


عدد المقالات 381
قيل: «القناعة كنز لا يفنى». فما أجمله من كنز! وما أروعه من مبدأ! نعيش معه تفاصيل حياتنا. فالقناعة تعني الرضا، والاكتفاء، وضبط النفس عن الإفراط في ما بين يدينا من نعم. فنحن أمام ملذات الحياة ونعيمها قد نفْتَتَنُ ونطمع بما هو أكثر من حاجتنا، وبناءً عليه، نعيش حالة من الصراع الذي لا ينتهي، ونفوسنا تشعر بالحصار الذي يداهمها في كل وقت، فتفقد ذواتنا طعم السعادة والسلامة. لذا، فأفضل ما نعصم به أنفسنا من المغريات والفتن، الرضا بما قُسم لنا، وكما قال العلماء: «سرُّ الرضا: الالتفات إلى الموجود، وغض الطرف عن المفقود، مع حمد الله على الموجود».
وعليك أن تعلم أن الحياة لن تعطيك كل ما تحب، وأن القناعة تحبِّبك في كل ما لديك، وتطمئن نفسك، وتملؤها هدوءًا وسكينة. وتوصلك إلى قناعة مفادها أن ما تراه خيرًا لم يأتك، كان شرًا لو أتاك. فالله وحده هو المعطي والمانع، وله الفضل والمنة في كل ما سخره لنا، وهو - جل وعلا - بيده كل شيء، وهو قادر على أن يغير الأحوال، رغم المآسي والآلام والأهوال، وهو ملبيك في الصلوات، ومجيبك الدعوات. لذلك، فلنثق بهداياه وعطاياه؛ فكل حزن يعقبه فرح، وكل تعب تعقبه راحة، ومع كل ألم أمل، ولكل داء دواء، والربح محتوم بعد خسارة، والعسر يعقبه يسران، وهذه، لعمري، نعم التجارة. فلنسأل الله متيقنين بملكه وعدله وقدرته وعطائه، واثقين به وبكل ما ما يقدره لنا.
وليس لنا في هذه الحياة، سوى المشي في مناكبها، والسعي لنشر الخير والبر والمعروف، ثم التوكل عليه في كل حركاتنا وسكناتنا، ثم التماس قربه، ومعيته، وفي كل حين نسأله عيشة هنية، وميتة سوية. ولله در الشاعر حين قال:
هي القناعةُ فالزمْهَا، تعشْ مَلِكًـــــــا لو لمْ يكنْ منـــــكَ إِلا راحـــةُ البـــــــدنِ
وانظُـر لمن ملك الدنيا بأجمعهـــــا هل راح منها بغيرِ القطنِ والكفــنِ؟
فلنقف وقفة حق مع أنفسنا، ولنعاهدها عهد تغيير قائم على كسب قيمة القناعة، وتعزيزها في نفوسنا وقلوبنا وعقولنا، وتعهدها بماء الرضا حتى تنضج في أرواحنا، فتكسبها طمأنينة وسكينة، وحتى تصبح
سجية عظيمة تلازمنا وتوجهنا نحو المناعة النفسية، مناعة تجاه أمراض النفس وطمعها وتطلعها إلى ما عند الآخرين. ولنحقق معنى إسلامنا العظيم بالاستسلام لأمر الله في أمورنا جميعا، فهو الذي قدر لنا ما كان وما سيكون إلى أن تقوم الساعة.
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
كثيرٌ من الناس يتجادلون في التربية، وبعلاقتها بالأسرة والمجتمع والمؤسسة التعليمية، فتتعدد الآراء المرتبطة بمفهومها، ويختلف الناس حولها، ويكمن مرجع ذلك إلى الاختلاف حول موضوع التربية من جهة، وحول فهم الطبيعة الإنسانية من جهة ثانية،...
قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...
كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...
تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...
كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...
اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...