


عدد المقالات 315
يسمّونهم قلوب أو «ملائكة الرحمة»، وهم حقاً كذلك، هم الأقرب إلينا عند الشدة والمرض، بعد الله سبحانه وتعالى، الطبيب.. دوره عظيم يشخّص، يقوم بمهامه الآنية سواء من جراحة أم من منظار، ويصف الدواء، لكن مهنة التمريض أعظم «ملائكة الرحمة» ترافق المريض في رحلته، هم الذين يسهرون، يعتنون، يراقبون الألم والنبض، الدمعة والابتسامة، يمشون هوناً عندما يدخلون إلى الغرفة ليلاً، للاطمئنان على صحتنا، يأخذون معنا النفس العميق عند حقن الجرعة الموصوفة، يتلمسون الوريد بخفّة، ويرسمون تلك الابتسامة الهادئة للتخفيف عنّا. يفرحون معنا بفرحة الشفاء، فهم أول من يلاحظون أننا تمكنّا من السير بعد ساعات، وربّما أيام على فراش المرض، وهم من يغدقون علينا الدفء عندما نرتجف برداً عقب الجراحة، هم من يُسيّرون سرير المرض بخفّة ويهدئون من روع الأهل حين يتم نقلنا إلى غرف العمليات، يبتسمون لنا رغم همومهم، وما تختزنه بيوتهم من مشكلات وتحديات، ورغم آلامهم الجسدية والوهن الذي يسببه اختلاف ساعات العمل بين الليل والنهار. ما أجملكم! وما أعظم مهنتكم! وأنتم حين تُسألون يوم الحساب: ماذا قدّمتم في دُنياكم؟ سيكون كتابكم مليئاً بمشاهد عظيمة، بفرحة طفل خرجت والدته من المستشفى، وفرحة أم أنجبت طفلها، وفرحة أب وأخ وأخت.. ومواساة حفيد وحفيدة أو زوج وزوجة. اعذرونا لأن كثيرين منّا لم يدركوا قيمة وجودكم في حياتنا، أو ربّما ننسى ملامحكم عندما يمنّ الله علينا بالشفاء، لكن كحال كثير من الأولويات التي أعاد ترتيبها وباء كورونا «كوفيد - 19»، أدركنا أننا نحتاجكم بشدة، وقد تُرجمت هذه الحاجة في تقرير منظمة الصحة العالمية الصادر حديثاً -الأول من نوعه- بعنوان: «حالة التمريض في العالم 2020.. الاستثمار في التعليم والوظائف والمهارات القيادية»، أن كادر التمريض يشكل 59% من العاملين في المجال الصحي، ومع ذلك فإن هذه النسبة غير كافية، إذ دعت المنظمة إلى إنشاء 6 ملايين وظيفة على الأقل بحلول العام 2030، لتعويض النقص المتوقع وتسوية التوزيع غير المتكافئ لكوادر التمريض حول العالم، وأشارت المنظمة أيضاً إلى أن العالم يفتقر إلى القوى العالمية العاملة في التمريض، حيث إن 80% من الممرضين والممرضات على صعيد العالم موجودون في بلدان تضم نصف سكان العالم، وهذا يعني أن نصف سكان العالم تتوفر لهم فقط نسبة 20% من الممرضين والممرضات. كشف لنا وباء «كوفيد - 19» أن «ملائكة الرحمة» هم خطّ الدفاع الأول عن البشرية، وعليه، لا بدّ لنا من تغيير النظرة التي نقيّم بها دور العاملين في مجال التمريض بأنهم أقلّ أهمية من الطبيب، وأنهم مجرد عامل مكمّل في قطاع الرعاية الصحية، وأنهم الأقل أجراً من «مدير المشروع» و»اختصاصي مشروع أول» و»مستشار مشاريع»، وما إلى ذلك من مسميات وظيفية أثبتت أنها فضفاضة إلى حدٍّ كافٍ، لكل ممرض وممرضة: اعذرونا لأننا لم ننصفكم، ولأننا لم نقف كفاية معكم للدفاع عن حقوقكم يوماً ما، لكن الأوان لم يفُت، لقد تعلّمنا الدرس جيداً، شكراً لكم.
ليس كلّ من يدخل تاريخ لبنان يخرج منه مكرّمًا. فقد شكّل لبنان على مرّ التاريخ اختبارًا عسيرًا للقادة والدول والجيوش، ومقياسًا لقدرتهم على صنع السلام. ولعلّ أصعب ما في هذا البلد، أنه وطنٌ يختلف أبناؤه...
على مدى خمسة وعشرين عامًا، عاش العالم الإسلامي، وتحديدًا الخليج العربي، في ظلّ ما يمكن تسميته بحقبة 11 سبتمبر، حيث ارتبط حضوره في النظام الدولي بسؤال الإرهاب، وبسعيٍ دائم إلى تحسين صورته أمام الغرب، ووجد...
القضية في لبنان ليست قضية سلاح حزب الله فحسب، فالسلاح ليس إلا جزءًا من أزمة أوسع تحاول الأغلبية تجاوزها؛ إنها أزمة دولة عاجزة عن إقناع مواطنيها بأنها المرجع الأول للاستقرار والطمأنينة، وأن اللبناني لابُد وأن...
تخيّل أن العالم بأسره قد حُشر على متن طائرة عملاقة، أقلعت ولا تملك إحداثيات للهبوط. قائدها مجهول، يتواصل مع الركّاب عبر طاقم يعمل من خلف الستار، ويستعين بطيار آلي لا أحد يعلم مدى أهليته أو...
جلسة لمدّة ساعة ونصف بـ5951 ريالًا قطريًا، أي نحو 1630 دولارًا أمريكيًا. تلك هي تكلفة الجلسة الاستشارية مع أحد مستشاري العلاقات والسلوك الإنساني وجذور الصدمات المشهورين في عالمنا العربي، أو ما يُعرف اليوم بـ «مدرب...
مضادات تعترض صواريخ، واتصالات تتوالى لاحتواء التصعيد، وتهديدات واعتداءات، وأنظمة تبحث عن النجاة، وشرق أوسط جديد يتشكل، ومنعطفات تاريخية تضع سلوك الدول تحت المجهر.وسط هذه التوترات، برزت قطر مجدداً في سياسة خارجية متعددة الاتجاهات؛ لتكرس...
«لا أستطيع أن أُحصي عددًا دقيقًا لتكرار عبارة (نقلاً عن هيئة البث الإسرائيلية) في وسائل الإعلام العربية منذ عملية طوفان الأقصى حتى اليوم؛ لأن ذلك يتطلب مسحاً شاملاً لأرشيف إعلامي هائل. لكنني أستطيع التأكيد، وبثقة...
الخطاب السياسي والإعلامي العربي عموماً واللبناني تحديداً أخفق في إنصاف اللبنانيين؛ فقد اتضح في هذه الأزمة التي يعيشها لبنان أن اللغة السياسية والإعلامية منفصلة كلياً عن الألم اليومي، وأن الإعلام فقد وظيفته الأساسية في ترتيب...
لسنا فئران تجارب، لكننا نُقتل كالفئران داخل مختبرٍ مفتوح اسمه الشرق الأوسط. من ينجو من تجارب الحروب، يُحتجز حيّاً داخل دورة لا تنتهي من الاختبارات السياسية، والأمنية، والاقتصادية، والأيديولوجية، والتقنية. مرّة باسم القضية، ومرّة باسم...
التشخيص الدقيق هو الخطوة الأولى في العلاج الصحيح، بل هو الأساس الذي يُبنى عليه كلّ مسار لاحق، سواء في الطب أو في السياسة أو في حياتنا اليومية. فبقدر ما يكون التشخيص دقيقاً، تكون الاستجابة فعّالة،...
المطلوب من الجميع التحلّي بأخلاقيات «اللعب النظيف» ولو ليوم واحد بالسنة، إذا تعذر ذلك في بقية العام. ومن الأفضل أن يكون ذلك في 19 مايو. فالأمم المتحدة تحتفل بـ «اليوم العالمي للعب النظيف» للعام الثاني...
هل نحن أمام تحولات زمنية عابرة أم مشهد مُنسّق بعناية؟ لقد اجتمع كبار القادة العسكريين في وزارة الحرب الأمريكية وصنّاع القرار في الحكومة الأمريكية، وشركات الصناعية الدفاعية، في 23 أبريل، للإعلان عن تحقيق «التقدّم» في...