


عدد المقالات 351
موضوع مهمٌ ومعانٍ أهمُّ، سأطرحها لكم، ولكم القرار والرأي في نهاية مقالي، فموضوع الكرامة بات سجلًّا يجلب الصراعات في واقعنا الراهن، فكم من العلاقات تلاشت؟ وكم من الناس تفرقت؟ وكثير منهم عاش حزنًا وقهرًا بسبب ما يكرره من جُمل: (إلا كرامتي)، (كبريائي) (عزة نفسي) وهذه جملٌ تقال اليوم في غير موضعها. فلم يعد البشر يفقهون علم الكرامة وعزة النفس، بل للأسف يتعاملون مع ذواتهم بسوء منطق، وبعقلانية غير موجَّهة. فعلى سبيل المثال: هل بين الزوجين كرامة؟ وهل بين الأبناء ووالديهم كبرياء؟ وهل في لغة الحياة القائمة على الود والمسؤولية عزة نفس؟ والله لقد تفرَّق الناس، وتدمَّرت العلاقات وخربت البيوت، وخسرت خسائر فادحة في المواقف الإنسانية، بسبب أفكار عقيمة تؤدي إلى طريق شائك ومسدود. فما رأيكم بجملة يرددها كثير من الناس: ما دمتَ تريد العيشَ بكرامتكَ، فلتكن جبارًا عصيًّا، وعزة النفس نقطة ينتهي معها أَلف صديق، وتخسر فيها كل علاقة. من أين جئنا بهذا الفكر وهذه القناعات المعلَّبةِ التي باتت تسلبنا الاستقرار والاستمرار والتي أفقدت إنسان اليوم مبناه ومعناه؟ لحظة، من فضلك؛ فكِّر قليلًا في علاقة زوجين قامت بدستور إِلهي محكم، قوامها المودة والرحمة والستر والحصانة، وتغمرها العشرة والتسامح، فكل واحد منهما سكنٌ للآخر وسند ومدد، فلو احتدم بينهما صراعٌ، وربما خصام في أمر ما - وهذا طبيعي - هل من المنطق أن يقول أحدهما: «إلا كرامتي ... «؟ أيُّ كرامة تنشدانها وأنتما قريبان، بينكما عقد مقدَّس؟ فكرامتكما محفوظة بحفظ الله، ومحفوفة بالحلال الطيب. العثرات واردة، والمشاكل تحصل، ولا بدَّ للحياة من مدٍّ وجزر، وشدٍّ وجذب، ولكنَّ سموَّ النفسِ وعزَّتَها وكرامتها يكمن في الوصول إلى حلٍّ يرضي الطرفين ويجبر خاطرهما. فلو وضعنا «الكرامة» في غير موضعها، وحكّمناها في أمورنا، لما بقي على وجه الأرض حياة يحياها الناس بطيب الأنفس وعمق الشعور، بل مثل هذه القناعة تجاه عزة النفس وسموِّ الذات، قناعة في غير محلها، وهي شبح يطاردك يا صاحب الكرامة! وكابوس يقلقك، ويدخلك في دائرة الكبرياء والغطرسة التي قد تُميت قلبك وأنت حيٌّ ينبض قلبك، باحثًا عن مأوًى يسوده الغمُّ والقهرُ والثأرُ لنفسك. يا لها من تجارة خاسرة! وقيم ساخرة! ومشاعر كاسرة! تمسّ كيانك، فيستحوذ عليك الشيطان محققًا خطواته. فهذا من صنيعه، وليس في ذلك حكمةٌ وحنكةٌ، كما تظن، وليس في ذلك قوةٌ وشخصيةٌ، كما تزعم، ولا سيما أنّك تخوض معركة أشعلتها بيدك، وتشرب من كأس لن يرويك سوى علقمٍ تتجرعه، ولن يجلب لك غيرَ العواقب الوخيمة. لم أجد من ينشد الكرامة الزائفة قد ربح معركة يومًا، ولا كسب موقفًا، أو نال شرفًا، بل رأيته – في كلِّ مرة - يغرق في وحل أفكاره، ويجيش صدره همًّا وحزنًا. وأخيرًا أقول لك: «الكرامة الحقيقة» لا تكون في مثل هذه المواطن، بل في دفاع عن دين يهان، ووطن مسلوب، وفي ذود عن شرفٍ رفيع، وعرض مصون ... ففي مثل هذه المواقف شمِّر عن ساعديك، وأيقظ عزة نفسك، وكبرياءك، وناضل وكافح من أجل استردادها والحفاظ عليها. لا تسمع المرجفين، ولا تمشِ مع الركب في قيل وقال، فالناس قد أوهمتهم القناعات الرخيصة، فلا تكن إمَّعةً، وكن ممّن يسعى ليربح أعظم جائزة، هي جائزة الحياة الكريمة العامرة بجمال النفوس، وطب القلوب، واحتفظ بذاتك وبمن حولك، ولا تضع القيم في غير موضعها. حينها ستهنأ، وستقرّ عينك، وسيصلح بالك. فكرامتك محفوظة، وعرشُ كبريائك نيل رضا الله، والاقتداء بسنة الحبيب، الذي ترك لنا علمًا ونورًا، وسيرة نقتفي أثرها في بيوتنا ومجالسنا وعلاقاتنا ومجتمعنا، فكن مقتديًا به كريمًا، تنل كرامة ورضا ونعيما. @zainabalmahmoud
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...
ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...
يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...