


عدد المقالات 208
تحدثنا في المقال الأول حول الاحتراق الوظيفي في بيئة العمل واليوم حديثنا حول أنواع الاحتراق الوظيفي ومراحله ومؤشراته. في مقال «هل تُميز الاحتراق الوظيفي عندما ترى أعراضه؟»، ذكر الباحثون نوعين رئيسين من الاحتراق الوظيفي:
الاحتراق الوظيفي الداخلي، وهو الأكثر شيوعياً، ومن الصعب ملاحظته، ولهذا السبب تلجأ الشركات عادة إلى الدراسات الاستقصائية من أجل تحري معاناة الموظفين منه، وتشمل علامات الإنذار المبكر التي تدل على الإصابة به التعب مع الشعور بانعدام الكفاءة والحزن. يضر الاحتراق الوظيفي الداخلي بالإنتاجية، لأنه يسهم في شعور الموظف باليأس والقلق. فالجميع يمرون بانتكاسات في العمل، لكن الموظف الذي يعاني من الاحتراق الوظيفي قد يشعر أن التغلب عليه مستحيل ويعتبر ذلك فشلاً شخصياً، وبالتالي قد ينفصل عن العمل لأنه يشعر أنه فاشل في كل ما يفعله، ما يدفعه للتفكير بعدم ضرورة المحاولة طالما أنه سيفشل مجدداً. لذا، يجب أن نحترس من حالة الإحباط هذه التي يمكن أن تظهر على صورة كآبة، وننتبه للعلامات الدقيقة في لغة الموظف عندما يعبر عن إحباطه أو استسلامه، كالعبارات التي تشير إلى قبول الألم أو الوضع الراهن الذي لا يطاق، كأن يقول: «هذه طبيعة الأمور» أو «العمل معهم يشبه ضرب رأسك بالحائط» أو «لماذا أكلف نفسي عناء ذلك؟» بنبرة منخفضة وتنهيدات مسموعة وهز الرأس الخفيف. احتراق وظيفي خارجي، ويمكن ملاحظته بسهولة إذا كنت تعرف ما تبحث عنه تماماً. هل انخفضت معايير أداء الموظف المعتادة، أو تراجعت جهوده المعتادة، أو قلّ التزامه بالقواعد، أو أصبح يتأخر عن مواعيد التسليم أو يبدي تهكماً أكثر من المعتاد؟ هذه هي الآثار الجانبية للامبالاة المرتبطة بالاحتراق الوظيفي، وإذا أُهملت وتفاقمت، فقد تؤدي إلى سلوك سلبي شديد، كتجنب التعامل مع الزملاء وعدم التقدم لطرح فكرة أو مشكلة، وإهمال معالجة المشكلات على خلاف العادة.
والمهم أننا ندرك أننا نمر بعدة مراحل قبل أن نصل إلى الاحتراق الوظيفي وهي مذكورة في بحث حول الاحتراق الوظيفي، لخّصت جامعة ولاية وينونا مراحل لحدوث الاحتراق الوظيفي، تبدأ مرحلة شهر العسل: خلال هذه المرحلة تكون سعيدا بالعمل الذي تقوم به، وتشعر بالرضا الوظيفي والإبداع والنشاط والحيوية، لا تمانع تخطي الغداء أو العمل لوقت متأخر لأنك متحمس جدا لمكان عملك الجديد وترغب في إثبات نفسك. الموازنة: ثم تأتي المرحلة الثانية، التي تفقد خلالها الوظيفة بريقها، تُعرف هذه المرحلة باسم «الموازنة»، وهي تكون على عكس التفاؤل الجامح والإيجابية المفرطة التي تتميز بهما المرحلة الأولى، أنت تدرك الآن بوضوح أن بعض الأيام تكون أفضل من غيرها فيما يتعلق بقدرتك على التعامل مع ضغوط العمل، وتُصبح لديك أيام جيدة وأيام سيئة. قد تلاحظ خلال هذه المرحلة أن الحفاظ على أدائك في العمل يتطلب منك بذل المزيد من الجهد.
الاجهاد المزمن: في المرحلة الثالثة تبدأ أعراض الإجهاد المزمن في الظهور، فتشعر بالتوتر وعدم الارتياح تجاه أيام العمل. عندما يطلب منك أحد المحيطين بك، سواء في المنزل أو في العمل، القيام بشيء فإنك تشعر بالاستياء. قد تشعر بالإرهاق أو اللامبالاة، أو تعتمد على الكافيين والمنبهات لتمضية يومك. كذلك قد تشعر بالاكتئاب أو الشك بأن الأشياء يمكن أن تتغير.
بداية الاحتراق الحقيقي: في المرحلة الرابعة، تبدأ في الشعور بالأعراض العقلية والعاطفية والجسدية للاحتراق الوظيفي، تتخطى العمل أو تمارس التسويف أو تُفوت المواعيد النهائية بأي طريقة. وأخيراً، الانزلاق في وحل الاحتراق: أما المرحلة الخامسة فتتمثل في أن يصبح الاحتراق الوظيفي مُتمكنا منك ومُحاصرا لك، بمعنى آخر، أصبح الاحتراق الوظيفي هو إعدادك الافتراضي الجديد، بل قد لا تكون قادرا على تذكر الوقت الذي يسبق شعورك بهذه الحالة .
مؤشرات مهمة في الاحتراق الوظيفي، راقب نفسك عندما تلاحظ أي عرض من الأعراض والمؤشرات التالية:
مؤشرات جسدية: مثل الشعور بالتعب والاستنزاف معظم الوقت، المناعة المنخفضة والأمراض المتكررة، صداع متكرر أو آلام في العضلات، التغيير في عادات الشهية أو النوم. مؤشرات عاطفية: مثل الشعور بالفشل والشك في النفس، الشعور بالعجز والانهزام، العزلة والشعور بالوحدة في العالم، فقدان الدوافع، النظرة السلبية للأمور وعدم الشعور بالرضا. مؤشرات سلوكية: مثل الانسحاب من المسؤوليات، المماطلة واستغراق وقت أطول لإنجاز المهام، إخراج إحباطك على الآخرين، التغيب عن العمل أو الوصول في وقت متأخر وتركه في وقت مبكر
نتحدث في مقالنا القادم حول مهارات التعامل مع الاحتراق الوظيفي.
@hussainhalsayed
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً كاملاً في تشريح التحولات الجوهرية للقيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية»، وكبح جماح «التغيير المتسرع»، واختبار «الذكاء...
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، فككنا التحديات الهيكلية والسلوكية التي تشكل الوعي الإداري للقائد الجديد؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية «، وكبح جماح «التغيير المتسرع»،...
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً مهماً في تفكيك التحولات الهيكلية والنفسية التي تشكل تجربة القيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية المهنية من...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...
في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...
في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...
تشهد البيئة المؤسسية في دولة قطر حراكاً تطويرياً متسارعاً، يتزامن مع تمكين كفاءات وطنية واعدة تبوأت مناصبها القيادية بناءً على سجل حافل بالتميز والإنجاز الفردي. هؤلاء القادة الجدد، الذين لا تتجاوز خبرتهم القيادية ثلاث سنوات...
في أروقة المكاتب الفاخرة ذات الإطلالات البانورامية، وراء شاشات العرض التي تضج بالرسوم البيانية والبيانات الصماء، تُولد الكثير من الأفكار، أفكار رائعة، أفكار خلابة، أفكار مثالية. يجتمع القادة والمخططون، يرسمون ملامح المستقبل، ويطلقون استراتيجيات ومبادرات...
في عالم يتسارع فيه كل شيء، وتتراكم فيه الخيارات أمامنا حتى التخمة، يجد الكثيرون أنفسهم عالقين في حالة ذهنية خانقة تُعرف بـشلل القرار. ويقصد به تلك الحالة التي يقف فيها الإنسان عاجزاً عن اختيار بديل،...
في مقالنا السابق، تحدثنا عن ظاهرة النجوم واحتراقها في بيئة العمل، في هذا المقال سوف نتحدث عن محور يمسّ وتراً حساساً جداً في الفكر الإداري الحديث، ويُعرف عالمياً بـ «لعنة الكفاءة». بداية، السؤال المهم لماذا...