


عدد المقالات 186
في مقالنا السابق، تحدثنا عن ثلاث مدارس للتفكير الإبداعي واليوم نستكمل الحديث حول باقي المدارس ونتوقف قليلاً حول الابداع الفردي والمؤسسي ودور كل واحد منهم في إثراء الإبداع في المؤسسات. 4. تفكير الأنظمة (SYSTEMS THINKING) يقول سيتف جوبز: «الإبداع هو مجرد ربط الأشياء. عندما تسأل المبدعين كيف فعلوا ذلك، يشعرون بالذنب قليلاً لأنهم لم يفعلوا ذلك حقًا، لقد رأوا شيئًا ما، بدا واضحا لهم بعد حين». يمكن وصف التفكير بالأنظمة بأنه القدرة على رؤية كيفية ترابط الأشياء وتشكيل شيء أكبر من خلالها. يبدو أن بعض الناس قادرون على إدراك هذه الروابط بسهولة أكبر من الآخرين، القدرة على ربط النقاط المتناثرة وتأثيرها على النظام بأكمله؛ أي إذا تم تغيير شيء واحد، فإن النظام بأكمله سيتغير. هناك عدة المبادئ للتفكير بالأنظمة: • الصورة الكلية: الخصائص الناشئة للصورة الشاملة التي لا يمكن اكتشافها عن طريق التجزيء. • الربط: ويقصد به الترابط بين الأشياء المتناثرة. • الهيكلية: تتكون الأركان المعقدة من أنظمة فرعية أصغر. أحد الجوانب التأسيسية للتفكير بالأنظمة هو تجميع عدة عناصر في عنصر واحد، والذي يتجاوز أهمية مجموع العناصر المستقلة. يرتبط التفكير بالأنظمة ارتباطًا وثيقًا بالتفكير الجمالي، في هذا التوليف وجعل الأشياء «كاملة» ومثالية، بطريقة ما ترتبط بالأناقة والجمال. كما أنه مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالنوع التالي من التفكير - التفكير الملهم. 5. التفكير الملهم (INSPIRATIONAL THINKING): يتعلق هذا النوع من التفكير الإبداعي بتصور تلقي رؤى من مكان ما أو من شخص آخر. غالبًا ما يحدث في الأحلام أو حالات أخرى ملهمة، ولكن في بعض الأحيان يحدث على شكل دفقات قوية للغاية من الوضوح والتركيز، تعرف باسم لحظات الإلهام أو تجارب الذروة ؛ وقد تكون كلمة فيثاغورث المشهورة «وجدتها، وجدتها» كانت في لحظة إلهام. وتوجد مئات القصص والشواهد عبر التاريخ تؤكد على حدوث هذا الإلهام لعلماء وباحثين ومخترعين وفنانين في لحظة انعطف لهم الزمن وكشف لهم ما لم يكن لغيرهم. يصف بعض الباحثين هذه الأفكار الخارقة بأنها «إبداع أعلى». بالمقارنة مع المخرجات الإبداعية العادية، يبدو أن هذه تحدث نقلة نوعية تتجاوز ما يمكن تحقيقه مع أنواع أخرى من التفكير. هذه التجارب غير العادية، عندما يبدو أن كل شيء يبدو منطقيًا في لحظة واحدة، سُميت “الخيال الشعري»، «الوحي» وأحيانًا «التوجيه» ؛ وهذا ما يسميه العرب في جاهليتهم شيطان الشعر مثلا. فقد كتب الكثير من الشعراء أشعارهم الخالدة في لحظة إلهام ؛ وكانوا ينسبون ذلك لشيطانهم الشعري. الإبداع الفردي أم المؤسسي.. أيهما أهم ويسبق الآخر؟ في مقابل مدارس التفكير السابقة؛ يُطرح السؤال التالي؛ هل الإبداع فردي أم مؤسسي؟ وهل نشجع الإبداع الفردي أم المؤسسي ؟ وما هو الفرق بينهما؟ اذن في هذه الجزئية فإننا نتحدث هنا عن مدرسة فكرية أخرى تتناول موضوع الإبداع من جانب أخر مختلف عما سبق. الإبداع الفردي مقابل الإبداع المؤسسي؛ فالاثنان متصلان، ولكنهما بعيدان في الوقت ذاته. هي ليست احجية ولكن تصوراتنا حولها. فالإبداع الفردي «Little c» هو أفكار أو ابتكارات من قبل فرد مبدع - على سبيل المثال مؤلف يكتب كتابًا أو موسيقي يبدع سنفونية رائعة أو مدير عمليات يفكر في عملية جديدة. الإبداع المؤسسي «Big C» هو أفكار أو ابتكارات تنسب إلى مجموعة من الناس تعمل جميعها لنفس المنظمة. يمكن أن يكون هذا فريق تطوير لمنتج جديد ؛ أو تقنية جديدة في العمل أو حتى تصميم إجراءات جديدة ومبتكرة. وبعبارة أخرى، في حين أن جُل الإبداع المؤسسي هو نتيجة للإبداع الفردي، ليس كل إبداع فردي هو مؤسسي. الاثنان متشابهان، لكنهما ليسا متشابهين! في كثير من الأحيان، يفترض الناس أن مصطلح الإبداع ينطبق فقط على الأفكار الخارقة. لكن خبراء الإبداع يقولون إن هناك بالفعل نوعين مختلفين. شرح جيف ماوزي،المؤلف المشارك لكتاب «شركة الإبداع»، الاختلافات بين هذين النوعين من الإبداع في مقابلة حديثة: «نميل إلى إلقاء نظرة على ما أسميه إبداع الكبير «C»، على سبيل المثال، اخترعنا جهاز G4 الجديد مؤخرًا؛ فالجميع يبحثون عن الإبداع الكبير. في هذه الأثناء، يمضي الناس في حياتهم، وكل يوم أثناء سيرهم، مع تغير السوق، مع تغير بيئة المكتب، مع تغير طبيعة الأعمال يطبقون الإبداع الصغير «c» طوال الوقت وهم لا يدرون. لكنهم ينظرون حولهم إلى الإنجاز الكبير «C» ويفكرون: «لن أفعل ذلك أبدًا؛ أنا لست مبدعًا» وتبدو عليهم الحسرة. بدلاً من ذلك، إذا كان بإمكان الأشخاص تعلم التركيز على الأشياء الصغيرة، فسوف يقرون لأنفسهم كونهم مبدعين. إذا أدركنا أنه، تمامًا مثل اللياقة البدنية، فهي هناك طوال الوقت، تنمو كل يوم بالممارسة، ونحن لا ندري. فعندما يحين الوقت لتطبيق الإبداع تجاه التغيير الكبير، فنحن أكثر لياقة وقدرة على القيام بذلك». غالبًا ما تكون الإبداعات الصغيرة مستوحاة من محيطنا، والتي قد تشمل الأشخاص الذين نتحدث إليهم، والأماكن التي نذهب إليها، والأشياء التي نقرأها وأشكال المحفزات اليومية. قد تتحدث إلى زميل في العمل، وفجأة يتسبب شيء يقوله في طرح فكرة حول كيفية تحسين عملية أو مهمة تشكل جزءًا من مسؤولياتك الوظيفية. هذا هو الإبداع الصغير في العمل. الخلاصة أيها القارئ الكريم؛ آمن بأنك مبدع وركز على الابداعات الصغيرة وستكبر معاك كل يوم حتى تصبح إبداعاً عظيماً. Hussain.alsayed@illaftrain.co.uk
لسنوات طويلة، شكّل مفهوم فوكا (VUCA ): وهو التقلب، عدم اليقين، التعقيد، الغموض الإطار الذهني الأكثر شيوعاً لفهم بيئة الأعمال الحديثة. وقد ساعد هذا المفهوم القادة والمؤسسات على إدراك طبيعة العالم المتغير والاستعداد له بدرجة...
في عالمنا المعاصر، لم يعد التخطيط التقليدي المبني على الأرقام التاريخية كافياً. نحن نعيش في عصر اللا يقين، حيث يمكن لحدث واحد في زاوية من الأرض أن يغير مسار البشرية بالكامل، ولعلنا نتذكر ما حدث...
بعد أن تناولنا في المقالين السابقين مفهوم بيئة فوكا للأعمال (VUCA) وتأثيره العميق على القيادات والاستراتيجيات، وكيفية مواجهته عبر إطار الإيجابية والذي صاغه بوب جوهانسن وذكرناه تفصيلا في مقالنا السابق، يبرز سؤال أكثر جوهرية اليوم:كيف...
تحدثنا في المقال السابق عن مصطلح «فوكا» وتأثيره على الأفراد والمؤسسات في عالم شديد التغيير. واليوم نتحدث عن تأثير «فوكا» على القيادات ومن ثم كيف تتم مواجهة هذه البيئة بشكل علمي وعملي. تأثير «فوكا» على...
في عالمنا المعاصر، لم تعد كلمة الاستقرار هي الكلمة المفتاحية في قاموس الإدارة والاستراتيجيات المؤسسية، بل أصبح التغير هي الثابت الوحيد. دعونا في هذا المقال نتعرف على مصطلح مهم في عالم شديد التسارع والتغير، حديثنا...
تحدثنا في المقال السابق عن تحولات كبرى في الاقتصاد نتيجة لاقتصاد «الغيغ» أو « المهام المستقلة»، واليوم حديثنا حول التغيرات الكبرى في عالم الاقتصاد. نحن لا نتحدث عن مجرد «تغيير في طريقة العمل»، بل عن...
في الماضي، كان مفهوم «الوظيفة» يعني الاستقرار، والالتزام بمكان واحد، ومسار مهني خطي ينتهي بالتقاعد. وكان مفهوم «وظيفة واحدة... عمل واحد... حتى التقاعد». أما اليوم، فنحن نشهد اندثار هذا النموذج والذي كان يسمى نموذج «الوظائف...
دعيت خلال الأسبوع السابق إلى إحدى جلسات مجلس الشورى مع مجموعة من المهتمين بالمؤسسات التربوية والشبابية وخاصة المراكز الشبابية والثقافية في النوادي الرياضية. حيث دار محور الجلسة الرئيسية حول « دور الأنشطة الثقافية والرياضية في...
المقال السابق قد شخصنا التحديات ورسم خريطة الطريق، فإن هذا المقال المهم يمنح القائد «أدوات العمل» وخطوات تنفيذية للتعامل مع جيل لا يعترف بسلطة المنصب بقدر ما يعترف بسلطة التأثير. في هذا المقال سوف نشرح...
تحدثنا في المقال السابق عن تحديات تواجه القادة في التعامل مع الجيل زد، وفي هذا المقال نكمل هذه التحديات. التحدي الرابع: تحدي السلطة والتسلسل الهرمي حيث نشأ جيل زد في عالم الشبكات وليس السلالم، فالإنترنت...
تحدثنا في المقال السابق عن تحديات تواجه القادة في التعامل مع الجيل زد، وفي هذا المقال نكمل هذه التحديات. التحدي الرابع: تحدي السلطة والتسلسل الهرمي حيث نشأ جيل زد في عالم الشبكات وليس السلالم، فالإنترنت...
في أروقة الشركات اليوم، يحدث تحول كبير ولكن صامت وملموس بخفاء وخاصة مع إدارة الموارد البشرية. لم يعد الأمر مجرد تباين في الأعمار، بل هو صدام بين فلسفتين مختلفتين تماماً حول معنى «العمل» وبيئة العمل...