alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 316

فقراء ولكن..

17 أكتوبر 2019 , 01:15ص
تحتفي الأمم المتحدة اليوم 17 أكتوبر، باليوم الدولي للقضاء على الفقر. السؤال الذي نطرحه بعيداً عن الإحصائيات المعقدة والأسباب والدراسات والبحوث، التي نطرحها كأفراد نعيش ونعمل لأكثر من 10 ساعات يومياً، لماذا هناك فقراء؟ الجواب البديهي لأن هناك أغنياء.

نعم، الله مقسّم الأرزاق، والله أمرنا بالزكاة ومساندة الفقراء، وأمرنا أيضاً بتوعية الجهلاء الذين يزيدون الفقر فقراً والجهل جهلاً. وهنا أسأل لماذا عليّ كفرد حالفه الحظّ وأنهى دراسته الجامعية ويكدّ العمل ويتعب ويُصاب بالأرق والضغط بسبب العمل، أن أمنح الفقير الذي قرر أن يُنجب أكثر من 5 أطفال، وهو لا يمتلك القوت؟ لماذا عليّ أن أمنحه من تعبي وقوتي وأنا قررتُ أن أحدّ من عملية التكاثر كي أتمكّن من تربية أبنائي بما يُرضي الله. بعد هذه السطور، قد يرى «الغيورون» على عملية التكاثر أنني أخالف إرادة الطبيعة، وأن التكاثر والإنجاب مقدّر من ربّ العالمين، ونعمة من الله التي نعترف بها، وننحني لها، ونرتجي أن يمنحنا إياها، ونسأله أن يمنّ علينا وعلى الجميع بها، وقلوبنا مع كلّ عقيم وغير قادر على الإنجاب. ولكن بالعودة إلى السؤال الأهم: لماذا على العاقل أن يتحمل وزر الجاهل؟ الجواب: لأن الله منحه ميزة العقل والحكمة وربّما ميزة أن يكون بحال ميسور مقارنة بالفقراء؛ لأن ليس كل الفقراء فقراء بسبب الجهل ربّما بسبب ظروف هذه الحياة التي قد تغدر بنا، الظروف السياسية التي تفرض علينا، بسبب الحرب، وما يتبعها من كوارث، اللجوء والنزوح. الموضوع معقدّ إلى حدّ ما، ولهذا تقوم المنظمات الأممية وغير الربحية بمساعدة الفقراء والتصدّي للفقر؛ لأن معالجة النتائج ستؤدي إلى معالجة الأسباب، فإذا ساعدنا الأطفال -وهو بالمناسبة موضوع احتفالية 2019 «العمل معاً لتمكين الأطفال وأسرهم ومجتمعاتهم في سبيل القضاء على الفقر»- سنساعد في بناء فرد قادر على إعالة أسرة بأكملها، وربّما بانتشالها من الفقر.

«إن الحياة بسيطة ولكننا نصرّ على جعلها معقّدة»، هذا ما قاله الفيلسوف الصيني كونفوشيوس، والذي تمّكن من توحيد القبائل الصينية والآسيوية المتصارعة وانتشرت فلسفته في قارة آسيا والعالم، وذلك بالتركيز على القيم والفضيلة والسلوك الاجتماعي والأخلاقي، والعودة إلى البساطة والتواضع والعمل، ولهذا لا يزال المجتمع الصيني محافظاً على تركيبته التي يقتنع فيها الشعب بدور كلّ فرد في بناء الحضارة الصينية، والقناعة بهذا الدور، وخصوصاً في أوساط الطبقات الشعبية. ولو قال قائل إن الديكتاتورية هي التي تجعل من هذا المجتمع عصياً عن نقل ماذا يدور هناك، المهم أن العودة إلى القيم هي الأساس.

محاربة الفقر لا تستدعي جمع التبرعات بقدر ما تحتاج العودة إلى القيم أي إلى جوهر الإنسان.
قد تكون غنياً لكنك عبئاً على المجتمع؛ لأنك خالٍ من أي قيمة، وربّما لهذا ينتحر المشاهير بعد فقدانهم ذاتهم وتجاوزهم جميع القيم.
وقد تكون فقيراً وبداخلك كلّ الغنى بالقيم التي تمنعك من التكاثر، من أجل استغلال أطفالك في السخرة بما لا يُرضي الله، وفي الوقت نفسه تدّعي أنك تُنجب للإكثار من أمّة النبي محمد، عليه الصلاة والسلام.
«أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ».. تكاثروا بالنوعية لا بالكمية.
أين شباب الجامعات في الوطن العربي؟

كان يكفي، قبل عقود، أن تُعلِن إحدى الجامعات العربية عن ندوة سياسية حتى تمتلئ القاعات، وأن يصدر بيان طلابي حتى تلتقفهُ الصحف، وأن تُعلَن نتيجة انتخابات اتحادات الطلبة حتى تقرأه الحكومات بوصفها مؤشرًا على اتجاهات...

ماذا ترك الشيخ حمد للبنانيين؟

ليس كلّ من يدخل تاريخ لبنان يخرج منه مكرّمًا. فقد شكّل لبنان على مرّ التاريخ اختبارًا عسيرًا للقادة والدول والجيوش، ومقياسًا لقدرتهم على صنع السلام. ولعلّ أصعب ما في هذا البلد، أنه وطنٌ يختلف أبناؤه...

الناتو الخليجي.. ونهاية ربع قرن من «تبرئة الذات»

على مدى خمسة وعشرين عامًا، عاش العالم الإسلامي، وتحديدًا الخليج العربي، في ظلّ ما يمكن تسميته بحقبة 11 سبتمبر، حيث ارتبط حضوره في النظام الدولي بسؤال الإرهاب، وبسعيٍ دائم إلى تحسين صورته أمام الغرب، ووجد...

لبنان: فوبيا الدولة

القضية في لبنان ليست قضية سلاح حزب الله فحسب، فالسلاح ليس إلا جزءًا من أزمة أوسع تحاول الأغلبية تجاوزها؛ إنها أزمة دولة عاجزة عن إقناع مواطنيها بأنها المرجع الأول للاستقرار والطمأنينة، وأن اللبناني لابُد وأن...

ماذا لو أصبحت «القوة القاهرة» هي النظام؟

تخيّل أن العالم بأسره قد حُشر على متن طائرة عملاقة، أقلعت ولا تملك إحداثيات للهبوط. قائدها مجهول، يتواصل مع الركّاب عبر طاقم يعمل من خلف الستار، ويستعين بطيار آلي لا أحد يعلم مدى أهليته أو...

صناعة الوهم: ماذا يبيع مدربو الحياة؟

جلسة لمدّة ساعة ونصف بـ5951 ريالًا قطريًا، أي نحو 1630 دولارًا أمريكيًا. تلك هي تكلفة الجلسة الاستشارية مع أحد مستشاري العلاقات والسلوك الإنساني وجذور الصدمات المشهورين في عالمنا العربي، أو ما يُعرف اليوم بـ «مدرب...

كيف أصبحت قطر عقدة إستراتيجية لا يُمكن تجاوزها؟

مضادات تعترض صواريخ، واتصالات تتوالى لاحتواء التصعيد، وتهديدات واعتداءات، وأنظمة تبحث عن النجاة، وشرق أوسط جديد يتشكل، ومنعطفات تاريخية تضع سلوك الدول تحت المجهر.وسط هذه التوترات، برزت قطر مجدداً في سياسة خارجية متعددة الاتجاهات؛ لتكرس...

«هيئة البث الإسرائيلية» في رئاسة تحرير عربية

«لا أستطيع أن أُحصي عددًا دقيقًا لتكرار عبارة (نقلاً عن هيئة البث الإسرائيلية) في وسائل الإعلام العربية منذ عملية طوفان الأقصى حتى اليوم؛ لأن ذلك يتطلب مسحاً شاملاً لأرشيف إعلامي هائل. لكنني أستطيع التأكيد، وبثقة...

لبنان.. خطاب لا يشبه الناس

الخطاب السياسي والإعلامي العربي عموماً واللبناني تحديداً أخفق في إنصاف اللبنانيين؛ فقد اتضح في هذه الأزمة التي يعيشها لبنان أن اللغة السياسية والإعلامية منفصلة كلياً عن الألم اليومي، وأن الإعلام فقد وظيفته الأساسية في ترتيب...

«إنعاش الفئران المخدّرة»: المأساة البنيوية لشعوب الشرق الأوسط

لسنا فئران تجارب، لكننا نُقتل كالفئران داخل مختبرٍ مفتوح اسمه الشرق الأوسط. من ينجو من تجارب الحروب، يُحتجز حيّاً داخل دورة لا تنتهي من الاختبارات السياسية، والأمنية، والاقتصادية، والأيديولوجية، والتقنية. مرّة باسم القضية، ومرّة باسم...

التشخيص الخاطئ: حين تبدأ الأزمة من الفهم

التشخيص الدقيق هو الخطوة الأولى في العلاج الصحيح، بل هو الأساس الذي يُبنى عليه كلّ مسار لاحق، سواء في الطب أو في السياسة أو في حياتنا اليومية. فبقدر ما يكون التشخيص دقيقاً، تكون الاستجابة فعّالة،...

أخلاقيات الفوز: من الذي يخشى «اللعب النظيف»؟

المطلوب من الجميع التحلّي بأخلاقيات «اللعب النظيف» ولو ليوم واحد بالسنة، إذا تعذر ذلك في بقية العام. ومن الأفضل أن يكون ذلك في 19 مايو. فالأمم المتحدة تحتفل بـ «اليوم العالمي للعب النظيف» للعام الثاني...