alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 378

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 14 أكتوبر 2026
واشنطن والعودة إلى اتفاق أوباما مع إيران

سعادتك بيدك

15 مايو 2016 , 01:11ص
السعادة هي كلمةٌ يتمنّى كلُّ إنسانٍ أن يتغلغل داخلها وأن تتداخل في كيانه، ليذوق من خلالها طعم الحياة، ويرى جماليّاتها، ويسمع تغاريد بهجتها، ويشمّ عبق الأمل المشرق فيها، لكن هل سألنا أنفسنا يومًا كيف للسعادة أن تقربنا وكيف لنا أن نروّضها فتكون بين أيدينا طيِّعة لينة؟ إنّ السعادة تتطلَّب منَّا أن نكون على اتِّصالٍ دائمٍ مع ذواتنا لا ننفصم عنها، لننظر خارجها، وأعني بذلك أن تكون مقتنعًا بذاتك راضيًا عن نفسك، ويتحقق لك ذلك بأن تسير على نهج الاستقامة الذي دعا له الله وطبَّقة أنبياؤه والصالحون من عباده، فعاشوا حياتهم سعداء رغم العناء أقوياء رغم ضعف الإمكانات، مسرورين رغم تكدّس الواجبات. كلُّ ذلك لأنَّهم اقتنعوا بأنَّ السعادة لا تكون خارج كيان الإنسان، فاحرص أن تقتنع بذاتك حتى تنال رضاها.
ومن مداخل السعادة، الرضا والقناعة والثقة بالنفس، ثم إن علينا ألا نقرن أنفسنا بالآخرين وألّا نقيِّم أنفسنا من خلالهم فقط، فهناك معايير إلهية لتقييم النفس وهناك معايير بشريّة لكن البشريّة منها لا تعني الصدق والوضوح، فاتركها وقيّم نفسك بميزان الله الذي فطرك ويعلم مدخلات السعادة إلى نفسك، فاتّصل بالله دائما، بصلاتك وسجودك وركوعك وخلوتك. فهذا لعمري سرٌّ من أسرار السعادة، فأنت بها ترتبط بالقويّ القادر المقتدر الرازق الواهب المعطي.
ثمَّ عليك أن تقنع ذاتك بأنَّ الحياة لا ولن توهب لك كما أردت وخطّطت، وأنَّ من تعتقد أنَّهم أغنى منك وأعلم منك لم يأخذوا من الحياة إلّا ما قدّر لهم ولا يشترط أن يكونوا بذلك سعداء. فأغنى الناس (قارون) كما ورد لم يأخذ من كنوزه التي كانت مفاتحها تنوء بالعصبة أولي القوة، إلا كما أخذ أضعف إنسان وأقلّهم شأنًا لم يخلده التاريخ بشيء. فاعتبر أيّها الإنسان.
لذلك أريد أن أهمس في أذنك وأقول لك: إن السعادة تنتظرك، نعم أنت يا من تقرأ؛ السعادة تنتظرك. لكن كيف؟
فكِّر جيدا بالمستقبل، القِ الماضي وأوزاره وهمومه وتداعياته، وارفق بيومك المقبل، لا تحمِّله وزر يومك الماضي، فهو لا يستحق ولا ذنب له، اِعمل كلَّ يومٍ تنقيةً وفلترةً لكيانك، بإنهاء مهامِّك المعتادة، وتقسيط أعبائك الكبيرة، بتقسيم يومك بين دنياك وآخرتك... وأثناء كلِّ ذلك كن مبتسمًا، ولا تصاحب سوى المبتسمين الذين يرسمون على محياك الابتسامة ويزرعون من خلالها الأمل في نفسك، فالابتسامة عدوى، كما هو الحزن والتشاؤم عدوى... فكن جميلًا حتى تستقطب كل جميل حولك... فمن فرغ قلبه من الجمال سيرى كلّ من حوله وما حوله قبيحًا، والذي نفسه بغير جمالٍ... لا يرى في الوجود شيئا جميلًا.
لأجل ذلك كلِّه أدعوك بأن تفهم ذاتك وتحترم نفسك وتقدّر إنسانيَّتك وأن ترضى عن قدرك مهما كان وألا تقرن نفسك بميزان غيرك، وأن تبدأ كلّ يومٍ حياةً جديدةً مفرغةً من وزر الماضي... حالمةً بمستقبلٍ جميلٍ... فكن أنت من يصنعه... وكن للسعادة عنوانًا في بيئتك وأينما حللت وتواجدت، واصنعها لغيرك إن استطعت، وانشرها فبقدر نشرك لها تعظُم إنسانيَّتك ويرتفع قدرك.... وأخيرًا أتمنى أن تجد ذاتك وسعادتك.
شذرات تربوية

تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...

المشافي في الحضارة الإسلامية

كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...

وكرة الخير

بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...

الحضارة وطب الأسنان

اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...

الحياء شعبة من الإيمان

ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...

عز حضارتنا

ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...

عذر جاهز لكل خيبة

في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...

جميل يحب الجمال

إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

فضل العلم والعلماء

إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...

وَهْمُ الغِنَى وَحَقِيقَتُهُ

قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...

( أنت صفر )

قالها لي أحدهم يومًا عندما وصلنا في النقاش إلى طريق مسدود، لكن من دون علمي بما يعنيه الصفر في أسفار العلم والأدب، والقيم والأخلاق، فالصفر هو أنت عندما تقرر أن تكون متجددًا، وعندما تريد أن...

عالم الطب في حضارتنا

كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...