alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 204

ماذا يمكن أن نتعلم من «كوداك»؟

11 يناير 2025 , 09:54م

في عام 2007، كانت شركة كوداك (Kodak) لصناعة الأفلام التصويرية تتصدر صناعة التصوير على مستوى العالم. إلا أن الشركة، رغم هيمنتها على السوق، فشلت في التنبؤ بالتغيرات المستقبلية في صناعة التصوير، خاصة مع ظهور الكاميرات الرقمية. ورغم أنها كانت من أوائل من اخترع تكنولوجيا التصوير الرقمي، إلا أن إدارتها لم تأخذ هذه الابتكارات بجدية، معتقدة أن المستقبل لن يحتاج إلى تغييرات جذرية.
ونتيجة لذلك، انهارت كوداك وأعلنت إفلاسها بعد بضع سنوات، بينما أصبحت الشركات التي نجحت في استشراف المستقبل بشكل مدروس واعتمدت على التكنولوجيا الرقمية، مثل كانون (Canon) ونيكون (Nikon)، في طليعة صناعة التصوير.
تُظهر هذه القصة أهمية استشراف المستقبل، وكيف أن غياب الرؤية الاستباقية قد يؤدي بالمؤسسات إلى التراجع والتقهقر.
ففي عالم اليوم، الذي تتسارع فيه التغيرات بشكل غير مسبوق، أصبح الاستعداد للمستقبل ضرورة أساسية لا يمكن تجاهلها. فالمستقبل مليء بالغموض والتحديات والفرص غير المتوقعة، لكن المؤسسات يمكنها الاستعداد له من خلال اتباع أساليب علمية ومرنة تمكّنها من توقع السيناريوهات المستقبلية والتكيف معها.
وفي هذا السياق، يقول الكاتب الأمريكي بيتر شوارتز (Peter Schwartz) في كتابه فن استشراف المستقبل (The Art of the Long View): «إن القدرة على استشراف المستقبل هي إحدى أهم أدوات البقاء والتطور في عالم مليء بالتغيرات المستمرة، حيث يمنحك النظر إلى الأمام الفرصة للتكيف واستغلال الفرص قبل أن تتبدل الظروف».
التكيف مع التغير: أهمية استشراف المستقبل في العصر الحديث
تزداد أهمية استشراف المستقبل في البيئات المتغيرة وغير المستقرة، حيث تتسارع التحولات التكنولوجية والاقتصادية والاجتماعية بوتيرة غير مسبوقة. في هذا السياق، لم يعد بإمكان المؤسسات الاعتماد على استراتيجيات ثابتة تستند فقط إلى البيانات الحالية، بل أصبح من الضروري التنبؤ بالمستقبل والاستعداد لمختلف السيناريوهات المحتملة.
أظهرت دراسة أجرتها شركة (McKinsey & Company) أن الشركات التي تدمج استشراف المستقبل ضمن استراتيجياتها تحقق أداءً أكثر تماسكًا وتكيفًا مع الأزمات.
على سبيل المثال، الشركات التي عززت من قدراتها في استشراف المستقبل كانت أكثر استعدادًا لتحمل الأزمات الاقتصادية والمالية التي نشأت خلال جائحة كورونا، مما سمح لها بالاستجابة بشكل أسرع للمتغيرات المفاجئة وقللت من خسائرها.
فمن خلال استشراف المستقبل، تمكنت هذه المؤسسات من تحديد التوجهات الرئيسية التي ستؤثر على صناعتها، سواء كانت تكنولوجيا جديدة أو تحولات سوقية أو تغييرات في سلوك المستهلكين، مما مكنها من التخطيط بشكل أفضل للمستقبل.
يساهم استشراف المستقبل في اكتشاف فرص جديدة قد تنشأ نتيجة للتغيرات في البيئة الاقتصادية أو التكنولوجية، ولا يقتصر فقط على التنبؤ بالمخاطر. من خلال تبني عملية استشراف فعّالة، تستطيع المؤسسات تحديد مجالات قد تشهد نموًا كبيرًا، مثل تقنيات الذكاء الاصطناعي أو الاستدامة البيئية، مما يمكّنها من دخول أسواق جديدة أو تحسين منتجاتها الحالية.
يرى الخبراء في مدونة (Harvard Business Review) أن اعتماد الشركات على استشراف المستقبل مكنها من تحديد فرص غير مرئية لمنافسيها، ما منحها ميزة تنافسية كبيرة.
على سبيل المثال، استثمرت كل من أمازون (Amazon) وأبل (Apple) في تكنولوجيا الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي منذ وقت مبكر، ما أتاح لهما التوسع بسرعة في أسواق جديدة وتعزيز مكانتهما السوقية.
بناءً على ذلك، يمكن القول بأن استشراف المستقبل يوفر للمؤسسات الأدوات اللازمة للتفاعل بشكل استباقي مع التغيرات، مما يسهم في تعزيز استدامتها وتحقيق مزايا استراتيجية طويلة الأجل.

 @hussainhalsayed

سنة أولى قيادة (5): صعوبة اتخاذ القرار في بيئة غامضة

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...

سنة أولى قيادة (4) فن قيادة البشر قبل المهام

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...

سنة أولى قيادة.. تحديات العام الأول في القيادة (3)

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...

سنة أولى قيادة تحديات العام الأول في القيادة «2»

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...

تحديات العام الأول في القيادة (1)

تشهد البيئة المؤسسية في دولة قطر حراكاً تطويرياً متسارعاً، يتزامن مع تمكين كفاءات وطنية واعدة تبوأت مناصبها القيادية بناءً على سجل حافل بالتميز والإنجاز الفردي. هؤلاء القادة الجدد، الذين لا تتجاوز خبرتهم القيادية ثلاث سنوات...

انزل عن برجك العاجي

في أروقة المكاتب الفاخرة ذات الإطلالات البانورامية، وراء شاشات العرض التي تضج بالرسوم البيانية والبيانات الصماء، تُولد الكثير من الأفكار، أفكار رائعة، أفكار خلابة، أفكار مثالية. يجتمع القادة والمخططون، يرسمون ملامح المستقبل، ويطلقون استراتيجيات ومبادرات...

كيف نتغلب على «شلل القرار» ونستعيد زمام المبادرة؟

في عالم يتسارع فيه كل شيء، وتتراكم فيه الخيارات أمامنا حتى التخمة، يجد الكثيرون أنفسهم عالقين في حالة ذهنية خانقة تُعرف بـشلل القرار. ويقصد به تلك الحالة التي يقف فيها الإنسان عاجزاً عن اختيار بديل،...

احتراق النجوم في بيئة العمل (2)

في مقالنا السابق، تحدثنا عن ظاهرة النجوم واحتراقها في بيئة العمل، في هذا المقال سوف نتحدث عن محور يمسّ وتراً حساساً جداً في الفكر الإداري الحديث، ويُعرف عالمياً بـ «لعنة الكفاءة». بداية، السؤال المهم لماذا...

احتراق النجوم في بيئة العمل «1»

اليوم حديثنا عن ظاهرة حديثة نسبياً في بيئات العمل، وبدأ الحديث عنها في الفكر الإداري الحديث. اكتب اليوم عن النجوم في بيئة العمل وظاهرة « احتراق النجوم «. النجوم في بيئة العمل ليس مجرد أشخاص...

ثقافة نعم... ما الذي تحدثه في المؤسسات (2)

بعد أن تحدثنا في مقالنا السابق عن مظاهر ثقافة نعم وتأثيرها على المؤسسات، اليوم نسلط الضوء على كيف نوازن بين احترام القيادة وتشجيع النقد الصريح دون أن يتحول الأمر إلى فوضى؟ تعد الموازنة بين الهيبة...

ثقافة نعم... ما الذي تحدثه في المؤسسات (1)

تعتبر بيئة العمل التي تسود فيها ثقافة «نعم سيدي» واحدة من أخطر التحديات التي تواجه المؤسسات الحديثة؛ فهي ليست مجرد مظهر من مظاهر الاحترام أو الولاء المغشوشة، بل هي صمت تنظيمي مقنّع يغتال الإبداع ويحجب...

الإدارة التفصيلية... هل هي مظلومة؟ (2)

تحدثنا في مقال سابق عن الإدارة التفصيلية وأهم مزاياها وعيوبها، واليوم نتطرق إلى تطبيقات هذه الإدارة في بيئة الأعمال العربية. فعندما نرغب في فهم الإدارة التفصيلية في السياق العربي ونحاول إسقاط هذا المفهوم على بيئة...