alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 216

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 04 نوفمبر 2026
إيران بين منطق الدولة وعقلية المواجهة
رأي العرب 03 نوفمبر 2026
«أنتم ذخر الوطن»
أيمن القدوة 05 نوفمبر 2026
التنوع الجيولوجي والسياحة البيئية
رأي العرب 04 نوفمبر 2026
5 أعوام من الأثر

مدارس التفكير الإبداعي (2/2)

14 أغسطس 2022 , 12:05ص

في مقالنا السابق، تحدثنا عن ثلاث مدارس للتفكير الإبداعي واليوم نستكمل الحديث حول باقي المدارس ونتوقف قليلاً حول الابداع الفردي والمؤسسي ودور كل واحد منهم في إثراء الإبداع في المؤسسات.
4. تفكير الأنظمة (SYSTEMS THINKING) 
يقول سيتف جوبز: «الإبداع هو مجرد ربط الأشياء. عندما تسأل المبدعين كيف فعلوا ذلك، يشعرون بالذنب قليلاً لأنهم لم يفعلوا ذلك حقًا، لقد رأوا شيئًا ما، بدا واضحا لهم بعد حين».
 يمكن وصف التفكير بالأنظمة بأنه القدرة على رؤية كيفية ترابط الأشياء وتشكيل شيء أكبر من خلالها. يبدو أن بعض الناس قادرون على إدراك هذه الروابط بسهولة أكبر من الآخرين، القدرة على ربط النقاط المتناثرة وتأثيرها على النظام بأكمله؛ أي إذا تم تغيير شيء واحد، فإن النظام بأكمله سيتغير.
هناك عدة المبادئ للتفكير بالأنظمة: 
• الصورة الكلية: الخصائص الناشئة للصورة الشاملة التي لا يمكن اكتشافها عن طريق التجزيء. 
• الربط: ويقصد به الترابط بين الأشياء المتناثرة.
• الهيكلية: تتكون الأركان المعقدة من أنظمة فرعية أصغر.
أحد الجوانب التأسيسية للتفكير بالأنظمة هو تجميع عدة عناصر في عنصر واحد، والذي يتجاوز أهمية مجموع العناصر المستقلة. يرتبط التفكير بالأنظمة ارتباطًا وثيقًا بالتفكير الجمالي، في هذا التوليف وجعل الأشياء «كاملة» ومثالية، بطريقة ما ترتبط بالأناقة والجمال. كما أنه مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالنوع التالي من التفكير - التفكير الملهم.
5. التفكير الملهم (INSPIRATIONAL THINKING): 
يتعلق هذا النوع من التفكير الإبداعي بتصور تلقي رؤى من مكان ما أو من شخص آخر. غالبًا ما يحدث في الأحلام أو حالات أخرى ملهمة، ولكن في بعض الأحيان يحدث على شكل دفقات قوية للغاية من الوضوح والتركيز، تعرف باسم لحظات الإلهام أو تجارب الذروة ؛ وقد تكون كلمة فيثاغورث المشهورة «وجدتها، وجدتها» كانت في لحظة إلهام. وتوجد مئات القصص والشواهد عبر التاريخ تؤكد على حدوث هذا الإلهام لعلماء وباحثين ومخترعين وفنانين في لحظة انعطف لهم الزمن وكشف لهم ما لم يكن لغيرهم. 
يصف بعض الباحثين هذه الأفكار الخارقة بأنها «إبداع أعلى». بالمقارنة مع المخرجات الإبداعية العادية، يبدو أن هذه تحدث نقلة نوعية تتجاوز ما يمكن تحقيقه مع أنواع أخرى من التفكير. هذه التجارب غير العادية، عندما يبدو أن كل شيء يبدو منطقيًا في لحظة واحدة، سُميت “الخيال الشعري»، «الوحي» وأحيانًا «التوجيه» ؛ وهذا ما يسميه العرب في جاهليتهم شيطان الشعر مثلا. فقد كتب الكثير من الشعراء أشعارهم الخالدة في لحظة إلهام ؛ وكانوا ينسبون ذلك لشيطانهم الشعري. 
الإبداع الفردي أم المؤسسي.. أيهما أهم ويسبق الآخر؟ في مقابل مدارس التفكير السابقة؛ يُطرح السؤال التالي؛ هل الإبداع فردي أم مؤسسي؟ وهل نشجع الإبداع الفردي أم المؤسسي ؟ وما هو الفرق بينهما؟ اذن في هذه الجزئية فإننا نتحدث هنا عن مدرسة فكرية أخرى تتناول موضوع الإبداع من جانب أخر مختلف عما سبق. 
الإبداع الفردي مقابل الإبداع المؤسسي؛ فالاثنان متصلان، ولكنهما بعيدان في الوقت ذاته. هي ليست احجية ولكن تصوراتنا حولها. فالإبداع الفردي «Little c» هو أفكار أو ابتكارات من قبل فرد مبدع - على سبيل المثال مؤلف يكتب كتابًا أو موسيقي يبدع سنفونية رائعة أو مدير عمليات يفكر في عملية جديدة.
الإبداع المؤسسي «Big C» هو أفكار أو ابتكارات تنسب إلى مجموعة من الناس تعمل جميعها لنفس المنظمة. يمكن أن يكون هذا فريق تطوير لمنتج جديد ؛ أو تقنية جديدة في العمل أو حتى تصميم إجراءات جديدة ومبتكرة.
وبعبارة أخرى، في حين أن جُل الإبداع المؤسسي هو نتيجة للإبداع الفردي، ليس كل إبداع فردي هو مؤسسي. الاثنان متشابهان، لكنهما ليسا متشابهين! 
في كثير من الأحيان، يفترض الناس أن مصطلح الإبداع ينطبق فقط على الأفكار الخارقة. لكن خبراء الإبداع يقولون إن هناك بالفعل نوعين مختلفين. شرح جيف ماوزي،المؤلف المشارك لكتاب «شركة الإبداع»، الاختلافات بين هذين النوعين من الإبداع في مقابلة حديثة: «نميل إلى إلقاء نظرة على ما أسميه إبداع الكبير «C»، على سبيل المثال، اخترعنا جهاز G4 الجديد مؤخرًا؛ فالجميع يبحثون عن الإبداع الكبير. في هذه الأثناء، يمضي الناس في حياتهم، وكل يوم أثناء سيرهم، مع تغير السوق، مع تغير بيئة المكتب، مع تغير طبيعة الأعمال يطبقون الإبداع الصغير «c» طوال الوقت وهم لا يدرون. لكنهم ينظرون حولهم إلى الإنجاز الكبير «C» ويفكرون: «لن أفعل ذلك أبدًا؛ أنا لست مبدعًا» وتبدو عليهم الحسرة. بدلاً من ذلك، إذا كان بإمكان الأشخاص تعلم التركيز على الأشياء الصغيرة، فسوف يقرون لأنفسهم كونهم مبدعين. إذا أدركنا أنه، تمامًا مثل اللياقة البدنية، فهي هناك طوال الوقت، تنمو كل يوم بالممارسة، ونحن لا ندري. فعندما يحين الوقت لتطبيق الإبداع تجاه التغيير الكبير، فنحن أكثر لياقة وقدرة على القيام بذلك».
غالبًا ما تكون الإبداعات الصغيرة مستوحاة من محيطنا، والتي قد تشمل الأشخاص الذين نتحدث إليهم، والأماكن التي نذهب إليها، والأشياء التي نقرأها وأشكال المحفزات اليومية. قد تتحدث إلى زميل في العمل، وفجأة يتسبب شيء يقوله في طرح فكرة حول كيفية تحسين عملية أو مهمة تشكل جزءًا من مسؤولياتك الوظيفية. هذا هو الإبداع الصغير في العمل.
الخلاصة
أيها القارئ الكريم؛ آمن بأنك مبدع وركز على الابداعات الصغيرة وستكبر معاك كل يوم حتى تصبح إبداعاً عظيماً.

 Hussain.alsayed@illaftrain.co.uk

القيادة من المنتصف.. فخ «الذكاء الاصطناعي التشغيلي»

في استكمالنا لسلسلة «القيادة من المنتصف»، وبعد أن فككنا تحديات الضغط المزدوج، والترجمة الاستراتيجية، والتأثير الأفقي، وإدارة العلاقة صعوداً، والأمان النفسي، والقفزة التنفيذية، وتجاوز فخ «الصمت المريح»، نصل اليوم إلى التحدي المعاصر الأكثر إلحاحاً وتسارعاً...

القيادة من المنتصف (7): فخ «الصمت المريح».. كيف يتجنب قائد المنتصف الاستكانة للوضع القائم؟

في الأجزاء السابقة من سلسلة «القيادة من المنتصف»، رسمنا معاً الخريطة الميدانية لعبور الإدارة الوسطى؛ بدءاً من الخروج من «فخ السندويش الإداري»، ومروراً بمهارات «المترجم الاستراتيجي»، و»التأثير الأفقي»، و»إدارة العلاقة صعوداً»، و»حماية الفريق»، ووصولاً إلى...

القيادة من المنتصف (5): حماية الفريق وصناعة الأمان النفسي

في مقالاتنا الأربعة السابقة من سلسلة «القيادة من المنتصف»، تعمقنا في تفكيك «تحدي السندويش الإداري»، ومهارة «المترجم الاستراتيجي»، وآليات «التأثير الأفقي «، وفن «إدارة العلاقة صعوداً». واليوم، نصل إلى دور هو الأهم في بناء الثقافة...

القيادة من المنتصف (4): القائد.. كيف تكون شريكاً للإدارة العليا؟

في المقالات الثلاث الأولى من سلسلة «القيادة من المنتصف»، ناقشنا كيفية التعامل مع «تحدي السندويتش الإداري»، ومهارة «المترجم الاستراتيجي» في تفكيك الشعارات الكبرى، وآليات «القيادة بلا صلاحيات» للرد والتأثير أفقياً مع الأقران. واليوم، نصل إلى...

القيادة من المنتصف (3): « تحدي القيادة والتأثير أفقياً»

في المقالين السابقين من سلسلة «القيادة من المنتصف»، تناولنا كيفية الخروج من « تحدي السندويتش الإداري» ، ثم انتقلنا إلى مهارة «المترجم الاستراتيجي» في تحويل الرؤى الكبرى إلى مهام تشغيلية. واليوم، نصل إلى اختبار إداري...

القيادة من المنتصف (2).. المترجم الإستراتيجي.. كيف تحول الشعارات الكبرى إلى مهام يومية؟

في مقالنا الأول من سلسلة «القيادة من المنتصف»، فككنا أبجديات الخروج من «تحدي السندويتش الإداري» وكيفية إدارة الضغط المزدوج بين الإدارة العليا والميدان التشغيلي. واليوم، ننتقل لبناء أحد أهم المهارات النوعية التي تنقل قائد المنتصف...

سلسلة القيادة من المنتصف «1»

تحدي «السندويتش الإداري».. كيف يدير قائد المنتصف الضغط المزدوج؟ إذا كانت الإدارة العليا هي «الرأس» الذي يرسم الرؤى والتوجهات الاستراتيجية، وكانت الطواقم التشغيلية هي «الأيدي» التي تنفذ المهام الميدانية، فإن مدراء الإدارة الوسطى ورؤساء الأقسام...

سنة أولى قيادة (10): بناء الإرث المؤسسي

على مدار تسعة مقالات متتالية من سلسلة «سنة أولى قيادة»، فككنا معاً الخريطة السلوكية والنفسية للتحديات التي تواجه القادة الجدد؛ من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، وتحول «الهوية المهنية»، وضبط «حماس التغيير المتسرع»، وممارسة «الذكاء...

سنة أولى قيادة: التحدي التاسع: فخ «نعم سيدي»

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً كاملاً في تشريح التحولات الجوهرية للقيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية»، وكبح جماح «التغيير المتسرع»، واختبار «الذكاء...

سنة أولى قيادة (8): تحدي استنزاف الذات

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، فككنا التحديات الهيكلية والسلوكية التي تشكل الوعي الإداري للقائد الجديد؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية «، وكبح جماح «التغيير المتسرع»،...

سنة أولى قيادة (7) فخ تجنب المواجهة.. كيف يدير القائد الجديد المحادثات الصعبة؟

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً مهماً في تفكيك التحولات الهيكلية والنفسية التي تشكل تجربة القيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية المهنية من...

سنة أولى قيادة (6) تحدي القيادة 360 درجة.. الأقران أم الإدارة العليا ؟

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...