


عدد المقالات 378
كثيرٌ من الخلق يعتقد أن الرزق يأتي بسبب ذكاء المرء ودهائه، فهل هذا الاعتقاد صحيح؟ وهل الغنى حكر على الأذكياء من الناس؟ في الحقيقة، لا دخل لذكاء ولا غباء في قبض الأرزاق وبسطها، فهي من تدبير الله، يعطي من يشاء من خلقه، قال وقوله الحق: «وَاللهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ»، وفيها قال جمهور المفسرين: إنّ الله تعالى يقبض الرزق ويقدره على من شاء من العباد، ويرسله ويوسعه لمن شاء، ومرد ذلك إلى حكمته، وعظيم علمه بخلقه. فهناك من خلق الله من لا يصلحه إلا الغنى والميسرة، ولو أصابه الفقر وألحّ به، ربما فسّقه وكفّره، فمن نعمة الله عليه أن يبسط له حبل الرزق والعطاء، وهناك من الخلق من يوبقهم الغنى، ويخرج بهم عن سكة الإيمان إلى هاوية الطغيان، وسبحان الله القائل: «وَلَوْ بَسَطَ اللهُ الرِزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ».
وهذا جواب التساؤل أو الاعتراض الخفي على قدر الله العليّ، فكثير من الناس من يبدي نوعًا من الاعتراض والتهكم؛ إمّا بلسانه جهارًا، أو في نفسه إسرارًا، ينفخ الشيطان في أنفه فيقول له، إذا كان الله لا ينقص عطاؤه، ولا تنضب خزائن جوده، فلم لا يفتح عنفات الرزق على عبيده؟ ولم يجعل بعضهم غنيًا ثريًا، ويجعل بعضهم فقيرًا متربًا؟ والجواب أن الله أعلم بحال عباده، هم صنعته والجنة سلعته، ويريد بهم اليسر لا العسر، ويريدهم من واردي جنته وأنهاره، لا حصبًا لناره، وهو أعلم بما فيه صلاحهم و فلاحهم، فيغمر بعض بالنعم ويصاب بعضهم بالنقم، وهذه سنته في القبض والبسط، وهذا مقصده في الابتلاء؛ ليتمحص الزبد الغثاء الذي يذهب جفاء، والنافع الخصيب، الذي يمرع الجديب.
السعي مطلوب، والمشي في مناكب الأرض أمر ربانيّ مرغوب، ولكن قبل كلّ شيء يجب ألا نلوم الله على الإقتار إن لم نجد سواه، وألا نندم في الحصيلة على نتيجة السعي. وفي هذا السياق استحضر قصة ابن زريق البغدادي، صاحب القصيدة اليتيمة التي قالها قبل أن يقبض القابض جلّ وعلا روحه، ويطوي صفحته، فبث فيها من المشاعر أصدقها، وبالموعظة والنصيحة أغرقها، فقد ضرب في الفجاج يريد أن يصيب الغنى، ويحتال على الفقر والإقتار، فسلك الفيافي والقفار، وابتعد عن الأحباب وفارق الأصحاب، وتجنَّد بالأسباب، ولكنه باء بالفقر، ورجع بالخُسر، فغمرته الندامة والحسرات، وفاضت من عينيه العبرات، وانطلقت من صدره الزفرات، فلا هو ظلّ إلى جانب حبيبته ممتعًا بالوصال، ولا هو إذ تغرّبَ كسب المغانم والأموال، فقال قصيدة طويلة أذكر منها قوله:
وما مجاهـــــــــــــــدة الإنسان تــــــوصلــــــــــه
رزقًا ولا دعـــــــــــــــة الإنســـــــان تقطعـــــــــه
قـــــد وزع الله بيــــــــــــــــن الخلـــق رزقهـــــــــــم
لم يخــلـــــــــق الله مـــــــن خلـــــق يضيعــــــــه
لكنهــــم كُلّفـــــــــــوا حرصًا فلســــــــــت ترى
مسترزقًـــا وســـــــــوى الغايـــــــــــــــات تقنعـــــه
والحرص في الرزق والأرزاق قد قسمت
بغيٌ ألا إن بغــــــــــــــــــي المــــــرء يصــرعـــــه
نعم والله، إن الحرص في توسل وتسول الرزق، وتكلف المشاق، واحتمال ما لا يطاق، هو ضرب من البغي، واعتراض على قبض الله وبسطه، والبغي له مرتع وخيم، ومصرع أليم.
فجميل أن نسعى بتوكّل لا بتكلّف ما لا يطاق، وحريّ بنا أن نعلم علم اليقين أن الرزق مقسوم من لَدُن حكيم خبير. فنسأل الله ألا يكلفنا الشقاء والعناء فيما لا دخل لنا به، من قضائه وقدره وقبضه وبسطه، ونسأل الله الرضا الذي يجلب رضاه، ونعوذ به من السخط الذي يبلغنا سخطه، ونسأل الله الشكر على النعم والآلاء، والصبر على الأرزاء.
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...
كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...
اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...
قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...
قالها لي أحدهم يومًا عندما وصلنا في النقاش إلى طريق مسدود، لكن من دون علمي بما يعنيه الصفر في أسفار العلم والأدب، والقيم والأخلاق، فالصفر هو أنت عندما تقرر أن تكون متجددًا، وعندما تريد أن...
كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...