


عدد المقالات 75
الحمد لله الذي تفرغ لعبادته المعتكفون، وقصد بابه الطامعون الخائفون، والصلاة والسلام على أفضل من صام لله وتعبد، وقام بين يديه وتهجد، وعلى آله وصحبه ما قصر النهار وتمدد. وبعد: فيقول الله تعالى: ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾. إن الاعتكاف من سنة النبي صلى الله عليه وسلم في العشر الأواخر من رمضان، والاعتكاف هو حبس النفس في المسجد لعبادة الله تعالى زمناً ما، قد شرعه الله تعالى وسنه نبيه عليه الصلاة والسلام، قال تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾، وهو سنة في غير النذر؛ إذ الوفاء بالنذر واجب ما لم يكن في معصية. وليس له وقت معين، بل يجوز في أي وقت من السَّنَة؛ لاعتكافه صلى الله عليه وسلم في شوال، لكن العشر الأواخر تعتبر أفضل وقت للاعتكاف؛ لملازمته عليه الصلاة والسلام الاعتكاف فيها إلا ما ذكر من شوال، تقول عنه أمنا عائشة رضي الله عنها: «كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل، ثم اعتكف أزواجه من بعده» رواه الشيخان. وأما مدته فلم أقف على نص يحددها، ولذلك اختلف في أقل مدة الاعتكاف، والذي تقتضيه اللغة أن الاعتكاف مطلق الإقامة، فالذي يقيم في المسجد ولو ساعة بنية الاعتكاف والتعبد والتقرب إلى الله يسمى معتكفاً، وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد وابن حزم رحمهم الله، واستدل ابن حزم رحمه الله بما رواه ابن أبي شيبة عن يعلى بن أمية رضي الله عنه قال: “إني لأمكث في المسجد الساعة وما أمكث إلا لأعتكف”. فجمهور العلماء قالوا إن الاعتكاف يصح ولو للحظة، ومن نوى اعتكاف مدة معينة لزمه إكمالها، وعليه فلا ينتهي من أراد اعتكاف العشر الأواخر كلها من اعتكافه إلا ليلة العيد، ويستحب له البقاء معتكفاً إلى صلاة العيد. ومن أراد اعتكاف العشر الأواخر كلها فعليه الشروع في الاعتكاف قبل غروب شمس العشرين من رمضان، ليدرك ليلة الحادي والعشرين منه في معتكفه، وهذا مذهب أكثر العلماء، وهو أحوط، وقيل يشرع فيه بعد فجر الحادي والعشرين، ولكل قول دليله. ولا يصح الاعتكاف إلا في المساجد التي تقام فيها الجماعة كلها، لعموم قوله تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾، والأولى أن يكون المسجد تقام فيه الجمعة حتى لا يضطر إلى الخروج للجمعة، وأفضلها المسجد الحرام، والمسجد النبوي، والأقصى فك الله أسره. ولا يجوز بعد الشروع في الاعتكاف الخروج من المسجد إلا لحاجة كطعام أو خلاء أو علاج، ولا يخرج لجنازة ونحوها من أعمال البر، وليكن خروجه بقدر الحاجة، وإلا بطل اعتكافه، ووجب قضاؤه من أوله إن كان اعتكاف نذر فقط؛ لأنه واجب. ولا يشترط الصيام لصحة الاعتكاف، فقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف في شوال يقضي ما فاته من الاعتكاف في رمضان، ولم يُذكر أنه كان صائماً عليه الصلاة والسلام. ويحرم على المعتكف الجماع، والخروج من معتكفه لغير ضرورة أو حاجة لا بد منها. والسنة أن يشغل المعتكف وقته بالطاعات؛ من صوم، وذكر، وصلاة، وقراءة القرآن، وتعليم الخير، والنصح، وغير ذلك من أعمال البر التي يمكن أن يفعلها دون مفارقة معتكفه. وأما ما يفعله بعض الناس اليوم في معتكفهم من الاجتماع بالأصحاب والكلام في الأمور الدنيوية واللهو والضحك، وربما تتفق مجموعة من الأصدقاء على الاعتكاف في وقت معين ومسجد معين فيقضون وقت الاعتكاف كما لو أنهم في مجلس من المجالس أو استراحة، دون الاشتغال بكثرة الطاعات، فليس هذا هو المقصود من الاعتكاف، بل المطلوب التفرغ للعبادة وحبس النفس عن شهواتها، حتى ذهبت طائفة من العلماء إلى اشتراط الصوم في الاعتكاف، وأما الاعتكاف بمجرد المكث في المسجد مع الغفلة واللهو فليس من هدي النبي صلى الله عليه وسلم في شيء.
الحمد لله أسبغ علينا نعمته، ووهب من يشاء من عباده حكمته، والصلاة والسلام على من ختم الله به رسالته، صلاة وسلاماً يشملان آله وصحبه وأُمتَه. وبعد: فإن القرآن العظيم تضمن توجيهات تربوية وتوعوية، ونماذج تعتبر...
الحمد لله الذي جعل التناسل من صور الاستخلاف، وجعل لحمة الأسرة قائمة بالرحمة والسكينة والائتلاف، والصلاة والسلام على من أنار الله به العقول، محمد بن عبد الله النبي الرسول، وعلى آله وصحبه والتابعين ما سطعت...
الحمد لله الذي كتب علينا الإحسان، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي دعا لمن تميز عمله بالإتقان، وعلى آله وصحبه والتابعين على مر الدهور والأزمان. وبعد: فإن الدنيا لا تستقر على حال، ولذلك تعرف تقلبات...
الحمد لله الذي أمرنا بالطاعات، وجعل أعمار خلقه ساعات، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي كره لنا فضول الكلام وقيل وقال ونشر الإشاعات، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم ما دامت الأرض والسماوات. وبعد: فإن من...
الحمد لله الذي أرسل رسوله بالدين الحق، والصلاة والسلام على نبينا محمد أكرم الخلق، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم لقاء الحق. وبعد: فإننا ما زلنا نسمع مغالطات في استعمال لفظ الحرية داخل...
الحمد لله الذي تفرَّد بالبقاء، وحكم على خلقه في الدنيا بالفناء، والصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم الرسل والأنبياء، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم واتخذهم أولياء. وبعد: فكل مبدوء مختوم، وإنما الدوام للحي القيوم، وهذا...
الحمد لله الذي يعافي من يشاء بفضله، ويخذل من يشاء بعلمه وعدله، والصلاة والسلام على نبينا محمد المزكى في قوله وفعله، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم في دينه وصبر على حمله. وبعد: فإن الدنيا لا...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فلما صح عن نبينا عليه الصلاة والسلام قوله: «مَا أَنْزَلَ...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد، فإن خطر المنافقين لا يقتصر على الدين وحده، وإنما يشكل...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فإن خطر النفاق والمنافقين على الأمة عظيم؛ فما ظهرت الفرق...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُراساً. وبعد: فإذا كان النفاق الاعتقادي إظهار الإسلام وإخفاء ما يناقضه باطناً،...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فإن الله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا...