alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 365

الغالب الناصر

12 يناير 2025 , 11:41م

في ظل ما تمرّ به الأمة، في الوقت الراهن، في مشارق الأرض ومغاربها، هل تفكّرت مرّة في اسم الله «الغالب الناصر»؟ وهل سألته سبحانه الغلبة والنصر على الكائدين والمعتدين؟ حري بكل مسلم أن يتفكّر بحال الأمة وما وصلت إليه، فالأمة، منذ حين، تمر في مخاض القيام والانتفاض، ولهذا القيام تكاليفه الوافية من الخوف والجوع ونقص الأموال والأنفس والثمرات، وله مخلفاته من فقد الخلان وهجر الأوطان، حتى باتت الشاشات والمواقع تضج بما تعانيه الأمة، ومع ذلك كله، بلغت قلوب المخلصين الحناجر، وحارت عقول أولي النهى والضمائر. ومن هول المصيبة وعظمها، صرنا في كل مجالسنا نسأل الله «الغالب الناصر» أن يصرف عنها كل عدوٍ متآمرٍ، ومتربصٍ غادرٍ، وخوّانٍ فاجرٍ، ونسأله أن يجعل أوطاننا مهادًا للسلام والأمان، وقبلة للمستأمنين، وكهفًا للّاجئين. إنّ اسم الله الغالب الناصر تذكار لكل مؤمن به سبحانه وتعالى، بأنه سبحانه غالب وناصر لمن طلب الغلبة والنصر بحق وعدل، وأنه سبحانه يغلب من غلب عباده واستولى عليهم وعلى مقدّراتهم، وقهرهم، فالله غالبه وقاهره، وهو مصرّف الغلبة بين عباده؛ لحكمٍ يعلمها، وقد علّم بعضًا من ذلك لنبيه عليه السلام، فيما أنزله في سورة الروم، في قوله تعالى: {ألم، غلبت الروم، في أدنى الأرض، وهم من بعد غلبهم سيغلبون}. وكان التنبؤ بعودة الدولة والجولة للروم على الفرس إحدى معجزات القرآن التي أنزلها الله بشرى سابقة للأوان، وقد وقعت بعد بضع سنوات كما أخبر تنزيل الحكيم الحميد. وفي ذلك قال أحمد شوقي مادحًا النبي - صلى الله عليه وسلم - وآثاره الناصعة وأنواره الساطعة في أمته: وعلمنا بناء المجد حتى أخذنا إمرة الأرض اغتصابا وما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابــا وما استعصى على قوم منــــال إذا الإقــــدام كان لهـــــم ركابا والغصب هو صنو الغلب، فيُخبِر شوقي أن بلوغ المنى لا يكون بالتمني، ولكن دونه خرط القتاد، وإسراج الجياد، والضرب في البلاد، وقد سن الله سنة التدافع بين الأمم والحضارات، فأمة تنمو وتزدهر وأخرى تذوي وتندثر، وما بين هذا وذاك مغالبة وغلاب ومكاسرة للصعاب. هذا ما يجب على أبناء الأمة إدراكه، أن دفع القهر والظلم والاستبداد الذي جاء به أعداء الإنسانية، والمفسدون والكائدون، إنما يحتاج إلى سعي وجهد ودفع وردع، ممزوجًا بالتوجه إلى الله الغالب الناصر، بأن يحقق الغلبة والنصر لأهل الحق والخير والسلام والرحمة، فالأمة المتوكلة هي الغالبة المنتصرة، والأمة المتواكلة هي المستضعفة والمقهورة. من أجل ذلك، علينا جميعًا أن نثق بغلبة الله ونصره، ما دمنا مخلصين له، طائعيه، عاملين بما يرضيه، آمرين بالمعروف، ناهين عن المنكر، مقدّرين العلم والعمل، موحَّدين على الحق والرحمة والإنسانية، متقين الله فيما استخلفنا فيه، وحينها سنجد الغلبة من «الغالب»، والنصر من «الناصر»، وكفى بالله غالبًا وناصرًا. وأختم بقوله تعالى: {وَاللهُ غالبٌ عَلى أَمْرِهِ وَلَكنَّ أَكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمونَ}. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com

أَميرُ الإِنسانِيَّةِ... وَداعًا

وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...

الفلَك في حضارة الإسلام

كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...

حضارة قُرطبة

لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...

أسرار الحكيم

لَيْسَ مِنْ عَدَمٍ أَسْمَى اللهُ نَفْسَهُ (الحَكِيمَ)، وَلَيْسَ مِنْ فَراغٍ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِه. فَذلِكَ كُلُّهُ لِحِكَمٍ عَظيمَةٍ، وَفَوائِدَ جَمَّةٍ، تَتَعَلَّقُ بِدينِنا وَدُنْيَانا وَآخِرَتِنا. ويُفْهَمُ مِنِ اسْمِ الله (الْحَكِيمِ) طَائِفَتَانِ مِنَ الْمَعَانِي:...

الرياضيات حضارة وإسلاماً

بدأ اتِّصالُ الحضارة العربية الإسلامية بعلم الرياضيات، عبر ترجمة المأثور من علم الرياضيات في الحضارات السابقة: اليونانية، والبابلية، والهندية، والفارسية. فقد «تُرجِم التراثُ اليوناني في علم الرياضياتِ إلى العربية في القرنين الثالث والرابع الهجريين، إما...

التواصل سرّ الوجود

أصبح التواصل بين البشر اليوم من أهم القضايا التي يجب الالتفات إليها، ليس لأنّ التواصل هو الذي يبني العلاقات فحسب، بل لأنه سبب ديمومة الحياة واستمراريتها، وهو كذلك، سرّ من أسرار الوجود، فقد كانت أوّل...

قبس من العباقرة

منذ بعث الله محمدًا عليه السلام برسالة الإسلام الخالدة، انطلقت ركائب العلم والمعرفة تحُثُّ خطاها من دون قيود؛ لما للعلم في الإسلام من شرف المكانة وعظيم المنـزلة، وقد رغّب الله تعالى في طلبه والسعي إليه...

اسم الله الأعظم

أصحبكم في هذا المقال في نزهة روحية نضع فيها النقاط على الحروف فيما يتعلّق باسم جامع من أسماء الله الحسنى هو «الرب»، فهل تفكرتم يومًا في معنى الربّ؟ وهل فكّرتم في أهم التوجيهات التي يحويها...

جلال الذات الإلهية

لله عزّ وجلّ أسماء ذات جليلة، وصفات أفعال عظيمة، تتراوح جميعًا بين الجمال والجلال، فصفات الذات هي صفات إفراد، وأسوق على ذلك بعض الأمثلة التي تجلو الغشاوة عن الأفهام، وتوضح حقيقة المقام؛ من ذلك أنّ...

الجغرافيا حقًّا وحقيقة

أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...

جميل يحب الجمال

إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

الرفق بالحيوان

في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...