


عدد المقالات 356
كثيرٌ من الخلق يعتقد أن الرزق يأتي بسبب ذكاء المرء ودهائه، فهل هذا الاعتقاد صحيح؟ وهل الغنى حكر على الأذكياء من الناس؟ في الحقيقة، لا دخل لذكاء ولا غباء في قبض الأرزاق وبسطها، فهي من تدبير الله، يعطي من يشاء من خلقه، قال وقوله الحق: «وَاللهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ»، وفيها قال جمهور المفسرين: إنّ الله تعالى يقبض الرزق ويقدره على من شاء من العباد، ويرسله ويوسعه لمن شاء، ومرد ذلك إلى حكمته، وعظيم علمه بخلقه. فهناك من خلق الله من لا يصلحه إلا الغنى والميسرة، ولو أصابه الفقر وألحّ به، ربما فسّقه وكفّره، فمن نعمة الله عليه أن يبسط له حبل الرزق والعطاء، وهناك من الخلق من يوبقهم الغنى، ويخرج بهم عن سكة الإيمان إلى هاوية الطغيان، وسبحان الله القائل: «وَلَوْ بَسَطَ اللهُ الرِزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ». وهذا جواب التساؤل أو الاعتراض الخفي على قدر الله العليّ، فكثير من الناس من يبدي نوعًا من الاعتراض والتهكم؛ إمّا بلسانه جهارًا، أو في نفسه إسرارًا، ينفخ الشيطان في أنفه فيقول له، إذا كان الله لا ينقص عطاؤه، ولا تنضب خزائن جوده، فلم لا يفتح عنفات الرزق على عبيده؟ ولم يجعل بعضهم غنيًا ثريًا، ويجعل بعضهم فقيرًا متربًا؟ والجواب أن الله أعلم بحال عباده، هم صنعته والجنة سلعته، ويريد بهم اليسر لا العسر، ويريدهم من واردي جنته وأنهاره، لا حصبًا لناره، وهو أعلم بما فيه صلاحهم و فلاحهم، فيغمر بعض بالنعم ويصاب بعضهم بالنقم، وهذه سنته في القبض والبسط، وهذا مقصده في الابتلاء؛ ليتمحص الزبد الغثاء الذي يذهب جفاء، والنافع الخصيب، الذي يمرع الجديب. السعي مطلوب، والمشي في مناكب الأرض أمر ربانيّ مرغوب، ولكن قبل كلّ شيء يجب ألا نلوم الله على الإقتار إن لم نجد سواه، وألا نندم في الحصيلة على نتيجة السعي. وفي هذا السياق استحضر قصة ابن زريق البغدادي، صاحب القصيدة اليتيمة التي قالها قبل أن يقبض القابض جلّ وعلا روحه، ويطوي صفحته، فبث فيها من المشاعر أصدقها، وبالموعظة والنصيحة أغرقها، فقد ضرب في الفجاج يريد أن يصيب الغنى، ويحتال على الفقر والإقتار، فسلك الفيافي والقفار، وابتعد عن الأحباب وفارق الأصحاب، وتجنَّد بالأسباب، ولكنه باء بالفقر، ورجع بالخُسر، فغمرته الندامة والحسرات، وفاضت من عينيه العبرات، وانطلقت من صدره الزفرات، فلا هو ظلّ إلى جانب حبيبته ممتعًا بالوصال، ولا هو إذ تغرّبَ كسب المغانم والأموال، فقال قصيدة طويلة أذكر منها قوله: وما مجاهـــــــــــــــدة الإنسان تــــــوصلــــــــــه رزقًا ولا دعـــــــــــــــة الإنســـــــان تقطعـــــــــه قـــــد وزع الله بيــــــــــــــــن الخلـــق رزقهـــــــــــم لم يخــلـــــــــق الله مـــــــن خلـــــق يضيعــــــــه لكنهــــم كُلّفـــــــــــوا حرصًا فلســــــــــت ترى مسترزقًـــا وســـــــــوى الغايـــــــــــــــات تقنعـــــه والحرص في الرزق والأرزاق قد قسمت بغيٌ ألا إن بغــــــــــــــــــي المــــــرء يصــرعـــــه نعم والله، إن الحرص في توسل وتسول الرزق، وتكلف المشاق، واحتمال ما لا يطاق، هو ضرب من البغي، واعتراض على قبض الله وبسطه، والبغي له مرتع وخيم، ومصرع أليم. فجميل أن نسعى بتوكّل لا بتكلّف ما لا يطاق، وحريّ بنا أن نعلم علم اليقين أن الرزق مقسوم من لَدُن حكيم خبير. فنسأل الله ألا يكلفنا الشقاء والعناء فيما لا دخل لنا به، من قضائه وقدره وقبضه وبسطه، ونسأل الله الرضا الذي يجلب رضاه، ونعوذ به من السخط الذي يبلغنا سخطه، ونسأل الله الشكر على النعم والآلاء، والصبر على الأرزاء. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...