


عدد المقالات 217
يأتي هذا المقال استكمالاً للمقال السابق الذي تحدثنا فيه عن «تحديات تحفيز الموظفين في الألفية الجديدة».
هل سمعت من قبل عن «العامل المجهول»؟
حيث بذلت مراكز الأبحاث جهودا مضنية في الوصول إلى سر تفاوت الموظفين في أدائهم، وما الذي يحفزهم للقيام بالمزيد، ومنها ما قام به مستشارون في أوائل الخمسينيات حول سر إنتاج السيارات الألمانية والتي كانت تفوق مثيلاتها البريطانية بأربعة أضعاف جودةً وفعاليةً رغم تشابه ظروف العمل والتقنية والجوانب الفنية الأخرى.
في البداية، بدا الموضوع واضحاً ومباشراً والذي كان حول حقيقة أن المصانع الألمانية حديثة، بينما غالبية المصانع البريطانية قديمة. ولتأكيد الدراسة تمت المقارنة بين المصانع الحديثة في كل من ألمانيا وبريطانيا والتي تنتج كل منهما سيارات بنفس الحجم تقريبا ونفس التقنية والمواد المستخدمة ونفس نوعية القوى العاملة المنتمية للنقابات العمالية.
رغم هذه المقاربة، لا زال الفارق في الجودة أربعة أضعاف؛ والذي لا يمكن إيعازه إلى المواد المستخدمة أو التقنية أو العوامل الفنية كونهم يشتركون فيها جميعاً، وإنما إلى العامل النفسي أو التحفيز الداخلي لدى العاملين لتقديم أفضل ما لديهم. وهنا بدأت تظهر في الأفق شفرة العامل المجهول أو «التحفيز الداخلي» والذي تم تحديده بالتالي: «إن جميع التغييرات التي تحدث في العالم الخارجي للفرد تبدأ بالتغييرات التي تحدث في العالم الداخلي، فعندما يكون العامل متحفزا من الداخل تظهر نتائج هذا التحفيز على أدائه، وبالتالي قدرته على تحقيق نتائج مبهرة على مستوى الإنتاج».
وإذا عدنا إلى كيفية تطور مفهوم التحفيز في المؤسسات إلى أن وصل إلى صيغته ومفهومه الحالي؛ فإننا نحتاج إلى فهم المراحل التي مر بها هذا المفهوم والذي تعرض إلى عدة تغييرات:
ﻣﺭﺣﻠﺔ ﺍﻟﻧﻅﺭﻳﺎﺕ ﺍﻟﺗﻘﻠﻳﺩﻳﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻛﻼﺳﻳﻛﻳﺔ؛ ﻭﺍﻟﺗﻲ ﺍﻋﺗﺑﺭﺕ ﻓﻳﻬﺎ ﺍﻟﻣﻧﻅﻣﺔ أو المؤسسة ﻭﺣﺩﺓ ﺍﻗﺗﺻﺎﺩﻳﺔ ﻣﺛﺎﻟﻳﺔ ﻻ ﻋﻼﻗﺔ ﻟﻬﺎ ﺑﺎﻟﺑﻳﺋﺔ ﺍﻟﺧﺎﺭﺟﻳﺔ ﻭﺃﻥ ﺃﻫﺩﺍﻓﻬﺎ ﻫﻲ ﺗﻌﻅﻳﻡ ﺍﻷﺭﺑﺎﺡ، ﻭﺗﻌﺗﺑﺭ الموظف ﺃﺩﺍﺓ ﺇﻧﺗﺎﺝ ﻭﺟﺯءاً ﻣﻥ ﺍﻵﻟﺔ ﺍﻟﺗﻲ ﻳﻌﻣﻝ ﻋﻠﻳﻬﺎ. ﻓﻣﺣﻭﺭ ﺍﻫﺗﻣﺎﻡ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻣﺭﺣﻠﺔ ﻭﻧﻅﺭﻳﺎﺗﻬﺎ ﻛﺎﻥ ﺯﻳﺎﺩﺓ ﺍﻹﻧﺗﺎﺟﻳﺔ ﻋﻥ ﻁﺭﻳﻕ ﻣﺎ أُﺻﻁﻠﺢ ﻋﻠﻳه ﺑﺎﻹﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﻌﻠﻣﻳﺔ ﻭﺗﺭﺷﻳﺩ ﺍﻷﺩﺍء؛ ﻟﺫﺍ ﻓﻘﺩ ﺃﺧﺫﺕ ﺍﻟﺣﻭﺍﻓﺯ ﺧﻼﻝ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻣﺭﺣﻠﺔ ﺷﻛﻼ ﻣﺎﺩﻳﺎ ﺗُﻣّﺛﻝ ﺑﺎﻷﺟﺭ ﻭﻣﻠﺣﻘﺎﺗﻪ، بينما جاءت ﻣﺭﺣﻠﺔ ﻧﻅﺭﻳﺎﺕ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻹﻧﺳﺎﻧﻳﺔ بنظرة متمايزة للموظف، حيث ﺍﻣﺗﺎﺯﺕ ﺑﺗﻁﻭﺭ ﻭﺍﺿﺢ ﻓﻲ ﻣﺟﺎﻝ ﺍﻟﻧﻅﺭﺓ ﻟﻺﻧﺳﺎﻥ ﻭﻛﻳﻔﻳﺔ ﺍﻟﺗﻌﺎﻣﻝ ﻣﻌﻪ. ﻓﺎﻟﻣﻧﻅﻣﺔ -ﻭﻓقاً لمدرسة ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻹﻧﺳﺎﻧﻳﺔ- ﺗﻣﺛﻝ ﻧﻅﺎﻣﺎً ﻣﻌﻘﺩﺍً ﻳﺗﻛﻭﻥ ﻣﻥ ﻣﺟﻣﻭﻋﺔ ﻣﺗﺑﺎﻳﻧﺔ من الأجزاء أبرزها الجانب الإنساني. ﻓﺎﻟﻔﺭﺩ ﻋﺿﻭ ﻓﻲ ﺟﻣﺎﻋﺎﺕ ﺭﺳﻣﻳﺔ ﻭﻏﻳﺭ ﺭﺳﻣﻳﺔ ﺩﺍﺧﻝ ﺍﻟﻣﻧﻅﻣﺔ ﻭﻫﻭ ﻧﺷﻳﻁ ﻭﻁﻣﻭﺡ ﻭﺗﺗﻭﻗﻊ ﻣﻧﻪ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﺃﻥ ﻳﺣﺎﻓﻅ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻧﺳﺟﺎﻡ ﺑﻳﻥ ﻣﺟﻣﻭﻋﺎﺕ ﺍﻟﻌﻣﻝ ﻭﺍﻻﻟﺗﺯﺍﻡ ﺑﺎﻟﺗﻌﻠﻳﻣﺎﺕ؛ لذا ﺭﻛﺯﺕ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻣﺭﺣﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺣﻭﺍﻓﺯ ﺍﻟﻣﻌﻧﻭﻳﺔ ﺇﻟﻰ ﺟﺎﻧﺏ ﺍﻟﺣﻭﺍﻓﺯ ﺍﻟﻣﺎﺩﻳﺔ. وصلنا بعد ذلك إلى ﻣﺭﺣﻠﺔ ﺍﻟﻧﻅﺭﻳﺎﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﺍﻟﺣﺩﻳﺛﺔ، ﻭﺍﻟﺗﻲ ﺍﺳﺗﻔﺎﺩﺕ ﻣﻥ ﺗﺟﺎﺭﺏ ﺍﻟﻣﺭﺣﻠﺗﻳﻥ ﺍﻟﺳﺎﺑﻘﺗﻳﻥ ﻓﻲ ﻭﺿﻊ ﻓﻠﺳﻔﺗﻬﺎ. ﻓﻧﻅﺭﺕ ﺗﻠﻙ ﺍﻟﻧﻅﺭﻳﺎﺕ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻣﻧﻅﻣﺔ ﺑﺎﻋﺗﺑﺎﺭﻫﺎ ﻧﻅﺎﻣﺎ ﻣﻔﺗﻭﺣﺎ ﻭﺃﻧﻬﺎ ﻭﺣﺩﺓ ﺍﺟﺗﻣﺎﻋﻳﺔ ﺗﺗﻛﻭﻥ ﻣﻥ ﺃﺟﺯﺍء ﻣﺗﺩﺍﺧﻠﺔ ﻣﺗﻔﺎﻋﻠﺔ ﻳﺅﺛﺭ ﺑﻌﺿﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺑﻌﺽ ﺍﻵﺧﺭ، ﻭﺗﻌﻳﺵ ﺍﻟﻣﻧﻅﻣﺔ ﻓﻲ ﻣﺟﺗﻣﻊ ﻛﺑﻳﺭ ﻟﻪ ﻅﺭﻭﻓﻪ ﻭﺑﻳﺋﺗﻪ ﺳﻭﺍء ﻛﺎﻧﺕ ﺍﻗﺗﺻﺎﺩﻳﺔ ﺃﻭ ﺍﺟﺗﻣﺎﻋﻳﺔ ﺃﻭ ﺗﻌﻠﻳﻣﻳﺔ، ﻭﻫﻧﺎﻙ ﺗﻔﺎﻋﻝ ﻭﺗﺄﺛﻳﺭ ﻣﺗﺑﺎﺩﻝ ﺑﻳﻥ ﺍﻟﻣﻧﻅﻣﺔ ﻭﺍﻟﻣﺟﺗﻣﻊ ﺍﻟﺫﻱ ﺗﻌﻣﻝ ﺑﻪ.
ﻭﻗﺩ ﻗﺩﻣﺕ ﻧﻅﺭﻳﺎﺕ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻣﺭﺣﻠﺔ ﺗﻭﻟﻳﻔﺔ ﻣﻥ ﺍﻟﺣﻭﺍﻓﺯ ﻭﺃﻛﺩﺕ ﻋﻠﻰ ﺿﺭﻭﺭﺓ ﺍﻟﺭﺑﻁ ﺑﻳﻥ ﺍﻟﺣﻭﺍﻓﺯ ﻭﺍﻟﻧﺗﺎﺋﺞ ﺍﻟﻣﺗﺣﻘﻘﺔ ﺍﻟﺗﻲ ﺗﻌﺗﺑﺭ ﻣﻌﻳﺎﺭﺍً مهماً ﻟﺗﺣﺩﻳﺩ ﻣﺎ ﻳﺳﺗﺣﻘﻪ ﺍﻟﻔﺭﺩ ﻣﻥ ﻣﺣﻔﺯﺍﺕ ﻣﺎﺩﻳﺔ ﻭﻣﻌﻧﻭﻳﺔ.
وتأتي هذه النظرة المتكاملة لتحل لغز (العامل المجهول) وتُقدم تفسيرات عملية حول كيف لنا أن نحفز موظفينا للعمل بأقصى طاقاتهم في بيئة تغلب عليها الإيجابية والحماس والرغبة في الإنجاز. بعد أن أسسنا لمفهوم التحفيز؛ يأتي السؤال التالي: «ما هو دور القائد في تحفيز الموظفين»؟ والذي سنتطرق إليه في المقال القادم.
في استكمالنا لسلسلة «القيادة من المنتصف»، وبعد أن فككنا تحديات الضغط المزدوج، والترجمة الاستراتيجية، والتأثير الأفقي، وإدارة العلاقة صعوداً، والأمان النفسي، والقفزة التنفيذية، وتجاوز «الصمت المريح»، وقيادة التحول الرقمي ببعد إنساني، نصل اليوم إلى عنصر...
في استكمالنا لسلسلة «القيادة من المنتصف»، وبعد أن فككنا تحديات الضغط المزدوج، والترجمة الاستراتيجية، والتأثير الأفقي، وإدارة العلاقة صعوداً، والأمان النفسي، والقفزة التنفيذية، وتجاوز فخ «الصمت المريح»، نصل اليوم إلى التحدي المعاصر الأكثر إلحاحاً وتسارعاً...
في الأجزاء السابقة من سلسلة «القيادة من المنتصف»، رسمنا معاً الخريطة الميدانية لعبور الإدارة الوسطى؛ بدءاً من الخروج من «فخ السندويش الإداري»، ومروراً بمهارات «المترجم الاستراتيجي»، و»التأثير الأفقي»، و»إدارة العلاقة صعوداً»، و»حماية الفريق»، ووصولاً إلى...
في مقالاتنا الأربعة السابقة من سلسلة «القيادة من المنتصف»، تعمقنا في تفكيك «تحدي السندويش الإداري»، ومهارة «المترجم الاستراتيجي»، وآليات «التأثير الأفقي «، وفن «إدارة العلاقة صعوداً». واليوم، نصل إلى دور هو الأهم في بناء الثقافة...
في المقالات الثلاث الأولى من سلسلة «القيادة من المنتصف»، ناقشنا كيفية التعامل مع «تحدي السندويتش الإداري»، ومهارة «المترجم الاستراتيجي» في تفكيك الشعارات الكبرى، وآليات «القيادة بلا صلاحيات» للرد والتأثير أفقياً مع الأقران. واليوم، نصل إلى...
في المقالين السابقين من سلسلة «القيادة من المنتصف»، تناولنا كيفية الخروج من « تحدي السندويتش الإداري» ، ثم انتقلنا إلى مهارة «المترجم الاستراتيجي» في تحويل الرؤى الكبرى إلى مهام تشغيلية. واليوم، نصل إلى اختبار إداري...
في مقالنا الأول من سلسلة «القيادة من المنتصف»، فككنا أبجديات الخروج من «تحدي السندويتش الإداري» وكيفية إدارة الضغط المزدوج بين الإدارة العليا والميدان التشغيلي. واليوم، ننتقل لبناء أحد أهم المهارات النوعية التي تنقل قائد المنتصف...
تحدي «السندويتش الإداري».. كيف يدير قائد المنتصف الضغط المزدوج؟ إذا كانت الإدارة العليا هي «الرأس» الذي يرسم الرؤى والتوجهات الاستراتيجية، وكانت الطواقم التشغيلية هي «الأيدي» التي تنفذ المهام الميدانية، فإن مدراء الإدارة الوسطى ورؤساء الأقسام...
على مدار تسعة مقالات متتالية من سلسلة «سنة أولى قيادة»، فككنا معاً الخريطة السلوكية والنفسية للتحديات التي تواجه القادة الجدد؛ من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، وتحول «الهوية المهنية»، وضبط «حماس التغيير المتسرع»، وممارسة «الذكاء...
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً كاملاً في تشريح التحولات الجوهرية للقيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية»، وكبح جماح «التغيير المتسرع»، واختبار «الذكاء...
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، فككنا التحديات الهيكلية والسلوكية التي تشكل الوعي الإداري للقائد الجديد؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية «، وكبح جماح «التغيير المتسرع»،...
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً مهماً في تفكيك التحولات الهيكلية والنفسية التي تشكل تجربة القيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية المهنية من...