


عدد المقالات 353
كرّم المصطفى -عليه الصلاة والسلام- سفّانة بنت حاتم الطائي، وآواها وأمّن أخاها عدياً، بما حاججت به من تركة أبيها الذي كان يطعم الطعام، ويكرم الضيف، ويشهر السيف في مواضع العزّ، وينصب قدوره للجياع، ويتلف ماله في وصل المنقطعين، ويفكّ العاني، ويضرب على يد الجاني، إلا أن أباها المعطاء الجواد لم يدرك الإسلام، بل أدرك كثيراً من أخلاق الإسلام وتحلّى بها، ومن البديهة أن الخصلة المثلى عنده هي الجود، فكانت يده مبسوطة كل البسط، وأبوابه مشرعة للأضياف، ونهاره حافلاً بالعابرين، وليله بالطارقين، كان يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، ويرى أن العار هو الإمساك والتنكر للمستغيثين وردّ السائلين، وليس العار الفقر الذي ينجم عن الجود، وكثيراً ما صورت عدسته عابرية الحياة، وتبدّل الحال، وزوال المال بطرق فريدة، يقول في إحداها: لَنا أَجَلٌ إِمّا تَناهى إِمامُهُ فَنَحنُ عَلى آثارِهِ نَتَوَرَّدُ تصوير بديع للأجل أن جعله كالإمام تقتدي به المهج، فما إن يفرغ من صلاته حتى تفرغ معه، لتؤول بعدها الأموال إلى الورثة، ويقتصر حظ صاحبها منها على صنائع المعروف، وأيادي الخير التي تورثه الذكر الحسن والسيرة العطرة في قبره، كان حاتم يعد المكارم والمناقب أعلى ما ظهر عليه، وأغلى ما ملكت يمينه من ملك، وفي صورة أخرى لعدسته المثالية، يتجلى ذلك في نهره قريباً له لعيب اقترفه، فيقول: لا تَجعَلَنّا أَبَيتَ اللَعنَ ضاحِكَةً كَمَعشَرٍ صُلِموا الآذانَ أَو جُدِعوا أَو كَالجَناحِ إِذا سُلَّت قَوادِمُهُ صارَ الجَناحُ لِفَضلِ الريشِ يَتَّبِعُ حوّل الشاعر عيب الذات وقصور النفس عن الخلق القويم وانحطاطها عن سنام الأخلاق إلى صورة فيزيائية بشعة، لعلّ من لا يستقبح العيب يدرك حجمه، فمثل من تجرد من خلق وتبلغ بشائنة، كمن جُدعت أذناه وأنفه، أو كالطير فقد أرياشه القوية وآل إلى زغبه، وهذا يتلاقى مع الوحي القرآني في تبشيع الغيبة، وقد شبّهها ربنا جلّ وعلا بأكل لحم الميت، وقد وُفّق حاتم إلى هذا التصوير منذ أمد بعيد.
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...