


عدد المقالات 354
هل خطر على قلوبكم ذات مرة أن للكلمة الجميلة أثراً في الجوارح؟ وأن الكلمة موقف؟ قد يظن البعض أن هذا الكلام ضرب من المجاز؛ ولكنه عين الحقيقة. وسأضرب مثلاً يُثبت ذلك. فلو تأمّلنا أسفار التاريخ وذاكرة الإنسانية، لوجدنا أن تاريخ البشرية -خيره وشره- إنما رُصَّ بالكلمات. وهل اعتلى الخيّرون منابر الخلود إلا بكلمات حوّلوها إلى واقع؟ وما أبلغ الحبيب المصطفى -صلى الله عليه وسلم- حين قال: "إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالاً، يَرْفَعُهُ اللهُ بِهَا دَرَجَاتٍ. وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالاً، يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ". إن للكلمة التي نتلفّظها سحراً يفوق كل سحر؛ فهي مفتاح قائلها وترجمانه، فيلقيها مودعاً مكنوناته، فتتخلّق وتتجسّد موقفاً. وكم سجّل التاريخ لنا من آهات المحبين، ومواقف الشجعان، ومناقب الكرام، وتردّد الوجلين! وسأقصر هذه المقالة على كلمتين كانتا بداية أحداث حفظها التاريخ: إحداهما أشعلت حرباً، والأخرى أبكت نبياً. أما الكلمة التي أشعلت حرباً، فكلمة المهلهل التي ألقاها ولم يُلقِ لها بالاً وهو يقتل بُجَيْراً بن الحارث، الذي أرسله أبوه الحارث بن عُبَاد وفي نيته إيقاف الحرب وإبرام الصلح؛ ولكن المهلهل قتله، وقال: "بُؤْ بِشِسْعِ نَعْلِ كُلَيْبٍ"، فبلغ الأمرُ الحارثَ فثارت حفيظته، وقال قصيدته الشهيرة: قُلْ لأمِّ الأَغرِّ تبكي بُجَيراً حِيلَ بَيْنَ الرِّجالِ والأموالِ وفيها يقولُ: قَتلوهُ بِشِسْعِ نَعْلِ كُلَيْــــبٍ إنَّ قَتْلَ الكَريــــمِ بالشِّسْعِ غَالِ قَرِّبَا مَرْبَطَ النَّعامةِ مِنِّي لَفَحَتْ حَربُ وائلٍ عنْ حِيالِ وبذلك، انقدح أوار حرب البسوس من جديد، ونزفت دماء. فكم يا تُرى من حرب أوقدتها كلمة! وأما التي أبكت نبياً، فكلمات أرسلتها قتيلة بنت الحارث لمّا قُتل أخوها النضر يوم بدر، فأرسلت أبياتاً إلى النبي -صلى الله عليه وسلم - لم تصله إلا بعد مقتل النضر، والأبيات هي: يا راكباً إنَّ الأُثَيْـــــــــــــــــــــــــــــــلَ مظنَّــــــــــــــــــــــــــــــــةٌ مِنْ صُبْحِ خامسةٍ وأنْتَ مُوَفـــــــــــــــــــــــــــــَّـــــقُ أبْلِغْ بـــــهِ مَيْتاً بـــــــــــــــــــــأنَّ تحيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــةً ما إنْ تزال بها النَّجائبُ تخفــــــــــــــــــــــــــــــــــقُ منّي إليك وعبــــــــــــــــــــــــــــــــــرةً مسفوحــــــــــــــــــــــــةً جادَتْ لمائحها وأخـــــــــــرى تَخْنـــــُـــــــــــــــــــــــــقُ فليسمعنَّ النَّضـــــــــــــــرُ إنْ ناديتُـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه إن كان يَسْمــــــعُ ميِّتٌ أو يَنْطِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــقُ ظلَّتْ سيوفُ بني أبيـــــــــــه تنُوشُـــــــــــــــــــــهُ للهِ أرحــــــــــــــــــــامٌ هنــــــــــاكَ تُشَقَّـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــقُ صبــــــــــــراً يُقادُ إلــــــى المنيَّةِ مُتعبـــــــــــــــــــــــــــــاً رَسْفَ المُقيَّدِ وهو عــــــــــانٍ مُوثَـــــــــــــــــــــــــــــقُ أمحمدٌ ولأنت ضِــنْءُ نجيبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــةٍ من قومِها والفحــــلُ فحـــــــلٌ مُعـْــــــــــــــــــــــــــرِقُ ما كانَ ضَرَّكَ لــــو منَنْتَ وربمــــــــــــــــــــــــــــــــا مَنَّ الفتى وهو المغيــــظُ المُحْنـــَــــــــــــــــــــــــــقُ أو كنـــــــــــــــــت قابلَ فديـــــــــــــةٍ فلنأتِيــَـــــــــــــــــــنْ بأَعَزِّ ما يغلــــــــــــو لديــــــــكَ ويُنْفـــَــــــــــــــــــــــــــــقُ فالنضرُ أقربُ مَنْ أَســـــــرتَ قرابـــــــــــــــــــــــةً وأَحقُّهم إنْ كـــــان عِتــــْــقٌ يُعْتـَـــــــــــــــــــــــــــــــــــــقُ فلمّا بلغت أبياتها النبي -صلى الله عليه وسلم- ذرفت عيناه، وقال: "لَوْ بَلَغَتْني وَهُوَ حَيٌّ مَا قَتَلْتُهُ"، وقال: "لَا يُقْتَلُ قُرَشِيٌّ بَعْدَ اليَوْمِ صَبْراً". عزيزي القارئ، تأكد أن المجتمع في حاجة إلى صدقك وصدق كلامك، وفي حاجة إلى كلامك الطيب، وجملك الشافية. فتخيّر من الكلام أطيبه، وسجّل لنفسك موقفاً تُحمد عليه، واعلم أنه رُبّ كلمة أحيت أمة، ورُبّ أخرى قتلتها.
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...