alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 353

أَأَنْتَ مُثَقَّفٌ؟!

15 يوليو 2018 , 04:43ص

ذات يوم، كنا في حلقة نقاشية مع «البعض»، فإذا بأحدهم يكرر في ثنايا حديثه: «بما أننا مثقفون»، «ونحن المثقفين»، بصوت متعالٍ، فيه عُجْبٌ وخيلاء، وكأنه لا يوجد على وجه الأرض من هو أفضل منه، فلا يعجبه من المؤلفين إلا من قرأ كتبهم ومرّ على علمهم، ولا تجده يقرأ إلا لقديم دارس، وسابق مغرق في قدمه، لظنّه أن المدراس القديمة والحضارات الغابرة، هي فحسب من يجب الاعتراف بعلمها وفضلها، ولا فضل لعلم اللاحقين والمعاصرين ليذكروا به. يتذرع بوهن التأليف، وفتور التدريب، وأن الضعف قد ساد الثقافة والمثقفين، فلم يعد قادراً على معرفة الغث من السمين، والصالح من الطالح، والرفيع من الوضيع. لحظة من فضلك! من أنت حتى تميّز الغث من السمين، وتميّز علوم الأولين من علوم الآخرين؟ هل بلغتَ الغاية القصوى من الثقافة؟ أم هل ألمَّ فكرك بكل حرف خطّ في الكتب؟ لِمَ الخوض فيما لا يخوض فيه أعلم الناس وأعرفهم؟ دع هذا عنك، لا تركز في هفوات الناس، وقصور البشر، ولا تبالغ، فالإنسان بطبيعته يحب أن يكون غير نفسِه، وأن يمنح نفسَه أبعاداً تفوق إمكاناته وقدراته، فلربما رغب في أن يكون يوماً مؤلفاً وكاتباً وشاعراً، بل ومثقفاً أيضاً، فقام واجتهد وفق نمطه وأسلوبه (أياً كان)، وصار معهم، وادعى أنه خبيرٌ ومفكرٌ ومثقفٌ، بدليل إصداره كتاباً، أو حبكه روايةً، أو نظْمه قصيدةً، أو حصوله على شهادات تدريب، هذا الأمر لا يعنيك، فلا تفسد مناخك الراقي الذي بنيته في سنوات عديدة، وأصبح متألقاً وأنيقاً، ولا تصبح ناقداً فجاً، وشاعراً هاجياً، وأديباً ناقماً، لما تراهُ حولك مما يغضبك، ولا يروقك من أصحاب المدارس الجديدة. وتأكد أن العصور تتبدل ويتبدل أهلها وأَعلامُها، وتتنوع فيها الأفكار وتتعدد، فلا يوجد شر قط، ولا خير قط، فأبناء اليوم يقومون بعمل هو في رأيهم رائعٌ بصوابه وخطئه، وهذا يعود إلى المحيط وإلى التيارات الموجودة، فالنتائج ليست إلا عملية جرت بخطواتها، والنهايات محك البدايات. كل ما أريد قوله في هذا المشهد: إن المثقف، للأسف، متهم اليوم، لأنه افتقد كثيراً من الأخلاقيات والذوقيات التي تجعله مثقفاً صرفاً لبقاً، ومردُّ ذلك، أنه قرأ كثيراً في عصر أصبحت فيه القراءة نسياً منسياً، ولم يعد يرتاد عالم القراءة إلا قلة، فهذا القارئ النهم يظن بنفسه خيراً مطلقاً، وتميزاً لا يضاهيه فيه أحد، ولا نلومك، فأنت تقوم بما لا يطيقه غيرك، ولكن ليس هذا كل شيء، وليس هذا منتهى الغاية، ما دمت غير قادر على مواجهة العالم بأسلوب لطيف، وبعبارات تنمُّ عن حسن تربيتك، فلو قالوا: أنت شاعر، وأنت كاتب، وأنت روائيٌّ، وأنت قاصٌّ، وأنت كاتبٌ، وأنت مدربٌ، فتذكر أنك بشرٌ من دمٍ ولحمٍ، بك من التضاد كثير، ومن النقص ما يدركه باطنك، ويتستر عليه ظاهرك. قديماً قيل: «من ظن أنه علم فقد جهل»، والعلم حسن في الطباع، وجميل في الفعال، وأول أمراض العلم الكِبر، «ولا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر»، وليتني أيها المثقف أستطيع مجاراتك في مقدار ما تقرأ، لكن هيهات لك أن تجاري أهل العلم والورع، ومن يقولون دوماً: «كلما قرأت كتاباً اكتشفت مقدار جهلي بنفسي، وبما يدور حولي»، فكن مثقفاً ورعاً متواضعاً، واجعل نفسك خير وعاء لخير ما يمكن أن تحويه، «علم وأدب»، ودمتم مثقفين.

في صحبة الحميد

اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...

المرأة قائدة ورائدة

منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

جوهرة التاريخ والحضارة

حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...

الهندسة الميكانيكية في الحضارة الإسلامية

إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...

ظاهرٌ باطنٌ

كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...

توّاب... يحبّ التوّابين

هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...

ما بين الحمد والشكر

هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...

المرأة في الحضارة الإنسانية

منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

بكبريائه اهتدوا...

في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...

فلسفة وعبادة

وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...

نفحات الرحمة

جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...

القدوس

ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...