


عدد المقالات 381
في الإسلام كنوز ونفائس عظيمة، دعانا الله إليها في كتابه من دون أن يفرط بشيء منها ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْ﴾، وأوصى بها نبيّه الكريم الذي نقلها إلينا بكل إخلاص وأمانة وحبّ. وبلوغ هذه الكنوز، يكون باتباع طريق الحق ومناكبه، والابتعاد عن طريق الباطل وسبله. ومن هذه الكنوز والنفائس الربانيّة، تقديس كلمة الحق، التي تعدّ ميزانًا توزن به رجولة المسلم وصدقه، فقد كان عليه السلام يقدِّس الكلمة التي يقول، ويحترم الكلمة التي يسمع، فيزنها بميزان العدل، ثم يُوجب تنفيذها، بوصفها وعدًا، حتى لا تذهب هباءً مع اللغو الضائع. كما أنّ صدق الوعد وسدادَه خلةٌ نافعةٌ محمودةٌ، لا تافهة مهملة، ذكرها الله في مناقب النبوة، حين قال: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا﴾. وقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾.
وقد كان رسول الله عليه السلام يحدث حديثًا لو عدّه العادّون لأحصوه في سيرته الشريفة، ولرأوه رأي العين والعقل، لذا كم من الحوارات المختلفة التي تدور في فلك حياتنا تحتاج إلى (فلترة)؟ وكم منها ما يجب أن يضبط ويوزن؛ حتى لا يفتح للشيطان مداخلَ تثير العداوة والبغضاء؟ فحرْصُ الشيطانِ على إغوائنا وإضلالنا شديدٌ، ليس له حدٌّ، فإن عجز عن جعلنا عبيدَ أصنامٍ وأوثانٍ وطواغيت، فإنه سيحرص على التفريق بيننا وبين ربنا وأوامره، والمباعدة بيننا وبين حقوقنا ومسؤولياتنا وواجباتنا، وسيسعى إلى إشعال فتيل العداوة في نفوس العباد، بوسوسةٍ ولغوٍ، فإن تمّ له ذلك، وجدَ متعته وحقَّق مأربه القائم على هدم علاقة الناس بربهم وببعضم، والنيل من فضائلهم، والحط من قدرهم في عيون بعضهم.
ثمّ إنَّ سلامةَ القلبِ معينٌ لا ينضب للنشاط الموصول، والحماسة المدّخرة، وتحمل الصعاب، ومواجهة التحديات، بل هي سائقٌ حثيثٌ يدفع المسلم إلى الشوق واللهفة لفعل الخيرات، وترك المنكرات. والمؤمن الحق لا يكترث بأمر لا يستند إلى دين الله، رغم ملاقاته في معترك الحياة عنتًا ونصبًا، بَيْدَ أنّه لن يخشى لومة لائمٍ، بل سيمضي إلى غايته بعزم وثقة.
ولا يخفى علينا أنّ الإسلام - في منهج تربيته للأفراد والجماعات - قائمٌ على القسط والوسطية، لذا يكره أن تعالج الغرائزُ بالكبتِ العنيفِ، وأنْ تتملَّقَ بالإسرافِ البالغِ. فشرعَ بديلًا من ذلك منهجًا وسطًا لا إفراط فيه ولا تفريط، يضبط الغرائز النزِقة، ويقوّم اعوجاجها.
وإن الخلق القويم الذي لا تزيفه رغبة ولا رهبة، كنزٌ ثمين، وهو سياج يقينا من الوقوع في شَرْك الشيطان ومكائده. كذلك، فإن حرص الإنسان على التزام الحق، والعمل به، سيكون بردًا وسلامًا على قلبه وروحه وفكره. وما أعظم نفيسة «الفضيلة التي لا تتجزأ» والتي نكون بموجبها كرامًا أعزة في كل مكان وزمان نحياه، لا متقلبين نميل مع الهوى حيث يميل، ولا كرامًا مع قوم ولئامًا مع آخرين. فالفضيلة المطلوبة هي ما تتصف بالثبات والمداومة من دون تفرقة أو شطط.
وأخيرًا، إنّ الزيغ عن تلك الكنوز والنفائس، لا بديل منه سوى الحقد الذي هو نبتُ سوءٍ إن نما في القلب وتجذر فيه، وتفرعت أشواكه، شلَّ زهراتِ المحبةِ الغضّة، وأذْوى ما توحي به من حنان وأمن. وعنذئذٍ لا يكون للعبادات طعمٌ، وستوصد أمامكم كلُّ أبواب الخير والعطاء، وستوغر صدوركم بِهَمٍّ وإثمٍ، وذنبٍ وسوءٍ، ونحن جميعًا والله في غنى عن ذلك كلّه. فخذوا بالكنوز والنفائس واغمروا بها كيانكم وفكركم، وحينها سيصلِحُ الله بالكم، وفي الآخرة، يدخلكم الجنّة عرفها لكم.
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
كثيرٌ من الناس يتجادلون في التربية، وبعلاقتها بالأسرة والمجتمع والمؤسسة التعليمية، فتتعدد الآراء المرتبطة بمفهومها، ويختلف الناس حولها، ويكمن مرجع ذلك إلى الاختلاف حول موضوع التربية من جهة، وحول فهم الطبيعة الإنسانية من جهة ثانية،...
قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...
كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...
تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...
كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...
اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...