alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 186

فك شفرة «العامل المجهول»

13 مارس 2022 , 12:25ص

يأتي هذا المقال استكمالاً للمقال السابق الذي تحدثنا فيه عن «تحديات تحفيز الموظفين في الألفية الجديدة». هل سمعت من قبل عن «العامل المجهول»؟ حيث بذلت مراكز الأبحاث جهودا مضنية في الوصول إلى سر تفاوت الموظفين في أدائهم، وما الذي يحفزهم للقيام بالمزيد، ومنها ما قام به مستشارون في أوائل الخمسينيات حول سر إنتاج السيارات الألمانية والتي كانت تفوق مثيلاتها البريطانية بأربعة أضعاف جودةً وفعاليةً رغم تشابه ظروف العمل والتقنية والجوانب الفنية الأخرى. في البداية، بدا الموضوع واضحاً ومباشراً والذي كان حول حقيقة أن المصانع الألمانية حديثة، بينما غالبية المصانع البريطانية قديمة. ولتأكيد الدراسة تمت المقارنة بين المصانع الحديثة في كل من ألمانيا وبريطانيا والتي تنتج كل منهما سيارات بنفس الحجم تقريبا ونفس التقنية والمواد المستخدمة ونفس نوعية القوى العاملة المنتمية للنقابات العمالية. رغم هذه المقاربة، لا زال الفارق في الجودة أربعة أضعاف؛ والذي لا يمكن إيعازه إلى المواد المستخدمة أو التقنية أو العوامل الفنية كونهم يشتركون فيها جميعاً، وإنما إلى العامل النفسي أو التحفيز الداخلي لدى العاملين لتقديم أفضل ما لديهم. وهنا بدأت تظهر في الأفق شفرة العامل المجهول أو «التحفيز الداخلي» والذي تم تحديده بالتالي: «إن جميع التغييرات التي تحدث في العالم الخارجي للفرد تبدأ بالتغييرات التي تحدث في العالم الداخلي، فعندما يكون العامل متحفزا من الداخل تظهر نتائج هذا التحفيز على أدائه، وبالتالي قدرته على تحقيق نتائج مبهرة على مستوى الإنتاج». وإذا عدنا إلى كيفية تطور مفهوم التحفيز في المؤسسات إلى أن وصل إلى صيغته ومفهومه الحالي؛ فإننا نحتاج إلى فهم المراحل التي مر بها هذا المفهوم والذي تعرض إلى عدة تغييرات: ﻣﺭﺣﻠﺔ ﺍﻟﻧﻅﺭﻳﺎﺕ ﺍﻟﺗﻘﻠﻳﺩﻳﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻛﻼﺳﻳﻛﻳﺔ؛ ﻭﺍﻟﺗﻲ ﺍﻋﺗﺑﺭﺕ ﻓﻳﻬﺎ ﺍﻟﻣﻧﻅﻣﺔ أو المؤسسة ﻭﺣﺩﺓ ﺍﻗﺗﺻﺎﺩﻳﺔ ﻣﺛﺎﻟﻳﺔ ﻻ ﻋﻼﻗﺔ ﻟﻬﺎ ﺑﺎﻟﺑﻳﺋﺔ ﺍﻟﺧﺎﺭﺟﻳﺔ ﻭﺃﻥ ﺃﻫﺩﺍﻓﻬﺎ ﻫﻲ ﺗﻌﻅﻳﻡ ﺍﻷﺭﺑﺎﺡ، ﻭﺗﻌﺗﺑﺭ الموظف ﺃﺩﺍﺓ ﺇﻧﺗﺎﺝ ﻭﺟﺯءاً ﻣﻥ ﺍﻵﻟﺔ ﺍﻟﺗﻲ ﻳﻌﻣﻝ ﻋﻠﻳﻬﺎ. ﻓﻣﺣﻭﺭ ﺍﻫﺗﻣﺎﻡ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻣﺭﺣﻠﺔ ﻭﻧﻅﺭﻳﺎﺗﻬﺎ ﻛﺎﻥ ﺯﻳﺎﺩﺓ ﺍﻹﻧﺗﺎﺟﻳﺔ ﻋﻥ ﻁﺭﻳﻕ ﻣﺎ أُﺻﻁﻠﺢ ﻋﻠﻳه ﺑﺎﻹﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﻌﻠﻣﻳﺔ ﻭﺗﺭﺷﻳﺩ ﺍﻷﺩﺍء؛ ﻟﺫﺍ ﻓﻘﺩ ﺃﺧﺫﺕ ﺍﻟﺣﻭﺍﻓﺯ ﺧﻼﻝ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻣﺭﺣﻠﺔ ﺷﻛﻼ ﻣﺎﺩﻳﺎ ﺗُﻣّﺛﻝ ﺑﺎﻷﺟﺭ ﻭﻣﻠﺣﻘﺎﺗﻪ، بينما جاءت ﻣﺭﺣﻠﺔ ﻧﻅﺭﻳﺎﺕ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻹﻧﺳﺎﻧﻳﺔ بنظرة متمايزة للموظف، حيث ﺍﻣﺗﺎﺯﺕ ﺑﺗﻁﻭﺭ ﻭﺍﺿﺢ ﻓﻲ ﻣﺟﺎﻝ ﺍﻟﻧﻅﺭﺓ ﻟﻺﻧﺳﺎﻥ ﻭﻛﻳﻔﻳﺔ ﺍﻟﺗﻌﺎﻣﻝ ﻣﻌﻪ. ﻓﺎﻟﻣﻧﻅﻣﺔ -ﻭﻓقاً لمدرسة ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻹﻧﺳﺎﻧﻳﺔ- ﺗﻣﺛﻝ ﻧﻅﺎﻣﺎً ﻣﻌﻘﺩﺍً ﻳﺗﻛﻭﻥ ﻣﻥ ﻣﺟﻣﻭﻋﺔ ﻣﺗﺑﺎﻳﻧﺔ من الأجزاء أبرزها الجانب الإنساني. ﻓﺎﻟﻔﺭﺩ ﻋﺿﻭ ﻓﻲ ﺟﻣﺎﻋﺎﺕ ﺭﺳﻣﻳﺔ ﻭﻏﻳﺭ ﺭﺳﻣﻳﺔ ﺩﺍﺧﻝ ﺍﻟﻣﻧﻅﻣﺔ ﻭﻫﻭ ﻧﺷﻳﻁ ﻭﻁﻣﻭﺡ ﻭﺗﺗﻭﻗﻊ ﻣﻧﻪ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﺃﻥ ﻳﺣﺎﻓﻅ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻧﺳﺟﺎﻡ ﺑﻳﻥ ﻣﺟﻣﻭﻋﺎﺕ ﺍﻟﻌﻣﻝ ﻭﺍﻻﻟﺗﺯﺍﻡ ﺑﺎﻟﺗﻌﻠﻳﻣﺎﺕ؛ لذا ﺭﻛﺯﺕ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻣﺭﺣﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺣﻭﺍﻓﺯ ﺍﻟﻣﻌﻧﻭﻳﺔ ﺇﻟﻰ ﺟﺎﻧﺏ ﺍﻟﺣﻭﺍﻓﺯ ﺍﻟﻣﺎﺩﻳﺔ. وصلنا بعد ذلك إلى ﻣﺭﺣﻠﺔ ﺍﻟﻧﻅﺭﻳﺎﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﺍﻟﺣﺩﻳﺛﺔ، ﻭﺍﻟﺗﻲ ﺍﺳﺗﻔﺎﺩﺕ ﻣﻥ ﺗﺟﺎﺭﺏ ﺍﻟﻣﺭﺣﻠﺗﻳﻥ ﺍﻟﺳﺎﺑﻘﺗﻳﻥ ﻓﻲ ﻭﺿﻊ ﻓﻠﺳﻔﺗﻬﺎ. ﻓﻧﻅﺭﺕ ﺗﻠﻙ ﺍﻟﻧﻅﺭﻳﺎﺕ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻣﻧﻅﻣﺔ ﺑﺎﻋﺗﺑﺎﺭﻫﺎ ﻧﻅﺎﻣﺎ ﻣﻔﺗﻭﺣﺎ ﻭﺃﻧﻬﺎ ﻭﺣﺩﺓ ﺍﺟﺗﻣﺎﻋﻳﺔ ﺗﺗﻛﻭﻥ ﻣﻥ ﺃﺟﺯﺍء ﻣﺗﺩﺍﺧﻠﺔ ﻣﺗﻔﺎﻋﻠﺔ ﻳﺅﺛﺭ ﺑﻌﺿﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺑﻌﺽ ﺍﻵﺧﺭ، ﻭﺗﻌﻳﺵ ﺍﻟﻣﻧﻅﻣﺔ ﻓﻲ ﻣﺟﺗﻣﻊ ﻛﺑﻳﺭ ﻟﻪ ﻅﺭﻭﻓﻪ ﻭﺑﻳﺋﺗﻪ ﺳﻭﺍء ﻛﺎﻧﺕ ﺍﻗﺗﺻﺎﺩﻳﺔ ﺃﻭ ﺍﺟﺗﻣﺎﻋﻳﺔ ﺃﻭ ﺗﻌﻠﻳﻣﻳﺔ، ﻭﻫﻧﺎﻙ ﺗﻔﺎﻋﻝ ﻭﺗﺄﺛﻳﺭ ﻣﺗﺑﺎﺩﻝ ﺑﻳﻥ ﺍﻟﻣﻧﻅﻣﺔ ﻭﺍﻟﻣﺟﺗﻣﻊ ﺍﻟﺫﻱ ﺗﻌﻣﻝ ﺑﻪ. ﻭﻗﺩ ﻗﺩﻣﺕ ﻧﻅﺭﻳﺎﺕ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻣﺭﺣﻠﺔ ﺗﻭﻟﻳﻔﺔ ﻣﻥ ﺍﻟﺣﻭﺍﻓﺯ ﻭﺃﻛﺩﺕ ﻋﻠﻰ ﺿﺭﻭﺭﺓ ﺍﻟﺭﺑﻁ ﺑﻳﻥ ﺍﻟﺣﻭﺍﻓﺯ ﻭﺍﻟﻧﺗﺎﺋﺞ ﺍﻟﻣﺗﺣﻘﻘﺔ ﺍﻟﺗﻲ ﺗﻌﺗﺑﺭ ﻣﻌﻳﺎﺭﺍً مهماً ﻟﺗﺣﺩﻳﺩ ﻣﺎ ﻳﺳﺗﺣﻘﻪ ﺍﻟﻔﺭﺩ ﻣﻥ ﻣﺣﻔﺯﺍﺕ ﻣﺎﺩﻳﺔ ﻭﻣﻌﻧﻭﻳﺔ. وتأتي هذه النظرة المتكاملة لتحل لغز (العامل المجهول) وتُقدم تفسيرات عملية حول كيف لنا أن نحفز موظفينا للعمل بأقصى طاقاتهم في بيئة تغلب عليها الإيجابية والحماس والرغبة في الإنجاز. بعد أن أسسنا لمفهوم التحفيز؛ يأتي السؤال التالي: «ما هو دور القائد في تحفيز الموظفين»؟ والذي سنتطرق إليه في المقال القادم.

عالم الأعمال « باني (BANI)»

لسنوات طويلة، شكّل مفهوم فوكا (VUCA ): وهو التقلب، عدم اليقين، التعقيد، الغموض الإطار الذهني الأكثر شيوعاً لفهم بيئة الأعمال الحديثة. وقد ساعد هذا المفهوم القادة والمؤسسات على إدراك طبيعة العالم المتغير والاستعداد له بدرجة...

في ظل بيئة فوكا للأعمال: كيف يمكن رسم خريطة الغد؟

في عالمنا المعاصر، لم يعد التخطيط التقليدي المبني على الأرقام التاريخية كافياً. نحن نعيش في عصر اللا يقين، حيث يمكن لحدث واحد في زاوية من الأرض أن يغير مسار البشرية بالكامل، ولعلنا نتذكر ما حدث...

من بيئة فوكا للأعمال إلى الاستدامة المؤسسية

بعد أن تناولنا في المقالين السابقين مفهوم بيئة فوكا للأعمال (VUCA) وتأثيره العميق على القيادات والاستراتيجيات، وكيفية مواجهته عبر إطار الإيجابية والذي صاغه بوب جوهانسن وذكرناه تفصيلا في مقالنا السابق، يبرز سؤال أكثر جوهرية اليوم:كيف...

كيف تؤثر بيئة «فوكا» على القيادات والإستراتيجيات؟

تحدثنا في المقال السابق عن مصطلح «فوكا» وتأثيره على الأفراد والمؤسسات في عالم شديد التغيير. واليوم نتحدث عن تأثير «فوكا» على القيادات ومن ثم كيف تتم مواجهة هذه البيئة بشكل علمي وعملي. تأثير «فوكا» على...

صناعة المستقبل وفهم إستراتيجيات «فوكا»

في عالمنا المعاصر، لم تعد كلمة الاستقرار هي الكلمة المفتاحية في قاموس الإدارة والاستراتيجيات المؤسسية، بل أصبح التغير هي الثابت الوحيد. دعونا في هذا المقال نتعرف على مصطلح مهم في عالم شديد التسارع والتغير، حديثنا...

الاقتصاد القادم للأجيال القادمة... اقتصاد (Gig)

تحدثنا في المقال السابق عن تحولات كبرى في الاقتصاد نتيجة لاقتصاد «الغيغ» أو « المهام المستقلة»، واليوم حديثنا حول التغيرات الكبرى في عالم الاقتصاد. نحن لا نتحدث عن مجرد «تغيير في طريقة العمل»، بل عن...

الاقتصاد القادم للأجيال القادمة... اقتصاد (Gig)

في الماضي، كان مفهوم «الوظيفة» يعني الاستقرار، والالتزام بمكان واحد، ومسار مهني خطي ينتهي بالتقاعد. وكان مفهوم «وظيفة واحدة... عمل واحد... حتى التقاعد». أما اليوم، فنحن نشهد اندثار هذا النموذج والذي كان يسمى نموذج «الوظائف...

شكرا مجلس الشورى

دعيت خلال الأسبوع السابق إلى إحدى جلسات مجلس الشورى مع مجموعة من المهتمين بالمؤسسات التربوية والشبابية وخاصة المراكز الشبابية والثقافية في النوادي الرياضية. حيث دار محور الجلسة الرئيسية حول « دور الأنشطة الثقافية والرياضية في...

كيف تقود «جيل زد» بذكاء؟

المقال السابق قد شخصنا التحديات ورسم خريطة الطريق، فإن هذا المقال المهم يمنح القائد «أدوات العمل» وخطوات تنفيذية للتعامل مع جيل لا يعترف بسلطة المنصب بقدر ما يعترف بسلطة التأثير. في هذا المقال سوف نشرح...

فك شيفرة «جيل زد» (2/2)

تحدثنا في المقال السابق عن تحديات تواجه القادة في التعامل مع الجيل زد، وفي هذا المقال نكمل هذه التحديات. التحدي الرابع: تحدي السلطة والتسلسل الهرمي حيث نشأ جيل زد في عالم الشبكات وليس السلالم، فالإنترنت...

فك شيفرة «جيل زد»

تحدثنا في المقال السابق عن تحديات تواجه القادة في التعامل مع الجيل زد، وفي هذا المقال نكمل هذه التحديات. التحدي الرابع: تحدي السلطة والتسلسل الهرمي حيث نشأ جيل زد في عالم الشبكات وليس السلالم، فالإنترنت...

فك شيفرة «جيل زد» (Gen Z)

في أروقة الشركات اليوم، يحدث تحول كبير ولكن صامت وملموس بخفاء وخاصة مع إدارة الموارد البشرية. لم يعد الأمر مجرد تباين في الأعمار، بل هو صدام بين فلسفتين مختلفتين تماماً حول معنى «العمل» وبيئة العمل...