


عدد المقالات 381
هل تفكرتم يومًا في معنى اسم الله «المهيمن»؟ وهل دار في خَلَدِكم أن الهيمنة الإلهية هي التي تضبط قوانين الكون والحياة؟ نعم، إن اسم الله «المهيمن» يقتضي العلم بما في السماوات والأرض، والإحاطة بكل ما فيهما، فالهيمنة تعني الإحاطة، أو مرادفاتها التي لا تبلغ مداها، ولا تحاذي مستواها من حيث دلالتها ومعناها. يقول الله تعالى في سورة البروج: (بَلِ الّذِيْنَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيْبٍ وَاللهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيْطٌ)، ففي هذه الآيات وصف الحق إحاطته بالخلق، فمن اختار التكذيب فهو صائر إلى اليقين عما قريب، ومن راغ عن العبودية لله خلال فسحة عمره، فما هي إلا أن يتردى في حافرة قبره، وإنما العباد في مساحة ضئيلة من الاختيار قبل أن يصيروا إلى الاضطرار. وهو القائل سبحانه وتعالى:(نُمَتِّعُهُمْ قَلِيْلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ المَصِيرِ)، وإنما ترك الله لهم «الحبل على الغارب»، فليذهبوا ما شاؤوا من المذاهب، فمن اهتدى فقد افتدى، ومن استكبر وآثر الجحود فهو إلى الله مردود.
فالله تعالى وصف إحاطته بالخلق أجمعين، وهذا جانب من جوانب الهيمنة، وهي للمؤمنين تسكين وطمأنة، وهي للمجرمين وعيد وتهديد، وقد يفلت المجرم الطاغية من القصاص في الدار الفانية، فيكون مرده إلى الدار الباقية.
ولذلك لم يشأ ربنا جل وعلا القهر والقسر في الدنيا، ولو شاء لجعل الناس أمة واحدة، على قلب رجل واحد من التُّقى والطاعة والإنابة، ولكنه ابتلاء ليظهر كلُّ عبدٍ على حقيقته من الإعراض أو الاستجابة، وهنا نفضي إلى مرادف آخر من مرادفات الهيمنة نفاه الله عن نبيّه وصفيّه محمد - صلى الله عليه وسلم - فقال في أواخر سورة الغاشية: (فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ).
اذاً، لا مساومة على حرية الرأي، ولا نزع لملكة الاختيار، بل أراد ربنا لنا الإيمان طواعية، لا كراهية، ونهى النبي - صلى الله عليه وسلم – عن أن يُعمل فيه السيطرة، فيفقده مضمونه وجوهره، ولذلك كانت مشروعية القتال لا لحمل الناس حملًا على الإيمان، وإذا خضعت القوالب فمن يدري بالقلوب غير علام الغيوب، ولذلك أراد الإيمان قرارًا وخيارًا نابعًا من داخل العبيد، لا صكًّا مفروضًا عليهم بالحديد والبأس الشديد. وللهيمنة مقومات وأركان، أهمها العلم المطلق، الذي لا تفوته شاردة ولا واردة، ولا تخفى عليه خافية ولا تخرج كبيرة ولا صغيرة عن نطاقه إلا وعاها وأحصاها، فمن أركان الهيمنة الحفظ أو الحفاظ، وأن تكون السلعة في يد قائم عليها قادر على صونها ومنعها كقدرته على صنعها. ومن أركان الهيمنة، أيضًا، الاستيلاء والغلبة، وأن يكون الأمر في حوزة التحكم وفي قبضة التملك، ولا طاقة للأنداد أن ينازعوه ولا أن ينتزعوه.
وأخيرًا، فالتفكر في اسم الله المهيمن ضرورة إيمانية، تورثنا قوة وثقة بالله عزّ وجل، وتجعلنا نقبل عليه وحده طائعين مختارين، وإياه أمورنا مسلِّمين، ورحم الله الشاعر أبا العلاء المعري إذ يقول:
إِذا كُنـــــــــــتَ بِاللَهِ المُهَيمِــــــــــــــــنِ واثِقًــــــــــــــــــــا فَسَلِّم إِلَيهِ الأَمرَ في اللَفظِ وَاللَحــــظِ
يُدَبِّــــــــــــــــــــركَ خَــــــــــــــــــلّاقٌ يُديـــــــــــــــرُ مَقـــــــــــــادِرًا تُخَطّيكَ اِحسانَ الغَمَائِمِ أَو تُحظي
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
كثيرٌ من الناس يتجادلون في التربية، وبعلاقتها بالأسرة والمجتمع والمؤسسة التعليمية، فتتعدد الآراء المرتبطة بمفهومها، ويختلف الناس حولها، ويكمن مرجع ذلك إلى الاختلاف حول موضوع التربية من جهة، وحول فهم الطبيعة الإنسانية من جهة ثانية،...
قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...
كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...
تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...
كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...
اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...