alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 381

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 04 نوفمبر 2026
إيران بين منطق الدولة وعقلية المواجهة
رأي العرب 03 نوفمبر 2026
«أنتم ذخر الوطن»
أيمن القدوة 05 نوفمبر 2026
التنوع الجيولوجي والسياحة البيئية
رأي العرب 04 نوفمبر 2026
5 أعوام من الأثر

بداية السعادة مع الله

16 ديسمبر 2024 , 11:44م

إنّ أصل السعادة ورأسها محبة الله ومحبة ما أحب. فهذه المحبة هي جسر العبور إلى كلّ جميل، وإلى كلّ يسير، ومفتاح عبورنا إلى الدار الأخرة بأمان وسلام، وفيها يقول العلامة ابن القيّم: «ولما كانت المحبة جنسًا تحته أنواع متفاوتة في القدر والوصف، كان أغلب ما يذكر فيها في حق الله تعالى ما يختص به، ويليق به من أنواعها، ولا يصلح إلا له وحده؛ مثل: العبادة، والإنابة، ونحوهما؛ فإن العبادة لا تصلح إلا له وحده، وكذلك الإنابة. وأعظم أنواع المحبة المذمومة: المحبة مع الله، التي يسوِّي المحب فيها بين محبته لله، ومحبته للنِّدِّ الذي اتخذه من دونه. وأعظم أنواعها المحمودة: محبة الله وحده، ومحبة ما أحب، وهذه المحبة هي أصل السعادة ورأسها، التي لا ينجو أحد من العذاب إلا بها. والمحبة المذمومة الشركية هي أصل الشقاوة ورأسها، التي لا يبقى في العذاب إلا أهلها؛ فأهل المحبة الذين أحبوا الله، وعبدوه وحده لا شريك له، لا يدخلون النار، ومن دخلها منهم بذنوبه، فإنه لا يبقى فيها منهم أحد. ومحبة الله تعالى تختص عن محبة غيره في قدرها وصفتها وإفراده سبحانه بها، فإن الواجب له من ذلك أن يكون أحبَّ إلى العبد من ولده ووالده، بل من سمعه وبصره ونفسه التي بين جنبيه، فيكون إلهه الحق.
نعم، سبحان الله العظيم الذي تفرّد بكل شيء، في الخلق والملك والربوبية والألوهية، وحده لا شريك له، فكيف به أن يقبل شريكًا في محبته القائمة على التقديس والتعظيم والإجلال؟ فلنحسن محبتنا لله عزّ وجلّ، ولنحذر من المحبة الشركية المذمومة التي من مضى في دربها كان من أهل الشقاء. وكذلك فلنحذر من «مفاسد العشق الدنيوية والدينية» التي قال فيها ابن القيّم: «هي نوعان: أحدها: الاشتغال بحب المخلوق وذِكْره عن حبِّ الرب تعالى وذكره، فلا يجتمع في القلب هذا وهذا، إلا ويقهَر أحدُهما صاحبَه، ويكون السلطان والغلبة له. وثانيها: عذاب قلبه بمعشوقه؛ فإن من أحب شيئًا غيرَ الله عُذِّب به، ولا بد:
فما في الأرض أشقى من محبٍّ
وإن وجد الهوى حلوَ المذاقِ
تراه باكيًا في كل حين
مخافةَ فُرقة أو لاشتياقِ
فيبكي إن نأَوا شوقًا إليهم
ويبكي إن دَنَوا حذرَ الفراقِ
فتسخُن عينه عند الفراق
وتسخُن عينه عند التلاقي
وما أجمل وصف ابن القيم لمن وقع في المحبة الشركية المذمومة، إذ قال إنّ قلب العاشق يظل أسيرًا في قبضة معشوقه، يَسُومه الهوان، ولكن لسكرة العشق لا يشعر بمُصابه، فقلبه:
كعصفـورة في كفِّ طفل يسومها
حِياضَ الرَّدى والطفل يلهو ويلعبُ
فعَيش العاشق عيش الأسير الموثَق، وعَيش الخليِّ عيش الْمُسيَّب المطلَق؛ فالعاشق كما قيل:
طليقٌ برأيِ العينِ وهو أسيرُ
 عليلٌ على قطبِ الهلاكِ يدورُ
وميتٌ يُرى في صورةِ الحيِّ غاديًا
 وليسَ لهُ حتى النشورِ نُشورُ
أَخــو غَمَراتٍ ضاعَ فيهنَّ قلبُه
فليسَ له حتى المماتِ حضورُ
وأخيرًا، علينا أن نحسن خيارات عشقنا وحبنا، فليس أعظم من محبة الله، ومحبة من يحبون الله وحده ولا يشركون به، في قول أو فعل أو شعور.

 @zainabalmahmoud

 @zalmahmoud@outlook.com

التربية.. قولٌ فَصْلٌ

كثيرٌ من الناس يتجادلون في التربية، وبعلاقتها بالأسرة والمجتمع والمؤسسة التعليمية، فتتعدد الآراء المرتبطة بمفهومها، ويختلف الناس حولها، ويكمن مرجع ذلك إلى الاختلاف حول موضوع التربية من جهة، وحول فهم الطبيعة الإنسانية من جهة ثانية،...

هبة ربانية

قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...

من الرتق إلى الفتق

كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...

شذرات تربوية

تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...

المشافي في الحضارة الإسلامية

كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...

وكرة الخير

بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...

الحضارة وطب الأسنان

اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...

الحياء شعبة من الإيمان

ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...

عز حضارتنا

ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...

عذر جاهز لكل خيبة

في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...

جميل يحب الجمال

إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

فضل العلم والعلماء

إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...