alsharq

فالح بن حسين الهاجري - رئيس التحرير

عدد المقالات 216

رأي العرب 13 مارس 2026
الأولوية للتعليم الآمن
فضيلة الشيخ د. عبدالعزيز بن عبدالله آل ثاني 12 مارس 2026
بادر قبل أن يغادر

قمة الدوحة.. من اعتداء غادر إلى لحظة تضامن عربي إسلامي لرسم معادلة الردع

16 سبتمبر 2025 , 01:30ص

انعقدت في الدوحة، يوم أمس الاثنين 15 سبتمبر 2025، القمة العربية الإسلامية في ظروف غير مسبوقة، حيث جاء القادة إلى عاصمتنا «دوحة السلام» التي تعرضت لاعتداء إسرائيلي غادر، استهدف بيتا آمنا تقيم فيه عائلات فلسطينية وقيادات تفاوضية. هذا الهجوم الذي أدانه المجتمع الدولي، ووصفه قادة القمة بأنه «عمل إرهابي جبان» لم يكن مجرد حادثة عسكرية عابرة، بل محاولة منظمة لإجهاض مسار الوساطة الذي قادته الدوحة على مدى أشهر. وقد أدرك الحاضرون أن دولة قطر لم تُستهدف وحدها، بل استُهدف معها مفهوم الوساطة ذاته، كما قال الرئيس اللبناني، وأن الاعتداء على عاصمة عربية آمنة يمثل رسالة عدائية موجهة للأمة بأسرها، وأن قطر هي قلب القلب. وهذه القمة تحولت إلى لحظة إجماع استثنائية، أعادت طرح معادلة التضامن العربي والإسلامي، حيث أكد العاهل الأردني أن «أمن قطر هو أمننا واستقرارها استقرارنا»، فيما شدد ولي العهد الكويتي على أن «أمن دولة قطر ركيزة أساسية من ركائز الأمن العربي»، وبينما نوه قادة كبار، من مصر وتركيا والسعودية والإمارات وسوريا وغيرهم، على خطورة التصعيد الإسرائيلي وضرورة مواجهته بموقف عملي، فقد خرجت القمة برسالة واضحة: أن زمن البيانات الشكلية قد انتهى، وأن استهداف الدوحة لا بد أن يقابل بإستراتيجية دفاعية وسياسية واقتصادية جديدة تحفظ سيادة الدول وتوقف الحرب على غزة. صاحب السمو.. كلمة صريحة وحازمة افتتح حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، القمة بكلمة صريحة وحازمة، قال فيها: «مواطنونا فوجئوا وصُدم العالم كله من العدوان والعمل الإرهابي الجبان»، مضيفا أن ما جرى لم يكن استهدافا عرضيا بل محاولة واضحة لـ»إفشال المفاوضات» بين حماس وإسرائيل، إذ وقع الهجوم بينما كانت قيادة الحركة تدرس مقترحا أمريكيا للتهدئة وصل عبر قطر ومصر. وأكد الأمير أن «العدوان الإسرائيلي سافر وغادر وجبان»، وأنه يكشف أن إسرائيل «تريد جعل غزة غير صالحة للعيش تمهيدا لتهجير سكانها». وفي تحذير استراتيجي، أوضح أن تل أبيب تحاول في كل مرة «وضع العرب تحت وقائع جديدة»، وهو ما يشكل تهديدا لمستقبل المنطقة. كما أعاد صاحب السمو تثبيت دور قطر كوسيط مسؤول، مشيرا إلى أن الدوحة أنجزت بالفعل تحرير رهائن إسرائيليين وأسرى فلسطينيين، في دليل على أن الوساطة يمكن أن تنتج حلولا إنسانية وعملية، بعكس النهج الإسرائيلي القائم على القوة المفرطة. مواقف القادة: من أنقرة وإسلام أباد ودمشق إلى القاهرة وعمان والخليج… رسالة وحدة تتجاوز الحدود برزت في القمة مواقف متقاربة تعكس إدراكا عميقا بأن الاعتداء على قطر يمثل اعتداء على الجميع، فقد شدد العاهل الأردني إلى رد عملي وحاسم، ومؤكدا أن التهديد الإسرائيلي لا يعرف حدودا. وبدوره وصف الرئيس المصري الهجوم بأنه «سابقة خطيرة وانتهاك جسيم للقانون الدولي»، محذرا من أن الغطرسة الإسرائيلية «تعزز رقعة الصراع وتضع العراقيل أمام السلام»، وجدد الدعوة للاعتراف الفوري بدولة فلسطين باعتباره الحل الوحيد القابل للاستمرار. أما الرئيس التركي فقد اعتبر أن «عدوان إسرائيل امتد اليوم إلى قطر الدولة الوسيطة الساعية إلى السلام»، مشددا على أن سياسات نتنياهو تستهدف «مواصلة المجازر بحق الشعب الفلسطيني وجر المنطقة للفوضى»، وداعيا إلى ممارسة ضغوط اقتصادية على إسرائيل ومحاكمتها دوليا. من جانبه، أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع أن بلاده «تقف مع دولة قطر ضد العدوان الإسرائيلي»، مؤكداً أن الكيان لم يكتفِ بعدوانه على غزة بل واصل استهداف سوريا منذ تسعة أشهر، وهو ما يجعل التضامن ضرورة وجودية. وفي الإطار الخليجي، أشار ولي العهد الكويتي إلى أن الهجوم دليل واضح على نوايا الاحتلال في «نسف جهود السلام». وفي المقابل، فإن الوفود شددت على إدانة العدوان ودعم سيادة قطر، في ما يعكس توجها خليجيا موحدا يحاول سد الثغرات التي سعت إسرائيل إلى توظيفها، وبدأت إجراءات تعاونية خليجية مشتركة لتأمين ردع أمني شامل لدولها. وبالتالي، فإن اجتماع هذه الأصوات، من المشرق والمغرب، من الدول العربية المركزية والقوى الإقليمية الصاعدة، وعموم العالم الإسلامي، عكس إدراكا متزايدا أن الاعتداء على وسيط مثل دولة قطر يمثل استهدافا للمجمل العربي والإسلامي، وأنه لابد من الانتقال من الإدانة إلى الفعل الاستراتيجي. البيان الختامي: من لغة الشجب إلى ترسيخ قيم التضامن الأمني والسياسي جاء البيان الختامي للقمة ليؤكد وحدة غير مسبوقة في الموقف، حيث أدان «بأشد العبارات اعتداء إسرائيل والانتهاك الصارخ لسيادة دولة قطر»، واعتبر ما جرى «تصعيدا خطيرا ومخالفة جسيمة للقانون الدولي». وأعلن مجلس التعاون الخليجي عقد اجتماع عاجل لمجلس الدفاع في الدوحة، لتقييم الوضع الدفاعي وتفعيل آليات الردع والدفاع المشترك. هذا القرار، الذي يتجاوز لغة الشجب، يعكس بداية تحول في البنية الأمنية العربية والإسلامية، إذ يربط أمن قطر بالأمن الخليجي والعربي العام. التحليل العميق لهذا البيان يكشف ثلاثة أبعاد رئيسية: أولا، أنه أعاد تعريف التضامن الأمني العربي والإسلامي على أنه مسألة سيادة جماعية، لا تخص دولة بعينها. وثانيا، أنه فتح الباب أمام انتقال الوساطة القطرية من موقع الدفاع عن شرعيتها إلى موقع الهجوم السياسي، إذ إن الاعتداء جعل المجتمع الدولي أكثر وعيا بدور قطر بوصفها الدولة التي تحملت عبء المفاوضات ودفعت ثمنا باهظا لذلك. وثالثا، أن القمة أرسلت إشارة استراتيجية إلى إسرائيل مفادها أن العرب والمسلمين قادرون على تحويل استهداف قطر إلى فرصة لتعزيز اللُّحمة، وصياغة موقف مشترك يتضمن أدوات عملية: من المقاطعة الاقتصادية إلى التحرك الدبلوماسي الجماعي في مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة. لقد خرجت قمة الدوحة برسالة مضاعفة: أولا، أن دولة قطر لم تكن وحدها في مواجهة الاعتداء الغادر، بل وقفت خلفها أمة كاملة، أكدت أن «المساس بأمنها مساس بالأمن القومي العربي»، كما قال الرئيس الموريتاني. وثانيا، أن زمن المواقف الرمزية قد ولّى، وأن مواجهة الاحتلال تتطلب خطوات عملية تبدأ بتفعيل التضامن العربي والإسلامي في كل أبعاده السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية. وبينما حذّر حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى من أن إسرائيل تسعى إلى «وضع العرب تحت وقائع جديدة في كل مرة»، جاءت القمة لتقول بوضوح إن العرب والمسلمين قادرون، إذا توحّدوا، على صياغة وقائعهم بأنفسهم. وقد تحولت الدوحة اليوم من ساحة مستهدفة إلى منبر للكرامة الجماعية، ومن منصة للوساطة إلى مركز لإعادة تعريف معادلة الردع والكرامة في المنطقة. @FalehalhajeriQa

قطر في مواجهة الأزمة: إدارة الدولة بين الجاهزية الأمنية.. والحكمة السياسية

لحظات التحولات الكبرى والأزمات الإقليمية، تكشف حقيقة الدول وقدرتها على إدارة التحديات. فالأزمات لا تختبر القدرات العسكرية والاقتصادية فحسب، وإنما تختبر أيضا تماسك المجتمع، ووضوح الرؤية السياسية، وكفاءة المؤسسات. وفي ظل الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية...

الدولة التي تعرف وزنها: قطر في مواجهة التصعيد

دخلت قطر الأيام الماضية على إيقاع تصعيد إقليمي واسع، تمددت ارتداداته إلى أجوائها ومحيط منشآتها الحيوية. ومع أولى المقذوفات التي استهدفت المجال الجوي للدولة، صدر بيان وزارة الدفاع مؤكدا نجاح أنظمة الدفاع الجوي في اعتراض...

قطر تُفشل الاعتداء.. وتُطمئن الجميع بثبات الدولة وجاهزية مؤسساتها.. سيادةٌ محروسة.. وسماءٌ مصونة

حين تتسارع الأخبار في الإقليم، يصبح معيار الثقة هو ما يراه الناس على أرضهم وما يسمعونه من جهاتهم الرسمية. في هذا السياق أكدت وزارة الداخلية أن الأوضاع داخل دولة قطر مستقرة وآمنة، وأن المؤشرات الأمنية...

بين مظاهر الترف والاستهلاك وحملات توزيع الوجبات.. رمضان حين يختبر الإنسان صدقه مع نفسه

مع أول ليلة من رمضان، يشعر الإنسان أن شيئا داخله يعاد ترتيبه بهدوء. كأن هذا الشهر لا يأتي ليغير جدول الحياة، وإنما ليعيد ترتيب القلب نفسه. رمضان ليس زمنا إضافيا في التقويم، وإنما زمن يعود...

جائزة قطر للتميّز العلمي.. صناعة الإنسان بوصفها مشروع دولة

في مسار بناء الدول الحديثة، تتقدم بعض الدول بخطوات ثابتة لأنها تدرك أن الثروة الحقيقية تكمن في الإنسان، لا في الموارد وحدها. ضمن هذا الإطار، تشكل جائزة قطر للتميّز العلمي أحد أبرز تجليات الفلسفة التنموية...

الشيخ جوعان بن حمد.. مسيرة إنجازات تُتوج بثقة آسيا

جاءت تزكية سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني رئيسا للمجلس الأولمبي الآسيوي تتويجا لمسار طويل من العمل الرياضي المؤسسي، ورسالة واضحة من القارة الآسيوية بأن القيادة في هذه المرحلة تُمنح لمن راكم التجربة، وصنع...

اكتمال معجم الدوحة.. لحظة تأسيس جديدة في تاريخ «العربية»

شهدت الدوحة لحظة ثقافية استثنائية مع حفل اكتمال «معجم الدوحة التاريخي للغة العربية» برعاية وحضور حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، في قاعة كتارا بفندقي فيرمونت ورافلز. لم يكن...

اليوم الوطني: تأسيس الدولة.. وبناء الإنسان.. وحضور يتجاوز الجغرافيا

تحتفل دولة قطر في الثامن عشر من ديسمبر من كل عام بذكرى تأسيسها عام 1878م على يد المؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني (رحمه الله). وهذه مناسبة وطنية لا تختزلها المراسم والاحتفالات، وإنما تعكس...

قطر والسعودية.. شراكة تُعيد رسم مستقبل الخليج

شهدت العاصمة الرياض، أمس الإثنين، انعقاد الاجتماع الثامن لمجلس التنسيق القطري–السعودي برئاسة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل...

منتدى الدوحة 2025.. منصة عالمية تنتقل بالعدالة من المفهوم إلى التنفيذ

انطلقت، أمس، أعمال منتدى الدوحة 2025 وسط حضور رفيع، تقدّمه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حيث شكّل وجود سموه في افتتاح الفعاليات علامة على الاهتمام الذي توليه الدولة...

قطر وبناء العقل: منظومة تقود الدولة نحو المستقبل.. حين تتحول المعرفة إلى مشروع وطني

هناك لحظات في التاريخ يصبح فيها التفكير أهم من البناء، والفكرة أهم من المساحة، والعقل أهم من القوة المادية. في مثل هذه اللحظات يتضح أن الدول التي تملك عقلا منظما ورؤية فكرية واضحة تستطيع أن...

تتقدم قطر إلى واجهة المشهد الدولي.. جولة صاحب السمو تفتح حقبة جديدة في إفريقيا والعالم

شهدت الدبلوماسية القطرية خلال الأيام الماضية محطة جديدة تعكس حضور دولة قطر في قلب التحولات الإقليمية والدولية، عبر الجولة التي قام بها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى إلى...