alsharq

فضيلة الشيخ د. عبدالعزيز بن عبدالله آل ثاني

عدد المقالات 75

زكاة الفطر شعيرة العيد

25 مارس 2025 , 10:40م

الحمد لله فرض طاعة رسوله على عباده، وزكاه في عقله ومنطقه وفؤاده، والصلاة والسلام على الرؤوف الرحيم، نبينا محمد الرسول الكريم، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم المتمسكين بالدين القويم. وبعد: فيقول الله تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: 80]، ويقول عز وجل: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: 1]. إن الله فرض علينا طاعة نبيه محمداً عليه الصلاة والسلام، وزكاه فيما يأمر به وينهى عنه، فقال: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) ﴾ [النجم: 3-4]، وإن النبي صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر، فقد روى الإمام البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (فرض ‌رسول ‌الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر، صاعا من تمر أو صاعا من شعير، على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير، من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة). فزكاة الفطر فريضة فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم. وتُخرج من الطعام، وقد ذكر منه في هذا الحديث صنفان؛ التمر والشعير، وفي صحيح البخاري أيضاً، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: “كنا نخرج في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفطر صاعاً من طعام. وقال أبو سعيد: وكان طعامنا الشعير والزبيب، والأقط والتمر”، وفي الصحيحين إن عبد الله بن عمر قال: «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بزكاة الفطر صاع من تمر، أو صاع من شعير قال: ابن عمر: فجعل الناس عدله مدين من حنطة». فالذي تُخرج منه زكاة الفطر هو الطعام الذي يعتبر غالب قوت أهل البلد، فيدخل فيه الأرز ونحوه حسب طعام أهل كل بلد، ولو جازت القيمة النقدية لما عدل الصحابة الشعير والتمر بالحنطة كما في حديث ابن عمر الأخير، كما لا يجوز إخراجها بطعام غير الآدميين؛ لأن ذلك خلاف ما فرضه رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأما مقدارها فصاع بصاع النبي صلى الله عليه وسلم، والصاع أربع حفنات باليدين المعتدلتين الممتلئتين، وهو في الأرز قرابة 3 كغ بالوزن المعاصر، والزيادة على المقدار المذكور لا تضر. ويجب أن يخرجها كل مسلم عن نفسه، وإلا أخرجها عنه من تجب عليه نفقته، الذكر والأنثى والكبير والصغير في ذلك سواء، ولا يجب إخراجها عن الحمل، وإنما يستحب فقط. وأما وقت وجوب إخراجها فيبدأ من غروب شمس آخر يوم من رمضان وينتهي بصلاة العيد، ويستحب إخراجها صباحاً قبل صلاة العيد، كما يجوز أيضاً إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين، وهذا أقصى ما ورد في تقديمها عند الصحابة رضوان الله عليهم، والخير في الاقتداء بهم، ولا يجوز إخراجها بعد صلاة العيد، فمن أخرها فإنها تعتبر صدقة لا زكاة فطر، فعن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر ‌طهرة ‌للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، من أداها قبل الصلاة، فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة، فهي صدقة من الصدقات» رواه ابن ماجه وأبو داود. وتعطى للفقراء والمساكين فقط على الراجح؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «…وطعمة للمساكين…»، ثم إن زكاة الفطر تتعلق بالأبدان فوجب إخراجها طعاماً كالكفارة، فتعطى لمن يستحق الكفارة فقط وهم المساكين، بخلاف الزكاة الأخرى فهي متعلقة بالأموال لا الأبدان، وقصرها على الفقراء والمساكين رواية عن الإمام أحمد، واختارها شيخ الإسلام، وهو مذهب المالكية أيضاً. وقد أشار حبر الأمة عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما إلى الحكمة التي فرضت من أجلها زكاة الفطر؛ حيث قال: «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر ‌طهرة ‌للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين…». فهي ختام جبر وإصلاح للصوم من الخدش والنقص الذي لحقه ولا يبطله، وطعام للمساكين في يوم العيد ليعم الفرح كل بيوت المسلمين.

«التوعية الأسرية في القرآن من خلال وصايا الحكيم لقمان»

​الحمد لله أسبغ علينا نعمته، ووهب من يشاء من عباده حكمته، والصلاة والسلام على من ختم الله به رسالته، صلاة وسلاماً يشملان آله وصحبه وأُمتَه. ​وبعد: فإن القرآن العظيم تضمن توجيهات تربوية وتوعوية، ونماذج تعتبر...

الأسرة وأثرها في وعي الأفراد

الحمد لله الذي جعل التناسل من صور الاستخلاف، وجعل لحمة الأسرة قائمة بالرحمة والسكينة والائتلاف، والصلاة والسلام على من أنار الله به العقول، محمد بن عبد الله النبي الرسول، وعلى آله وصحبه والتابعين ما سطعت...

القيم الأخلاقية في ظل العمل عن بعد

الحمد لله الذي كتب علينا الإحسان، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي دعا لمن تميز عمله بالإتقان، وعلى آله وصحبه والتابعين على مر الدهور والأزمان. وبعد: فإن الدنيا لا تستقر على حال، ولذلك تعرف تقلبات...

الماجَريات بين الانغماس والانفصال

الحمد لله الذي أمرنا بالطاعات، وجعل أعمار خلقه ساعات، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي كره لنا فضول الكلام وقيل وقال ونشر الإشاعات، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم ما دامت الأرض والسماوات. وبعد: فإن من...

الحرية شعار بين الزيف والحقيقة

الحمد لله الذي أرسل رسوله بالدين الحق، والصلاة والسلام على نبينا محمد أكرم الخلق، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم لقاء الحق. وبعد: فإننا ما زلنا نسمع مغالطات في استعمال لفظ الحرية داخل...

بادر قبل أن يغادر

الحمد لله الذي تفرَّد بالبقاء، وحكم على خلقه في الدنيا بالفناء، والصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم الرسل والأنبياء، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم واتخذهم أولياء. وبعد: فكل مبدوء مختوم، وإنما الدوام للحي القيوم، وهذا...

الابتلاء بين المحبة والعقاب

الحمد لله الذي يعافي من يشاء بفضله، ويخذل من يشاء بعلمه وعدله، والصلاة والسلام على نبينا محمد المزكى في قوله وفعله، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم في دينه وصبر على حمله. وبعد: فإن الدنيا لا...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (5)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فلما صح عن نبينا عليه الصلاة والسلام قوله: «‌مَا ‌أَنْزَلَ...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (4)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد، فإن خطر المنافقين لا يقتصر على الدين وحده، وإنما يشكل...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (3)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. ​وبعد: فإن خطر النفاق والمنافقين على الأمة عظيم؛ فما ظهرت الفرق...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (2)

الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُراساً. وبعد: فإذا كان النفاق الاعتقادي إظهار الإسلام وإخفاء ما يناقضه باطناً،...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (1)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فإن الله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا...