تعالى، قال في كتابه: «أَلا لَهُ الخَلْقُ وَالأَمْرُ»، وفي هذا السياق الكريم تنقسم أفعال الله إلى الخلق والأمر، فالخلق أن يبرأ النسم، ويبث الأمم، ويخرج المعدوم من كتم العدم، والأمر أن يَقسم الأرزاق، ويقدر الأقدار، ويقلب الليل والنهار. ثم هو المتفرّد بأطوار الخلق؛ علمًا وتنفيذًا وتقديرًا، فقال محاججاً من يشكّكون بذلك متحديًا إياهم: «أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ * أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الخَالِقُون؟» ومن عطاءات التدبر وإملاءات التفكر في هاتين الآيتين، ما سطره الدكتور محمود محمد غريب، الذي ألف المؤلفات، وصنف المصنفات في إعجاز القرآن، فقال: والضمير في قوله تعالى «أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ» عائد على المني، وليس على الجنين.
ومن مغازي هاتين الآيتين؛ أن تكونا لفتة للجاهل، وتنبيها للغافل، ليستفيق من غرور الأسباب، ويرد الأمر إلى المسبب رب الأرباب، فقد يتوهم الغافل المغرور أن الخلق يتناسلون على نحو متواتر ميسور، وأن مهمة الخلق الرباني انتهت بعد أن خلق الله آدم وحواء، وبثه منهما رجالًا كثيرًا ونساء، ومنذ ذلك الحين والأناس يتكاثرون ويتناثرون في الرقاع والأصقاع، وأن الأمر يعمل على نحو خطيّ، فالسبب يقود إلى ناتج حتمي، واجتماع الذكر والأنثى يفضي إلى الحمل والتخصيب، ثُمَّ إِلى الولادة لا ريب! فقد ذكّر الله أنّ عملية الخلق مستمرة حتى في أصغر المقاسات، وفي أدق الكائنات، وأن «ما تُمْنونَ» تعني أنّ ما يخرج من أصلابكم من مادة الحياة، ليس نتاجكم ولا علاجكم، ولا لكم يد في تصميمها وتنظيمها، ولم يشأ الله أن يجعل الأمر يسير رتيبا في دارة لا تتخلف، وقاعدة لا تتوقف، بل جعلها في خطر المشيئة ورهن الإرادة، وأخرجها عن تسلسل الرتابة وحكم العادة، فقال تعالى على سبيل خلق الإنسان }ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ{. ومن الأقوال فيها أن الله يخلق الناس إما بكامل خلقهم المعهود، أو ببعض النقص فيه؛ كأن يخلق الأكْمَهَ والأعمى والأصم، لحكمة من سنن الابتلاء، سبحانه له في شؤون خلقه ما شاء.
هذا على سبيل الخلق إذا قدّره ويسّره، ولله تعالى أيضًا تصرّفات تقضي بامتناع الخلق في مظان توقعه وانتظاره، وإدباره في مواطن استبشاره، فقد قال تعالى: }للهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ. أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرانًا وَإِناثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَليمٌ قَدِيِرٌ{. إذًا، خلقه تابع لمشيئته جلَّ وعلا، لا يجري مجرى الأسباب إلا بإذنه وقدره، وفي خلق الإنسان يبقى التصرف في كل الأمور، فهو واهب الإناث أو الذكور، وهو إن شاء يقدّر العقم وانقطاع سلسلة التوالد في أحد الأصلاب أو الأرحام، فتتوقف الذرية في ذلك العرق السلالي بعد جريانها ألوف الأعوام.
وقيل الخَتْم، أشير إلى صيغة المبالغة من اسم الخالق وهي «الخلاق»، وهذه الصيغة تدل على الكثرة، ومن أكثر من الله خَلقًا وفَتقًا لطيّ العدم؟! ومن أكثر منه إيجادًا وإخراجًا للحي من الميّت، والميّت من الحي، فعله في الخلق لا يتوقف ولا يتخلف طرفة عين، «فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الخَالِقِين».
تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...
كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...
اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...
قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...
قالها لي أحدهم يومًا عندما وصلنا في النقاش إلى طريق مسدود، لكن من دون علمي بما يعنيه الصفر في أسفار العلم والأدب، والقيم والأخلاق، فالصفر هو أنت عندما تقرر أن تكون متجددًا، وعندما تريد أن...
كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...