alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 381

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 01 نوفمبر 2026
الجزيرة بعد ثلاثين عاماً: صعود الوعي في زمن الانكسار العربي
رأي العرب 01 نوفمبر 2026
الجزيرة.. 30 عاماً من بناء الوعي
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 04 نوفمبر 2026
إيران بين منطق الدولة وعقلية المواجهة

فلان بن فلان

13 نوفمبر 2016 , 01:05ص
لقد كرّم الله سبحانه وتعالى بني آدم، وجعله خليفته في الأرض؛ أسود كان أو أبيض، فقيرًا كان أو غنيًا، فتفكّر أيها الإنسان، فربك واحد سواء أكنت من قبيلة مرموقة أو من قبيلة غير معروفة.
هو الله مقسّم الأرزاق، محدّد الآجال، مسطّر الأقدار، فلو كنت يا (فلان بن فلان) يا ابن أبيك وجدّك مفتخراً معتزاً بقبيلتك منتميا لها، فلا تنس أنّك لم تقدّر ذلك لنفسك، ولم تصنعه على عينك؛ بل إنّه رزقٌ ساقه الله إليك، وإن فكرت أن تحتقر غيرك ولو للحظةٍ، فاعلم أنك (مسكين) لا تعرف سنن الله في الكون، بل إنّ نظرتك الدونية للآخرين دليل جهلك وقلة وعيك، ولا نلومك! فأنت مضطرٌّ لذلك، فليس في ذاتك ما تفخر به، فلا علم ولا دين ولا خلق ولا... فلا تملك إلا القول: أنا ابن فلان وكان جدي فلاناً، فأنت تفخر بلا شيء حتى إنك تفخر بآبائك وأجدادك دون أن يقدّموا للبشريّة شيئا يُذكر، وأنت بالتأكيد لا تفتخر بعلم الأولين ولا أدبهم لأنهم هم من علمونا التواضع للآخرين، فهل خلّد أجدادك شيئا يُذكر لتتعالى به على الناس؟ وإن خلَّدوا شيئا فهل أمروك باستغلاله للتبجح على الناس واحتقارهم؟، فإن كان ما تركوه (أنت) فبئس المتروك.
إذا افتخرتَ بأقوامٍ لهم شرفٌ
قُلنا صدقتَ ولكن بئسَ ما وَلَدوا
كم أشفق على هؤلاء المتعالين الذين ينظرون إليك من برج عاجيٍّ، وكأنّهم ملكوا الدنيا بأسرها، بل قد يتجاهلون مصافحتك والتقرب منك.
شتّان شتّان بينك وبين محمد بن عبدالله سيد ولد آدم، جعله الله من أشرف العرب وأرفعهم نسبًا، حتى يكون في ذلك تثبيتًا لدعوته وتصديقًا لنبوّته، ومدعاةً لاتّباعه في مجتمع يعظّم القبيلة ويتعصّب لها، وهي ميزة في العرب وحدهم في ذاك الزمان الذي وصف بالجاهليّ. لكن القبيلة لم تنتصر لمن كفر وتولى وأدبر عن دين الله، لأن الله هو الأقوى وهو الأعلى ومن ينتمي لله هو الذي يظهر ويسمو، فأين رسول الله من عمه أبولهب؟ الذي قال الله فيه: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ}.
وفي ذلك يقول الشاعر:
لَعَمْرُكَ ما الإنسانُ إلّا بدِينهِ
فلا تَتْرُكِ التقوى اتِّكالًا على النسب
فتأمّل كيف رَفَعَ الإسلام الصحابي سلمانَ الفارسي، وكيف وَضَعَ الشركُ الشَّقِيَّ أبا لهب. فالفخر بالنسب، والتعالي بالحسب مرض جاهليّ؛ وفي ذلك يقول عليه السلام: «إِنَّ اللهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَفَخْرَهَا بِالآْبَاءِ، إِنَّمَا هُوَ مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ، النَّاسُ كُلُّهُمْ بَنُو آدَمَ، وَآدَمُ خُلِقَ مِنْ تُرَابٍ».
وهذا ذم للفخر بالأحساب؛ فالإنسان إنّما يشرُف بأفعاله وصفاته وقيمه لا بسواها، والغرب يفخر بـ (توماس أديسونThomas Edison) ذاك الفقير الذي ارتقى بعلمه واختراعاته وأنار لنا العالم بأسره، والعرب تفخر بأبي بكر الرازي أعظم أطباء الإنسانية على الإطلاق، فالفخر بإيجاز هو الإنجاز وهو المجد الذي تصنعه والأخلاق التي تمتلك.
ختاماً: لا نقول للناس لا تفخروا بقبائلكم ولا بأنسابكم... ولكن لماذا تحقرون الآخرين!! وهل يكتمل فخركم باحتقار غيركم؟ وهل يضيف لقبيلتكم مجداً وهمياً كما هي أمجادكم الآن؟!!!
نسأل الله أن يهدينا لما يحب ويرضى وأن يطهر قلوبنا من نعرات الجاهلية.
التربية.. قولٌ فَصْلٌ

كثيرٌ من الناس يتجادلون في التربية، وبعلاقتها بالأسرة والمجتمع والمؤسسة التعليمية، فتتعدد الآراء المرتبطة بمفهومها، ويختلف الناس حولها، ويكمن مرجع ذلك إلى الاختلاف حول موضوع التربية من جهة، وحول فهم الطبيعة الإنسانية من جهة ثانية،...

هبة ربانية

قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...

من الرتق إلى الفتق

كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...

شذرات تربوية

تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...

المشافي في الحضارة الإسلامية

كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...

وكرة الخير

بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...

الحضارة وطب الأسنان

اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...

الحياء شعبة من الإيمان

ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...

عز حضارتنا

ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...

عذر جاهز لكل خيبة

في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...

جميل يحب الجمال

إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

فضل العلم والعلماء

إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...