


عدد المقالات 373
في الإسلام كنوز ونفائس عظيمة، دعانا الله إليها في كتابه من دون أن يفرط بشيء منها ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْ﴾، وأوصى بها نبيّه الكريم الذي نقلها إلينا بكل إخلاص وأمانة وحبّ. وبلوغ هذه الكنوز، يكون باتباع طريق الحق ومناكبه، والابتعاد عن طريق الباطل وسبله. ومن هذه الكنوز والنفائس الربانيّة، تقديس كلمة الحق، التي تعدّ ميزانًا توزن به رجولة المسلم وصدقه، فقد كان عليه السلام يقدِّس الكلمة التي يقول، ويحترم الكلمة التي يسمع، فيزنها بميزان العدل، ثم يُوجب تنفيذها، بوصفها وعدًا، حتى لا تذهب هباءً مع اللغو الضائع. كما أنّ صدق الوعد وسدادَه خلةٌ نافعةٌ محمودةٌ، لا تافهة مهملة، ذكرها الله في مناقب النبوة، حين قال: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا﴾. وقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾.
وقد كان رسول الله عليه السلام يحدث حديثًا لو عدّه العادّون لأحصوه في سيرته الشريفة، ولرأوه رأي العين والعقل، لذا كم من الحوارات المختلفة التي تدور في فلك حياتنا تحتاج إلى (فلترة)؟ وكم منها ما يجب أن يضبط ويوزن؛ حتى لا يفتح للشيطان مداخلَ تثير العداوة والبغضاء؟ فحرْصُ الشيطانِ على إغوائنا وإضلالنا شديدٌ، ليس له حدٌّ، فإن عجز عن جعلنا عبيدَ أصنامٍ وأوثانٍ وطواغيت، فإنه سيحرص على التفريق بيننا وبين ربنا وأوامره، والمباعدة بيننا وبين حقوقنا ومسؤولياتنا وواجباتنا، وسيسعى إلى إشعال فتيل العداوة في نفوس العباد، بوسوسةٍ ولغوٍ، فإن تمّ له ذلك، وجدَ متعته وحقَّق مأربه القائم على هدم علاقة الناس بربهم وببعضم، والنيل من فضائلهم، والحط من قدرهم في عيون بعضهم.
ثمّ إنَّ سلامةَ القلبِ معينٌ لا ينضب للنشاط الموصول، والحماسة المدّخرة، وتحمل الصعاب، ومواجهة التحديات، بل هي سائقٌ حثيثٌ يدفع المسلم إلى الشوق واللهفة لفعل الخيرات، وترك المنكرات. والمؤمن الحق لا يكترث بأمر لا يستند إلى دين الله، رغم ملاقاته في معترك الحياة عنتًا ونصبًا، بَيْدَ أنّه لن يخشى لومة لائمٍ، بل سيمضي إلى غايته بعزم وثقة.
ولا يخفى علينا أنّ الإسلام - في منهج تربيته للأفراد والجماعات - قائمٌ على القسط والوسطية، لذا يكره أن تعالج الغرائزُ بالكبتِ العنيفِ، وأنْ تتملَّقَ بالإسرافِ البالغِ. فشرعَ بديلًا من ذلك منهجًا وسطًا لا إفراط فيه ولا تفريط، يضبط الغرائز النزِقة، ويقوّم اعوجاجها.
وإن الخلق القويم الذي لا تزيفه رغبة ولا رهبة، كنزٌ ثمين، وهو سياج يقينا من الوقوع في شَرْك الشيطان ومكائده. كذلك، فإن حرص الإنسان على التزام الحق، والعمل به، سيكون بردًا وسلامًا على قلبه وروحه وفكره. وما أعظم نفيسة «الفضيلة التي لا تتجزأ» والتي نكون بموجبها كرامًا أعزة في كل مكان وزمان نحياه، لا متقلبين نميل مع الهوى حيث يميل، ولا كرامًا مع قوم ولئامًا مع آخرين. فالفضيلة المطلوبة هي ما تتصف بالثبات والمداومة من دون تفرقة أو شطط.
وأخيرًا، إنّ الزيغ عن تلك الكنوز والنفائس، لا بديل منه سوى الحقد الذي هو نبتُ سوءٍ إن نما في القلب وتجذر فيه، وتفرعت أشواكه، شلَّ زهراتِ المحبةِ الغضّة، وأذْوى ما توحي به من حنان وأمن. وعنذئذٍ لا يكون للعبادات طعمٌ، وستوصد أمامكم كلُّ أبواب الخير والعطاء، وستوغر صدوركم بِهَمٍّ وإثمٍ، وذنبٍ وسوءٍ، ونحن جميعًا والله في غنى عن ذلك كلّه. فخذوا بالكنوز والنفائس واغمروا بها كيانكم وفكركم، وحينها سيصلِحُ الله بالكم، وفي الآخرة، يدخلكم الجنّة عرفها لكم.
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...
قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...
قالها لي أحدهم يومًا عندما وصلنا في النقاش إلى طريق مسدود، لكن من دون علمي بما يعنيه الصفر في أسفار العلم والأدب، والقيم والأخلاق، فالصفر هو أنت عندما تقرر أن تكون متجددًا، وعندما تريد أن...
كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...
وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...
كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...
لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...
لَيْسَ مِنْ عَدَمٍ أَسْمَى اللهُ نَفْسَهُ (الحَكِيمَ)، وَلَيْسَ مِنْ فَراغٍ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِه. فَذلِكَ كُلُّهُ لِحِكَمٍ عَظيمَةٍ، وَفَوائِدَ جَمَّةٍ، تَتَعَلَّقُ بِدينِنا وَدُنْيَانا وَآخِرَتِنا. ويُفْهَمُ مِنِ اسْمِ الله (الْحَكِيمِ) طَائِفَتَانِ مِنَ الْمَعَانِي:...