alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 323

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 05 سبتمبر 2026
التعليم في قطر: بين إدارة المؤسسات وصناعة المستقبل

خذوا الرقمنة وامنحونا الحياة

18 يوليو 2020 , 11:53ص
من يتحكم بالتكنولوجيا يتحكم بنا، أحببنا هذه الحقيقة أم كرهناها. التكنولوجيا مفروضة علينا من كل حدب وصوب، فأصبحنا أرقامًا ضمن أنظمة رقمية سواء في أماكن عملنا عبر أرقامنا الوظيفية أو بطاقتنا الشخصية والائتمانية، وحتى صورنا وذكرياتنا أصبحت رقمية نخزنها في جهاز ذكي، يتحكم بحياتنا من خلال خدمات افتراضية، هدفها أن نثبت لأصحاب الشركات العابرة للقارات أننا ارقامًا ما زلنا على قيد الحياة. 
الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت- الذي لم يكن يمتلك جهازاً ذكيًا-وهو فيزيائي وعالم رياضيات - أنه:" يجب النظر إلى كل ما يمكن أن يوضع موضع الشك على أنه زائف"، وفي نظرية هذا الرجل الذي لقبّ بـ"أبو الفلسفة الحديثة" أنه كلما شكّ المرء فيما حوله ازداد تفكيره، وكلّما ازداد تفكيره أيقن أنه موجود، وتوصل ديكارت الذي يعدّ إلى يومنا هذا نواة الثورات العلمية إلى خلاصة مفادها:" أنا أفكّر إذن أنا موجود".
إلى رينيه ديكارت نقول إن معادلة هذا العصر هي: "أنا أحمّل، وأنزّل، وأسجّل الدخول والخروج، وأبدّل كملة المرور الالكترونية، وأحدّث بياناتي إذن أنا موجود". دون ذلك أنا في العدم. 
هذه الخلاصة نتيجة ارتباطنا بالرقمنة العاجلة التي فرضتها تداعيات جائحة كوفيد-19، حيث اضطرت الأنظمة التي تريد البقاء على قيد الحياة، لشراء مئات الخدمات الالكترونية التي توفرها الشركات التكنولوجية العابرة للقارات، سواء في مجال الصحة أو التعليم والخدمات المصرفية والغذائية أيضًا.
وإذا لم تكن قادراً على مواكبة المتطلبات التكنولوجية في مختلف مجالات الحياة فلا وجود لك. لأنك لن تحصل على وظيفة، ولا على عمل خاص بك، دون تكنولوجيا لن تستطيع تسويق عملك أو ابتكارك ولا حتى أفكارك لأنهم لم يستمعوا لك، بكلّ بساطة.
صحيح أن لهذه الثورة التقنية المرتقبة بعد جائحة كوفيد -19 تأثيرات إيجابية في حياتنا اليومية، فما أجمل الحياة بالنسبة للكثيرين وأنت على الكنبة في منزلك، حيث رفاهية إنجاز معاملاتك، والحصول على طعامك المفضل بكبسة زرّ!
 كلا، هذه الحياة ليست جميلة لا نكهة فيها ولا سعادة، والدليل أن الناس في مختلف أنحاء العالم خرجوا من بيوتهم كالأشباح مع رفع إجراءات الإغلاق، يبحثون عمّا يؤكد لهم أنهم على قيد الحياة، يترقبون وجه جارة أو صديقة أو قطة تصادفهم تؤكد لهم أنهم ليسوا أمواتًا.
أسبوعيًا عشرات الرسائل الالكترونية تجبرنا على تحديث بياناتنا، وتبديل كلمات المرور، وتحميل برامج جديدة، من أجل فقط أن نثبت للرقمنة أننا على قيد الحياة. هل فعلًا سنكون قادرين على مجاراة التحديثات التقنية التي لا حدود لها، ألم تصبح الصحة النفسية همّنا الأول بسبب الإحساس بالعجز عن مجاراة نمط هذه الحياة؟ 
إلى أي مدى نمتلك حرية الاختيار بين أن نكون ارقامًا أم بشرًا؟ هل ناصيتنا ستكون في المستقبل عبارة عن مربّع أسود صغير يُسمى "بار كود".
خذوا الرقمنة وامنحونا الحياة.

ماذا تريد إسرائيل من قطر؟

صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطابه مؤخرًا بوصف قطر بأنها «دولة معادية»، فيما ذهب رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت الذي يسعى للعودة إلى السلطة أبعد من ذلك، داعيًا إلى التعامل معها كعدو وإطلاق حملة...

السِحر في عصر الذكاء الاصطناعي: بين المعرفة والسيطرة

من الغريب أن يعيش الإنسان اليوم في عصر التقدّم العلمي والذكاء الاصطناعي، والطبّ الدقيق، والثورة الرقمية، ثم يجد نفسه أمام ظواهر اجتماعية يُفترض أنها قد انتهت منذ زمن، مثل: التنجيم، وقراءة الطالع، والتعاويذ، والطلاسم. ففي...

خريف 2026: الشعوب تنتخب والسلطة خارج الصندوق

للخريف ألوانه المعتادة من الكريمي بنكهة «لاتيه اليقطين» إلى البني الكستنائي المستوحى من أوراق الشجر المتساقطة، اعتدنا موسمًا بسيطًا ومحايدًا وهادئًا. لكن خريف 2026 قرّر أن يغيّر لوحته، فتربّع الأحمر على العرش، وحضر الأرجواني الملكي...

تحالفات الشرق الأوسط الجديد: من يجعلني أقوى؟

عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن سعادته البالغة بتوقيع اتفاقية مكة، معتبرًا أنها «تُظهر كيف ستتمكن الدول أخيرًا من الدفاع عن نفسها بفعالية أكبر». وفي هذا التصريح مدخل مهم لفهم ملامح النظام الإقليمي الناشئ، الذي...

كل شيء يعبر الحدود.. إلا الإنسان

ترتفع اليوم على الحدود التركية – الإيرانية ألواح الفولاذ والأسلاك الشائكة والأبراج، في جدران خرسانية طولها 380 كيلومترًا وخنادق مسافتها 553 كيلومترًا تفصل بين جهتين من الأرض، في مشهد أمني تقليدي: دولة تحصّن حدودها، وتراقب...

لبنان.. «خلّوا الحساب علينا»

المكان: مقهى «الويمبي» في شارع الحمرا، بيروت. الزمان: 24 سبتمبر (أيلول) 1982، خلال الاجتياح الإسرائيلي لبيروت. الحدث: رفض صاحب المقهى تقاضي ثمن المشروبات من جنود الاحتلال الإسرائيلي بالشيكل، وأصرّ على الليرة اللبنانية. الفعل: تدخّل المواطن...

أوروبا تزداد حرارة.. والتبريد يبدأ من الخليج

أمطار يوليو تُفاجئ شوارع بيروت، والفيضانات تجتاح أنقرة، والنيران تلتهم غابات فرنسا وإسبانيا. ما نشهده اليوم ليس مُجرّد ظواهر مناخية متفرقة، بل مؤشرات على عالمٍ تتغير فيه قواعد الطبيعة، وتتبدّل فيه موازين الاقتصاد والتكنولوجيا، وقد...

أين شباب الجامعات في الوطن العربي؟

كان يكفي، قبل عقود، أن تُعلِن إحدى الجامعات العربية عن ندوة سياسية حتى تمتلئ القاعات، وأن يصدر بيان طلابي حتى تلتقفهُ الصحف، وأن تُعلَن نتيجة انتخابات اتحادات الطلبة حتى تقرأه الحكومات بوصفها مؤشرًا على اتجاهات...

ماذا ترك الشيخ حمد للبنانيين؟

ليس كلّ من يدخل تاريخ لبنان يخرج منه مكرّمًا. فقد شكّل لبنان على مرّ التاريخ اختبارًا عسيرًا للقادة والدول والجيوش، ومقياسًا لقدرتهم على صنع السلام. ولعلّ أصعب ما في هذا البلد، أنه وطنٌ يختلف أبناؤه...

الناتو الخليجي.. ونهاية ربع قرن من «تبرئة الذات»

على مدى خمسة وعشرين عامًا، عاش العالم الإسلامي، وتحديدًا الخليج العربي، في ظلّ ما يمكن تسميته بحقبة 11 سبتمبر، حيث ارتبط حضوره في النظام الدولي بسؤال الإرهاب، وبسعيٍ دائم إلى تحسين صورته أمام الغرب، ووجد...

لبنان: فوبيا الدولة

القضية في لبنان ليست قضية سلاح حزب الله فحسب، فالسلاح ليس إلا جزءًا من أزمة أوسع تحاول الأغلبية تجاوزها؛ إنها أزمة دولة عاجزة عن إقناع مواطنيها بأنها المرجع الأول للاستقرار والطمأنينة، وأن اللبناني لابُد وأن...

ماذا لو أصبحت «القوة القاهرة» هي النظام؟

تخيّل أن العالم بأسره قد حُشر على متن طائرة عملاقة، أقلعت ولا تملك إحداثيات للهبوط. قائدها مجهول، يتواصل مع الركّاب عبر طاقم يعمل من خلف الستار، ويستعين بطيار آلي لا أحد يعلم مدى أهليته أو...