alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 357

الغالب الناصر

12 يناير 2025 , 11:41م

في ظل ما تمرّ به الأمة، في الوقت الراهن، في مشارق الأرض ومغاربها، هل تفكّرت مرّة في اسم الله «الغالب الناصر»؟ وهل سألته سبحانه الغلبة والنصر على الكائدين والمعتدين؟ حري بكل مسلم أن يتفكّر بحال الأمة وما وصلت إليه، فالأمة، منذ حين، تمر في مخاض القيام والانتفاض، ولهذا القيام تكاليفه الوافية من الخوف والجوع ونقص الأموال والأنفس والثمرات، وله مخلفاته من فقد الخلان وهجر الأوطان، حتى باتت الشاشات والمواقع تضج بما تعانيه الأمة، ومع ذلك كله، بلغت قلوب المخلصين الحناجر، وحارت عقول أولي النهى والضمائر. ومن هول المصيبة وعظمها، صرنا في كل مجالسنا نسأل الله «الغالب الناصر» أن يصرف عنها كل عدوٍ متآمرٍ، ومتربصٍ غادرٍ، وخوّانٍ فاجرٍ، ونسأله أن يجعل أوطاننا مهادًا للسلام والأمان، وقبلة للمستأمنين، وكهفًا للّاجئين. إنّ اسم الله الغالب الناصر تذكار لكل مؤمن به سبحانه وتعالى، بأنه سبحانه غالب وناصر لمن طلب الغلبة والنصر بحق وعدل، وأنه سبحانه يغلب من غلب عباده واستولى عليهم وعلى مقدّراتهم، وقهرهم، فالله غالبه وقاهره، وهو مصرّف الغلبة بين عباده؛ لحكمٍ يعلمها، وقد علّم بعضًا من ذلك لنبيه عليه السلام، فيما أنزله في سورة الروم، في قوله تعالى: {ألم، غلبت الروم، في أدنى الأرض، وهم من بعد غلبهم سيغلبون}. وكان التنبؤ بعودة الدولة والجولة للروم على الفرس إحدى معجزات القرآن التي أنزلها الله بشرى سابقة للأوان، وقد وقعت بعد بضع سنوات كما أخبر تنزيل الحكيم الحميد. وفي ذلك قال أحمد شوقي مادحًا النبي - صلى الله عليه وسلم - وآثاره الناصعة وأنواره الساطعة في أمته: وعلمنا بناء المجد حتى أخذنا إمرة الأرض اغتصابا وما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابــا وما استعصى على قوم منــــال إذا الإقــــدام كان لهـــــم ركابا والغصب هو صنو الغلب، فيُخبِر شوقي أن بلوغ المنى لا يكون بالتمني، ولكن دونه خرط القتاد، وإسراج الجياد، والضرب في البلاد، وقد سن الله سنة التدافع بين الأمم والحضارات، فأمة تنمو وتزدهر وأخرى تذوي وتندثر، وما بين هذا وذاك مغالبة وغلاب ومكاسرة للصعاب. هذا ما يجب على أبناء الأمة إدراكه، أن دفع القهر والظلم والاستبداد الذي جاء به أعداء الإنسانية، والمفسدون والكائدون، إنما يحتاج إلى سعي وجهد ودفع وردع، ممزوجًا بالتوجه إلى الله الغالب الناصر، بأن يحقق الغلبة والنصر لأهل الحق والخير والسلام والرحمة، فالأمة المتوكلة هي الغالبة المنتصرة، والأمة المتواكلة هي المستضعفة والمقهورة. من أجل ذلك، علينا جميعًا أن نثق بغلبة الله ونصره، ما دمنا مخلصين له، طائعيه، عاملين بما يرضيه، آمرين بالمعروف، ناهين عن المنكر، مقدّرين العلم والعمل، موحَّدين على الحق والرحمة والإنسانية، متقين الله فيما استخلفنا فيه، وحينها سنجد الغلبة من «الغالب»، والنصر من «الناصر»، وكفى بالله غالبًا وناصرًا. وأختم بقوله تعالى: {وَاللهُ غالبٌ عَلى أَمْرِهِ وَلَكنَّ أَكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمونَ}. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com

جلال الذات الإلهية

لله عزّ وجلّ أسماء ذات جليلة، وصفات أفعال عظيمة، تتراوح جميعًا بين الجمال والجلال، فصفات الذات هي صفات إفراد، وأسوق على ذلك بعض الأمثلة التي تجلو الغشاوة عن الأفهام، وتوضح حقيقة المقام؛ من ذلك أنّ...

الجغرافيا حقًّا وحقيقة

أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...

جميل يحب الجمال

إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

الرفق بالحيوان

في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...

في صحبة الحميد

اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...

المرأة قائدة ورائدة

منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

جوهرة التاريخ والحضارة

حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...

الهندسة الميكانيكية في الحضارة الإسلامية

إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...

ظاهرٌ باطنٌ

كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...

توّاب... يحبّ التوّابين

هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...

ما بين الحمد والشكر

هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...

المرأة في الحضارة الإنسانية

منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...