


عدد المقالات 191
تحدثنا في المقال الأول حول الاحتراق الوظيفي في بيئة العمل واليوم حديثنا حول أنواع الاحتراق الوظيفي ومراحله ومؤشراته. في مقال «هل تُميز الاحتراق الوظيفي عندما ترى أعراضه؟»، ذكر الباحثون نوعين رئيسين من الاحتراق الوظيفي: الاحتراق الوظيفي الداخلي، وهو الأكثر شيوعياً، ومن الصعب ملاحظته، ولهذا السبب تلجأ الشركات عادة إلى الدراسات الاستقصائية من أجل تحري معاناة الموظفين منه، وتشمل علامات الإنذار المبكر التي تدل على الإصابة به التعب مع الشعور بانعدام الكفاءة والحزن. يضر الاحتراق الوظيفي الداخلي بالإنتاجية، لأنه يسهم في شعور الموظف باليأس والقلق. فالجميع يمرون بانتكاسات في العمل، لكن الموظف الذي يعاني من الاحتراق الوظيفي قد يشعر أن التغلب عليه مستحيل ويعتبر ذلك فشلاً شخصياً، وبالتالي قد ينفصل عن العمل لأنه يشعر أنه فاشل في كل ما يفعله، ما يدفعه للتفكير بعدم ضرورة المحاولة طالما أنه سيفشل مجدداً. لذا، يجب أن نحترس من حالة الإحباط هذه التي يمكن أن تظهر على صورة كآبة، وننتبه للعلامات الدقيقة في لغة الموظف عندما يعبر عن إحباطه أو استسلامه، كالعبارات التي تشير إلى قبول الألم أو الوضع الراهن الذي لا يطاق، كأن يقول: «هذه طبيعة الأمور» أو «العمل معهم يشبه ضرب رأسك بالحائط» أو «لماذا أكلف نفسي عناء ذلك؟» بنبرة منخفضة وتنهيدات مسموعة وهز الرأس الخفيف. احتراق وظيفي خارجي، ويمكن ملاحظته بسهولة إذا كنت تعرف ما تبحث عنه تماماً. هل انخفضت معايير أداء الموظف المعتادة، أو تراجعت جهوده المعتادة، أو قلّ التزامه بالقواعد، أو أصبح يتأخر عن مواعيد التسليم أو يبدي تهكماً أكثر من المعتاد؟ هذه هي الآثار الجانبية للامبالاة المرتبطة بالاحتراق الوظيفي، وإذا أُهملت وتفاقمت، فقد تؤدي إلى سلوك سلبي شديد، كتجنب التعامل مع الزملاء وعدم التقدم لطرح فكرة أو مشكلة، وإهمال معالجة المشكلات على خلاف العادة. والمهم أننا ندرك أننا نمر بعدة مراحل قبل أن نصل إلى الاحتراق الوظيفي وهي مذكورة في بحث حول الاحتراق الوظيفي، لخّصت جامعة ولاية وينونا مراحل لحدوث الاحتراق الوظيفي، تبدأ مرحلة شهر العسل: خلال هذه المرحلة تكون سعيدا بالعمل الذي تقوم به، وتشعر بالرضا الوظيفي والإبداع والنشاط والحيوية، لا تمانع تخطي الغداء أو العمل لوقت متأخر لأنك متحمس جدا لمكان عملك الجديد وترغب في إثبات نفسك. الموازنة: ثم تأتي المرحلة الثانية، التي تفقد خلالها الوظيفة بريقها، تُعرف هذه المرحلة باسم «الموازنة»، وهي تكون على عكس التفاؤل الجامح والإيجابية المفرطة التي تتميز بهما المرحلة الأولى، أنت تدرك الآن بوضوح أن بعض الأيام تكون أفضل من غيرها فيما يتعلق بقدرتك على التعامل مع ضغوط العمل، وتُصبح لديك أيام جيدة وأيام سيئة. قد تلاحظ خلال هذه المرحلة أن الحفاظ على أدائك في العمل يتطلب منك بذل المزيد من الجهد. الاجهاد المزمن: في المرحلة الثالثة تبدأ أعراض الإجهاد المزمن في الظهور، فتشعر بالتوتر وعدم الارتياح تجاه أيام العمل. عندما يطلب منك أحد المحيطين بك، سواء في المنزل أو في العمل، القيام بشيء فإنك تشعر بالاستياء. قد تشعر بالإرهاق أو اللامبالاة، أو تعتمد على الكافيين والمنبهات لتمضية يومك. كذلك قد تشعر بالاكتئاب أو الشك بأن الأشياء يمكن أن تتغير. بداية الاحتراق الحقيقي: في المرحلة الرابعة، تبدأ في الشعور بالأعراض العقلية والعاطفية والجسدية للاحتراق الوظيفي، تتخطى العمل أو تمارس التسويف أو تُفوت المواعيد النهائية بأي طريقة. وأخيراً، الانزلاق في وحل الاحتراق: أما المرحلة الخامسة فتتمثل في أن يصبح الاحتراق الوظيفي مُتمكنا منك ومُحاصرا لك، بمعنى آخر، أصبح الاحتراق الوظيفي هو إعدادك الافتراضي الجديد، بل قد لا تكون قادرا على تذكر الوقت الذي يسبق شعورك بهذه الحالة . مؤشرات مهمة في الاحتراق الوظيفي، راقب نفسك عندما تلاحظ أي عرض من الأعراض والمؤشرات التالية: مؤشرات جسدية: مثل الشعور بالتعب والاستنزاف معظم الوقت، المناعة المنخفضة والأمراض المتكررة، صداع متكرر أو آلام في العضلات، التغيير في عادات الشهية أو النوم. مؤشرات عاطفية: مثل الشعور بالفشل والشك في النفس، الشعور بالعجز والانهزام، العزلة والشعور بالوحدة في العالم، فقدان الدوافع، النظرة السلبية للأمور وعدم الشعور بالرضا. مؤشرات سلوكية: مثل الانسحاب من المسؤوليات، المماطلة واستغراق وقت أطول لإنجاز المهام، إخراج إحباطك على الآخرين، التغيب عن العمل أو الوصول في وقت متأخر وتركه في وقت مبكر نتحدث في مقالنا القادم حول مهارات التعامل مع الاحتراق الوظيفي. @hussainhalsayed
تحدثنا في مقالات سابقة حول القيادة التحويلية، وفي هذا المقال سوف نتطرق إلى تأثير القيادة التحويلية على سياق الإدارة العربية، فعند تطبيق هذا النموذج في البيئة العربية، يجب مراعاة عدة نقاط جوهرية لضمان النجاح: 1....
تحدثنا في مقال سابق عن القيادة التحويلية من حيث النشأة والجذور في محاولة لفهم تأثيرها على نمط الإدارة والقيادة في سياق بيئة العمل العربية. واليوم حديثنا عن أبعادها الأربعة وربطها مع البيئات المحلية. تعد القيادة...
تعد القيادة التحويلية (Transformational Leadership) واحدة من أكثر النماذج القيادية فاعلية في العصر الحديث، خاصة في ظل التحولات المتسارعة والبيئات المعقدة التي نعيشها اليوم. فهي لا تكتفي بإدارة المهام اليومية، بل تسعى إلى إحداث تغيير...
في أوقات الأزمات الكبرى، وتحديداً حين تتصاعد طبول الحرب وتتشابك الخيوط السياسية كما نرى في التصعيد الراهن، يجد المواطن البسيط نفسه محاصراً داخل «إعصار معلوماتي»لا يرحم. بين شاشات الهواتف التي لا تتوقف عن الاهتزاز وبين...
في مقال سابق، أخذنا نظرة خاطفة في عالم جديد من الأعمال «باني». السؤال المنطقي التالي هو: كيف يتعامل القادة داخل المؤسسات مع هذا العالم ؟ هذا السؤال الذي نجيب عنه في هذا المقال. بداية فك...
لسنوات طويلة، شكّل مفهوم فوكا (VUCA ): وهو التقلب، عدم اليقين، التعقيد، الغموض الإطار الذهني الأكثر شيوعاً لفهم بيئة الأعمال الحديثة. وقد ساعد هذا المفهوم القادة والمؤسسات على إدراك طبيعة العالم المتغير والاستعداد له بدرجة...
في عالمنا المعاصر، لم يعد التخطيط التقليدي المبني على الأرقام التاريخية كافياً. نحن نعيش في عصر اللا يقين، حيث يمكن لحدث واحد في زاوية من الأرض أن يغير مسار البشرية بالكامل، ولعلنا نتذكر ما حدث...
بعد أن تناولنا في المقالين السابقين مفهوم بيئة فوكا للأعمال (VUCA) وتأثيره العميق على القيادات والاستراتيجيات، وكيفية مواجهته عبر إطار الإيجابية والذي صاغه بوب جوهانسن وذكرناه تفصيلا في مقالنا السابق، يبرز سؤال أكثر جوهرية اليوم:كيف...
تحدثنا في المقال السابق عن مصطلح «فوكا» وتأثيره على الأفراد والمؤسسات في عالم شديد التغيير. واليوم نتحدث عن تأثير «فوكا» على القيادات ومن ثم كيف تتم مواجهة هذه البيئة بشكل علمي وعملي. تأثير «فوكا» على...
في عالمنا المعاصر، لم تعد كلمة الاستقرار هي الكلمة المفتاحية في قاموس الإدارة والاستراتيجيات المؤسسية، بل أصبح التغير هي الثابت الوحيد. دعونا في هذا المقال نتعرف على مصطلح مهم في عالم شديد التسارع والتغير، حديثنا...
تحدثنا في المقال السابق عن تحولات كبرى في الاقتصاد نتيجة لاقتصاد «الغيغ» أو « المهام المستقلة»، واليوم حديثنا حول التغيرات الكبرى في عالم الاقتصاد. نحن لا نتحدث عن مجرد «تغيير في طريقة العمل»، بل عن...
في الماضي، كان مفهوم «الوظيفة» يعني الاستقرار، والالتزام بمكان واحد، ومسار مهني خطي ينتهي بالتقاعد. وكان مفهوم «وظيفة واحدة... عمل واحد... حتى التقاعد». أما اليوم، فنحن نشهد اندثار هذا النموذج والذي كان يسمى نموذج «الوظائف...