


عدد المقالات 362
عرفتُ أناساً غريبي الأطوار، يجلسون معك ويُبدون المحبَّة والإعجابَ بك، يستأنسون بحديثك، يحرصون على تتبُّع مجالسك، لكنَّ الغريبَ أنّهم يتحدثون عنك بسوءٍ في غيابك، بل قد يصلون لسبابك وشتمك من غير وجه حقٍّ، وهناك من تقتله الغيرة منك فيكيد لك، ويختلق المشاكل من أجل أن يوقعك في شراك المتاعب. والأعجب أن هناك أناسًا يكرهونك دون سببٍ لأنَّك متميزٌ أو ذو حضورٍ اجتماعيٍّ، تحظى بسمعةٍ طيّبةٍ بين الناس، فيحاول جاهداً وبشتَّى الوسائل أن يزعجك. كم أنت مزعجٌ يا هذا، عندما تكون واحداً من هؤلاء الذين يضيِّعون أوقاتهم في الإساءة، فيخسرون أشخاصًا قد يكونون سببًا في صلاح أمرهم وحياتهم، فلو أنّ كلَّ شخصٍ على وجه البسيطة، آمَنَ بأنّ الله تعالى حبانا عقلًا ونعمًا جليلةً، نتذوق من خلالها الحياة الطيِّبة، ونحيا مع الآخرين في حبٍّ وسلامٍ، ينفع بعضنا بعضًا، فنتعلَّم ونُعلِّم، ونطوّر ونُصلح ذواتِنا، نتقصّى أوجه الخير وندرأ الشر؛ لحظينا بالفلاح في الدنيا، ونلنا الجزاء الأمثل في الآخرة. كم أنت مزعجٌ يا هذا، وأنت تنكر المعروف، بل وتؤذي صاحب الجميل. كم أنت مزعجٌ يا هذا وأنت تَعصي والديك، ثمّ تطلب البرَّ والصلاح من أبنائك! كم أنت مزعجٌ يا هذا وأنت مقصِّرٌ في عملك، ثمّ تطلب تقديرًا من مسؤوليك، تضيِّع وقتك ويومك في غير نفعٍ فيصيبك الاكتئاب، ثمّ تلقي اللوم على الناس متهمًا إياهم بالحسد، ومتذرّعا بشقاء قدَرِك، دون أن تدرك أنّك سببُ ذلك كلِّه. كم أنت مزعجٌ وأنت تبخل بعلمك وخبرتك على من يحتاجها! وكم هو مزعجٌ أمرُ الزوجين عندما يُنكر أَحدهما عشرة الآخر، وينسى الخير بينهما بمجرّد خلافٍ! كم هو مزعجٌ أن نتذمَّر ونلعن المناخ الحار للبلاد، وهناك شعوبٌ تقطع أميالًا لتزور شمسنا، لأنَّها حُرمت منها في بلادها! كم هو مزعجٌ أن نعيش الرخاء والأمن والسلام، ثمّ نفتّش عن أدنى قصورٍ لنوجه النقد اللاذع لحكومتنا وبلادنا، متعامين عن القهر والظلم الذي تحياه الشعوب من حولنا. فلنراجع أنفسنا جميعًا، ولنتأمَّل للحظةٍ واحدةٍ –فقط- لندرك أنّ القرار بأيدينا في أن نكون بشرا أَسوياءَ نقف على الصواب، لا نسمح لأنفسنا الأمَّارة بالسوء بالتناقض مع ذاتها وخلط الصالح بالطالح، ثمّ لنقفَ بثباتٍ وعزٍّ على المبادئ والقيم السامية دون خنوعٍ أو تتردُّدٍ في اعتناقها، ولنجعلها جزءا لا يتجزَّأُ من كياننا، فبقدر وعينا وعدلنا يكون رقيُّنا وأَمنُنا، وبقدر حبِّنا لغيرنا ترقى نفوسُنا وتُحفظ كرامتنا.
لَيْسَ مِنْ عَدَمٍ أَسْمَى اللهُ نَفْسَهُ (الحَكِيمَ)، وَلَيْسَ مِنْ فَراغٍ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِه. فَذلِكَ كُلُّهُ لِحِكَمٍ عَظيمَةٍ، وَفَوائِدَ جَمَّةٍ، تَتَعَلَّقُ بِدينِنا وَدُنْيَانا وَآخِرَتِنا. ويُفْهَمُ مِنِ اسْمِ الله (الْحَكِيمِ) طَائِفَتَانِ مِنَ الْمَعَانِي:...
بدأ اتِّصالُ الحضارة العربية الإسلامية بعلم الرياضيات، عبر ترجمة المأثور من علم الرياضيات في الحضارات السابقة: اليونانية، والبابلية، والهندية، والفارسية. فقد «تُرجِم التراثُ اليوناني في علم الرياضياتِ إلى العربية في القرنين الثالث والرابع الهجريين، إما...
أصبح التواصل بين البشر اليوم من أهم القضايا التي يجب الالتفات إليها، ليس لأنّ التواصل هو الذي يبني العلاقات فحسب، بل لأنه سبب ديمومة الحياة واستمراريتها، وهو كذلك، سرّ من أسرار الوجود، فقد كانت أوّل...
منذ بعث الله محمدًا عليه السلام برسالة الإسلام الخالدة، انطلقت ركائب العلم والمعرفة تحُثُّ خطاها من دون قيود؛ لما للعلم في الإسلام من شرف المكانة وعظيم المنـزلة، وقد رغّب الله تعالى في طلبه والسعي إليه...
أصحبكم في هذا المقال في نزهة روحية نضع فيها النقاط على الحروف فيما يتعلّق باسم جامع من أسماء الله الحسنى هو «الرب»، فهل تفكرتم يومًا في معنى الربّ؟ وهل فكّرتم في أهم التوجيهات التي يحويها...
لله عزّ وجلّ أسماء ذات جليلة، وصفات أفعال عظيمة، تتراوح جميعًا بين الجمال والجلال، فصفات الذات هي صفات إفراد، وأسوق على ذلك بعض الأمثلة التي تجلو الغشاوة عن الأفهام، وتوضح حقيقة المقام؛ من ذلك أنّ...
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...