alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 188

سلوكيات قيادية لبناء ثقة ومصداقية المؤسسات 2

05 أبريل 2025 , 10:11م

تحدثنا في مقالنا السابق عن أسس الثقة والمصداقية في القيادة: مفاتيح النجاح القيادي واليوم نتحدث عن سلوكيات بناء الثقة لدى القادة. وفقًا لموقع فوربس (Forbes )، يمكن تلخيص سلوكيات بناء الثقة لدى القادة في النقاط التالية: سلوكيات بناء الثقة لدى القادة بعد أن أصبح لدينا فهم واضح لأسس الثقة والمصداقية كعناصر أساسية في القيادة الفعّالة، ننتقل الآن لاستكشاف سلوكيات بناء الثقة التي يجب أن يتحلى بها القائد لتحقيق النجاح القيادي. إذ تتضمن هذه السلوكيات استراتيجيات عملية تساعد القادة في تعزيز الثقة مع فرقهم وتحسين الأداء وزيادة التعاون داخل المؤسسات. 1. تبني فلسفة «الباب المفتوح» فلسفة «الباب المفتوح» هي نهج إداري يهدف إلى تعزيز التواصل المفتوح والمباشر بين القادة وموظفيهم، من خلال إزالة الحواجز التقليدية بين الإدارة والموظفين. يُعزز هذا الأسلوب شعور الأمان والشفافية في بيئة العمل، حيث يُظهر القادة للموظفين أنهم مُتاحون دائمًا للاستماع لمخاوفهم وآرائهم ومقترحاتهم. تتمثل الفوائد الرئيسية لفلسفة الباب المفتوح في تعزيز الثقة بين القادة والموظفين، مما يجعل الموظفين يشعرون بأنهم مسموعون ومقدّرون. كما يُساهم هذا التواصل في تحسين تبادل الأفكار والمعلومات، مما يقلل من سوء الفهم ويعزز من الفعالية في العمل الجماعي. من خلال تبني هذه الفلسفة، يمكن للقادة خلق بيئة عمل أكثر تعاونًا وإبداعًا، مما يُسهم في تحقيق أهداف المؤسسة بشكل أكثر كفاءة. تُعد شركة زيروكس (Xerox) مثالًا بارزًا على كيفية تطبيق فلسفة الباب المفتوح بشكل فعال. تبنى القادة في زيروكس هذه الفلسفة من خلال فتح قنوات التواصل مع الموظفين، مثل تنظيم اجتماعات دورية حيث يمكن للموظفين طرح الأسئلة أو تقديم اقتراحات مباشرة للقادة. وقد استخدم الرئيس التنفيذي السابق للشركة، أنتوني ماريوتي، هذا النهج في إداراته، حيث كان يُشجع الموظفين على التحدث بشكل مباشر معه بشأن أي موضوع. إذ لم تسهم هذه السياسة في تعزيز الثقة فقط، بل أدت أيضًا إلى تحسين الأداء والإنتاجية داخل الفرق. 2. التوجيه المبني على التعاطف يشير التوجيه المبني على التعاطف إلى قدرة القائد على فهم مشاعر وظروف الآخرين ومساعدتهم بطريقة متعاطفة وداعمة. فالقادة الذين يتمتعون بالتعاطف يظهرون فهمًا حقيقيًا للتحديات التي يواجهها الموظفون، مما يُسهم في بناء بيئة عمل مشجعة حيث يشعر الأفراد بأن قراراتهم مدعومة من قبل قيادة تتفهم ظروفهم. يقول دانييل جولمان (Daniel Goleman) في كتابه القيادة بالذكاء العاطفي (Emotional Intelligence in Leadership) إن التعاطف هو «أحد أهم عناصر الذكاء العاطفي في القيادة» حيث يسمح للقادة بالتواصل بشكل أفضل مع فريقهم، مما يؤدي إلى تحسين الأداء وزيادة الالتزام. بالإضافة، أظهرت الأبحاث أن القادة المتعاطفين يخلقون بيئة يشعر فيها الموظفون بالأمان والانتماء، مما يدفعهن إلى زيادة إنتاجيتهم وولائهم للمؤسسة. مثال على ذلك شركة باتاغونيا (Patagonia) للملابس الرياضية التي تعتبر نموذجًا في تطبيق القيادة المتعاطفة. عندما يواجه الموظفون تحديات شخصية، تتخذ الشركة نهجًا مرنًا، حيث توفر إجازات مرنة ودعمًا إضافيًا لضمان تحقيق توازن بين الحياة المهنية والشخصية. نتيجة لذلك، ساهمت هذه القيادة التي تتسم بالتعاطف في تعزيز ارتباط الموظفين بالشركة وجعلت باتاغونيا واحدة من الشركات الأكثر جذبًا للكفاءات في مجالها. خلاصة القول، يتضح أن تبني فلسفة «الباب المفتوح» والتوجيه المبني على التعاطف يمثلان أساليب فعالة تعزز من الثقة والشفافية في بيئات العمل. فمن خلال تشجيع التواصل المفتوح والاحترام المتبادل، تساهم هذه الفلسفات في خلق بيئات عمل تعاونية ومبدعة، حيث يشعر الموظفون بالتقدير والانتماء. @hussainhalsayed

ارتقِ عن الضجيج اليومي للأخبار... الأزمة الحالية نموذجاً

في أوقات الأزمات الكبرى، وتحديداً حين تتصاعد طبول الحرب وتتشابك الخيوط السياسية كما نرى في التصعيد الراهن، يجد المواطن البسيط نفسه محاصراً داخل «إعصار معلوماتي»لا يرحم. بين شاشات الهواتف التي لا تتوقف عن الاهتزاز وبين...

القيادة في عالم الأعمال الجديد «باني»

في مقال سابق، أخذنا نظرة خاطفة في عالم جديد من الأعمال «باني». السؤال المنطقي التالي هو: كيف يتعامل القادة داخل المؤسسات مع هذا العالم ؟ هذا السؤال الذي نجيب عنه في هذا المقال. بداية فك...

عالم الأعمال « باني (BANI)»

لسنوات طويلة، شكّل مفهوم فوكا (VUCA ): وهو التقلب، عدم اليقين، التعقيد، الغموض الإطار الذهني الأكثر شيوعاً لفهم بيئة الأعمال الحديثة. وقد ساعد هذا المفهوم القادة والمؤسسات على إدراك طبيعة العالم المتغير والاستعداد له بدرجة...

في ظل بيئة فوكا للأعمال: كيف يمكن رسم خريطة الغد؟

في عالمنا المعاصر، لم يعد التخطيط التقليدي المبني على الأرقام التاريخية كافياً. نحن نعيش في عصر اللا يقين، حيث يمكن لحدث واحد في زاوية من الأرض أن يغير مسار البشرية بالكامل، ولعلنا نتذكر ما حدث...

من بيئة فوكا للأعمال إلى الاستدامة المؤسسية

بعد أن تناولنا في المقالين السابقين مفهوم بيئة فوكا للأعمال (VUCA) وتأثيره العميق على القيادات والاستراتيجيات، وكيفية مواجهته عبر إطار الإيجابية والذي صاغه بوب جوهانسن وذكرناه تفصيلا في مقالنا السابق، يبرز سؤال أكثر جوهرية اليوم:كيف...

كيف تؤثر بيئة «فوكا» على القيادات والإستراتيجيات؟

تحدثنا في المقال السابق عن مصطلح «فوكا» وتأثيره على الأفراد والمؤسسات في عالم شديد التغيير. واليوم نتحدث عن تأثير «فوكا» على القيادات ومن ثم كيف تتم مواجهة هذه البيئة بشكل علمي وعملي. تأثير «فوكا» على...

صناعة المستقبل وفهم إستراتيجيات «فوكا»

في عالمنا المعاصر، لم تعد كلمة الاستقرار هي الكلمة المفتاحية في قاموس الإدارة والاستراتيجيات المؤسسية، بل أصبح التغير هي الثابت الوحيد. دعونا في هذا المقال نتعرف على مصطلح مهم في عالم شديد التسارع والتغير، حديثنا...

الاقتصاد القادم للأجيال القادمة... اقتصاد (Gig)

تحدثنا في المقال السابق عن تحولات كبرى في الاقتصاد نتيجة لاقتصاد «الغيغ» أو « المهام المستقلة»، واليوم حديثنا حول التغيرات الكبرى في عالم الاقتصاد. نحن لا نتحدث عن مجرد «تغيير في طريقة العمل»، بل عن...

الاقتصاد القادم للأجيال القادمة... اقتصاد (Gig)

في الماضي، كان مفهوم «الوظيفة» يعني الاستقرار، والالتزام بمكان واحد، ومسار مهني خطي ينتهي بالتقاعد. وكان مفهوم «وظيفة واحدة... عمل واحد... حتى التقاعد». أما اليوم، فنحن نشهد اندثار هذا النموذج والذي كان يسمى نموذج «الوظائف...

شكرا مجلس الشورى

دعيت خلال الأسبوع السابق إلى إحدى جلسات مجلس الشورى مع مجموعة من المهتمين بالمؤسسات التربوية والشبابية وخاصة المراكز الشبابية والثقافية في النوادي الرياضية. حيث دار محور الجلسة الرئيسية حول « دور الأنشطة الثقافية والرياضية في...

كيف تقود «جيل زد» بذكاء؟

المقال السابق قد شخصنا التحديات ورسم خريطة الطريق، فإن هذا المقال المهم يمنح القائد «أدوات العمل» وخطوات تنفيذية للتعامل مع جيل لا يعترف بسلطة المنصب بقدر ما يعترف بسلطة التأثير. في هذا المقال سوف نشرح...

فك شيفرة «جيل زد» (2/2)

تحدثنا في المقال السابق عن تحديات تواجه القادة في التعامل مع الجيل زد، وفي هذا المقال نكمل هذه التحديات. التحدي الرابع: تحدي السلطة والتسلسل الهرمي حيث نشأ جيل زد في عالم الشبكات وليس السلالم، فالإنترنت...