


عدد المقالات 211
تحدثنا في مقالنا السابق حول ثلاث خُرافات تتعلق بالتفكير الإبداعي، واليوم نكمل هذه السلسلة بالحديث عن ثلاث خرافات أخرى ونفنّدها بشكل علمي ورصين:
4. خرافة المبدعين، مبدعون بالفطرة: فإذا لم أكن مبدعاً بالفطرة فلن أكون كذلك أبداً !!
يعتقد الكثير منا أن الإبداع هو جزء من الحمض النووي للعائلة وهو أقرب للحظ والنصيب، ومنا من يعتقد أنه لا يمتلك ذلك الجين الإبداعي، وبالتالي لن يكون مبدعاً أبداً. ما تثبته الدراسات والابحاث أن الإبداع يكمنُ فينا جميعا والخبر الأجمل أنه يمكننا تنميته بالتدريب والممارسة. هناك عشرات التقنيات التي تُثبت أننا قادرون على التفكير الإبداعي، وقد وُجد – في مقدمتها- ما يُعرف بــ « الانفتاح على التجربة «. وهي مهارة بمثابة متطلب أساسي للتفكير الإبداعي ؛ ومع قليل من التأمل والتدريب والممارسة يمكننا تحسينها وتطويرها. يمكن لعادات مثل تعلم لغة جديدة، تجربة أطعمة مختلفة، قراءة نوع مختلف من الكتب أو الروايات العالمية، ومقابلة أشخاص خارج الإطار التقليدي لشبكة العلاقات، والسفر لبلدان مختلفة في الثقافة، وتجربة التأمل في مناظر طبيعية والاحتكاك بثقافات جديدة، كلها تساهم في «الانفتاح على التجربة» وتؤثر بعمق في رؤيتنا للأشياء. المفتاح: تغيير روتينك، وتعريض نفسك إلى تجارب مختلفة وجديدة وطرق تفكير غير مألوفة.
وتعد مهارة « الانفتاح الفكري أو الانفتاح على التجربة « هي واحدة من «السمات الشخصية الخمس الكبرى» المعترف بها على نطاق واسع، وهو مفهوم نظرية بول ت. كوستا، وروبرت آر ماكراي.
5. خرافة أن التألق الإبداعي يحدث في لحظة « إلهام ووحي «: فهو يحدث في غفة من الزمن وبشكل سريع ومن غير تهيئة خاصة فهو أقرب إلى الهام سماوي.
بهذا المنطق ؛ تبدو أن عملية الإبداع الفكري غامضة وغير متوقعة ؛ وبالتالي، يصعب على المؤسسات والأفراد تنظيمها وتطويرها. نعتقد أحياناً أن العمل الرائع الذي قام به مبدعٌ ما كان رائعًا في اللحظة التي ظهر فيها، وأن هذه اللحظة، لن تتكرر فهي وميض ينجلي سريعاً. الحقيقة هي أن العمل الإبداعي غالبا ما يمر عبر عملية طويلة، فالأفكار قد تعيش داخل رؤوس مبدعيها، لشهور وأحيانًا لسنوات، غالبًا ما تتبلور الأفكار عندما يحدث أمرٌ جلل أو يظهر منظور جديد أو يبرز تغير في مسار الحياة أو ظهور مسعى جديد.
يجدر بنا أن نستعرض تجربة المؤلفة العالمية صاحبة أشهر سلسلة أطفال في العالم جي كيه رولينغ ( JK Rowling). فقد قدمت مخطوطتها عن رواية « هاري بوتر « الأولى إلى 12 دار نشر قبل أن يوافق عليها أحد. في ذلك الوقت نصحها محرر إحدى دور النشر قائلا: «أنصحك بالحصول على وظيفة يومية، حيث لا يوجد أي أرباح في كتب الأطفال». ولكن أصبحت المؤلفة من أشهر من كتب في مجال الأطفال وتحولت قصصها إلى أفلام سينمائية عالمية.
6. خرافة أن المبدع يحتاج إلى مؤهلات خاصة: افتتحت ويتني فريا ( Whitney Freya )، كاتبة ومتحدثة وفنانة ومؤسسة برنامج « كرييتف فيت ( Creatively Fit ) «، استوديوها الفني وبدأت في إقامة دروس في الفن دون تدريب رسمي في مجال الفنون الجميلة. وتصر على أن هذا كان بمثابة مكافأة كبيرة حيث شعر الأشخاص الذين حضروا دروسها أنه يمكنهم الذهاب بعيداً في هذا المجال. لم يكن نقص التدريب عقبة وكان ويتني دليلاً لهم على هذه الحقيقة. أصبحت ويتني - رغم افتقادها للتدريب المناسب مصدر إلهام للكثيرين.
السؤال هنا: ماذا لو لم تكن بحاجة إلى مؤهلات؟ ماذا لو اتيحت لك الفرصة تلو الفرصة ؟ ماذا لو أعطيت نفسك الإذن للبدء وتجربة شيء جديد ومبدع بنفسك دون حكم مسبق أو نقد؟
في أحياناً كثيرة، نشعر أننا مكبلون بسبب نقص بعض الممارسات أو قلة الموارد. نشعر بأننا بحاجة ماسة إلى المؤهلات خاصة لنبدأ إبداعاتنا وحياتنا الخاصة. في بعض الأحيان، أننا نعتقد أنه بدون المؤهلات الصحيحة ليس لدينا «السلطة» للحصول على رأي، ناهيك عن التعبير عنه علنًا.
نتخفى وراء مقولات «مؤهلاتك غير مناسبة» لتبرير عدم الإقدام ؛ وينتابنا الخوف من أن يعرف الآخرون قصورنا المهني !!. لكننا ننسى أننا نعمل لسنوات وأحيانًا عقد أو أكثر في ذلك المجال ؛ نحن مؤهلون بالفعل ولكن تنقصنا ورقة تعرف ب الشهادة ( Certificates ).
ختاماً، الإبداع لا يحتاج إلى مؤهلات، ولكن يحتاج إلى المجازفة والمخاطرة والمحاولة.
في مقالنا الأول من سلسلة «القيادة من المنتصف»، فككنا أبجديات الخروج من «تحدي السندويتش الإداري» وكيفية إدارة الضغط المزدوج بين الإدارة العليا والميدان التشغيلي. واليوم، ننتقل لبناء أحد أهم المهارات النوعية التي تنقل قائد المنتصف...
تحدي «السندويتش الإداري».. كيف يدير قائد المنتصف الضغط المزدوج؟ إذا كانت الإدارة العليا هي «الرأس» الذي يرسم الرؤى والتوجهات الاستراتيجية، وكانت الطواقم التشغيلية هي «الأيدي» التي تنفذ المهام الميدانية، فإن مدراء الإدارة الوسطى ورؤساء الأقسام...
على مدار تسعة مقالات متتالية من سلسلة «سنة أولى قيادة»، فككنا معاً الخريطة السلوكية والنفسية للتحديات التي تواجه القادة الجدد؛ من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، وتحول «الهوية المهنية»، وضبط «حماس التغيير المتسرع»، وممارسة «الذكاء...
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً كاملاً في تشريح التحولات الجوهرية للقيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية»، وكبح جماح «التغيير المتسرع»، واختبار «الذكاء...
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، فككنا التحديات الهيكلية والسلوكية التي تشكل الوعي الإداري للقائد الجديد؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية «، وكبح جماح «التغيير المتسرع»،...
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً مهماً في تفكيك التحولات الهيكلية والنفسية التي تشكل تجربة القيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية المهنية من...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...
في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...
في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...
تشهد البيئة المؤسسية في دولة قطر حراكاً تطويرياً متسارعاً، يتزامن مع تمكين كفاءات وطنية واعدة تبوأت مناصبها القيادية بناءً على سجل حافل بالتميز والإنجاز الفردي. هؤلاء القادة الجدد، الذين لا تتجاوز خبرتهم القيادية ثلاث سنوات...