alsharq

فضيلة الشيخ د. عبدالعزيز بن عبدالله آل ثاني

عدد المقالات 70

فضيلة الشيخ د. عبدالعزيز بن عبدالله آل ثاني 11 مارس 2026
الابتلاء بين المحبة والعقاب
رأي العرب 10 مارس 2026
دوامة التصعيد التدريجي
فضيلة الشيخ د. عبدالعزيز بن عبدالله آل ثاني 10 مارس 2026
النفاق وخطره على الدين والمجتمع (5)

غاية خلق الإنسان وإمداده بالمال

06 مارس 2025 , 10:37م

الحمد لله الذي قسم الأرزاق والأموال، ووفق من يشاء إلى صالح الأعمال، والصلاة والسلام على نبينا محمد وجميع الآل، وعلى صحابته والتابعين بإحسان إلى يوم البعث والمآل. وبعد: فإن الله تعالى يقول: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58) ﴾ [الذاريات: 56-58]. تضمنت الآية الغاية من خلق الثقلين بأسلوب الحصر والقصر، فأخبر ربنا أن خلقه للجن والإنس تم لأجل تحقيق العبودية له عز وجل، والعبادة اسم جامع لكل أنواع الخير والبر وما يحبه الله، على وفق ما شرعه عز وجل ورضيه، فلا يُعبد ربنا سبحانه إلا بما شرع، ولا يُعبد إلا بعلم، وفي اقتران العبادة بالخلق تذكير للمخلوق بأصل وجوده، فإذا كان وجوده بعد أن لم يكن شيئًا مذكورًا بخلق الله له فلا ينبغي أن يشغله عن عبادته شاغل، وقد ذكر هذا الأسلوب في القرآن الكريم في أول نداء وأمر منه سبحانه في سورة البقرة إذ يقول جل شأنه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21)﴾ [البقرة: 21]. ولما علم سبحانه ضعف خلقه، وتعلقهم بالدنيا والاهتمام لها ضمن لهم أرزاقهم، وما تستقيم به حياتهم من الأمور التي يتموّلون بها، فقال سبحانه: ﴿ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58) ﴾ [الذاريات: 57-58]. وقال في آية أخرى في نوع خاص من أنواع العبادة وهو الصلاة: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى (132) ﴾ [طه: 132]. ففي الآيتين وعد من الله بضمان أرزاق المخلوقين لهم ليحققوا العبودية له عز وجل، قسمها تعالى وقدّرها بما يصلح لكل عبد وهو العليم الحكيم، وأمر بالتوكل عليه في اتخاذ أسباب نيلها، وجعل لمباركتها أسبابًا من أخذ بها بورك له في رزقه، وأوتي في الآخرة أجره. فجدير بمن يؤمن بالله خالقًا له منعمًا عليه أن يجعل نعمه عليه عونًا على طاعة ربه وعبادته، فإن الله تعالى ما أعطى لعباده النعم والأموال إلا ليعبدوه، ففي شعب الإيمان للبيهقي ومسند أحمد والمعجم الكبير للطبراني عن أبي واقد الليثي قال: «كنا نأتي النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي فيحدثنا، قال لنا ذات يوم: “إن الله عز وجل قال: إنا أنزلنا ‌المال ‌لإقام ‌الصلاة ‌وإيتاء ‌الزكاة، ولو كان لابن آدم وادٍ لأحب أن يكون إليه ثانٍ، ولو كان له واديان لأحب أن يكون إليهما ثالث، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ثم يتوب الله على من تاب». وهذا مما كان يُقرأ من القرآن فنُسخت تلاوته، والمال كل ما يتمول به الإنسان في شؤون حياته؛ من نقود وتجارة وعقار وسيارات ومواشي ولباس وأكل وشرب وغير ذلك من النعم التي يتنعم بها العبد، إنما أعطاها الله لمن يشاء ليعبده حق عبادته، فإذا أشغلته أموال الله التي استخلفه فيها عن عبادته انقلبت النعمة نقمة ووبالًا، وسُلبت منه لأنه لم يقم بتحقيق الغاية من حصولها وتمكينه من التصرف فيها. ولا يظن العبد أنه حين يتفرغ للعبادة لحظات يستطيع أن يؤدي شكر تلك النعم، بل لو صام عمره حق الصيام، وقامه حق القيام ولم يفتر لسانه وجوارحه عن عبادة الله حق العبادة لم يؤد شكرها، فكيف بمن يعبد الله لمامًا، وعبادته مشابة برياء أو عجب، وقلبه غير سليم وغير ذلك؟ وكيف بأولئك الذين لا يصلون أو لا يؤدون زكاة أموال استخلفهم فيها خالقهم ورازقهم؟ نسأل الله أن يتداركنا بعفوه ولطفه ورحمته.

بادر قبل أن يغادر

الحمد لله الذي تفرَّد بالبقاء، وحكم على خلقه في الدنيا بالفناء، والصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم الرسل والأنبياء، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم واتخذهم أولياء. وبعد: فكل مبدوء مختوم، وإنما الدوام للحي القيوم، وهذا...

الابتلاء بين المحبة والعقاب

الحمد لله الذي يعافي من يشاء بفضله، ويخذل من يشاء بعلمه وعدله، والصلاة والسلام على نبينا محمد المزكى في قوله وفعله، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم في دينه وصبر على حمله. وبعد: فإن الدنيا لا...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (5)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فلما صح عن نبينا عليه الصلاة والسلام قوله: «‌مَا ‌أَنْزَلَ...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (4)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد، فإن خطر المنافقين لا يقتصر على الدين وحده، وإنما يشكل...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (3)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. ​وبعد: فإن خطر النفاق والمنافقين على الأمة عظيم؛ فما ظهرت الفرق...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (2)

الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُراساً. وبعد: فإذا كان النفاق الاعتقادي إظهار الإسلام وإخفاء ما يناقضه باطناً،...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (1)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فإن الله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا...

عوامل الثبات في زمن الفتن والأزمات

الحمد لله الذي وعد المؤمنين بالثبات، وأرشدهم إلى عوامله في الآيات، والصلاة والسلام على من ختمت به الرسالات، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ما دامت الأرض والسماوات. ​وبعد: فلنتضرع إلى ذي الجلال والإكرام في هذه...

قسوة القلب أسبابها وآثارها وعلاجها (3)

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: فإن العلم بأسباب المرض وعلاماته ومظاهره نصف العلاج أو أكثر، ونظراً لانتشار هذا المرض الذي يسمى قسوة القلب بسبب قلة الوعي...

قسوة القلب أسبابها وآثارها وعلاجها (2)

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.. ​وبعد: فقد مر معنا أن قسوة القلب ناتجة عن كسب الإنسان وعمله، وهي عقوبة ربانية معجلة في الدنيا، ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون،...

قسوة القلب أسبابها وآثارها وعلاجها (1)

الحمد لله الذي أحيا قلوب أوليائه بذكره، وأعانهم على طاعته وامتثال أمره، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي قدر الله حق قدره، وعلى آله وصحبه والتابعين ما لهجت ألسنة بشكره. وبعد: فإن القلب كثير التقلب،...

الوالدان بين البر العاطفي والبر العملي

الحمد لله الذي قرن البر بتوحيده، وجعله فرضاً على عبيده، والصلاة والسلام على من بعثه الله لبناء صرح الأخلاق وتشييده، نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من عمل على نشر الدين وتوطيده. وبعد: فنظراً...