


عدد المقالات 353
هل طرقَ مسمعَكَ يومًا أن الأفكارَ تُرهقُ؟ وهل تبادر إلى ذهنك أن أفكارك التي تضطرب في عقلك وخَلدك تتعَبُ؟ أما تخيلت لحظة أن الفكرة زهرة قد تذبل وتموت؟ أرى أمارة الاستغرابِ قدْ علتْ وجهَكَ، وصبغت ملامحك، مهلًا، على رُسلِكَ. أوَ ليستِ الأفكارُ نِتاجَ عقلِ الإنسانِ وجهدِه؟ أو ليسَ الإنسانُ يمرُّ بأطوارِ الحياةِ؛ نموًا في الطفولةِ، وتوصيلًا في الشباب، وضعفًا في الشيخوخةِ؟ الأفكارُ تُبذرُ لتثمرَ، فتزهر، فتستوي أو تذبُل. ولكن كيف للفكرة أن تذبُل؟ وكيف لها أن تبقى دائمة الثمرِ والتجددِ؟ يرى جوهان هويزينغا Johan Huizinga أنَّ أي أمة من الأممِ، حينما تقفُ حيرى في التعاطي مع مصدرِ إلهامِها الأخلاقيِّ، وتبدأُ في اللفِّ والدورانِ حولَ ذاتِها، مراوحة مكانَها بلا قدرة على فتح آفاقٍ فكرية جديدةٍ، فإن ذلك دليلٌ على نفادِ مخزونِها الفكريِّ، وأنَ الأفكارَ التي كانت تتغذى عليها قد أصبحت مرهَقَة مستنزَفَةً. الأفكارُ تصابُ بالإرهاقِ والموت إذا أصيبتْ بجملة أدواء: أوّلُها: الداءُ المنهجيُّ، وهو داءٌ يعتري الفكرة حينَ تتزيّى بزي الإطلاق، ويزعُمُ صاحبُها أن وجهَ الحقِّ محصورٌ في فكرَتِهِ وحدَها لا شريك لها، وينسى أن الزمنَ دوّارٌ، وأنّ ما يحصُلُ الآن قد لا يحصل في آن آخر، وأن الاستنتاجَ مبني على المعطياتِ، والمعطياتُ تتغيرُ وتتبدلُ وفق الظروف ومقتضيات الواقع، وأنه لا صحيحَ على نحو مطلق سوى الوحي. وثانيها: داءُ الغبَشِ الأُسلوبيّ، فقد تنضَجُ الفكرةُ، ويستوي عودُها، ثم يظلمُها الكاتبُ بأنْ يُلبِسَها لباسُ الوحشية والتكلُّفِ والتعقيدِ حتى يطمِسَ محاسنَها ويواري لمعانها وبريقها، ويبقيها في مكانٍ سحيقٍ. وثالثها: داءُ المثالية المطلقَةِ، فبعضُ الأفكارِ تموتُ؛ لأَنها -في أَصلِها- لا تراعي عوامل الإمكان، ولا تقيَّمُ، ولا تمتلك شروط التحققِّ، فهي وهمٌ. وهذا ما عبّر عنه مالك بنُ نبي في قوله: «إنّ لكلّ فكرة جانبينِ؛ جانبُ الصحةِ، وجانبُ الصلاحِيَةِ، فقد تكون فكرة ما صالحةً، وليست صحيحةً، وقد يحدثُ عكس ذلك». وإذا تعاضد المنهجُ والأسلوبُ والإمكانُ، خرجتِ الفكرةُ، وأينعت، ونمتْ، وأثمرَتْ. وإذا اختلَّ أحدُ هذه الأضلاعِ، ذبُلَتِ الفكرةُ، وخارت، وافترسَها الإرهاقُ، وأطاحها، فكأنها لم تكن. فرفقًا بأفكاركم، تعهّدوها كما تتعهدوا شجرة غضة، فبتعهدكم تنتج أطيب ثمر، يرضيكم ويسعدكم ويرتقي بكم نحو الخير.
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...