alsharq

فضيلة الشيخ د. عبدالعزيز بن عبدالله آل ثاني

عدد المقالات 75

رمضان والشعور بالانتماء

24 مارس 2025 , 10:35م

الحمد لله حمداً يليق بوحدانيته، سبحانه تفرد فليس كمثله شيء في فردانيته، والصلاة والسلام على من آخى بين المهاجرين والأنصار، نبينا محمد وآله وصحبه والتابعين لهم في كل الأزمان والأمصار. وبعد: فإن الله تعالى يقول: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ﴾ [آل عمران: 103] ويقول: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: 92]. ما من مسلم اليوم إلا ويلحظ تفرق الأمة وتشتتها رغم عوامل الوحدة التي تحظى بها؛ فهي الأمة التي معبودها واحد، ونبيها واحد، ولها دستور واحد هو القرآن، وقِبلَتها واحدة، ودينها واحد، ومع هذا يراها المسلم أمة اليوم فاشلة جبانة مختلفة متفرقة، يتجلى فيها قوله تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [الأنفال: 46]، مع أن عوامل الوحدة والألفة المذكورة تقتضي الألفة والاتحاد. إن من أعظم أسباب فرقة الأمة تنازع أفرادها واختلافهم، وتهافتهم على الدنيا وزخرفها متنافسين في الاستكثار منها، وعدم المبالاة بما هو أسمى وأعظم، وهذا السبب ناتج عن الأنانية التي يتعامل بها كل فرد مسلم داخل الأمة إلا من رحمهم الله وعافاهم، وقليل ما هم، فالفرد المسلم اليوم لا يخطر بباله أنه عضو مؤثر في أمته، قائم على ثغرة يجب عليه حراستها، كما يجب عليه أن يشتغل لأمته كما يشتغل لنفسه، مستحضراً قول رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «مَثَلُ ‌الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى» رواه مسلم، وقوله عليه الصلاة والسلام: «الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ ‌يَشُدُّ ‌بَعْضُهُ بَعْضًا» متفق عليه. فالمسلمون حين غابت عن واقعهم هذه القضية والشعور بها تفرق جمعهم وتناثرت صفوفهم، وبعد زمن نسي المسلم أنه ينتمي إلى هذه الأمة فيما هو أكثر من الصلاة جماعة والصيام والحج مع المسلمين وغير ذلك، نعم إن أداء شعائر الله داخل الأمة مع جماعة المؤمنين أمر مطلوب وفضله عظيم، لكن ينبغي أن يبقى ذلك الشعور بالانتماء والعضوية الذي ينطلق منه سلوك المسلم داخل المسجد فيسوي الصفوف مع إخوانه، وفي رمضان فيصوم معهم، وفي الحج وغيرها من العبادات ينبغي أن يستمر معه في كل جوانب الحياة، فلا يفعل ما يعود على أمته بالضرر حتى وإن كان في منفعة له، والعكس بتمامه، هذا الإحساس يجعل السلوك الشاذ يقل في المجتمع وينعدم في بعض صوره. لكن انعدام الاستحضار للعضوية عند غالبية المسلمين أنتج لنا أفكاراً عوجاء ضالة مضلة، وأسفر عن تصرفات في المجتمع تتنافى مع المطلوب منا نحن المسلمين؛ من الاعتصام والوحدة والألفة، حتى انتزع الله بسبب هذا المهابة لهذه الأمة من قلوب أعداء الإسلام وأهله، فتطاولوا على حرماتها، وقتّلوا وشرّدوا وغدروا ونبذوا العهود، كما لا يخفى على كل مسلم عاقل بصير، مما يقع في مختلف البلدان. فرمضان الذي يحرص فيه كل مسلم أن يفطر في الوقت الذي تفطر فيه الأمة مع غروب الشمس، ويصوم كما تصوم عند طلوع الفجر، ويصلي التراويح بين صفوفها، و...، ويشتغل بالخير أكثر من سائر الأيام متبعاً سبيل المؤمنين، إذا لم يكن رمضان -والحالة هذه- يُنمّي ويحيي في قلب المسلم الحس الجماعي، والشعور بكونه فرداً عليه واجبات تجاه إخوانه المسلمين، كما له حقوق عليهم، فسيكون رمضان كله مجرد مظاهر وأشكالاً لم تباشر الجوهر الداخلي للفرد المسلم، ولم تتحقق به الغايات المطلوبة. إن الأوامر في القرآن الكريم والنواهي جُلُّها الغالب جاء بصيغة الجماعة لا الفرد، ليبقى التذكير بها قائماً ما بقي القرآن يتلى، ثم إن من الأمور ما جعل الشارع فعله فرض كفاية للحفاظ على الجماعة واستمرار الحس الجماعي لدى أفرادها، وفرض الكفاية يجب على مجموع الأمة لا على كل فرد منها، بحيث لو تركوه مع علمهم أثموا جميعاً، ولقوة تأثير فردها فيها لو قام بفعله وحده وحصلت الكفاية لم تأثم الأمة. نسأل الله أن يجمع شمل الأمة.

«التوعية الأسرية في القرآن من خلال وصايا الحكيم لقمان»

​الحمد لله أسبغ علينا نعمته، ووهب من يشاء من عباده حكمته، والصلاة والسلام على من ختم الله به رسالته، صلاة وسلاماً يشملان آله وصحبه وأُمتَه. ​وبعد: فإن القرآن العظيم تضمن توجيهات تربوية وتوعوية، ونماذج تعتبر...

الأسرة وأثرها في وعي الأفراد

الحمد لله الذي جعل التناسل من صور الاستخلاف، وجعل لحمة الأسرة قائمة بالرحمة والسكينة والائتلاف، والصلاة والسلام على من أنار الله به العقول، محمد بن عبد الله النبي الرسول، وعلى آله وصحبه والتابعين ما سطعت...

القيم الأخلاقية في ظل العمل عن بعد

الحمد لله الذي كتب علينا الإحسان، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي دعا لمن تميز عمله بالإتقان، وعلى آله وصحبه والتابعين على مر الدهور والأزمان. وبعد: فإن الدنيا لا تستقر على حال، ولذلك تعرف تقلبات...

الماجَريات بين الانغماس والانفصال

الحمد لله الذي أمرنا بالطاعات، وجعل أعمار خلقه ساعات، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي كره لنا فضول الكلام وقيل وقال ونشر الإشاعات، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم ما دامت الأرض والسماوات. وبعد: فإن من...

الحرية شعار بين الزيف والحقيقة

الحمد لله الذي أرسل رسوله بالدين الحق، والصلاة والسلام على نبينا محمد أكرم الخلق، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم لقاء الحق. وبعد: فإننا ما زلنا نسمع مغالطات في استعمال لفظ الحرية داخل...

بادر قبل أن يغادر

الحمد لله الذي تفرَّد بالبقاء، وحكم على خلقه في الدنيا بالفناء، والصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم الرسل والأنبياء، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم واتخذهم أولياء. وبعد: فكل مبدوء مختوم، وإنما الدوام للحي القيوم، وهذا...

الابتلاء بين المحبة والعقاب

الحمد لله الذي يعافي من يشاء بفضله، ويخذل من يشاء بعلمه وعدله، والصلاة والسلام على نبينا محمد المزكى في قوله وفعله، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم في دينه وصبر على حمله. وبعد: فإن الدنيا لا...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (5)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فلما صح عن نبينا عليه الصلاة والسلام قوله: «‌مَا ‌أَنْزَلَ...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (4)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد، فإن خطر المنافقين لا يقتصر على الدين وحده، وإنما يشكل...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (3)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. ​وبعد: فإن خطر النفاق والمنافقين على الأمة عظيم؛ فما ظهرت الفرق...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (2)

الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُراساً. وبعد: فإذا كان النفاق الاعتقادي إظهار الإسلام وإخفاء ما يناقضه باطناً،...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (1)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فإن الله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا...