


عدد المقالات 444
اليقين واللا يقين، مفردات نتناولها، ترتبط بالإيمان والثقة، وشرعاً اليقين: أن يكون الإنسان مؤمناً بالله عن جزمٍ ويقين، يؤمن بأن الله ربه، معبوده الحق، وأنه لا يستحق العبادة سواه، وأنه خالق كل شيء، وأنه الكامل في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، وأنه سبحانه يجب أن يُعبد وحده وأن يُخص بالعبادة.
وبالمقابل، يتقابل مفهوم اليقين واللا يقين في الإدارة؛ فحالة اليقين هي حالة الظروف المثالية لصنع القرار، وحالة اللا يقين هي حالة قلة المعلومات الكافية أو عدم الثقة فيها، وهو ما يجعل المخاطر عالية والبدائل غير واضحة.
في الحياة الاجتماعية، وربما أصبح ضمن الحياة اليومية، أصبحت هذه المفاهيم جزءاً من إدارة الأيام والأحداث. فاليقين في المجتمعات هو الإيمان التام، والثقة الراسخة، ويقين المبادئ. فثبات القيم الوطنية - الهوية، التماسك المجتمعي، الثقة بالمؤسسات- يمثّل مرجعية لا تتأثر بتقلبات اللحظة. هذا النوع من اليقين يوفّر «نقطة ارتكاز» تسمح باتخاذ قرارات مرنة دون أن تفقد بوصلتها.
وهنا، اللا يقين ليس حالة سلبية، بل بيئة يومية، فيها سيناريوهات متعددة، وقابلية لإعادة التموضع دون فقدان الاتجاه. هنا، لا تكون هناك إجابة واحدة نهائية، بل يتم إدارة مجموعة احتمالات بكفاءة، مع الحفاظ على ثبات الهدف ومرونة الوسيلة.
مفهومان نتعامل معهما في آنٍ واحد، ويجعلاننا نُخضع كل حالة للاختبار؛ فربما يكون ظاهرها اطمئناناً وباطنها كمينا. وكلا المفهومين حقيقي وواقعي، ومن الضروري النظر إلى المستقبل بهما معاً.
التحدي ليس في الاختيار بينهما، بل في إدارة العلاقة بينهما. فالإفراط في اليقين يُنتج جموداً يُغلق باب البدائل، والإفراط في اللايقين يُنتج تردداً يُهدر الفرص ويُضعف الحسم. وبين هذين الحدّين، تتشكل «حكمة التوازن»: يقينٌ في المقاصد، ولايقينٌ في الوسائل، بما يضمن ثبات الاتجاه ومرونة التنفيذ.
في حياتنا اليومية يصبح فائض البيانات في زمن الأزمات قد يكون أكثر خطورة من ندرتها.
ثم يأتي بناء السيناريوهات بوصفه أداة لإدارة اللايقين؛ فليس الهدف التنبؤ بالمستقبل على نحوٍ يقيني، بل توسيع نطاق الاستعداد له. سيناريوهات متعددة، لكلٍ منها مؤشرات إنذار مبكر، وخيارات استجابة محددة، وحدود واضحة للمخاطر المقبولة. وربما هذا هو حديثنا اليومي بين الناس؛ فالفجوة بين الحدث والمعلومة هي المساحة التي تنمو فيها الشائعات، خاصة في أوقات تكثر فيها التصريحات.
وفي هذا السياق، يتكامل دور الكاتب والمثقف مع دور صانع القرار، لترتيب الفوضى المعرفية، وتقديم قراءة مركّبة تربط بين الوقائع والاتجاهات، بما يسهم في رفع جودة الوعي العام، وهو شرط لازم لأي استجابة جماعية فعّالة. فالكلمة المسؤولة تتعامل مع كثرة الكلمات، وتُعزّز التماسك، وتُحافظ على المعنى مع كثرة التحليلات والتفسيرات.
وعلى مستوى أعمق، يبقى اليقين الأعلى—اليقين بالله—هو مصدر الطمأنينة التي لا تتبدّل. يمنح هذا اليقين ثباتاً داخلياً يُوازن بين الأخذ بالأسباب والتسليم بالحكمة، ويُبقي الإرادة حاضرة دون أن تُثقلها تقلبات المشهد. إنه يقينٌ يُحرّر الفعل من الخوف، ويمنحه اتزاناً أخلاقياً في أحلك الظروف.
في المحصلة، اليقين واللايقين حالة طبيعية نعيشها ونتعايش معها أكثر من مجرد التعامل معهما، ومن المهم أن نحسن توظيفهما. يقينٌ يرسّخ القيم ويُثبّت الاتجاه، ولايقينٌ يُحفّز الاستعداد ويُوسّع الخيارات. لنستمر بقرارات أكثر رشداً، وتُبنى مجتمعات أكثر تماسكاً، وتتحقق قدرةٌ حقيقية على الصمود في عالمٍ تتغير معالمه بوتيرة لا تسمح بالاطمئنان الساذج ولا بالقلق المُعطِّل.
@maryamhamadi
فتح مؤتمر الدوحة لأمن الذكاء الاصطناعي، الذي عُقد خلال الفترة من 20 إلى 22 أكتوبر 2026، مساحة للتأمل في قضايا تتجاوز الإمكانات التقنية إلى شروط استخدامها بأمان ومسؤولية. فقد تناولت العروض موضوعات مهمة، منها حماية...
حوى خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، أمام مجلس الشورى، في الانعقاد الخامس والخمسين، توجهات مرحلة تقوم على حماية الوطن، واستمرار التنمية، ورفع كفاءة المؤسسات، وتعزيز مسؤولية المجتمع....
بالتزامن مع احتفاء دولة قطر بيوم المعلم، كنت ولا أزال فخورة بأنني كنت معلمة. قصص تتقاطع فيها الأماكن والأسماء، لتنتج الجديد باستمرار. كنت معلمة، ولأن التعليم لم يكن بالنسبة لي وظيفة تنتهي داخل الصف مع...
مع عودة موسم الندوات والحوارات الفكرية، تعود الثقافة إلى واحدة من أهم وظائفها: أن تفتح الأسئلة التي تتجاوز اللحظة، وتساعد المجتمع على التفكير في ذاته وفي الاتجاه الذي يمضي إليه. وفي أولى هذه الحوارات حضرت...
أصبح التغيير سمة أساسية في عالمنا. تتطور التقنيات بسرعة، وتتغير المهن وأساليب العمل والتعليم والتواصل، ويدخل الذكاء الاصطناعي في تفاصيل متزايدة من حياتنا. وفي ظل هذا التحول، أصبحت المرونة والابتكار والقدرة على التكيف متطلبات ضرورية...
حين تتسارع التحولات من حولنا، لا يكفي أن نسأل عمّا يتغير في أنماط الحياة والعمل والتواصل، بل يصبح من المهم أن نسأل أيضاً عمّا يحدث للمعاني التي توجه الإنسان وتضبط علاقته بنفسه ومجتمعه ووطنه. فالقيم...
ليست كل التحولات التي تمر بها المجتمعات أحداثًا عابرة تنتهي بانتهاء أسبابها؛ فبعضها يترك وراءه أسئلة جديدة، ويعيد ترتيب الأولويات، ويجعل ما كان يبدو تفصيلًا في الأمس جزءًا من حسابات اليوم. والمجتمعات الأكثر وعيًا ليست...
نتفق على كثير من القيم، ونحرص على انتقالها بين الأجيال، ونستحضرها عندما نتحدث عن المجتمع الذي نريده. لكننا نواجه اليوم سؤالاً أكثر تعقيداً: كيف تعيش هذه القيم في واقع يتغير من حولنا؟ فالقيم قد تظل...
قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. تضعنا هذه الآية أمام أحد أكثر المفاهيم تأثيراً في بناء الإنسان والمجتمع: أن القيم لا تنتقل بالكلمات وحدها، بل تحتاج إلى نموذج يجعلها مرئية في...
في الحديث عن القيم، لا تكمن المشكلة دائماً في ضعف القيم لدى الأفراد، بل قد تكون في وجود فجوة بين القيم التي نعلن أهميتها، والقيم التي تكافئها الممارسة الاجتماعية. فقد نتفق على قيمة ما، وندعو...
عندما نتحدث عن تطور الاقتصاد، نعود إلى الأرقام والمؤشرات. وعندما نتحدث عن التعليم، ننظر إلى النتائج وجودة المخرجات. وعندما نقيس التنمية، نستخدم مجموعة واسعة من المؤشرات التي تساعدنا على معرفة أين نحن، وإلى أين نتجه....
في الحديث عن التطور القيمي، يبرز سؤال لا يقل أهمية عن القيم ذاتها: من يصنع قيم المجتمع؟ ومن المسؤول عن تعزيزها وحمايتها وتطويرها في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم؟ قد تكون الإجابة الأولى هي...