


عدد المقالات 357
تتردد هذه العبارة على ألسنتنا عندما يرى الواحد منّا الآخر مختلفاً، وقد تطلق عند الإعجاب، أو الاستغراب، أو الاستنكار، أو الاستهزاء. على أيّ حالٍ؛ كثيرٌ منّا يلقي باللوم على غيره عند خطئه رغم أنّ الخطأ ديدنه ومنهج حياته. فمثلاً نراه في ضجيج الغفلة، والعزوف عن الدّين، دائمَ اللّعن واليأس تجاه الحياة، وأنّ الخير فيها معدوم، قد يكون لديه من تجارب الحياة وعثراتها ما يجبره على القول بانعدام الصلاح، وانتشار الفساد، وغياب عهد السلف الصالح، وقد يصل به الأمر أن يعاتب الدولة ويضيق ذرعاً بقوانينها، ويرى خطأ غيره وزلّته كارثةً وداهيةً، مع أنّ الخطأ ينبع منه وهو جزء متأصِّل في أقواله وأفعاله، زد على ذلك شكّه في كلّ شيءٍ ومبالغته فيه لدرجةٍ تجعله يخسر الكثير والوفير. سبحان الله؛ مثل هذا الآدميّ لا يدري بل يجهل أنّ صلاح الأمر متبلورٌ في صلاح الذات والنفس، فقد يوهم نفسه بتغافل الواقع والهروب منه ببعض الممارسات التي تضره ولا تنفعه متذرّعًا بمواجهة واقعه المؤسف. وأقبـح شيءٍ أن يرى المرءُ نفسـه رفيعاً وعند العالمـين وضيــع يا غريبُ، يا مخلوقًا ساق الله فيك الخير وجعلك خليفته في أرضه وصاحب عمارتها، ابدأ بنفسك ودع عنك هراء أفكارك ومعتقداتك التي لن توصلك إلى شط الأمان، بل ستظلُّ غارقًا تائها حتى تنتهي حياتك وغيرك سابق لك قد نال الفلاح في الدّارين. وخير شاهد على ذلك حديث أبي عمرٍو الثقفيّ -رضي الله عنه- قال: قلت: يا رسول الله، قلْ لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحدًا غيرَك، قال: (قل آمنت بالله، ثمّ استقم). فإذا ذاق الإنسان حلاوة الإيمان ولذّته، وتمكنت جذوره في قلبه، استطاع أن يثبُت على الحقِّ، حتى يلقى ربّه وهو راضٍ عنه، ثم إن ذلك الإيمان يثمر له العمل الصالح، فلا إيمان بلا عمل، كما أنّه لا ثمر بلا شجر. كن غريباً ولكن كما قال الرسول -عليه السلام-: «كن في الدنيا كأنك غريب، أو عابر سبيل». فغربة المؤمن تقتضي منه التمسّك بالدين، وإن فَسُدَ الناس، فصاحب الاستقامة له هدفٌ يصبو إليه، والذنب لا يوقف مسيرَه ما دامت هناك علاقةٌ وطيدةٌ بينه وبين خالقه. أنا وأنت ونحن (جميعاً) ما دمنا نعيش ونتنفّس، فلنحيا حياةً طيبةً، فما زالت هناك فرصٌ أفضلُ، وما زالت هناك حكاياتٌ جميلةٌ تنتظرنا.
لله عزّ وجلّ أسماء ذات جليلة، وصفات أفعال عظيمة، تتراوح جميعًا بين الجمال والجلال، فصفات الذات هي صفات إفراد، وأسوق على ذلك بعض الأمثلة التي تجلو الغشاوة عن الأفهام، وتوضح حقيقة المقام؛ من ذلك أنّ...
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...