


عدد المقالات 353
إنّ من أهم مقومات استخلاف الإنسان في الأرض؛ العلم بأسس الاستخلاف، والوقوف عليها، والتفكر فيها، وامتلاك العناصر التي تحقق إدارة الكوكب على نحو يحقق صلاح العباد والبلاد، ولكن؛ هل في إمكان الإنسان أن يحيط بأسس الاستخلاف جميعًا؟ وإن أحاط، فإلى أي مدى يمكنه الصمود في وجه تدافع الناس وتقلبهم، وتبدل الظروف وتغيّرها؟ الثابتُ أنَّ الإنسان يمكنه أن يحيط بقدر معلوم من أسباب الاستخلاف إلى أجل مسمّى، فكمال المعرفة والإحاطة خاص بالله وحده، وهو عند البشر نسبيّ، ويتردد على مر العصور بين القوة والفتور، فتقوم الحضارات وتزدهر، ثم تتهاوى وتندثر، ويتعاقب الأقوام على عمارة الأرض، فمنهم من ينفع العباد ومنهم من يهلك الحرث والنسل ويسعى فيها بالفساد، ويصدق ذلك قوله تعالى: «وَتِلْكَ الأَيّامُ نُداوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ». وفي هذا السياق، من المهمّ أن ندرك أنّ سيطرة البشر وهيمنتهم محكومة بالتحول والتبدل، ومفضية إلى التفكك والتهتك، فمهما اتسع علمهم فهو في مهب الغفلة، ومهما بلغت قوتهم فهي محكومة بالخور والوهن، ومهما اشتدت قبضتهم فمآلها إلى التراخي، فالخطوب تنوب، والفرص تلوح وتغيب. يقول ابن الوردي رحمه الله: كتب الموت على الخلق فكم فلّ من جيش وأفنى من دول أين فرعـــــــــــــــون وهامان ومـــــــــــن ملــــك الدنيـــــــــــــا وولى وعــــــــــــــــــــــــــــزل فالموت نهاية السيطرة المحتومة، وكل البدايات به مختومة، هذا غير سنة التدافع التي تبدل أقوامًا بأقوام، وتعلي رايات وتنكس رايات، وكثيرة منها الشواهد والأوابد، فيقول أبو البقاء الرندي في رثاء الأندلس: يا من لِذلــّـــــــــــــــة قـــــــــــــــــــــوم بعد عزهـــم أحال حالهم كفــــــــــــــــر وطغيــــــــــــــــــــــان بالأمس كانــوا ملوكــــــــــــــا في منازلهم واليوم هم في بلاد الكفر عبدان أما المعتمد بن عباد رحمه الله - الفارس العربي الأصيل، والشهم النبيل، الذي عاش فترات من الملك والهيمنة، مشفوعة بالرخاء الذي بلغ مبلغًا عظيمًا من السرف والترف، غير أنه لم ينس المناقب والشرف، وما زالت فيه من الحمية بقية، ولكن ملكه حال وصار إلى زوال، وانفكت قبضة الهيمنة وقضى بقية عمره منفيًا في سجون المغرب العربي في مكان يقال له أغمات – فقد قال واصفًا العيد وحال بناته من المهانة والاستكانة: فيما مضى كنت بالأعياد مسرورا فجاءك العيد في أغمــــات مأسورا ترى بناتـــك في الأطمـــــار جائعة يغزلــــــــــن للناس ما يملكــــن قطميرا يطأن في الطين والأقـــدام حافيةٌ كأنهــــــا لــم تطأ مسكــا وكافــــــــورا من بات بعـــدك في ملك يســــــر بـــه فإنما بــــــــــات في الأحلام مغــرورا إن هذه الشواهد تدلّ على سيطرة العباد سيطرة نسبية ودونية، وسرعة الزوال والاندثار، وقرب الانتصار من الاندحار والانحدار، وتسارع الذبول بعد الازدهار، والأفول بعد الانبلاج والإبهار. فلننظر جميعًا إلى مبلغ علم البشر ومبلغ طاقتهم، وللنظر في الوقت نفسه، إلى إحاطة الله القهار وسيطرته، و»بضدها تتميز الأشياء»، والنسبية والجزئية في الخلق يقابلها الكلية والإطلاق في الخالق. بعد هذا كلّه، علينا أن نؤمن بتبدّل الأيام وتقلّبها، وأنّ الإنسان إلى زوال، مهما عاش، لكن المهم فيما بين دفتي ولادة الإنسان وموته؛ أثره وذكره وفعله الذي تركه، فلنحسن؛ لنكتب عند الله وعند الخلق من المحسنين. جعلنا الله جميعًا ممن يحسن في دنياه، ويفوز في أخراه. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...