


عدد المقالات 351
السعادة هي كلمةٌ يتمنّى كلُّ إنسانٍ أن يتغلغل داخلها وأن تتداخل في كيانه، ليذوق من خلالها طعم الحياة، ويرى جماليّاتها، ويسمع تغاريد بهجتها، ويشمّ عبق الأمل المشرق فيها، لكن هل سألنا أنفسنا يومًا كيف للسعادة أن تقربنا وكيف لنا أن نروّضها فتكون بين أيدينا طيِّعة لينة؟ إنّ السعادة تتطلَّب منَّا أن نكون على اتِّصالٍ دائمٍ مع ذواتنا لا ننفصم عنها، لننظر خارجها، وأعني بذلك أن تكون مقتنعًا بذاتك راضيًا عن نفسك، ويتحقق لك ذلك بأن تسير على نهج الاستقامة الذي دعا له الله وطبَّقة أنبياؤه والصالحون من عباده، فعاشوا حياتهم سعداء رغم العناء أقوياء رغم ضعف الإمكانات، مسرورين رغم تكدّس الواجبات. كلُّ ذلك لأنَّهم اقتنعوا بأنَّ السعادة لا تكون خارج كيان الإنسان، فاحرص أن تقتنع بذاتك حتى تنال رضاها. ومن مداخل السعادة، الرضا والقناعة والثقة بالنفس، ثم إن علينا ألا نقرن أنفسنا بالآخرين وألّا نقيِّم أنفسنا من خلالهم فقط، فهناك معايير إلهية لتقييم النفس وهناك معايير بشريّة لكن البشريّة منها لا تعني الصدق والوضوح، فاتركها وقيّم نفسك بميزان الله الذي فطرك ويعلم مدخلات السعادة إلى نفسك، فاتّصل بالله دائما، بصلاتك وسجودك وركوعك وخلوتك. فهذا لعمري سرٌّ من أسرار السعادة، فأنت بها ترتبط بالقويّ القادر المقتدر الرازق الواهب المعطي. ثمَّ عليك أن تقنع ذاتك بأنَّ الحياة لا ولن توهب لك كما أردت وخطّطت، وأنَّ من تعتقد أنَّهم أغنى منك وأعلم منك لم يأخذوا من الحياة إلّا ما قدّر لهم ولا يشترط أن يكونوا بذلك سعداء. فأغنى الناس (قارون) كما ورد لم يأخذ من كنوزه التي كانت مفاتحها تنوء بالعصبة أولي القوة، إلا كما أخذ أضعف إنسان وأقلّهم شأنًا لم يخلده التاريخ بشيء. فاعتبر أيّها الإنسان. لذلك أريد أن أهمس في أذنك وأقول لك: إن السعادة تنتظرك، نعم أنت يا من تقرأ؛ السعادة تنتظرك. لكن كيف؟ فكِّر جيدا بالمستقبل، القِ الماضي وأوزاره وهمومه وتداعياته، وارفق بيومك المقبل، لا تحمِّله وزر يومك الماضي، فهو لا يستحق ولا ذنب له، اِعمل كلَّ يومٍ تنقيةً وفلترةً لكيانك، بإنهاء مهامِّك المعتادة، وتقسيط أعبائك الكبيرة، بتقسيم يومك بين دنياك وآخرتك... وأثناء كلِّ ذلك كن مبتسمًا، ولا تصاحب سوى المبتسمين الذين يرسمون على محياك الابتسامة ويزرعون من خلالها الأمل في نفسك، فالابتسامة عدوى، كما هو الحزن والتشاؤم عدوى... فكن جميلًا حتى تستقطب كل جميل حولك... فمن فرغ قلبه من الجمال سيرى كلّ من حوله وما حوله قبيحًا، والذي نفسه بغير جمالٍ... لا يرى في الوجود شيئا جميلًا. لأجل ذلك كلِّه أدعوك بأن تفهم ذاتك وتحترم نفسك وتقدّر إنسانيَّتك وأن ترضى عن قدرك مهما كان وألا تقرن نفسك بميزان غيرك، وأن تبدأ كلّ يومٍ حياةً جديدةً مفرغةً من وزر الماضي... حالمةً بمستقبلٍ جميلٍ... فكن أنت من يصنعه... وكن للسعادة عنوانًا في بيئتك وأينما حللت وتواجدت، واصنعها لغيرك إن استطعت، وانشرها فبقدر نشرك لها تعظُم إنسانيَّتك ويرتفع قدرك.... وأخيرًا أتمنى أن تجد ذاتك وسعادتك.
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...
ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...
يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...