alsharq

فضيلة الشيخ د. عبدالعزيز بن عبدالله آل ثاني

عدد المقالات 74

سنن العيد

29 مارس 2025 , 11:36م

الحمد لله الذي أسعد قلوب أوليائه، وأثلج بالعبادة صدور أصفيائه، والصلاة والسلام على خاتم رسله وأنبيائه، نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لسنته المخلصين في ولائه. وبعد: فيقول ربنا الكريم: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس: 58]. قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: “العيد هو موسم الفرح والسرور، وأفراح المؤمنين وسرورهم في الدنيا إنما هو بمولاهم، إذا فازوا بإكمال طاعته، وحازوا ثواب أعمالهم بوثوقهم بوعده لهم عليها بفضله ومغفرته كما قال تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ…﴾” الآية. وفي كلامه رحمه الله ما تضمنته الآية الكريمة: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: 185]. وقال الحافظ ابن حجر والخطابي رحمهما الله: “إظهار السرور في الأعياد من شعار الدين”. ولما كان العيد والفرح به من شعائر الدين كانت لها في الشريعة منزلة عظيمة، وسنن كريمة، يفعلها المسلم فيه لتكتمل بهجته، وتظهر للخلق فرحته، لاسيما بعد أن انتهى من التنسك زمناً ليس بيسير، سواء كان التعبد بالصيام في شهر رمضان، أو بالحج في زمنه، وهذا من فضل الله علينا أن جعل العيدين بعد عبادتين سنويتين وركنين عظيمين من أركان الإسلام. ومن سنن العيد أن يغتسل المسلم ويتنظف قبل الذهاب إلى المصلى، فقد صح هذا عن ابن عمر رضي الله عنهما كان يفعل، ثم إذا كانت الجمعة عيداً أسبوعياً يغتسل فيها المسلم ويتجمل قبل الصلاة فإن العيد سنوياً وأحرى بذلك. والتجمل باللباس ونحوه من سنن العيد، فقد كان السلف الصالحون يلبسون في أيامهم العادية المتوسط من الثياب، وكانوا يتخيرون أجودها للجمعة والعيد ولقاء الإخوان، وقد جاء عمر رضي الله عنه بجبة من استبرق إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: “ابتع هذه تجمل بها للعيد والوفود” فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنما هذه لباس من لا خلاق له))، رواه البخاري، ففيه إقرار لعمر على الغاية وهي التجمل للعيد والوفود، وتنبيه على نوع اللباس، إذ يتجمل المسلم بما يبيح الشرع لباسه، وليس من لباس أهل الكفر والبدع التي صارت شعاراً لهم، ولا تظهر المرأة زينتها ومفاتنها للرجال، وتلبس الجيد من ثيابها. ومن سنن العيد: كثرة التكبير لقوله تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: 185]. وقد كان ابن عمر يجهر به فيكبر الناس بتكبيره. ووقت هذه السنة يختلف بين العيدين؛ ففي عيد الفطر يسن عند غروب شمس آخر يوم من رمضان إلى أن يدخل الإمام لصلاة العيد، ولا يلزم التقيد بصيغة معينة، فلو أكثر المسلم من قوله: “الله أكبر” فقد قام بالسنة، ووردت بعض صيغ التكبير عن بعض الصحابة رضوان الله عليهم، أشهرها: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، والاقتداء محمود في مثل هذا. ومن سنن عيد الفطر: الأكل قبل الذهاب إلى الصلاة، وهو مستحب حتى لا يذهب المسلم إلى المصلى ولم يذق شيئاً كأنه ما زال صائماً، لما رواه البخاري رحمه الله عن أنس رضي الله عنه قال: “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات ويأكلهن وتراً”، ومن لم يجد تمراً أو كان ممنوعاً من تناوله فليأكل مما لديه إذ الغرض الفطر لا التمر. ومن سنن العيد بعد الصلاة أن يرجع المصلي إلى بيته من غير الطريق الذي ذهب منه إلى الصلاة، اقتداء بالمصطفى صلى الله عليه وسلم فعن جابر رضي الله عنه قال: “كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ ‌خَالَفَ ‌الطَّرِيقَ”. رواه البخاري، وتعددت الأقوال في الحكمة من فعله صلى الله عليه وسلم هذا، وأياً تكن الحكمة فالاقتداء والاتباع يؤجر عليه المسلم في كل أحواله، سواء أدرك الحكمة أم لا. وليتبادل المسلمون التهاني بالعيد، وليعم الفرح والسرور، والتسامح وصفاء الصدور. جعله الله علينا وعليكم وعلى الأمة الإسلامية عيدا سعيدا.

الأسرة وأثرها في وعي الأفراد

الحمد لله الذي جعل التناسل من صور الاستخلاف، وجعل لحمة الأسرة قائمة بالرحمة والسكينة والائتلاف، والصلاة والسلام على من أنار الله به العقول، محمد بن عبد الله النبي الرسول، وعلى آله وصحبه والتابعين ما سطعت...

القيم الأخلاقية في ظل العمل عن بعد

الحمد لله الذي كتب علينا الإحسان، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي دعا لمن تميز عمله بالإتقان، وعلى آله وصحبه والتابعين على مر الدهور والأزمان. وبعد: فإن الدنيا لا تستقر على حال، ولذلك تعرف تقلبات...

الماجَريات بين الانغماس والانفصال

الحمد لله الذي أمرنا بالطاعات، وجعل أعمار خلقه ساعات، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي كره لنا فضول الكلام وقيل وقال ونشر الإشاعات، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم ما دامت الأرض والسماوات. وبعد: فإن من...

الحرية شعار بين الزيف والحقيقة

الحمد لله الذي أرسل رسوله بالدين الحق، والصلاة والسلام على نبينا محمد أكرم الخلق، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم لقاء الحق. وبعد: فإننا ما زلنا نسمع مغالطات في استعمال لفظ الحرية داخل...

بادر قبل أن يغادر

الحمد لله الذي تفرَّد بالبقاء، وحكم على خلقه في الدنيا بالفناء، والصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم الرسل والأنبياء، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم واتخذهم أولياء. وبعد: فكل مبدوء مختوم، وإنما الدوام للحي القيوم، وهذا...

الابتلاء بين المحبة والعقاب

الحمد لله الذي يعافي من يشاء بفضله، ويخذل من يشاء بعلمه وعدله، والصلاة والسلام على نبينا محمد المزكى في قوله وفعله، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم في دينه وصبر على حمله. وبعد: فإن الدنيا لا...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (5)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فلما صح عن نبينا عليه الصلاة والسلام قوله: «‌مَا ‌أَنْزَلَ...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (4)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد، فإن خطر المنافقين لا يقتصر على الدين وحده، وإنما يشكل...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (3)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. ​وبعد: فإن خطر النفاق والمنافقين على الأمة عظيم؛ فما ظهرت الفرق...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (2)

الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُراساً. وبعد: فإذا كان النفاق الاعتقادي إظهار الإسلام وإخفاء ما يناقضه باطناً،...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (1)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فإن الله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا...

عوامل الثبات في زمن الفتن والأزمات

الحمد لله الذي وعد المؤمنين بالثبات، وأرشدهم إلى عوامله في الآيات، والصلاة والسلام على من ختمت به الرسالات، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ما دامت الأرض والسماوات. ​وبعد: فلنتضرع إلى ذي الجلال والإكرام في هذه...