alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 348

أَمِينَة

18 سبتمبر 2016 , 03:45ص

إلى كلّ معلمةٍ وصانعة أجيالٍ أقول: أنتِ أمينةٌ على رسالتك، أمينةٌ على وطنكِ، وعلى عملكِ وعلى اختيارك لهذه المهنة الجليلة (مهنة التربية والتعليم). أُقدِّم رسالةً من القلب إلى كلّ من يعمل في سلك التعليم ويبني الجيل الواعد والأمل الصاعد، الذي هو لَبِنَة المجتمع وأساسه، ها قد أقبل اليوم الذي ينتظره الجميع بعد إجازة طويلة، نعم ينتظره الطالب وتنتظره الأسرة والمدرسة أيضًا، حتى وإن كان البعض يزعم بأنّه غير متشوقٍ أو أنّه يتمنى أن تطول الإجازة أكثر، كلّ هذه مجرّد سخافاتٍ وإشاعاتٍ يراد من بثّها إرجاف صفوف أهل العزم والنجاح، وبث الوهن والكسل في نفوسهم. فمِنَ المؤسف أن ننصاع لمثل هؤلاء الذين يبثّون تلك السلبيات المقيتة مستغلّين مواقع التواصل الاجتماعي لنشر سمومهم التي مفادها أن الشروع في الدراسة يجلب الملل وأن أيام الشقاء ستبدأ مع الاختبارات، وأنّ المدرسة مصيبة وغير ذلك من الأفكار الهدّامة التي تمسّ الطالب والمعلم وولي الأمر. أناشدكم ونفسي بأن نبتعد عن كلّ إمّعةٍ عمياء، أحذركم ونفسي من الجري خلف تلك الحكايات السخيفة بأن المدرسة (زهق) وأن الاستيقاظ مبكراً أعظم بلاءٍ في حياة البشر. يكفينا هراءً وسخافاتٍ، فنحن لن نصل إلى المكانة المرموقة إلا إذا زوّدنا ذاكرتنا وأذهاننا بما يمكّننا من الظفر بمفاتيح العلم: القراءة والكتابة والفهم، ولن نستكمل إجراءات حياتنا؛ من إقامةٍ وسفرٍ وحلٍّ وترحالٍ وبيعٍ وشراءٍ وتربيةٍ وأخلاقٍ... إلّا إذا كنّا نمتلكُ من العلم والتعلّم ما يمكّننا من ذلك. فالعلم ركيزةٌ أساسيّةٌ إن تمسّكنا به منحْنا أنفسنا احتراما وتقديرا، ونلنا به احترام الآخرين لنا. كلمة من صميم القلب أقولها: الدولة تنفق أموالًا طائلةً من أجل التعليم وتعطي رواتب مجزيةً سواءٌ للمواطن أو المقيم، وهنا يبقى الدور علينا لنكمّل المهمّة بنجاحٍ وارف الظلال، فيجب أن نشمّر عن سواعد الإخلاص ونتسلّح بحبّ العطاء، فأمامنا أجيالٌ سننال شرف تعليمهم، وبعلمهم سينيرون الحياة وبنفعهم سيكونون صدقة جارية لنا في الحياة والممات ولا نريد أن نقول: إنّ الروض أخضر، ولكن العنز مريضةٌ، وإنّ التمر مقفزيٌّ ولكن البخل مَرْوَزيّ، وإنّ الماء عذبٌ زُلالٌ، ولكن في الفم مرارة... بل سنقول: الدولة أعطت وسنتبعها بعطائنا مهما كانت ظروفنا، وإن صعبت مهمّتنا فسنستمتع بتيسيرها، وإن كثرت العقبات في طريقنا فبإرادتنا وتصميمنا سنواجهها ونجتازها. تذكري أيتها الموظفة في (مهنة التربيّة والتعليم) أنّكِ أمينةٌ على أبناء وطنك، واختارك الله لتكوني صاحبة أمانةٍ، فكوني على قدرها.

توّاب... يحبّ التوّابين

هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...

ما بين الحمد والشكر

هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...

المرأة في الحضارة الإنسانية

منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

بكبريائه اهتدوا...

في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...

فلسفة وعبادة

وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...

نفحات الرحمة

جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...

القدوس

ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...

المساجد... منارات علم وحضارة

ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...

الحليم

يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...

من لطائف الإسراء

من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...

مدينة القدس

«القدس جوهرة تشـــعُّ فتملأ الدنيـا ضياء... القدس درب الأنبياء الذاهبين إلى السماء... القدس أولى القبلتين، وثالث الحرمين، فاكتب في هواها ما تشاء». إذا وقفْتَ حيث وقفَ سيدُنا عيسى عليه السلام في ليلته الأخيرةِ، على جبل...

بصير بنا

إنّ من نعم اللهُ عزَّ وجلَّ بنا أنّه «البَصِيرُ» الذي يَنْظُرُ إلى المُؤْمِنِينَ بِكَرَمِهِ ورَحْمَتِهِ، ويَمُنُّ عَلَيهِم بِنِعْمَتِهِ وَجَنَّتِهِ، ويَزِيدُهم كَرَمًا بِلِقَائِهِ وَرُؤْيَتِهِ، ولَا يَنْظُرُ إلى الكَافِرِينَ تَحْقِيقًا لِعُقُوبَتِهِ، فَهُم مُخَلَّدُونَ في العَذَابِ مَحْجُوبُونَ عَنْ...