


عدد المقالات 381
في ظل ما تمرّ به الأمة، في الوقت الراهن، في مشارق الأرض ومغاربها، هل تفكّرت مرّة في اسم الله «الغالب الناصر»؟ وهل سألته سبحانه الغلبة والنصر على الكائدين والمعتدين؟ حري بكل مسلم أن يتفكّر بحال الأمة وما وصلت إليه، فالأمة، منذ حين، تمر في مخاض القيام والانتفاض، ولهذا القيام تكاليفه الوافية من الخوف والجوع ونقص الأموال والأنفس والثمرات، وله مخلفاته من فقد الخلان وهجر الأوطان، حتى باتت الشاشات والمواقع تضج بما تعانيه الأمة، ومع ذلك كله، بلغت قلوب المخلصين الحناجر، وحارت عقول أولي النهى والضمائر. ومن هول المصيبة وعظمها، صرنا في كل مجالسنا نسأل الله «الغالب الناصر» أن يصرف عنها كل عدوٍ متآمرٍ، ومتربصٍ غادرٍ، وخوّانٍ فاجرٍ، ونسأله أن يجعل أوطاننا مهادًا للسلام والأمان، وقبلة للمستأمنين، وكهفًا للّاجئين.
إنّ اسم الله الغالب الناصر تذكار لكل مؤمن به سبحانه وتعالى، بأنه سبحانه غالب وناصر لمن طلب الغلبة والنصر بحق وعدل، وأنه سبحانه يغلب من غلب عباده واستولى عليهم وعلى مقدّراتهم، وقهرهم، فالله غالبه وقاهره، وهو مصرّف الغلبة بين عباده؛ لحكمٍ يعلمها، وقد علّم بعضًا من ذلك لنبيه عليه السلام، فيما أنزله في سورة الروم، في قوله تعالى: {ألم، غلبت الروم، في أدنى الأرض، وهم من بعد غلبهم سيغلبون}. وكان التنبؤ بعودة الدولة والجولة للروم على الفرس إحدى معجزات القرآن التي أنزلها الله بشرى سابقة للأوان، وقد وقعت بعد بضع سنوات كما أخبر تنزيل الحكيم الحميد.
وفي ذلك قال أحمد شوقي مادحًا النبي - صلى الله عليه وسلم - وآثاره الناصعة وأنواره الساطعة في أمته:
وعلمنا بناء المجد حتى
أخذنا إمرة الأرض اغتصابا
وما نيل المطالب بالتمني
ولكن تؤخذ الدنيا غلابــا
وما استعصى على قوم منــــال
إذا الإقــــدام كان لهـــــم ركابا
والغصب هو صنو الغلب، فيُخبِر شوقي أن بلوغ المنى لا يكون بالتمني، ولكن دونه خرط القتاد، وإسراج الجياد، والضرب في البلاد، وقد سن الله سنة التدافع بين الأمم والحضارات، فأمة تنمو وتزدهر وأخرى تذوي وتندثر، وما بين هذا وذاك مغالبة وغلاب ومكاسرة للصعاب.
هذا ما يجب على أبناء الأمة إدراكه، أن دفع القهر والظلم والاستبداد الذي جاء به أعداء الإنسانية، والمفسدون والكائدون، إنما يحتاج إلى سعي وجهد ودفع وردع، ممزوجًا بالتوجه إلى الله الغالب الناصر، بأن يحقق الغلبة والنصر لأهل الحق والخير والسلام والرحمة، فالأمة المتوكلة هي الغالبة المنتصرة، والأمة المتواكلة هي المستضعفة والمقهورة.
من أجل ذلك، علينا جميعًا أن نثق بغلبة الله ونصره، ما دمنا مخلصين له، طائعيه، عاملين بما يرضيه، آمرين بالمعروف، ناهين عن المنكر، مقدّرين العلم والعمل، موحَّدين على الحق والرحمة والإنسانية، متقين الله فيما استخلفنا فيه، وحينها سنجد الغلبة من «الغالب»، والنصر من «الناصر»، وكفى بالله غالبًا وناصرًا. وأختم بقوله تعالى: {وَاللهُ غالبٌ عَلى أَمْرِهِ وَلَكنَّ أَكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمونَ}.
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
كثيرٌ من الناس يتجادلون في التربية، وبعلاقتها بالأسرة والمجتمع والمؤسسة التعليمية، فتتعدد الآراء المرتبطة بمفهومها، ويختلف الناس حولها، ويكمن مرجع ذلك إلى الاختلاف حول موضوع التربية من جهة، وحول فهم الطبيعة الإنسانية من جهة ثانية،...
قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...
كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...
تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...
كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...
اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...