alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 376

«اهتم فيني»

08 يناير 2017 , 02:23ص
كم هو جميل أن تنبني العلاقات الإنسانية على الاهتمام والتقدير! فكثير مما نعيشه اليوم من مواقف ولحظات، تجعلنا نشعر برغبة بالاهتمام، ولو أدركنا حقيقة مفادها أن كل إنسانٍ لديه الحاجة العارمة لأن يكون شخصاً مهمّاً، وأن يهتم به طرف آخر، لتشبث كل منا بها، ولما تركها البتة، ولجعل أمر الاهتمام من أولوياته.
فإذا كنت شخصاً مهتماً، فستتجنّب الكثير من المتاعب، وستجلب لنفسك المنافع، وستحقق ديمومة للعلاقات، وستزداد ألفة وقرباً. وخلاف ذلك، إذا كنت متجاهلاً، أو لا تعير غيرك اهتماماً ولا تلقي له بالاً، فإنك ستخسر كثيراً، وستواجه سخط من حولك، أو سينظر إليك بعين الإهمال والسذاجة، إذ لا فائدة منك.
نجد أن هذه الحاجة (الاهتمام) لو تم إشباعها لعاشت الأسرة في استقرار، ولذهب الطالب جرياً لمدرسته، ولأسرع الموظف لدوامه، ولتفانى في عمله، ولاحترم الجميع بعضهم بعضاً، ولاجتمع الأقارب بشوق وودّ، ولاستمرت علاقات المحبة، ولساد جو الثقة والتقدير بين الفرد ومجتمعه.
وخير من نتأسى به، من اهتم بالبشرية جمعاء -رسولنا الكريم- كان إذا كلّمه أحد، التفت إليه جميعاً... أي بوجهه وجسمه، فقد جعل من الاهتمام مبدأً مقدّساً، فقال عليه السلام: «مَثَلُ المؤمنين في تَوَادِّهم وتراحُمهم وتعاطُفهم: كمثل الجسد، إِذا اشتكى منه عضوٌ تَدَاعَى له سائرُ الجسد بالسَّهَرِ والحُمَّى».
ويقول وليم جيمس: إن أعمق مبدأ في طبيعة الإنسان هو اللهفة في أن يتم تقديره.
قلمّا نلتفت لهذه الحاجة، على الرغم من أنّها أهم الحاجات والدوافع، فإذا ما أظهرت اهتمامك، فستجد ما يسعدك، وستحظى بالقبول وستملك القلوب، وتسيطر على من حولك بيسر وسهولة.
الاهتمام أن تبتسم في وجه العامل، وتربت على كتف ابنك، وتمسح على رأس ابنتك، وتحتضن زوجتك، وتقبل يد والدتك، وتضع قبلة على جبين والدك، وتقدّر مشاعر من يحبّك ويشتاق لك، وتسأل عن جارك، وتزور مريضاً، وتمسح دمعة الحزين، وتجبر خاطر المكلوم، وتثني على الناجح، وتبث الأمل فيمن لم يحالفه الحظ، وتدعم صاحب الحاجة، وتشكر من أحسن إليك، وتستمع وتنصت لحديث غيرك.
كل هذا يجعلك إنساناً متوازناً يشعر بالسعادة والراحة، لأنك استطعت أن تجمع حولك من يعرف مكانتك، ويشعر بأنك نعمة ربانية، يحتاجك الجميع ويحبك، وفعلت ما يحسن سيرتك وسريرتك، ويظهرك في أجمل حلة وزينة.
اجعل شعارك في إيجاد ذاتك وتقديرها: «امنح الآخرين الأهمية دائماً».
وكرة الخير

بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...

الحضارة وطب الأسنان

اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...

الحياء شعبة من الإيمان

ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...

عز حضارتنا

ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...

عذر جاهز لكل خيبة

في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...

جميل يحب الجمال

إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

فضل العلم والعلماء

إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...

وَهْمُ الغِنَى وَحَقِيقَتُهُ

قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...

( أنت صفر )

قالها لي أحدهم يومًا عندما وصلنا في النقاش إلى طريق مسدود، لكن من دون علمي بما يعنيه الصفر في أسفار العلم والأدب، والقيم والأخلاق، فالصفر هو أنت عندما تقرر أن تكون متجددًا، وعندما تريد أن...

عالم الطب في حضارتنا

كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...

فقه الشكر

إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...

أَميرُ الإِنسانِيَّةِ... وَداعًا

وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...