


عدد المقالات 354
من قال إن فاقد الشيء لا يعطيه؟ ومن الذي أفتى بذلك؟ إن من يعتقد بتلك المقولة ويؤمن بها، لعمري إنه مخالف للصواب والحقيقة، ففاقد الشيء أفضل مَن يعطيه، وهو أجدر مَن يأتيه، فسبل العطاء كثيرة، ومنابع الجود وفيرة. فالفقير فاقد المال، لكن يستطيع أن يعطي أفكاراً لمشاريع مربحة، والفاشل فاقد النجاح، لكن يمكن أن يعطي خدمة للناجح، ويكون سبباً في تقدمه، وأحياناً نرى طبيباً يعالج مرضى التهاب الرئة، وهو مدخن من الدرجة الأولى، وطبيب آخر يقوم بعمليات «الليزر» لآلاف المرضى في أعينهم، وهو يرتدي النظارة، وليس هذا فحسب، بل تجد زوجين قد انفصلا بـ «الطلاق»، وهما من أصلحا حال كثير من الأسر، بتقديم استشارات ناجحة ونافعة، وكذلك من يرتكب أموراً تخالف العرف والدين، تجده أكثر الناس براعة في الحديث عن أهمية الحفاظ عليها، يا له من أمر عجيب!! نعم كل هذا يحدث ونراه، ولا يعني التناقض والسلب مطلقاً، بل على العكس من ذلك، همة لبلوغ القمة وسد النقص والسلبيات بالزيادة والإيجابيات. لذا، من قال إن فاقد الشيء لا يعطيه فقد أخطأ، ويدل على ذلك حينما نشعر بفقد إحساس تجاه أمر ما، فنكون أكثر معرفة بالألم الذي يخلفه هذا الفقد من الإحساس، ما يجعلنا نسارع بمنحه لغيرنا ممن يحتاج إليه، حتى لا يشعر بالألم الذي عشناه، ومثال ذلك من يفقد العطف والحنان في صغره، نجده في الكبر أشد حرصاً على إعطائه لمن حوله، خاصة أبناءه حتى لا يقاسوا الألم الذي قاساه، وإن من فقد الحب أو قاسى آلاماً بسببه، يبذل المستحيل ليكون أفضل ما يكون مع من يحب بعد ذلك، وقد يكون العكس وخلاف ذلك، فقد يتصرف الشخص بقهر، وبرد فعل عكسي، فتجده عانى مرضاً معيناً، فهو دائمًا يرعب غيره، ويحبطه، ذاكراً بعض قصصه، وآخر لديه خبرة سيئة في الزواج، فيحث الآخرين على الطلاق، وعلى أخذ الثأر وكراهية الاستمرار، وآخر لديه ديون، فبدلاً من أن يحذر غيره منها، نجده يقول: لا تبالِ بالديون، فهي عصب الحياة، ونموها وازدهارها، تقدم نحوها ولا تتردد وهلم جرّا. ما هكذا تكون الحياة، ولا نسعد بها إلا أن نضع لكل شيء ميزاناً، وأن نحكم بالعدل في الأمور، فالقدر يكتب لك ما لا يخطر على بالك، ولكنك أنت تستطيع أن توازن ما هو أنسب لك، وتنظم ما يلزمك. وأختم بالقول: إن كثيراً من عباقرة العالم والتاريخ، كانوا ممن فقدوا وافتقدوا، لكنهم جادوا وأجادوا، ومنحونا أدباً وعلماً وفناً، ما كنّا لنشعر به أو نتوقعه، لو عاصرناهم حين فقدهم ما فقدوه من مقومات الحياة، ولي أن أذكر هنا أبا العلاء المعري وطه حسين وبيتهوفن، الذين فقدوا أبصارهم، لكنهم أبصروا الواقع وبصّرونا بما عجز عنه المبصرون.
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...