


عدد المقالات 348
تتردد هذه العبارة على ألسنتنا عندما يرى الواحد منّا الآخر مختلفاً، وقد تطلق عند الإعجاب، أو الاستغراب، أو الاستنكار، أو الاستهزاء. على أيّ حالٍ؛ كثيرٌ منّا يلقي باللوم على غيره عند خطئه رغم أنّ الخطأ ديدنه ومنهج حياته. فمثلاً نراه في ضجيج الغفلة، والعزوف عن الدّين، دائمَ اللّعن واليأس تجاه الحياة، وأنّ الخير فيها معدوم، قد يكون لديه من تجارب الحياة وعثراتها ما يجبره على القول بانعدام الصلاح، وانتشار الفساد، وغياب عهد السلف الصالح، وقد يصل به الأمر أن يعاتب الدولة ويضيق ذرعاً بقوانينها، ويرى خطأ غيره وزلّته كارثةً وداهيةً، مع أنّ الخطأ ينبع منه وهو جزء متأصِّل في أقواله وأفعاله، زد على ذلك شكّه في كلّ شيءٍ ومبالغته فيه لدرجةٍ تجعله يخسر الكثير والوفير. سبحان الله؛ مثل هذا الآدميّ لا يدري بل يجهل أنّ صلاح الأمر متبلورٌ في صلاح الذات والنفس، فقد يوهم نفسه بتغافل الواقع والهروب منه ببعض الممارسات التي تضره ولا تنفعه متذرّعًا بمواجهة واقعه المؤسف. وأقبـح شيءٍ أن يرى المرءُ نفسـه رفيعاً وعند العالمـين وضيــع يا غريبُ، يا مخلوقًا ساق الله فيك الخير وجعلك خليفته في أرضه وصاحب عمارتها، ابدأ بنفسك ودع عنك هراء أفكارك ومعتقداتك التي لن توصلك إلى شط الأمان، بل ستظلُّ غارقًا تائها حتى تنتهي حياتك وغيرك سابق لك قد نال الفلاح في الدّارين. وخير شاهد على ذلك حديث أبي عمرٍو الثقفيّ -رضي الله عنه- قال: قلت: يا رسول الله، قلْ لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحدًا غيرَك، قال: (قل آمنت بالله، ثمّ استقم). فإذا ذاق الإنسان حلاوة الإيمان ولذّته، وتمكنت جذوره في قلبه، استطاع أن يثبُت على الحقِّ، حتى يلقى ربّه وهو راضٍ عنه، ثم إن ذلك الإيمان يثمر له العمل الصالح، فلا إيمان بلا عمل، كما أنّه لا ثمر بلا شجر. كن غريباً ولكن كما قال الرسول -عليه السلام-: «كن في الدنيا كأنك غريب، أو عابر سبيل». فغربة المؤمن تقتضي منه التمسّك بالدين، وإن فَسُدَ الناس، فصاحب الاستقامة له هدفٌ يصبو إليه، والذنب لا يوقف مسيرَه ما دامت هناك علاقةٌ وطيدةٌ بينه وبين خالقه. أنا وأنت ونحن (جميعاً) ما دمنا نعيش ونتنفّس، فلنحيا حياةً طيبةً، فما زالت هناك فرصٌ أفضلُ، وما زالت هناك حكاياتٌ جميلةٌ تنتظرنا.
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...
ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...
يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...
من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...
«القدس جوهرة تشـــعُّ فتملأ الدنيـا ضياء... القدس درب الأنبياء الذاهبين إلى السماء... القدس أولى القبلتين، وثالث الحرمين، فاكتب في هواها ما تشاء». إذا وقفْتَ حيث وقفَ سيدُنا عيسى عليه السلام في ليلته الأخيرةِ، على جبل...
إنّ من نعم اللهُ عزَّ وجلَّ بنا أنّه «البَصِيرُ» الذي يَنْظُرُ إلى المُؤْمِنِينَ بِكَرَمِهِ ورَحْمَتِهِ، ويَمُنُّ عَلَيهِم بِنِعْمَتِهِ وَجَنَّتِهِ، ويَزِيدُهم كَرَمًا بِلِقَائِهِ وَرُؤْيَتِهِ، ولَا يَنْظُرُ إلى الكَافِرِينَ تَحْقِيقًا لِعُقُوبَتِهِ، فَهُم مُخَلَّدُونَ في العَذَابِ مَحْجُوبُونَ عَنْ...