


عدد المقالات 353
في الإسلام كنوز ونفائس عظيمة، دعانا الله إليها في كتابه من دون أن يفرط بشيء منها ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْ﴾، وأوصى بها نبيّه الكريم الذي نقلها إلينا بكل إخلاص وأمانة وحبّ. وبلوغ هذه الكنوز، يكون باتباع طريق الحق ومناكبه، والابتعاد عن طريق الباطل وسبله. ومن هذه الكنوز والنفائس الربانيّة، تقديس كلمة الحق، التي تعدّ ميزانًا توزن به رجولة المسلم وصدقه، فقد كان عليه السلام يقدِّس الكلمة التي يقول، ويحترم الكلمة التي يسمع، فيزنها بميزان العدل، ثم يُوجب تنفيذها، بوصفها وعدًا، حتى لا تذهب هباءً مع اللغو الضائع. كما أنّ صدق الوعد وسدادَه خلةٌ نافعةٌ محمودةٌ، لا تافهة مهملة، ذكرها الله في مناقب النبوة، حين قال: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا﴾. وقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾. وقد كان رسول الله عليه السلام يحدث حديثًا لو عدّه العادّون لأحصوه في سيرته الشريفة، ولرأوه رأي العين والعقل، لذا كم من الحوارات المختلفة التي تدور في فلك حياتنا تحتاج إلى (فلترة)؟ وكم منها ما يجب أن يضبط ويوزن؛ حتى لا يفتح للشيطان مداخلَ تثير العداوة والبغضاء؟ فحرْصُ الشيطانِ على إغوائنا وإضلالنا شديدٌ، ليس له حدٌّ، فإن عجز عن جعلنا عبيدَ أصنامٍ وأوثانٍ وطواغيت، فإنه سيحرص على التفريق بيننا وبين ربنا وأوامره، والمباعدة بيننا وبين حقوقنا ومسؤولياتنا وواجباتنا، وسيسعى إلى إشعال فتيل العداوة في نفوس العباد، بوسوسةٍ ولغوٍ، فإن تمّ له ذلك، وجدَ متعته وحقَّق مأربه القائم على هدم علاقة الناس بربهم وببعضم، والنيل من فضائلهم، والحط من قدرهم في عيون بعضهم. ثمّ إنَّ سلامةَ القلبِ معينٌ لا ينضب للنشاط الموصول، والحماسة المدّخرة، وتحمل الصعاب، ومواجهة التحديات، بل هي سائقٌ حثيثٌ يدفع المسلم إلى الشوق واللهفة لفعل الخيرات، وترك المنكرات. والمؤمن الحق لا يكترث بأمر لا يستند إلى دين الله، رغم ملاقاته في معترك الحياة عنتًا ونصبًا، بَيْدَ أنّه لن يخشى لومة لائمٍ، بل سيمضي إلى غايته بعزم وثقة. ولا يخفى علينا أنّ الإسلام - في منهج تربيته للأفراد والجماعات - قائمٌ على القسط والوسطية، لذا يكره أن تعالج الغرائزُ بالكبتِ العنيفِ، وأنْ تتملَّقَ بالإسرافِ البالغِ. فشرعَ بديلًا من ذلك منهجًا وسطًا لا إفراط فيه ولا تفريط، يضبط الغرائز النزِقة، ويقوّم اعوجاجها. وإن الخلق القويم الذي لا تزيفه رغبة ولا رهبة، كنزٌ ثمين، وهو سياج يقينا من الوقوع في شَرْك الشيطان ومكائده. كذلك، فإن حرص الإنسان على التزام الحق، والعمل به، سيكون بردًا وسلامًا على قلبه وروحه وفكره. وما أعظم نفيسة «الفضيلة التي لا تتجزأ» والتي نكون بموجبها كرامًا أعزة في كل مكان وزمان نحياه، لا متقلبين نميل مع الهوى حيث يميل، ولا كرامًا مع قوم ولئامًا مع آخرين. فالفضيلة المطلوبة هي ما تتصف بالثبات والمداومة من دون تفرقة أو شطط. وأخيرًا، إنّ الزيغ عن تلك الكنوز والنفائس، لا بديل منه سوى الحقد الذي هو نبتُ سوءٍ إن نما في القلب وتجذر فيه، وتفرعت أشواكه، شلَّ زهراتِ المحبةِ الغضّة، وأذْوى ما توحي به من حنان وأمن. وعنذئذٍ لا يكون للعبادات طعمٌ، وستوصد أمامكم كلُّ أبواب الخير والعطاء، وستوغر صدوركم بِهَمٍّ وإثمٍ، وذنبٍ وسوءٍ، ونحن جميعًا والله في غنى عن ذلك كلّه. فخذوا بالكنوز والنفائس واغمروا بها كيانكم وفكركم، وحينها سيصلِحُ الله بالكم، وفي الآخرة، يدخلكم الجنّة عرفها لكم. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...