


عدد المقالات 374
كرّم المصطفى -عليه الصلاة والسلام- سفّانة بنت حاتم الطائي، وآواها وأمّن أخاها عدياً، بما حاججت به من تركة أبيها الذي كان يطعم الطعام، ويكرم الضيف، ويشهر السيف في مواضع العزّ، وينصب قدوره للجياع، ويتلف ماله في وصل المنقطعين، ويفكّ العاني، ويضرب على يد الجاني، إلا أن أباها المعطاء الجواد لم يدرك الإسلام، بل أدرك كثيراً من أخلاق الإسلام وتحلّى بها، ومن البديهة أن الخصلة المثلى عنده هي الجود، فكانت يده مبسوطة كل البسط، وأبوابه مشرعة للأضياف، ونهاره حافلاً بالعابرين، وليله بالطارقين، كان يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، ويرى أن العار هو الإمساك والتنكر للمستغيثين وردّ السائلين، وليس العار الفقر الذي ينجم عن الجود، وكثيراً ما صورت عدسته عابرية الحياة، وتبدّل الحال، وزوال المال بطرق فريدة، يقول في إحداها:
لَنا أَجَلٌ إِمّا تَناهى إِمامُهُ
فَنَحنُ عَلى آثارِهِ نَتَوَرَّدُ
تصوير بديع للأجل أن جعله كالإمام تقتدي به المهج، فما إن يفرغ من صلاته حتى تفرغ معه، لتؤول بعدها الأموال إلى الورثة، ويقتصر حظ صاحبها منها على صنائع المعروف، وأيادي الخير التي تورثه الذكر الحسن والسيرة العطرة في قبره، كان حاتم يعد المكارم والمناقب أعلى ما ظهر عليه، وأغلى ما ملكت يمينه من ملك، وفي صورة أخرى لعدسته المثالية، يتجلى ذلك في نهره قريباً له لعيب اقترفه، فيقول:
لا تَجعَلَنّا أَبَيتَ اللَعنَ ضاحِكَةً
كَمَعشَرٍ صُلِموا الآذانَ أَو جُدِعوا
أَو كَالجَناحِ إِذا سُلَّت قَوادِمُهُ
صارَ الجَناحُ لِفَضلِ الريشِ يَتَّبِعُ
حوّل الشاعر عيب الذات وقصور النفس عن الخلق القويم وانحطاطها عن سنام الأخلاق إلى صورة فيزيائية بشعة، لعلّ من لا يستقبح العيب يدرك حجمه، فمثل من تجرد من خلق وتبلغ بشائنة، كمن جُدعت أذناه وأنفه، أو كالطير فقد أرياشه القوية وآل إلى زغبه، وهذا يتلاقى مع الوحي القرآني في تبشيع الغيبة، وقد شبّهها ربنا جلّ وعلا بأكل لحم الميت، وقد وُفّق حاتم إلى هذا التصوير منذ أمد بعيد.
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...
قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...
قالها لي أحدهم يومًا عندما وصلنا في النقاش إلى طريق مسدود، لكن من دون علمي بما يعنيه الصفر في أسفار العلم والأدب، والقيم والأخلاق، فالصفر هو أنت عندما تقرر أن تكون متجددًا، وعندما تريد أن...
كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...
وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...
كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...
لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...