


عدد المقالات 354
نعم؛ حسبكم الله وليّكم، فهو القادر على القصاص، أنتم، يا معشر البؤس، ويا منتهى الخُبث، مظهرُكم خلافُ مخبرِكم، لكنه سرعان ما ينكشف لسوء يسكنكم، ولمكر يتلبّسكم، ولفتنة تحوم حولكم، هل تعلمون من أقصد؟ وعن أي البشر أتحدث؟ إنهم صنف من البشر لديه خبرة بل قدرة على التعامل، ولكن هذا التعامل وفق تصوره هو الأجدر بالمثول، وهو أصلح الفعول. وهيهات هيهات سوء ظنهم أنهم على حق في كل ما يفعلون، وعلى صواب في ما يقولونه جميعاً، وشعارهم الذي يتوسمون به هو: «كن كما أنت لا كما يريده الآخرون». نعم كن كما أنت، ولكن على حق، ولا تعش خادعاً نفسك، واثقاً بسوئك، هذا فضلاً عن مناداتهم بشعارات وقيم ومبادئ بعيدة عنهم بعد المشرق عن المغرب. هذا الصنف لديه براعة الحزمة الواحدة، أي أن طبيعتهم واحدة يفهمون بعضهم البعض، ويتميزون بالكلام العقيم من الصدق، ومن لا يدخل ضمن نطاقهم ينفونه حسب سلطتهم عليه، بل يبارونه بسيل من الطعن والتهم الملفقة. إن هؤلاء، للأسف، يؤذون الناس، ويفترون عليهم كذباً، بل ينشرون الفتنة بين الأطراف، ويحلفون أيماناً مغلظة زوراً وبهتاناً، ويسعون لمناخ من الذاتية الرخيصة، لينالوا رضا من هم في حاجته، وليحصلوا على مآربهم بضروب من الأساليب التي لا تخطر على بال عاقل. ينادونك بـ «يا عزيزي»، ويستلطفون القول، ولكن جولاتهم وصولاتهم يفوح منها شرهم المستطير، يبتسمون لكن الكذب ماثل في أعينهم، يتسمون بالمزح المفرط في كل وقت ليخلطوا الجد بالهزل، متجاوزين حد الأدب، يدبرون لك أمراً شنيعاً، بسبب حكايا رسموها في أذهانهم ومخيلاتهم، وتقمصوا دور الحق، وتحزموا رذيلة النفاق، وظنوا أن مَن أمامهم غافل وجاهل، وعاثوا فساداً وعتوا تجبراً، بسبب وجود فرص الأقدار التي تمهلهم ولا تهملهم. لقد ظنّ هؤلاء أنهم أناس خيرون، يتّبعون الحق وما سواهم باطل، «والله إنكم مساكين خدعتم أنفسكم، وران الخداع على قلوبكم». تمعنوا في: «كما تدين تدان»، فالكأس الذي أذقته غيرك ستذوقه يوماً، افتريت كذباً سيُفترى عليك يوماً، اتهمت غيرك سوف يتهمونك، وربما يتهمون أبناءك، سخرت وتهكمت وازدريت سيعود عليك ضعفاً بلا شك. لا أعترف بالانتقام، ولكن من العظيم أن ننقل ملف الحساب من الأرض إلى السماء، أعزائي -معشر البؤس- ابذلوا ما في وسعكم، ولا تدعوا أحداً خارج نطاق جوركم وخداعكم، فهذا عهدكم وهذه أيامكم، واتركوا لأنفسكم رصيداً من الدعاء الذي سيسحقكم عاجلاً كان أم آجلاً، وسيأتي القادم بأيام تتحسرون فيها على صنعيكم البائس، فالعلوم والشهادات والخبرات ليست غاية البغية، بل الأخلاق القويمة، والإنصاف في المعاملة أساس الحياة وضمانها. فلا تعش ميتاً وأنت حي، ولا تدع من يتذكرك أو يسمع اسمك يصيح بملء فيه، وملء روحه: «حسبي الله ونعم الوكيل».
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...