


عدد المقالات 212
في عام 2007، كانت شركة كوداك (Kodak) لصناعة الأفلام التصويرية تتصدر صناعة التصوير على مستوى العالم. إلا أن الشركة، رغم هيمنتها على السوق، فشلت في التنبؤ بالتغيرات المستقبلية في صناعة التصوير، خاصة مع ظهور الكاميرات الرقمية. ورغم أنها كانت من أوائل من اخترع تكنولوجيا التصوير الرقمي، إلا أن إدارتها لم تأخذ هذه الابتكارات بجدية، معتقدة أن المستقبل لن يحتاج إلى تغييرات جذرية.
ونتيجة لذلك، انهارت كوداك وأعلنت إفلاسها بعد بضع سنوات، بينما أصبحت الشركات التي نجحت في استشراف المستقبل بشكل مدروس واعتمدت على التكنولوجيا الرقمية، مثل كانون (Canon) ونيكون (Nikon)، في طليعة صناعة التصوير.
تُظهر هذه القصة أهمية استشراف المستقبل، وكيف أن غياب الرؤية الاستباقية قد يؤدي بالمؤسسات إلى التراجع والتقهقر.
ففي عالم اليوم، الذي تتسارع فيه التغيرات بشكل غير مسبوق، أصبح الاستعداد للمستقبل ضرورة أساسية لا يمكن تجاهلها. فالمستقبل مليء بالغموض والتحديات والفرص غير المتوقعة، لكن المؤسسات يمكنها الاستعداد له من خلال اتباع أساليب علمية ومرنة تمكّنها من توقع السيناريوهات المستقبلية والتكيف معها.
وفي هذا السياق، يقول الكاتب الأمريكي بيتر شوارتز (Peter Schwartz) في كتابه فن استشراف المستقبل (The Art of the Long View): «إن القدرة على استشراف المستقبل هي إحدى أهم أدوات البقاء والتطور في عالم مليء بالتغيرات المستمرة، حيث يمنحك النظر إلى الأمام الفرصة للتكيف واستغلال الفرص قبل أن تتبدل الظروف».
التكيف مع التغير: أهمية استشراف المستقبل في العصر الحديث
تزداد أهمية استشراف المستقبل في البيئات المتغيرة وغير المستقرة، حيث تتسارع التحولات التكنولوجية والاقتصادية والاجتماعية بوتيرة غير مسبوقة. في هذا السياق، لم يعد بإمكان المؤسسات الاعتماد على استراتيجيات ثابتة تستند فقط إلى البيانات الحالية، بل أصبح من الضروري التنبؤ بالمستقبل والاستعداد لمختلف السيناريوهات المحتملة.
أظهرت دراسة أجرتها شركة (McKinsey & Company) أن الشركات التي تدمج استشراف المستقبل ضمن استراتيجياتها تحقق أداءً أكثر تماسكًا وتكيفًا مع الأزمات.
على سبيل المثال، الشركات التي عززت من قدراتها في استشراف المستقبل كانت أكثر استعدادًا لتحمل الأزمات الاقتصادية والمالية التي نشأت خلال جائحة كورونا، مما سمح لها بالاستجابة بشكل أسرع للمتغيرات المفاجئة وقللت من خسائرها.
فمن خلال استشراف المستقبل، تمكنت هذه المؤسسات من تحديد التوجهات الرئيسية التي ستؤثر على صناعتها، سواء كانت تكنولوجيا جديدة أو تحولات سوقية أو تغييرات في سلوك المستهلكين، مما مكنها من التخطيط بشكل أفضل للمستقبل.
يساهم استشراف المستقبل في اكتشاف فرص جديدة قد تنشأ نتيجة للتغيرات في البيئة الاقتصادية أو التكنولوجية، ولا يقتصر فقط على التنبؤ بالمخاطر. من خلال تبني عملية استشراف فعّالة، تستطيع المؤسسات تحديد مجالات قد تشهد نموًا كبيرًا، مثل تقنيات الذكاء الاصطناعي أو الاستدامة البيئية، مما يمكّنها من دخول أسواق جديدة أو تحسين منتجاتها الحالية.
يرى الخبراء في مدونة (Harvard Business Review) أن اعتماد الشركات على استشراف المستقبل مكنها من تحديد فرص غير مرئية لمنافسيها، ما منحها ميزة تنافسية كبيرة.
على سبيل المثال، استثمرت كل من أمازون (Amazon) وأبل (Apple) في تكنولوجيا الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي منذ وقت مبكر، ما أتاح لهما التوسع بسرعة في أسواق جديدة وتعزيز مكانتهما السوقية.
بناءً على ذلك، يمكن القول بأن استشراف المستقبل يوفر للمؤسسات الأدوات اللازمة للتفاعل بشكل استباقي مع التغيرات، مما يسهم في تعزيز استدامتها وتحقيق مزايا استراتيجية طويلة الأجل.
@hussainhalsayed
في المقالين السابقين من سلسلة «القيادة من المنتصف»، تناولنا كيفية الخروج من « تحدي السندويتش الإداري» ، ثم انتقلنا إلى مهارة «المترجم الاستراتيجي» في تحويل الرؤى الكبرى إلى مهام تشغيلية. واليوم، نصل إلى اختبار إداري...
في مقالنا الأول من سلسلة «القيادة من المنتصف»، فككنا أبجديات الخروج من «تحدي السندويتش الإداري» وكيفية إدارة الضغط المزدوج بين الإدارة العليا والميدان التشغيلي. واليوم، ننتقل لبناء أحد أهم المهارات النوعية التي تنقل قائد المنتصف...
تحدي «السندويتش الإداري».. كيف يدير قائد المنتصف الضغط المزدوج؟ إذا كانت الإدارة العليا هي «الرأس» الذي يرسم الرؤى والتوجهات الاستراتيجية، وكانت الطواقم التشغيلية هي «الأيدي» التي تنفذ المهام الميدانية، فإن مدراء الإدارة الوسطى ورؤساء الأقسام...
على مدار تسعة مقالات متتالية من سلسلة «سنة أولى قيادة»، فككنا معاً الخريطة السلوكية والنفسية للتحديات التي تواجه القادة الجدد؛ من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، وتحول «الهوية المهنية»، وضبط «حماس التغيير المتسرع»، وممارسة «الذكاء...
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً كاملاً في تشريح التحولات الجوهرية للقيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية»، وكبح جماح «التغيير المتسرع»، واختبار «الذكاء...
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، فككنا التحديات الهيكلية والسلوكية التي تشكل الوعي الإداري للقائد الجديد؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية «، وكبح جماح «التغيير المتسرع»،...
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً مهماً في تفكيك التحولات الهيكلية والنفسية التي تشكل تجربة القيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية المهنية من...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...
في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...
في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...