alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 375

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 20 سبتمبر 2026
مستقبل الصحافة لا يُطبع على الورق

الكلمة الطيبة

15 سبتمبر 2019 , 03:27ص
هل خطر على قلوبكم ذات مرة أن للكلمة الجميلة أثراً في الجوارح؟ وأن الكلمة موقف؟ قد يظن البعض أن هذا الكلام ضرب من المجاز؛ ولكنه عين الحقيقة. وسأضرب مثلاً يُثبت ذلك. فلو تأمّلنا أسفار التاريخ وذاكرة الإنسانية، لوجدنا أن تاريخ البشرية -خيره وشره- إنما رُصَّ بالكلمات. وهل اعتلى الخيّرون منابر الخلود إلا بكلمات حوّلوها إلى واقع؟ وما أبلغ الحبيب المصطفى -صلى الله عليه وسلم- حين قال: "إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالاً، يَرْفَعُهُ اللهُ بِهَا دَرَجَاتٍ. وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالاً، يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ".
إن للكلمة التي نتلفّظها سحراً يفوق كل سحر؛ فهي مفتاح قائلها وترجمانه، فيلقيها مودعاً مكنوناته، فتتخلّق وتتجسّد موقفاً. وكم سجّل التاريخ لنا من آهات المحبين، ومواقف الشجعان، ومناقب الكرام، وتردّد الوجلين! وسأقصر هذه المقالة على كلمتين كانتا بداية أحداث حفظها التاريخ: إحداهما أشعلت حرباً، والأخرى أبكت نبياً. أما الكلمة التي أشعلت حرباً، فكلمة المهلهل التي ألقاها ولم يُلقِ لها بالاً وهو يقتل بُجَيْراً بن الحارث، الذي أرسله أبوه الحارث بن عُبَاد وفي نيته إيقاف الحرب وإبرام الصلح؛ ولكن المهلهل قتله، وقال: "بُؤْ بِشِسْعِ نَعْلِ كُلَيْبٍ"، فبلغ الأمرُ الحارثَ فثارت حفيظته، وقال قصيدته الشهيرة:
قُلْ لأمِّ الأَغرِّ تبكي بُجَيراً حِيلَ بَيْنَ الرِّجالِ والأموالِ
وفيها يقولُ:
قَتلوهُ بِشِسْعِ نَعْلِ كُلَيْــــبٍ إنَّ قَتْلَ الكَريــــمِ بالشِّسْعِ غَالِ
قَرِّبَا مَرْبَطَ النَّعامةِ مِنِّي لَفَحَتْ حَربُ وائلٍ عنْ حِيالِ
وبذلك، انقدح أوار حرب البسوس من جديد، ونزفت دماء. فكم يا تُرى من حرب أوقدتها كلمة!
وأما التي أبكت نبياً، فكلمات أرسلتها قتيلة بنت الحارث لمّا قُتل أخوها النضر يوم بدر، فأرسلت أبياتاً إلى النبي -صلى الله عليه وسلم - لم تصله إلا بعد مقتل النضر، والأبيات هي:
يا راكباً إنَّ الأُثَيْـــــــــــــــــــــــــــــــلَ مظنَّــــــــــــــــــــــــــــــــةٌ
مِنْ صُبْحِ خامسةٍ وأنْتَ مُوَفـــــــــــــــــــــــــــــَّـــــقُ
أبْلِغْ بـــــهِ مَيْتاً بـــــــــــــــــــــأنَّ تحيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــةً
ما إنْ تزال بها النَّجائبُ تخفــــــــــــــــــــــــــــــــــقُ
منّي إليك وعبــــــــــــــــــــــــــــــــــرةً مسفوحــــــــــــــــــــــــةً
جادَتْ لمائحها وأخـــــــــــرى تَخْنـــــُـــــــــــــــــــــــــقُ
فليسمعنَّ النَّضـــــــــــــــرُ إنْ ناديتُـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه
إن كان يَسْمــــــعُ ميِّتٌ أو يَنْطِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــقُ
ظلَّتْ سيوفُ بني أبيـــــــــــه تنُوشُـــــــــــــــــــــهُ
للهِ أرحــــــــــــــــــــامٌ هنــــــــــاكَ تُشَقَّـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــقُ
صبــــــــــــراً يُقادُ إلــــــى المنيَّةِ مُتعبـــــــــــــــــــــــــــــاً
رَسْفَ المُقيَّدِ وهو عــــــــــانٍ مُوثَـــــــــــــــــــــــــــــقُ
أمحمدٌ ولأنت ضِــنْءُ نجيبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــةٍ
من قومِها والفحــــلُ فحـــــــلٌ مُعـْــــــــــــــــــــــــــرِقُ
ما كانَ ضَرَّكَ لــــو منَنْتَ وربمــــــــــــــــــــــــــــــــا
مَنَّ الفتى وهو المغيــــظُ المُحْنـــَــــــــــــــــــــــــــقُ
أو كنـــــــــــــــــت قابلَ فديـــــــــــــةٍ فلنأتِيــَـــــــــــــــــــنْ
بأَعَزِّ ما يغلــــــــــــو لديــــــــكَ ويُنْفـــَــــــــــــــــــــــــــــقُ
فالنضرُ أقربُ مَنْ أَســـــــرتَ قرابـــــــــــــــــــــــةً
وأَحقُّهم إنْ كـــــان عِتــــْــقٌ يُعْتـَـــــــــــــــــــــــــــــــــــــقُ
فلمّا بلغت أبياتها النبي -صلى الله عليه وسلم- ذرفت عيناه، وقال: "لَوْ بَلَغَتْني وَهُوَ حَيٌّ مَا قَتَلْتُهُ"، وقال: "لَا يُقْتَلُ قُرَشِيٌّ بَعْدَ اليَوْمِ صَبْراً".
عزيزي القارئ، تأكد أن المجتمع في حاجة إلى صدقك وصدق كلامك، وفي حاجة إلى كلامك الطيب، وجملك الشافية. فتخيّر من الكلام أطيبه، وسجّل لنفسك موقفاً تُحمد عليه، واعلم أنه رُبّ كلمة أحيت أمة، ورُبّ أخرى قتلتها.
الحضارة وطب الأسنان

اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...

الحياء شعبة من الإيمان

ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...

عز حضارتنا

ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...

عذر جاهز لكل خيبة

في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...

جميل يحب الجمال

إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

فضل العلم والعلماء

إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...

وَهْمُ الغِنَى وَحَقِيقَتُهُ

قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...

( أنت صفر )

قالها لي أحدهم يومًا عندما وصلنا في النقاش إلى طريق مسدود، لكن من دون علمي بما يعنيه الصفر في أسفار العلم والأدب، والقيم والأخلاق، فالصفر هو أنت عندما تقرر أن تكون متجددًا، وعندما تريد أن...

عالم الطب في حضارتنا

كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...

فقه الشكر

إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...

أَميرُ الإِنسانِيَّةِ... وَداعًا

وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...

الفلَك في حضارة الإسلام

كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...