


عدد المقالات 354
مواقفُ كثيرةٌ نمرُّ بها، تُشعرنا بأننا قد ابتُلينا بأشد الابتلاءات، وخضنا أصعب الاختبارات، وأن عملنا وظروفنا هما الأشد وقعاً من ظروف الآخرين. ونحن آنذاك نجهل أنها أقدار وحظوظ ساقها الله إلينا، فتارةً نحاول التزام الصمت والانطواء والعزلة عن الناس، وتارة نصبّ جُلَّ مشاعرنا على من حولنا؛ فمثلاً عندما تكون مثقلاً بالالتزامات والمسؤوليات التي لا تنتهي بانتهاء يومك ومرور ساعاتك، فإنك حينها تشعر بالغضب أو بعدم الرغبة في وضع المبررات لغيرك إذا صدر منه أي تصرُّف لا يعجبك، أو ربما تؤذيه بردود فعلك السلبية؛ لأنك أصبحت مقتنعاً بأنه مقصّر.. حتى لو لم يكن كذلك؛ لأن ساعات عملك وانشغالك أكثر منه، ولأنك تشعر بالتعب وأن على الجميع أن يفهموك أو ربما لست ذا خبرة كافية أو لأنك قد تظن أن من يعمل طوال اليوم هو المتفاني والمبدع، في حين أنك لو وزّعت أو فوّضت أو كلّفت غيرك بالشكل المعقول والمطلوب لكانت الأمور على ما يُرام. ثِقْ بنفسك ولا تستهن بقدرات غيرك مهما قلّت لتحظى بسموّ الروح. توقف!! اسأل نفسك: من أنت؟ هل أنت مسؤول أم جزء من المسؤولية؟ وما هو نوع مسؤولياتك؟ وهل تتقاضى أجراً على ذلك؟ هل وهل وهل... إلخ. هذه التساؤلات كلّها من شأنها أن تجعلك تعود لصوابك وتكفّ عن أذى الناس وإزعاجهم، وفوراً وفي هذه اللحظة خذ قسطاً من الراحة وأمسك قلماً وورقةً وراجع سيْر إجراءاتك؛ فقد تكون ممن يزدحم في طرقٍ خاويةٍ، وممن لا يثق بمبدأ "لن تنجح وحدك"، وممن لا يصدّق مقولة: "عندما تتكاتف الجهود يتحطم جدار المستحيل". ومن المهم جداً أن تستشير شخصاً يحبّ لك الخير، أو اختبرته في دفتر أيامك ليكون عوناً لك في الرأي السديد. هنا ستجد نفسك ماسكاً بزمام نفسك نحو الأسلوب الذي يضمن لك الربح وعدم الخسارة، وسترى بأنك أقدر على مواجهة التحديات وأجدر على تحقيق الإنجازات. إن أكثر شيء ممكن أن نتمسك به ونعتزّ به هو أحدنا الآخر؛ لذا لا تدع ريحاً تتسلل لعقر دار ذاتك وتقتحم أسوار هدوئك واتزانك. وتأكد أنك سبب فيما أنت عليه وليس غيرك، وأن العمل الذي لا ينتهي ويَقتطِع وقتاً ليس بيسير من يومك، هو عملٌ ينقصه روح الفريق. وهنا عليك أن تتحلّى بالثقة التي ستُسديها لغيرك وستعتمد عليهم بقناعة، وكل ذلك -في الحصيلة- سيخفّف العبء عليك. كُنْ بلسماً.. لنفسك وللآخرين، ولا تُكدِّر حياتك بضوضاء العمل، وإنجازاتٍ ينقصها روح الأمل، وجوٍّ يسوده الكلل والملل؛ فالإنسان ينتهي والعمل لا ينتهي، فهوِّن عليك وعلى الآخرين من حولك، يقول الشاعر: كُنْ بَلْسَماً إِنْ صارَ دَهْرُكَ أَرْقَماً وَحَلاوةً إِنْ صارَ غَيْرُك عَلْقَما
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...