


عدد المقالات 347
لقد كرّم الله سبحانه وتعالى بني آدم، وجعله خليفته في الأرض؛ أسود كان أو أبيض، فقيرًا كان أو غنيًا، فتفكّر أيها الإنسان، فربك واحد سواء أكنت من قبيلة مرموقة أو من قبيلة غير معروفة. هو الله مقسّم الأرزاق، محدّد الآجال، مسطّر الأقدار، فلو كنت يا (فلان بن فلان) يا ابن أبيك وجدّك مفتخراً معتزاً بقبيلتك منتميا لها، فلا تنس أنّك لم تقدّر ذلك لنفسك، ولم تصنعه على عينك؛ بل إنّه رزقٌ ساقه الله إليك، وإن فكرت أن تحتقر غيرك ولو للحظةٍ، فاعلم أنك (مسكين) لا تعرف سنن الله في الكون، بل إنّ نظرتك الدونية للآخرين دليل جهلك وقلة وعيك، ولا نلومك! فأنت مضطرٌّ لذلك، فليس في ذاتك ما تفخر به، فلا علم ولا دين ولا خلق ولا... فلا تملك إلا القول: أنا ابن فلان وكان جدي فلاناً، فأنت تفخر بلا شيء حتى إنك تفخر بآبائك وأجدادك دون أن يقدّموا للبشريّة شيئا يُذكر، وأنت بالتأكيد لا تفتخر بعلم الأولين ولا أدبهم لأنهم هم من علمونا التواضع للآخرين، فهل خلّد أجدادك شيئا يُذكر لتتعالى به على الناس؟ وإن خلَّدوا شيئا فهل أمروك باستغلاله للتبجح على الناس واحتقارهم؟، فإن كان ما تركوه (أنت) فبئس المتروك. إذا افتخرتَ بأقوامٍ لهم شرفٌ قُلنا صدقتَ ولكن بئسَ ما وَلَدوا كم أشفق على هؤلاء المتعالين الذين ينظرون إليك من برج عاجيٍّ، وكأنّهم ملكوا الدنيا بأسرها، بل قد يتجاهلون مصافحتك والتقرب منك. شتّان شتّان بينك وبين محمد بن عبدالله سيد ولد آدم، جعله الله من أشرف العرب وأرفعهم نسبًا، حتى يكون في ذلك تثبيتًا لدعوته وتصديقًا لنبوّته، ومدعاةً لاتّباعه في مجتمع يعظّم القبيلة ويتعصّب لها، وهي ميزة في العرب وحدهم في ذاك الزمان الذي وصف بالجاهليّ. لكن القبيلة لم تنتصر لمن كفر وتولى وأدبر عن دين الله، لأن الله هو الأقوى وهو الأعلى ومن ينتمي لله هو الذي يظهر ويسمو، فأين رسول الله من عمه أبولهب؟ الذي قال الله فيه: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ}. وفي ذلك يقول الشاعر: لَعَمْرُكَ ما الإنسانُ إلّا بدِينهِ فلا تَتْرُكِ التقوى اتِّكالًا على النسب فتأمّل كيف رَفَعَ الإسلام الصحابي سلمانَ الفارسي، وكيف وَضَعَ الشركُ الشَّقِيَّ أبا لهب. فالفخر بالنسب، والتعالي بالحسب مرض جاهليّ؛ وفي ذلك يقول عليه السلام: «إِنَّ اللهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَفَخْرَهَا بِالآْبَاءِ، إِنَّمَا هُوَ مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ، النَّاسُ كُلُّهُمْ بَنُو آدَمَ، وَآدَمُ خُلِقَ مِنْ تُرَابٍ». وهذا ذم للفخر بالأحساب؛ فالإنسان إنّما يشرُف بأفعاله وصفاته وقيمه لا بسواها، والغرب يفخر بـ (توماس أديسونThomas Edison) ذاك الفقير الذي ارتقى بعلمه واختراعاته وأنار لنا العالم بأسره، والعرب تفخر بأبي بكر الرازي أعظم أطباء الإنسانية على الإطلاق، فالفخر بإيجاز هو الإنجاز وهو المجد الذي تصنعه والأخلاق التي تمتلك. ختاماً: لا نقول للناس لا تفخروا بقبائلكم ولا بأنسابكم... ولكن لماذا تحقرون الآخرين!! وهل يكتمل فخركم باحتقار غيركم؟ وهل يضيف لقبيلتكم مجداً وهمياً كما هي أمجادكم الآن؟!!! نسأل الله أن يهدينا لما يحب ويرضى وأن يطهر قلوبنا من نعرات الجاهلية.
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...
ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...
يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...
من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...
«القدس جوهرة تشـــعُّ فتملأ الدنيـا ضياء... القدس درب الأنبياء الذاهبين إلى السماء... القدس أولى القبلتين، وثالث الحرمين، فاكتب في هواها ما تشاء». إذا وقفْتَ حيث وقفَ سيدُنا عيسى عليه السلام في ليلته الأخيرةِ، على جبل...
إنّ من نعم اللهُ عزَّ وجلَّ بنا أنّه «البَصِيرُ» الذي يَنْظُرُ إلى المُؤْمِنِينَ بِكَرَمِهِ ورَحْمَتِهِ، ويَمُنُّ عَلَيهِم بِنِعْمَتِهِ وَجَنَّتِهِ، ويَزِيدُهم كَرَمًا بِلِقَائِهِ وَرُؤْيَتِهِ، ولَا يَنْظُرُ إلى الكَافِرِينَ تَحْقِيقًا لِعُقُوبَتِهِ، فَهُم مُخَلَّدُونَ في العَذَابِ مَحْجُوبُونَ عَنْ...
إن الكتابةَ، في الحضارة الإنسانية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا باللغة. وإن الكتابةَ إحدى الركائز المرئية التي تعبّر عن اللغة، وهي محاولةُ نقل ظاهرةٍ صوتيةٍ سمعيةٍ إلى ظاهرةٍ كتابيةٍ مرئيةٍ بالعين. وانطلاقًا من هذه الصلةِ بين اللغةِ...