


عدد المقالات 356
لقد كرّم الله سبحانه وتعالى بني آدم، وجعله خليفته في الأرض؛ أسود كان أو أبيض، فقيرًا كان أو غنيًا، فتفكّر أيها الإنسان، فربك واحد سواء أكنت من قبيلة مرموقة أو من قبيلة غير معروفة. هو الله مقسّم الأرزاق، محدّد الآجال، مسطّر الأقدار، فلو كنت يا (فلان بن فلان) يا ابن أبيك وجدّك مفتخراً معتزاً بقبيلتك منتميا لها، فلا تنس أنّك لم تقدّر ذلك لنفسك، ولم تصنعه على عينك؛ بل إنّه رزقٌ ساقه الله إليك، وإن فكرت أن تحتقر غيرك ولو للحظةٍ، فاعلم أنك (مسكين) لا تعرف سنن الله في الكون، بل إنّ نظرتك الدونية للآخرين دليل جهلك وقلة وعيك، ولا نلومك! فأنت مضطرٌّ لذلك، فليس في ذاتك ما تفخر به، فلا علم ولا دين ولا خلق ولا... فلا تملك إلا القول: أنا ابن فلان وكان جدي فلاناً، فأنت تفخر بلا شيء حتى إنك تفخر بآبائك وأجدادك دون أن يقدّموا للبشريّة شيئا يُذكر، وأنت بالتأكيد لا تفتخر بعلم الأولين ولا أدبهم لأنهم هم من علمونا التواضع للآخرين، فهل خلّد أجدادك شيئا يُذكر لتتعالى به على الناس؟ وإن خلَّدوا شيئا فهل أمروك باستغلاله للتبجح على الناس واحتقارهم؟، فإن كان ما تركوه (أنت) فبئس المتروك. إذا افتخرتَ بأقوامٍ لهم شرفٌ قُلنا صدقتَ ولكن بئسَ ما وَلَدوا كم أشفق على هؤلاء المتعالين الذين ينظرون إليك من برج عاجيٍّ، وكأنّهم ملكوا الدنيا بأسرها، بل قد يتجاهلون مصافحتك والتقرب منك. شتّان شتّان بينك وبين محمد بن عبدالله سيد ولد آدم، جعله الله من أشرف العرب وأرفعهم نسبًا، حتى يكون في ذلك تثبيتًا لدعوته وتصديقًا لنبوّته، ومدعاةً لاتّباعه في مجتمع يعظّم القبيلة ويتعصّب لها، وهي ميزة في العرب وحدهم في ذاك الزمان الذي وصف بالجاهليّ. لكن القبيلة لم تنتصر لمن كفر وتولى وأدبر عن دين الله، لأن الله هو الأقوى وهو الأعلى ومن ينتمي لله هو الذي يظهر ويسمو، فأين رسول الله من عمه أبولهب؟ الذي قال الله فيه: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ}. وفي ذلك يقول الشاعر: لَعَمْرُكَ ما الإنسانُ إلّا بدِينهِ فلا تَتْرُكِ التقوى اتِّكالًا على النسب فتأمّل كيف رَفَعَ الإسلام الصحابي سلمانَ الفارسي، وكيف وَضَعَ الشركُ الشَّقِيَّ أبا لهب. فالفخر بالنسب، والتعالي بالحسب مرض جاهليّ؛ وفي ذلك يقول عليه السلام: «إِنَّ اللهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَفَخْرَهَا بِالآْبَاءِ، إِنَّمَا هُوَ مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ، النَّاسُ كُلُّهُمْ بَنُو آدَمَ، وَآدَمُ خُلِقَ مِنْ تُرَابٍ». وهذا ذم للفخر بالأحساب؛ فالإنسان إنّما يشرُف بأفعاله وصفاته وقيمه لا بسواها، والغرب يفخر بـ (توماس أديسونThomas Edison) ذاك الفقير الذي ارتقى بعلمه واختراعاته وأنار لنا العالم بأسره، والعرب تفخر بأبي بكر الرازي أعظم أطباء الإنسانية على الإطلاق، فالفخر بإيجاز هو الإنجاز وهو المجد الذي تصنعه والأخلاق التي تمتلك. ختاماً: لا نقول للناس لا تفخروا بقبائلكم ولا بأنسابكم... ولكن لماذا تحقرون الآخرين!! وهل يكتمل فخركم باحتقار غيركم؟ وهل يضيف لقبيلتكم مجداً وهمياً كما هي أمجادكم الآن؟!!! نسأل الله أن يهدينا لما يحب ويرضى وأن يطهر قلوبنا من نعرات الجاهلية.
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...