


عدد المقالات 75
الحمد لله الذي جعل للإنسان لباساً، وجعل له في الشرع ضابطاً ومقياساً، والصلاة والسلام على من جعله للخلق نبراساً، نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين ومن جعلهم لهذا الدين حراساً. وبعد: فيقول الله تبارك وتعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ [الأعراف: 26]. تؤصل هذه الآية لقضية الاهتمام بالمظهر والمخبر معاً، حيث ذكر الله اللباس الذي يستر العورة، ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ﴾، قال القرطبي: «هذه الآية دليل على وجوب ستر العورة»، وهذا لابد منه لكل إنسان، سواء كان مسلماً أم كافراً، ويشترط فيه أن يكون ساتراً لما يُعتبر عورة من جسم الرجل والمرأة، لا يظهر منها شيء، غير شفاف بحيث يشف عما تحته، وغير ضيق يصف الجسم وتفاصيله، وهذا يستوي فيه الرجل والمرأة، فكما يحرم على المرأة إظهار ما يعتبر عورة كذلك الرجل، وكما يحرم عليها اللباس الضيق المحدد لعورتها، فكذلك الرجل. ثم أشار الله تعالى بقوله: ﴿وَرِيشًا﴾، إلى لباس يزيد عن هذا ويكون من باب إظهار نعمة الله على عبده، وقرأ بعض القراء: ﴿وَرِياشًا﴾، وهو جمع ريش، وقد فسره العلماء بعدة تفاسير، ومن أجمل ما قيل فيه ما ذكره ابن كمال باشا في تفسيره رحمه الله: «والرِّيش: لباسُ الزينة والجمال، استُعير من ريش الطير لأنَّه لباسه وزينتُه؛ أي: أنزلنا عليكم لباسين؛ لباساً يواري سوآتكم، ولباساً يجمِّلكم ويزينكم، والزينة غرض صحيح في الشرع؛ كما قال: ﴿لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ [النحل: 8] ﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ﴾ [النحل: 6]”. ثم ذكر الله نوعاً ثالثاً من اللباس فقال: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾، فسر الخليفة عثمان بن عفان وابن عباس رضي الله عنهما لباس التقوى بالسمت الحسن، وقال الحسن البصري رحمه الله: “هو الورع والسمت والحسن في الدنيا”، وقيل غير هذا. والسمت الحسن أمر مطلوب ينبغي أن يكون عليه كل مسلم، ويتأكد أكثر في حق من تصدر لتعليم الشرع للناس ووعظهم ونصحهم، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خَصْلَتانِ لا تَجْتمِعانِ في مُنافِقٍ: حُسْنُ سَمْتٍ، ولا فِقْهٌ في الدَّينِ))، رواه الترمذي. قال ابن الأثير رحمه الله: “السمت: الطريقة والسجية التي تكون للإنسان من خير أو شر، وهي الهدي والدل بمعنى”، وقال: “الدلال والهدي والسمت عبارة عن الحالة التي يكون عليها الإنسان من السكينة والوقار، وحسن السيرة والطريقة، واستقامة المنظر والهيئة”. وفي الحديث المذكور حث المؤمن على هاتين الصفتين: السمت الحسن، والتفقه في الدين، إذ المنافق محجوب عنهما، لأن السمت دال على السريرة، ومن كانت سريرته ملوثة بنفاق فإنه لا يجتمع له حسن السمت، ونور الفقه في الدين، قال الطيبي رحمه الله: “ليس المراد أنَّ واحدة منهما قد تحصل في المنافق دون الأخرى بل هو تحريض للمؤمن على اتصافه بهما معًا، والاجتناب عن ضدهما فإنَّ المنافق يكون عاريًا منهما وهو من باب التغليظ”. وفي الحديث: ((السَّمْتُ الحَسنُ والتُّؤَدَةُ والاقْتِصادُ جُزْءٌ من أرْبَعةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا من النُّبُوَّةِ)) رواه أحمد والترمذي. فانظر يا رعاك الله كيف اهتم الإسلام بمظهر المسلم من لباس وسمت، فكما أن المسلم يختار لباساً يستره ويُجمله، فعليه أن يسلك طريق الصالحين ونهجهم، ويتزيى بزيهم وسمتهم مع إصلاح القلب والعمل، وقد قيل: «ومن الفتوة إصلاح السر قبل التزيي بزي الصالحين». والسمت الحسن يتأكد في حق علماء الشريعة وحراسها، والدعاة إليها، قال كعب الأحبار: «طلب العلم مع السمت الحسن والعمل الصالح جزء من النبوة»، فعلى طالب العلم والداعية والخطيب وحامل القرآن أن يتميز بسمته وطريقته، فالناس تقتدي به شاء أو أبى، لذلك يجب أن يدعو الناس بحاله قبل مقاله، تعظيماً لما أكرمه الله به من العلم والقرآن العظيم.
الحمد لله أسبغ علينا نعمته، ووهب من يشاء من عباده حكمته، والصلاة والسلام على من ختم الله به رسالته، صلاة وسلاماً يشملان آله وصحبه وأُمتَه. وبعد: فإن القرآن العظيم تضمن توجيهات تربوية وتوعوية، ونماذج تعتبر...
الحمد لله الذي جعل التناسل من صور الاستخلاف، وجعل لحمة الأسرة قائمة بالرحمة والسكينة والائتلاف، والصلاة والسلام على من أنار الله به العقول، محمد بن عبد الله النبي الرسول، وعلى آله وصحبه والتابعين ما سطعت...
الحمد لله الذي كتب علينا الإحسان، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي دعا لمن تميز عمله بالإتقان، وعلى آله وصحبه والتابعين على مر الدهور والأزمان. وبعد: فإن الدنيا لا تستقر على حال، ولذلك تعرف تقلبات...
الحمد لله الذي أمرنا بالطاعات، وجعل أعمار خلقه ساعات، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي كره لنا فضول الكلام وقيل وقال ونشر الإشاعات، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم ما دامت الأرض والسماوات. وبعد: فإن من...
الحمد لله الذي أرسل رسوله بالدين الحق، والصلاة والسلام على نبينا محمد أكرم الخلق، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم لقاء الحق. وبعد: فإننا ما زلنا نسمع مغالطات في استعمال لفظ الحرية داخل...
الحمد لله الذي تفرَّد بالبقاء، وحكم على خلقه في الدنيا بالفناء، والصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم الرسل والأنبياء، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم واتخذهم أولياء. وبعد: فكل مبدوء مختوم، وإنما الدوام للحي القيوم، وهذا...
الحمد لله الذي يعافي من يشاء بفضله، ويخذل من يشاء بعلمه وعدله، والصلاة والسلام على نبينا محمد المزكى في قوله وفعله، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم في دينه وصبر على حمله. وبعد: فإن الدنيا لا...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فلما صح عن نبينا عليه الصلاة والسلام قوله: «مَا أَنْزَلَ...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد، فإن خطر المنافقين لا يقتصر على الدين وحده، وإنما يشكل...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فإن خطر النفاق والمنافقين على الأمة عظيم؛ فما ظهرت الفرق...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُراساً. وبعد: فإذا كان النفاق الاعتقادي إظهار الإسلام وإخفاء ما يناقضه باطناً،...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فإن الله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا...