alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 353

لا يميّزني شيء سوى طيبتي

05 نوفمبر 2020 , 12:05ص

سمعتها من إحدى الأمهات الطيبات اللاتي قضين العمر في كل طيّب، من أم فاضلة ومعطاءة عطاء بلا حدود، تشعر بأن مَنْ حولها ينظر إليها على أن طيبتها ضعف في شخصيتها، وكل تصرف يفسّر سببه انطلاقاً من الطيبة المفرطة، فهل ننصحها بأن تغير من نفسها، وتتجرد من طيبتها؟ أم نشد من أزرها وندعوها إلى الاستمرار في نهجها؟ هنا لا بدّ لنا من أن نقف ونتأمل أصناف الأشخاص الطيبين، علّنا نجد ما يشفي صدورنا، ويجيب عن تساؤلنا. الطيبون أشخاص مرهفو الحس والمشاعر، صريحون في حياتهم، حسّاسون، يتأثرون بالأحداث، سواء ما يحزن منها أو ما يفرح، يغلب عليهم الصدق والوضوح، فالشخص الطيب هيّن ليّن الجانب، يغمره الرفق، ويتميز بالصفاء والنقاء. هل وجدتم في صفاتهم ما يشوبهم ويعكر حياتهم؟ وهل سبب ما يتعرضون له من مواقف كامن في طيبتهم؟ لنركز جيداً، ونزن الأمور على نحو واضح، فكلنا معرضون للأخطاء، سواء الطيب أو غير الطيب، ولا فرق بينهما في مقادير القدر سوى في كيفية التصرف مع المواقف، والتعامل معها بدراية وحكمة، وهنا مربط الفرس، فلا أحد يستطيع أن يسقط عليك تهمة أو شبهة ما دمت قد أحسنت التصرف في كل موقف. لذا، لا تتهموا الطيّب وطيبته، وكما قيل: ليست الطيبة غباء، وإنما الطيبة نعمة فقدها الأغبياء. والطيبة حسن تربية، تفيد بأن والديك ربياك على أن تكون صادقاً في تعاملك، وسخياً في عطاياك، ورائعاً في سجاياك، وكم هو جميل أن تكون ذاك الشخص الذي إذا رآه الناس قالوا: «ما زالت الدنيا بخير». ولا شك في أن الشرع قد أثنى على طيّب القلب ثناء حسناً، فقد ورد في حديث عبداللّه بن عمرو -رضي الله عنهما- أنه قال: «قيل لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: أيُّ الناس أفضل؟ قال: كل مخموم القلب، صدوق اللسان، قالوا: صدوق اللسان نعرفه، فما مخموم القلب؟ قال: هو التقيُّ النقيُّ لا إثم فيه ولا بغي ولا غلَّ ولا حسد»، رواه الترمذي. فيا من يملك قلباً طيباً، وشمائل طيبة، ولا يصدر منه إلا الطيب من القول والفعل، تيقّن بأنك طيب والجنة طيبة، ولن يدخلها إلا طيب، فطوبى للطيبين والطيبات، ويا أيها الطيب لا تدع من حولك يعايرك بطيبتك، ويخبرك بأنك على خطأ في تصرفاتك الطيبة، بل اثبت بنفسك، وارقَ بروحك، واسعد بطيبتك تسلم وتغنم، واعلم بأنك محظوظ جداً، فما جعلك الله طيباً إلا لحكمة يعلمها ولا يعلمها الناس، وما عليك حيال ذلك كله إلا النظر إلى ما أعدّه الله سبحانه وتعالى للطيبين من خلقه، والصادقين من عباده، فإياك أن تنخدع بأقوال السفهاء، وإياك أن تتردد في المضي قدماً في درب الطيبة والطيبين، فأنت مخلوق خصّه الله بخصال يحسدك عليها كل ذي لبٍّ في الدنيا، وكل مغرور وحاسد وضال يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

في صحبة الحميد

اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...

المرأة قائدة ورائدة

منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

جوهرة التاريخ والحضارة

حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...

الهندسة الميكانيكية في الحضارة الإسلامية

إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...

ظاهرٌ باطنٌ

كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...

توّاب... يحبّ التوّابين

هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...

ما بين الحمد والشكر

هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...

المرأة في الحضارة الإنسانية

منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

بكبريائه اهتدوا...

في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...

فلسفة وعبادة

وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...

نفحات الرحمة

جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...

القدوس

ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...