alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 347

رأي العرب 13 مارس 2026
الأولوية للتعليم الآمن
فضيلة الشيخ د. عبدالعزيز بن عبدالله آل ثاني 11 مارس 2026
الابتلاء بين المحبة والعقاب
فضيلة الشيخ د. عبدالعزيز بن عبدالله آل ثاني 12 مارس 2026
بادر قبل أن يغادر

بين الرّغْبَة والفعل

10 نوفمبر 2024 , 10:58م

إن مِن مسلّمات الحياة، أن يسعى الإنسان لمأكله ومشربه وحاجاته، ودائمًا ما يرافق ذلك كدّ وعناء وتعب، ولكن هل تعلم أن الإنسان لا يمكن أن يجد حياته إلا إن تحرك وسعى؟ فالله تعالى يبارك فيمن يسعى، وكلّ شيء في حياتنا يحتاج إلى سعي واجتهاد، لذلك فالرزق يُجلب بالحركة، والهمّ يدفع بالحركة، والصحة تستقيم بالحركة، والماء يطيب بالحركة... إلخ. لذلك، فليس هناك راحةٌ تامّة في هذه الدنيا إلا بالبذل والعطاء والحركة، فبها تُطرد الهموم، وتُجلى الأحزان، فعلى أهل الإيمان والوعي أن يسيروا في حياتهم بهمم عالية، وعملٍ دؤوب، فبالحركة تحلّ البركة. وفي هذا السياق يحضرني نماذج أصيلة، أثرت بهمتها في الأمة والأجيال، لأنها حملت همّ الدين والعلم وسعت في قضاء حوائج الناس بهمة عالية متجاوزة همومها وأوجاعها، فهذا الليث بن سعد رحمه الله تعالى يجلس للمسائل، فيغشاه الناس ويسألونه، ويجلس لحوائج الناس، ولا يسأله أحد من الناس فيرده، كبرت حاجته أو صغرت. وهذا شاعر الدعوة الإسلامية المعاصرة عمر بهاء الدين الأميري، الذي كان في جناح طب القلب، وكان صدره موصولاً بجهاز المراقبة الإلكتروني وبأسلاك تشل من حركته، وكان يُحقنُ في البطن كل يوم مرات عديدة بإبر خاصة بمناعة الدم. جاءه الطبيب ليسأل القائم على التمريض عن استراحة الشاعر، فسأله: كيف حاله الآن؟ هل استراح؟ فردّ عليه الشاعر باستغراب، وبفهم يختلف عن فهمه قائلًا: كلا رويدَكَ يا طبيبُ وقد سألتَ أما استــــــراح؟ هل يستريح الحرُّ يوقِدُ صدرَه العبءُ الـــرَّزاح وللجيلاني قول عجيب في أهمية الهمة والعمل والحركة، فيقول: «الحركة بداية، والسكون نهاية؛ فالأشياء لا تسكن إلا إذا وصلت إلى نهايتها وخمدت وماتت، لكن الحركة تكون بداية لما بعدها، فهي تلِدُ ما بعدها، والحركة هي الحد الفاصل بين عهد الرقابة وبين عهد حمل الأمانة بعزم وحزم ووفاء، فبالحركة انتشر المسلمون الأوائل مثل شعاع الشمس في أقطار الأرض يفتحون البلاد، ويفتحون قلوب العباد، ويدعون إلى التوحيد، ويحطمون الطواغيت، ويقودون الناس إلى الجنة، وبالحركة صاروا في ظلمات الحياة سراجًا وهاجًا، فإذا بالباطل قد صار رمادًا بعد التهاب وخامدًا بعد حركة». وهذا الإمام الشافعي - رحمه الله تعالى – يعبّر عن شغفه بالحركة والسعي بهمة نحو أعماله، بصورة بلاغية جمالية، إذ شبه فيها الركود والكسل وضعف الهمّة بالماء الراكد الآسن، وشبه السعي بهمة ونشاط بجريان الماء العذب الفرات، وقال إن الأسد قد تهلك إن لم تسعَ بهمة ونشاط، وكذلك هو حال السهم إن لم نحركه فلن يصيب هدفه، والشمس لو وقفت في أفقها لملّها الخلق جميعًا، فقال معبرًا عن ذلك كله: إني رأيتُ وقـوفَ المـاء يفسـدهُ إِنْ سَال طَابَ وَإنْ لَمْ يَجْـــرِ لَمْ يَطِـبِ والأسدُ لولا فراقُ الأرض ما افترسـت والسَّهـمُ لولا فراقُ القوسِ لم يصب والشمس لو وقفت في الفلكِ دائمـة لَمَلَّهَا النَّاسُ مِنْ عُجْـمٍ وَمِـنَ عَرَبِ وأخيرًا أقول: إنّ الإنسان العاقل هو من يتخلّص من همّه بهمة وعزيمة، ويكون ذلك في مهمّة عظيمة، يبتغي فيها هدفًا عظيمًا، وأعظم الأهداف ما ارتبط بالله، وبعبادته، وبقضاء حاجات الناس، برًا ورحمة وعطفًا، فبالهمة والمهمة يزول الهمّ، ويرقى المرء إلى القمم، قمم المعالي والمجد العظيم. ورحم الله القائل: كن مشعلًا في جنح ليل حالك يهدي الأنام إلى الهدى ويبيِّنُ وانشط لدينك لا تكن متكاسلًا واعمل على تحريك ما هو ساكنُ @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com

ما بين الحمد والشكر

هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...

المرأة في الحضارة الإنسانية

منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

بكبريائه اهتدوا...

في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...

فلسفة وعبادة

وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...

نفحات الرحمة

جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...

القدوس

ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...

المساجد... منارات علم وحضارة

ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...

الحليم

يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...

من لطائف الإسراء

من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...

مدينة القدس

«القدس جوهرة تشـــعُّ فتملأ الدنيـا ضياء... القدس درب الأنبياء الذاهبين إلى السماء... القدس أولى القبلتين، وثالث الحرمين، فاكتب في هواها ما تشاء». إذا وقفْتَ حيث وقفَ سيدُنا عيسى عليه السلام في ليلته الأخيرةِ، على جبل...

بصير بنا

إنّ من نعم اللهُ عزَّ وجلَّ بنا أنّه «البَصِيرُ» الذي يَنْظُرُ إلى المُؤْمِنِينَ بِكَرَمِهِ ورَحْمَتِهِ، ويَمُنُّ عَلَيهِم بِنِعْمَتِهِ وَجَنَّتِهِ، ويَزِيدُهم كَرَمًا بِلِقَائِهِ وَرُؤْيَتِهِ، ولَا يَنْظُرُ إلى الكَافِرِينَ تَحْقِيقًا لِعُقُوبَتِهِ، فَهُم مُخَلَّدُونَ في العَذَابِ مَحْجُوبُونَ عَنْ...

الكتابة بريدُ الإنسانية

إن الكتابةَ، في الحضارة الإنسانية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا باللغة. وإن الكتابةَ إحدى الركائز المرئية التي تعبّر عن اللغة، وهي محاولةُ نقل ظاهرةٍ صوتيةٍ سمعيةٍ إلى ظاهرةٍ كتابيةٍ مرئيةٍ بالعين. وانطلاقًا من هذه الصلةِ بين اللغةِ...