


عدد المقالات 71
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: فقد خاطب ربنا تعالى نبيه فقال: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: 30]، وقال سبحانه: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ [العنكبوت: 57]. وقال عز وجل: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ [الرعد: 41]. روي عن ابن عباس رضي الله عنهما في معنى ننقصها من أطرافها قال: «خرابها بموت علمائها وفقهائها وأهل الخير منها» وقال مجاهد: «هو موت العلماء». إن موت العالم مصيبة تصيب الأمة بأسرها، فالعلماء حراس ثغور، ونبراس الأمة وعقلها، وهم أعمدتها الذين تستمر بهم بعد نبيها، فهم ورثة اصطفاهم الله من بين خلقه، وأفاض عليهم من نوره ففقهوا وتعلموا، وخص منهم طائفة تقوم على ثغر الحديث وسنة المصطفى صلوات الله وسلامه عليه، فكساهم نضارة الوجوه، وسلامة الصدور، وسداد الرأي، وصواب القول، وسقاهم من معين الوحيين ما تفتقت به أبصارهم، ونضجت به عقولهم، ثم ألهمهم الصبر عند المحن تمحيصاً، وألهج ألسنتهم بالحمد فاطمأنت قلوبهم وأمنوا، وسخر من يستغفر لهم من عالَمَي السماوات والأرضين، جعلهم ملاجئ للمؤمنين عند الفتن يستهدون بهم في الحيرة، ومنارات يسترشدون بها وأمواج الفتن متلاطمة هائجة. وما شيخنا العلامة المحدث الشيخ أبو إسحاق الحويني رحمه الله إلا واحد من هذه الثلة، نحسبه والله حسيبه ولا نزكي على الله أحداً، لقد مُنح فشكر، وامتحن فصبر، جاءته الابتلاءات العظيمة المتوالية فكان سداً منيعاً، وعصفت به رياح الفتن المضلة فلم يكن لها مطيعاً، خدم الحديث بأقلامه، وعاش حياته في كنف رجاله وأعلامه، تصدى لشبهات المضلين، وفنّد بنور الحديث تأويلات المبطلين والغالين والمنتحلين، شهد له بذلك علماء الحديث والسنة، فلله الحمد والمنة. هذا وإن النبي عليه الصلاة والسلام يقول: ((إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ الْعِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا، اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤوسًا جُهَّالًا، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا)) رواه الشيخان. فموت عالم نقصان وخراب، قال الحسن رحمه الله: «موت العالم ثلمة في الإسلام لا يسدها شيء ما اختلف الليل والنهار»، وسئل سعيد بن جبير: «ما علامة هلاك الناس؟ قال: إذا هلك علماؤهم»، ويكون هلاكهم عندما يموت العالم قبل أن يتعلم منه أحد، وصدق القائل: لعمرك ما الرزية فقد مال ولا شاة تموت ولا بعير ولكن الرزية فقد حر يموت بموته خلق كثير إن موت العالم مصيبة لا يَجْبُرها إلا خلفُ غيره له، وهيهات هيهات والفتن قائمة مانعة لا يكاد أحد ينجو منها، ولتعسر هذا عبر علماء السلف ببعض العبارات التي لا ينطق بها إلا عارف بحقيقة هذه المصيبة مصيبة فقد العالم، يقول أيوب السختياني رحمه الله: «إني أخبر بموت الرجل من أهل السنة فكأني أفقد بعض أعضائي»، وقال يحيى بن جعفر رحمه الله: «لو قدرت أن أزيد في عمر محمد بن إسماعيل البخاري من عمري لفعلت، فإن موتي يكون موت رجل واحد، وموته ذهاب العلم»، ويقول ابن عثيمين رحمه الله: «فقد العالم ليس فقدا لشخصيته فحسب ولكنه فقد لجزء من تراث النبوة، جزء كبير بحسب ما قام به هذا العالم المفقود من التحقيق فوالله إن فقد العالم لا يعوض عنه مال ولا عقار ولا متاع ولا دينار بل فقده مصيبة على الإسلام والمسلمين لا يعوض عنه إلا أن ييسر الله من يخلفه بين العالمين فيقوم بمثل ما قام به من الجهاد ونصرة الحق، وإن فقد العلماء في مثل هذا الزمان لتتضاعف به المصيبة لأن العلماء العاملين أصبحوا ندرة قليلة بين الناس وكثر الجهل والتشكيك والإلباس». وقال شيخنا أبو إسحاق الحويني رحمه الله: «إذا مات عالم من علماء الحديث لا يكاد يخلفه أحد إلا بعد سنوات طويلة». اللهم اجعله في جوار نبيك، واشمله بواسع رحمتك، اللهم آمين.
الحمد لله الذي أرسل رسوله بالدين الحق، والصلاة والسلام على نبينا محمد أكرم الخلق، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم لقاء الحق. وبعد: فإننا ما زلنا نسمع مغالطات في استعمال لفظ الحرية داخل...
الحمد لله الذي تفرَّد بالبقاء، وحكم على خلقه في الدنيا بالفناء، والصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم الرسل والأنبياء، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم واتخذهم أولياء. وبعد: فكل مبدوء مختوم، وإنما الدوام للحي القيوم، وهذا...
الحمد لله الذي يعافي من يشاء بفضله، ويخذل من يشاء بعلمه وعدله، والصلاة والسلام على نبينا محمد المزكى في قوله وفعله، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم في دينه وصبر على حمله. وبعد: فإن الدنيا لا...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فلما صح عن نبينا عليه الصلاة والسلام قوله: «مَا أَنْزَلَ...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد، فإن خطر المنافقين لا يقتصر على الدين وحده، وإنما يشكل...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فإن خطر النفاق والمنافقين على الأمة عظيم؛ فما ظهرت الفرق...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُراساً. وبعد: فإذا كان النفاق الاعتقادي إظهار الإسلام وإخفاء ما يناقضه باطناً،...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فإن الله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا...
الحمد لله الذي وعد المؤمنين بالثبات، وأرشدهم إلى عوامله في الآيات، والصلاة والسلام على من ختمت به الرسالات، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ما دامت الأرض والسماوات. وبعد: فلنتضرع إلى ذي الجلال والإكرام في هذه...
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: فإن العلم بأسباب المرض وعلاماته ومظاهره نصف العلاج أو أكثر، ونظراً لانتشار هذا المرض الذي يسمى قسوة القلب بسبب قلة الوعي...
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.. وبعد: فقد مر معنا أن قسوة القلب ناتجة عن كسب الإنسان وعمله، وهي عقوبة ربانية معجلة في الدنيا، ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون،...
الحمد لله الذي أحيا قلوب أوليائه بذكره، وأعانهم على طاعته وامتثال أمره، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي قدر الله حق قدره، وعلى آله وصحبه والتابعين ما لهجت ألسنة بشكره. وبعد: فإن القلب كثير التقلب،...